حُسمت الصفقة... ميسي لاعباً جديداً في صفوف سان جيرمان

النجم الأرجنتيني بجوار نيمار ومبابي سيكون الثلاثي الهجومي الذي لا يُقاوم أوروبياً

ميسي مرتدياً قميصاً كتب عليه «هنا باريس» يحيي جماهير سان جيرمان (أ.ف.ب)
ميسي مرتدياً قميصاً كتب عليه «هنا باريس» يحيي جماهير سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

حُسمت الصفقة... ميسي لاعباً جديداً في صفوف سان جيرمان

ميسي مرتدياً قميصاً كتب عليه «هنا باريس» يحيي جماهير سان جيرمان (أ.ف.ب)
ميسي مرتدياً قميصاً كتب عليه «هنا باريس» يحيي جماهير سان جيرمان (أ.ف.ب)

حُسِمت الصفقة، وأصبح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعباً في صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي. وأمام جمهور حاشد، ووسائل إعلام تتربص وصوله خارج مطار لوبورغيه في باريس، خرج النجم الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم 6 مرات، وسط هتافات «ميسي... ميسي» للترحيب به في نادي العاصمة الفرنسية.
وفي احتفالية لنادي العاصمة الفرنسية بنجمه الجديد، قام موقع سان جيرمان بعرض مقطع الفيديو بعبارة «ميركاتو أبدايت»؛ أي: تحديث في سوق الانتقالات، مع لقطات طائرة في السماء، وست كرات ذهبية في خلفيتها برج إيفل، إضافة إلى القميص الأرجنتيني مع رقم (10)، وقلم يوقع على ورقة، في إشارة إلى حسم مسألة توقيع ميسي.
وتردد أن سان جيرمان توصل إلى اتفاق مع ميسي بعقد لمدة عامين، مع إمكانية تمديده لثالث، براتبٍ سنوي صافٍ يبلغ نحو 40 مليون يورو، ما سيضع الأرجنتيني على المستوى نفسه من زميله السابق صديقه البرازيلي نيمار (36 مليون يورو)، اللاعب الأعلى أجراً في فرنسا.
وكان نيمار من أول المرحبين بالنجم الأرجنتيني، بمنشور على «إنستغرام» كتب فيه: «اجتمعنا مجدداً»، في إشارة إلى الفترة التي أمضاها اللاعبان معاً في النادي الكاتالوني بين 2013 و2017، قبل أن ينتقل البرازيلي إلى نادي العاصمة الفرنسية، في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو.
وكان خورخي ميسي، والد النجم الشهير الذي يتولى إدارة أعمال نجله، قد أكد قبل مغادرة مطار «لا سيكستا» في برشلونة أن الأمور قد حسمت، وأن ليو سيصبح لاعباً في صفوف باريس سان جيرمان. وعندما سئل من قبل الصحافيين إذا كان ميسي سيوقع لاحقاً مع سان جيرمان، أجاب: «نعم».
وفي حسابها على «إنستغرام»، نشرت زوجة ميسي، أنتونيلا أكوتزو، صورة للثنائي في الطائرة قبل الإقلاع، مع ابتسامة على محياهما، كاتبة: «نحو مغامرة جديدة لأفراد الأسرة الخمسة»، في إشارة إلى الأطفال الثلاثة والزوجين.
وعززت القوة المالية لسان جيرمان، والتخفيف من قواعد اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، من فرص نادي العاصمة الفرنسية في تحقيق صفقة لم يتخيلها أحد في بداية الصيف. لكن من المؤكد أن الصفقة التي جلبت السعادة لجمهور الكرة الفرنسي سيكون لها تأثير كبير على شعبية الدوري بأكمله، وستدر أرباحاً مضاعفة للنادي الباريسي.
ويعود الاتصال بين ميسي وسان جيرمان إلى صيف 2020، عندما أعرب الأرجنتيني عن رغبته في مغادرة برشلونة. لكن في ذلك الوقت، لم تذهب الأمور إلى هذا الحد، بعدما وجد اللاعب أرضية مشتركة مع النادي الكاتالوني للبقاء في صفوفه. وبقدومه إلى سان جيرمان، سيجتمع ميسي بصديقه البرازيلي نيمار الذي لعب إلى جانبه في برشلونة بين عامي 2013 و2017. وقد أمضى الرجلان أمسية معاً في أوائل أغسطس (آب) الحالي، خلال عطلة في إيبيزا بصحبة مواطنيه أنخل دي ماريا ولياندرو باريديس، والإيطالي ماركو فيراتي، الذين يدافعون أيضاً عن ألوان نادي العاصمة الفرنسية.
