المنشقون السياسيون والعسكريون عن نظام الأسد في عزلة بانتظار المرحلة الانتقالية

لا تمتلك المعارضة السورية رقمًا دقيقًا لهم.. وتقدرهم بالآلاف

مظاهرة لسوريين معارضين أمام مقر الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» أمس (تصوير: جيمس حنا)
مظاهرة لسوريين معارضين أمام مقر الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

المنشقون السياسيون والعسكريون عن نظام الأسد في عزلة بانتظار المرحلة الانتقالية

مظاهرة لسوريين معارضين أمام مقر الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» أمس (تصوير: جيمس حنا)
مظاهرة لسوريين معارضين أمام مقر الحكومة البريطانية «10 داونينغ ستريت» أمس (تصوير: جيمس حنا)

لم ينجح آلاف المنشقين عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سواء العسكريون منهم أو السياسيون والدبلوماسيون، على مدى السنوات الـ4 الماضية، في لعب أي دور مؤثر باتجاه وضع حد للأزمة المتمادية، بعدما ظل الكثير من السوريين وحتى فترة ليست ببعيدة ينظرون إليهم بنوع من الريبة خوفا من أن يكونوا عملاء يحاولون خرق صفوف المعارضة.
ويُعتبر رئيس الحكومة السورية السابق رياض حجاب أبرز المنشقين السياسيين عن النظام السوري. ففي السادس من أغسطس (آب) 2012، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن حجاب أقيل من منصبه، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حينها بأنه انشق عن النظام وقام الجيش الحر بتأمين خروجه من درعا إلى الأردن مع عائلته وعائلات إخوته. وفي مؤتمر صحافي عقده حجاب في العاصمة الأردنية منتصف أغسطس، أكّد أنه لم يُقل من منصبه وأنه انشق بإرادته، كما قال إنه «جندي مخلص من جنود الثورة السورية».
وتفرغ حجاب بعد انشقاقه لتأسيس كيان إداري تنظيمي سوري معارض باسم «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، بهدف جمع وحشد الكوادر السورية المنشقة. وقد تولى حجاب رئاسة هذا التجمع الذي ينضوي تحت مظلة الائتلاف السوري، ويضم حاليا عددا كبيرا من المنشقين السياسيين والدبلوماسيين ومن شغلوا مناصب كبيرة في مؤسسات الدولة.
وأشار رئيس التجمع الحالي محمد حسام الحافظ إلى أن المنشقين السياسيين، كما العسكريين، عانوا في بداية الثورة من «التهميش نتيجة المفهوم الخاطئ الذي كان لدى كثيرين تجاههم. ولفت الحافظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تتم حاليا الاستفادة من خبرات بعض المنضوين تحت لواء التجمع من خلال الحكومة المؤقتة بمختلف وزاراتها، إلا أن غياب الهيكل التنظيمي الكامل والتمويل لا يزال يشكل «عنصر ضعف يمنع من وضع كل خبرات الأعضاء بخدمة المناطق المحررة». وأضاف الحافظ «يضم التجمع حاليا نحو 1500 عضو من العاملين في مؤسسات الدولة السورية، ولدينا عدد كبير جدا من طلبات الانتساب. وينقسم تجمعنا اليوم إلى 9 مجالس هي مجلس الدبلوماسيين الذي يضم 25 عضوا، المجلس الطبي، مجلس البرلمانيين، مجلس المرأة، مجلس المساءلة والمحاسبة، المجلس القضائي، الإدارة المحلية، الأكاديميين، والمحامين». ويجري العمل على تشكيل مجالس أخرى كمجلس المهندسين والتربويين، إلى جانب وجود عدد جيد من الأعضاء غير المؤطرين ضمن المجالس بعد.
وأوضح الحافظ أن التجمع يعمل أيضا كمنظمة مدنية غير حكومية تهدف لتأمين التمويل اللازم لمشاريع صغيرة تخدم المناطق المحررة، وبخاصة في المجالات التي لم تنشط فيها الحكومة المؤقتة بعد.
وشدد على ان المنشقين يشكلون خزان الخبرات الأساسي المعوّل عليه في مرحلتي الترميم وإعادة الإعمار».
