ماكرون ينجح في «تعبئة دولية» لدعم اللبنانيين وينتقد رهان السياسيين على «تهرّؤ الوضع»

وزير الخارجية السعودي: هيمنة «حزب الله» السبب الرئيسي لمشكلات لبنان

الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون ينجح في «تعبئة دولية» لدعم اللبنانيين وينتقد رهان السياسيين على «تهرّؤ الوضع»

الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)

أسفر «المؤتمر الدولي الثالث لدعم الشعب اللبناني» الذي دعت إليه فرنسا ورعته الأمم المتحدة عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» عن توفير وعود بمساعدات للبنان بلغت قيمتها 370 مليون دولار، وهي تتخطى الاحتياجات التي قدرتها المنظمة الدولية بـ357 مليون دولار. ونجح الرئيس إيمانويل ماكرون في «تعبئة دولية واسعة» من أجل لبنان، ضمت 40 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، وحققت الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة وفرنسا.
وحرص البيان الختامي للمؤتمر على الإشارة إلى أن المشاركين شددوا على طبيعة المساعدة «الإضافية» التي «لا تشكل الحل الدائم للصعوبات التي يواجهها لبنان؛ بل فقط لإنقاذ حياة الأشخاص المعرضين» للخطر. وعدّ البيان أن «المسؤولية تقع على عاتق القادة السياسيين في لبنان الذين عجزوا (حتى اليوم) عن تشكيل حكومة جديدة قادرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة لتشكيل حكومة»، وتضمن البيان ترحيباً بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي «لغرض إنقاذ البلاد» بحيث تكون «مهمة الحكومة المباشرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتحضير للانتخابات التي يتعين أن تجرى في موعدها وأن تحدث بشكل شفاف وحيادي».
وشكل المؤتمر «مضبطة اتهام» للطبقة السياسية اللبنانية. وهاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين والسياسيين. وأعلن وقوف فرنسا الدائم إلى جانب اللبنانيين وتوفير 100 مليون يورو للأشهر الـ12 المقبلة، إضافة إلى تقديم 500 ألف لقاح ضد «كوفيد19». إلا إنه أكد على أن المساعدة ستذهب مباشرة إلى الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وفق الآلية التي أقرتها الأمم المتحدة. وأكد ماكرون على ضرورة توفير «الشفافية» وهي الكلمة التي استخدمها 10 مرات. وقال: «نحن مستمرون على السهر كي يذهب دعمنا مباشرة إلى الشعب اللبناني بشكل شفاف ويمكن التأكد منه وفق آلية متابعة كافية».
وفي السياق عينه، شدد ماكرون على ضرورة التزام «الشفافية والحياد» في سبل استخدام قرض الـ246 مليون دولار الذي يمكن أن يحصل عليه لبنان من البنك الدولي لبناء شبكة «أمان اجتماعي» في ظل غياب الدولة... «والأمر نفسه يتعين أن ينسحب على استخدام الـ860 مليون دولار التي سيحصل عليها من صندوق النقد الدولي من خلال ما تسمى (حقوق السحب الخاصة)». وأصر ماكرون على أن يتم استخدامها تماشياً مع «توجهات مجموعتي (السبع) و(العشرين)» دون توفير مزيد من الإيضاحات. ودعت مديرة صندوق النقد، كريستالينا جيورجيفا، إلى استخدام هذا المبلغ الذي «لا يستهان به» بـ«شكل مسؤول وحصيف»، فيما يمر لبنان بمرحلة «حرجة».
وتوجه ماكرون إلى الرئيس ميشال عون وعبره إلى كل المسؤولين لتقريعهم والتأكيد على أن أزمة لبنان «ليست قضاءً وقدراً؛ إنما إفلاس فردي وجماعي وتعطيل (للمؤسسات) لا يمكن تبريره، وتهرّؤ نموذج (للحكم) أشاح بوجهه عن خدمة الشأن العام». واستطرد ماكرون قائلاً إن «مجمل الطبقة السياسية ساهم في تعميق الأزمة من خلال تقديم مصالحه الفردية والحزبية على مصالح الشعب اللبناني» ليصل إلى اتهام السياسيين بـ«المراهنة على تهرّؤ الوضع»، ووصف ذلك بـ«الخطأ التاريخي والأخلاقي». وكما في كل مرة؛ حث الرئيس الفرنسي الطبقة السياسية على تشكيل الحكومة الموعودة فهو «أولوية الأولويات» من أجل القيام بالإصلاحات المطلوبة التي «ستتيح للأسرة الدولية أن تدعم لبنان بشكل أوسع». واتهم السياسيين بالإخلال بالتزاماتهم وبتبديد فرصة الاستفادة مما قرره مؤتمر «سيدر» والمليارات الـ11 التي وعدت بها بيروت مقابل الإصلاحات، عادّاً أن لبنان «يستحق وضعاً أفضل من الذي يعيش فيه معولاً على تضامن الأسرة الدولية».
