قتيل بانفجار حافلة عسكرية في دمشق

برلين توقف سورياً متهماً بـ«جريمة حرب»

حافلة سورية قرب دمشق بعد انفجارها أمس (إ.ب.أ)
حافلة سورية قرب دمشق بعد انفجارها أمس (إ.ب.أ)
TT

قتيل بانفجار حافلة عسكرية في دمشق

حافلة سورية قرب دمشق بعد انفجارها أمس (إ.ب.أ)
حافلة سورية قرب دمشق بعد انفجارها أمس (إ.ب.أ)

قالت «الوكالة العربية السورية للأنباء» إن شخصاً قتل وأصيب 3 عندما شب حريق أدى إلى انفجار في حافلة عسكرية بمجمع عسكري شديد التحصين في دمشق خلال ساعة مبكرة من صباح الأربعاء.
ونقلت الوكالة الرسمية عن مصدر في موقع الانفجار قوله إن «المعطيات تؤكد أن الانفجار ناجم عن ماس كهربائي أدى إلى انفجار خزان الوقود في الباص واشتعاله».
وذكرت الوكالة أن الانفجار وقع في الحافلة عند مدخل مجمع مساكن الحرس الجمهوري شديد التحصين في غرب العاصمة السورية.
وقال مصدر آخر مطلع، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن 5 عسكريين على الأقل قتلوا وأصيب 11 في الانفجار.
والانفجارات نادرة في دمشق منذ أن سيطرت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد على جيوب للمعارضة المسلحة حول المدينة.
ويسيطر الأسد حالياً على معظم البلاد بدعم من الوجود العسكري الروسي وفصائل مسلحة شيعية إيرانية.
ونفذ مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» هجمات عدة هذا العام على عربات عسكرية في شرق سوريا، حيث ينشط التنظيم في المنطقة الصحراوية الشاسعة.
إلى ذلك، أوقف في برلين الأربعاء سوري يشتبه في ارتكابه «جريمة حرب» لإلقائه قنبلة أدت إلى مقتل مدنيين شاركوا في توزيع مساعدات غذائية نظمتها الأمم المتحدة في دمشق عام 2014.
وقالت النيابة الاتحادية في كارلسروه، إن «موفق ال د» الذي يعتقد أنه عضو في مجموعة فلسطينية مسلحة تابعة للنظام السوري هي «حركة تحرير فلسطين»، متهم بـ7 جرائم قتل و3 اعتداءات.
ويبدو أن الرجل الذي قاتل لحساب نظام بشار الأسد ألقى قنبلة يدوية في 23 مارس (آذار) 2014 على مدنيين ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وجرح 3 آخرين على الأقل، بينهم طفل في السادسة من العمر.
وكان هؤلاء من سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع في ضواحي دمشق جاءوا لطلب المساعدة التي توزعها «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)».
وأشارت النيابة إلى أن هذا المخيم كان محاصراً بين يوليو (تموز) 2013 وأبريل (نيسان) 2015 من قبل النظام السوري، مما تسبب في «نقص مروع في المياه والغذاء والرعاية الطبية».
وقبل انضمامه إلى «حركة تحرير فلسطين» كان المشتبه به عضواً في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» المقربة من النظام السوري.
ويمثل المتهم أمام قاضي التحقيق نهار الأربعاء ليبت في إمكانية توقيفه لمحاكمته.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.