ولا تمتلك قوى المعارضة رقما دقيقا لعدد المنشقين السياسيين والعسكريين على حد سواء، إلا أنها تقدرهم بالآلاف. ومن أبرز المنشقين السياسيين عن النظام السوري، نائب رئيس الحكومة السابق قدري جميل الذي انشق في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وقد أصدر الأسد مرسوما بإقالته لـ«غيابَه عن مقر عمله دون إذن مسبق، وعدم متابعته لواجباته». وقد شكّل انشقاق المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية، جهاد المقدسي، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، ضربة كبيرة للأسد باعتبار أن الشاب المسيحي كان يشكل وإلى حد كبير صورة دبلوماسية جميلة فقدها النظام بين ليلة وضحاها. وفي أول مقابلة له في فبراير (شباط) 2014، قال المقدسي إن النظام ما زال يؤمن بإمكانية الحل العسكري، داعيا المجتمع الدولي إلى التركيز على منح الشعب فرصة «الفوز بالنقاط» عوض التركيز على «الضربة القاضية» وإسقاط الأسد، خاصة أن المطلب الحالي بات تغيير النظام.
وأسفت مصادر في الائتلاف السوري المعارض لعدم نجاح قوى المعارضة طوال السنوات الـ4 الماضية في الاستفادة من الانشقاقات الكثيرة التي تمت، إن على صعيد السياسيين أو العسكريين والأمنيين. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتمكن من تأمين العدة والإمكانيات اللازمة لهؤلاء، خاصة للعسكريين، مما أدى لانفتاح الكثير منهم على التطرف بعدما وجدوه ملجأ وحيدا لتحرير بلادهم من نظام الأسد».
وأول الانشقاقات على المستوى العسكري سجّله في 23 أبريل (نيسان) 2011 المجند في الحرس الجمهوري في قيادة قاسيون وليد القشعمي، الذي أعلن انشقاقه في تسجيل مصور بثه ناشطون سوريون على الإنترنت. وقال في التسجيل إنه رفض هو وبعض زملائه إطلاق النار على متظاهرين في بلدة حرستا بريف دمشق، وألقوا أسلحتهم وهربوا، وحماهم المتظاهرون.
وفي يونيو (حزيران) 2011، أعلن الضابط في الجيش السوري برتبة ملازم أول عبد الرزاق طلاس انشقاقه بسبب ما سماها «الممارسات غير الإنسانية واللاأخلاقية». ودعا الضابط في تسجيل مصور زملاءه العسكريين إلى «الانحياز لمطالب المواطنين».
ومن أبرز المنشقين العسكريين الذين لمع نجمهم العقيد رياض الأسعد، الذي أعلن انشقاقه برفقة مجموعة من ضباط الجيش السوري في يوليو (تموز) 2011، وأسسوا «الجيش السوري الحر». وقد نجحت الكتائب المتطرفة في إقصاء عناصر الجيش الحر وضباطه الذين انكفأ عدد كبير منهم في المخيمات الأردنية والتركية.
وفي يناير (كانون الثاني) 2012، أعلن العميد مصطفى أحمد الشيخ انشقاقه عن الجيش وانضمامه إلى الحركة الاحتجاجية، في تسجيل مصور بث على موقع «يوتيوب» بعد فراره إلى تركيا. واتهم العميد المنشق الجيش السوري بارتكاب جرائم ومجازر في حق الشعب السوري.
ولم يتمكن العسكريون المنشقون، خاصة ذوي الرتب العالية، من الانسجام مع الطبيعة الميليشياوية لتجمعات الثوار المقاتلين، وفيما قرر الكثير منهم انتظار دورهم في مرحلة انتقالية مقبلة، قبل بعضهم الانضمام إلى الفصائل المسلحة، والخضوع لقيادة المدنيين، لكنهم لم يتمكنوا من التأقلم مع الارتجال وعدم الانضباط وضعف التنظيم، وأجبروا على الانعزال والاكتفاء بالمراقبة أو التخطيط من بعيد.
واعتبر رياض قهوجي، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، أن «غياب القوة والقيادة الموحدة كان السبب الرئيسي وراء عدم القدرة على استيعاب العسكريين المنشقين والاستفادة من خبراتهم»، لافتا إلى «انقسام قوى المعارضة وتشرذمها وارتهان بعضها لقرارات خارجية أبعدت المنشقين عنها، فاختاروا الانزواء». وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «انتهى المطاف بهم بعزلة لصالح أشخاص من أصحاب العقليات الميليشياوية التي لا يتفق معها القادة العسكريون».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.