ونبه ماكرون «المسؤولين اللبنانيين» إلى أن باريس ومعها العواصم الأوروبية وغير الأوروبية (الأميركية) ستكون «حازمة» في التعاطي معهم، مذكراً بأنها فرضت عقوبات على سياسيين فيما الاتحاد الأوروبي أقر «نظام عقوبات خاصاً بلبنان». ونوه ماكرون بأن فرنسا والدول الأخرى «وفرت ما تمتلكه من معلومات، وهي جاهزة لتقديم أي مساعدة تقنية»، وبأن «من حق الشعب اللبناني أن يعرف حقيقة ما حدث بكل شفافية». ورسالته الأخرى للسياسيين أن النظام السياسي اللبناني «لن يعطى أي شيك على بياض» مما يعني ضمناً تأكيد اتهامات الفساد واستغلال المال العام.
وترأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، وفد المملكة المشارك في المؤتمر عبر الاتصال المرئي، بمشاركة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة. وعبر الأمير فيصل بن فرحان عن تضامن السعودية المستمر مع الشعب اللبناني في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكداً محافظة المملكة على مساهماتها المستمرة لإعادة إعمار لبنان وتنميته.
وقال وزير الخارجية السعودي: «المملكة من أوائل الدول التي استجابت لتقديم المساعدات الإنسانية للبنان بعد الانفجار المروع الذي وقع قبل عام تحديداً، في مرفأ بيروت، من خلال (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، الذي يواصل تنفيذ برامجه في بيروت حتى يومنا هذا».
وأوضح أن إصرار «حزب الله» على فرض هيمنته على الدولة اللبنانية هو السبب الرئيسي لمشكلات لبنان، وحث السياسيين اللبنانيين من جميع الأطراف على «تأدية واجبهم الوطني لمواجهة هذا السلوك، تحقيقاً لإرادة الشعب اللبناني في مكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات اللازمة».
وجدد تأكيد المملكة على أن أي مساعدة تقدم إلى الحكومة اللبنانية الحالية أو المستقبلية «تعتمد على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب أي آلية تمكن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان». وأضاف: «يقلقنا أن التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت لم تسفر بعد عن أي نتائج ملموسة».
وشارك الرئيس الأميركي جو بايدن عبر تسجيل فيديو نبه فيه إلى أن «كل هذه المساعدات الخارجية لن تكون كافية إذا لم يلتزم القادة اللبنانيون بالقيام بالعمل الصعب؛ إنما الضروري، لإجراء الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد». وشدد بايدن على ضرورة «قيام حكومة بشكل سريع، للعمل على أولوية وضع لبنان على طريق النهوض، وإذا اختار القادة اللبنانيون هذا الخيار، فسيجدون الولايات المتحدة إلى جانبهم في كل خطوة لبناء مستقبل واعد أقوى، وليس هناك وقت لإضاعته. ونحن هنا لمساعدتكم إذا التزمتم بتعهداتكم». وأعلن بايدن عن تقديم مساعدة بـ100 مليون دولار للبنان تضاف إلى الـ560 مليون دولار التي سبق لواشنطن أن قدمتها. ولم تعرف المدة الزمنية التي يغطيها المبلغ المذكور.
وكرر الرئيس ميشال عون التزامه بأن «يذهب القضاء إلى النهاية في التحقيق والمحاكمات حتى تبيان الحقائق وتحقيق العدالة المنشودة». وعدّ عون أن لبنان «لم يعد بإمكانه انتظار الحلول الإقليمية ولا الكبرى». وفي إشارته إلى الأزمة الحكومية، قال عون إن «البلاد غرقت لأشهر خلت في أزمة سياسية طغت فيها للأسف تفاصيل التشكيل على المشروع الإنقاذي للحكومة». ورداً على تحذيرات ماكرون وجيورجيفا، سعى إلى الطمأنة لجهة كيفية استخدام المبلغ العائد للبنان من حقوق السحب الخاصة، واعداً بتوظيفه بـ«أفضل طريقة لمواجهة الانهيار وبدء الإصلاحات».
وحذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه «لا يمكن لنا الانتظار ورؤية اللبنانيين يقتربون من الهاوية، ويجب أن نقدم المساعدات الإنسانية والصحية والغذائية، ولا يجب أن ننسى أيضاً أن اللبنانيين يستضيفون أيضاً لاجئين يعيشون بدورهم في ظروف صعبة». كذلك شدد على أهمية المؤسسات اللبنانية من أجل توفير الاستقرار ودعم القوى الأمنية، لافتاً إلى الحاجة لـ«مساعدة دولية منسقة تتخطى الحدود الجغرافية للبنان لتصل إلى المنطقة بأكملها».
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «أيادي مصر ممدودة إلى المجتمع الدولي للتكاتف وتسخير كافة إمكاناتنا لدعم لبنان، وبناء مستقبل أفضل لشعبه». وأضاف أن «لبنان ما زال قادراً بعزيمة أبنائه على النهوض من الكبوة الحالية». وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، أمس، إن «الرئيس السيسي وجّه رسالة للشعب اللبناني بأن لبنان الذي كان دائماً منارة للثقافة والفن والفكر، ورافداً مهماً من روافد الإبداع العربي، ما زال قادراً بعزيمة أبنائه على النهوض من الكبوة الحالية، والعودة مجدداً ليكون مزدهراً وفريداً كما نحب أن نراه».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.