ما هو مؤكد أن سان جيرمان الذي افتتح رحلة استعادة لقب الدوري الفرنسي من ليل بفوزه السبت على تروا (2-1) قد مهد الطريق لهذا «الانفجار الكبير» القادر على نقله إلى بُعد آخر، إن كان على الصعيد الرياضي أو الاقتصادي، بالتوقيع الرسمي مع ميسي.
وبعد القرار الصادم الذي صدر الخميس، بعدم تجديد عقده الذي انتهى مع برشلونة الإسباني، كان سان جيرمان الوجهة الأكثر احتمالاً للنجم الأرجنتيني، لا سيما بعد تعاقد مانشستر سيتي الإنجليزي مع نجم أستون فيلا جاك غريليش مقابل 100 مليون جنيه إسترليني.
وخلافاً لما زعمته القناة التلفزيونية الكاتالونية «بيتيفي» قبل مغادرة ميسي، بأن برشلونة قدم «عرضاً أخيراً» لنجمه الأسطوري البالغ 34 عاماً لكي يبقى في صفوفه، يبدو أن رحلة الـ21 عاماً في «كامب نو» قد انتهت بشكل مؤكد بسبب قانون سقف الرواتب الجديد الذي فرضته رابطة الدوري الإسباني، والميزانية المدمرة لبرشلونة، حسب ما أفاد به رئيسه خوان لابورتا.
ومنذ بدء الحديث عن احتمال انضمام ميسي لسان جيرمان، حيث سيلعب تحت قيادة مواطنه ماوريسيو بوكيتينو، عاش جمهور نادي العاصمة، وحتى لاعبي ومدربي الفرق المنافسة في الدوري الفرنسي، حالة من النشوة.
وبدا الأمر محسوماً منذ صباح أمس، و«الوجهة باريس»، بحسب ما كتبته صحيفة «سبورت» الكاتالونية، وذلك قبل أن يشاهد صحافي وكالة الصحافة الفرنسية النجم الأرجنتيني مع زوجته وأطفاله الثلاثة يصلون في الساعة الواحدة والعشرين دقيقة إلى مطار برشلونة (إل برات)، في طريقهم إلى العاصمة الفرنسية.
وفي باريس، بالنسبة لجمهور نادي العاصمة، الأمور كانت محسومة حتى أن عدداً كبيراً منهم أمضوا ليلتين أمام مطار لو بورجيه، وعند مدخل ملعب «بارك دي برينس»، بانتظار قدوم الأسطورة الأرجنتيني.
وشق الحماس طريقه خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم إلى لاعبي الدوري الفرنسي، مع بدء الحديث الجدي عن وصول ميسي إلى نادي العاصمة، بعدما اتخذ القرار بالانفصال عن عشقه الأول برشلونة. وأشارت صحيفة «لو باريزيان»، أمس، إلى أن قدوم ميسي أحدث «جنوناً»، فيما عنونت صحيفة «ليكيب»: «في مرحلة نفاد الصبر»، متحدثة عن «الساعات الأطول» من الانتظار لقدوم ميسي إلى العاصمة الفرنسية. وكان ميسي، خلال المؤتمر الصحافي الوداعي الأحد في «كامب نو»، قد أشار إلى أن النادي الباريسي ربما وجهته المقبلة، قائلاً: «بصراحة، تلقيت كثيراً من المكالمات من كثير من الأندية عندما صدر البيان عن رحيلي. في هذه المرحلة، سان جيرمان ممكن، لكن لم يحسم أي شيء».
وفي «كامب نو»، حيث كتب أسطورته، أعلن ميسي وهو يبكي عدم تخيله ترك النادي الذي يحبه، ووصل إليه وهو في الثالثة عشرة من عمره. وبعدما تمالك أنفاسه، قال في مستهل حديثه: «لم أتخيل إطلاقاً الرحيل عن برشلونة، ولم أفكر بهذا الأمر. كنت أريد وداعاً مع الجميع على أرضية الملعب»، مضيفاً: «هذا العام، كنت أنا وعائلتي مقتنعين بأننا سنبقى هنا، في بيتنا، هذا ما كنا نريده أكثر من أي شيء آخر؛ الرحيل صعبٌ قاسٍ».
وتابع: «لا زلت غير مصدق أني سأترك هذا النادي وأغير حياتي؛ أنا أعشق هذا النادي. أما الآن، فيتعين علي الانطلاق من نقطة الصفر؛ لم أكن مستعداً بصراحة لسيناريو مماثل».
وأوضح: «لقد أعطيت كل شيء لهذا النادي من اليوم الأول حتى الأخير. لقد عشت في صفوف برشلونة أوقاتاً جيدة، وأخرى صعبة، لكن الناس هنا أظهروا حبهم تجاهي، وهذا سيبقى معي إلى الأبد».
وكشف ميسي أنه خفض راتبه إلى النصف حتى يتمكن من البقاء، لكن برشلونة تخلى عن تمديد عقده الضخم الذي انتهى في يونيو (حزيران)، لتجنب تعريض ميزانية النادي إلى الخطر بسبب قواعد سقف الرواتب التي فرضتها رابطة الدوري الإسباني.
وهذا الأمر أعطى سان جيرمان ومالكيه القطريين الفرصة المثالية لتعزيز صفوف النادي بلاعب يصنفه كثيرون على أنه أعظم من مارس هذه اللعبة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!