عبلة الرويني تكتب سيرتها مع أمل دنقل على تخوم الشعر

الافتتان بالشاعر لم يمنعها من الكشف الجريء عن سلوكياته المتناقضة

أمل دنقل وعبلة الرويني
أمل دنقل وعبلة الرويني
TT

عبلة الرويني تكتب سيرتها مع أمل دنقل على تخوم الشعر

أمل دنقل وعبلة الرويني
أمل دنقل وعبلة الرويني

«فوضوي يحكمه المنطق، صريح وخفي في آن واحد، انفعالي متطرف في جرأة ووضوح، يملأ الأماكن ضجيجاً وصخباً وسخرية وضحكاً ومزاحاً، استعراضي يتيه بنفسه في كبرياء لافت للأنظار، بسيط بساطة طبيعية يخجل معها إذا أطريته وأطريت شعره، صخري شديد الصلابة، لا يخشى شيئاً ولا يعرف الخوف أبداً، ولكن من السهل إيلام قلبه».
بهذه الجمل الاسمية السريعة والمتلاحقة، تستهل عبلة الرويني كتابها «الجنوبي» الذي أصدرته عقب رحيل أمل دنقل بسنتين اثنتين، والذي حرصت فيه على المواءمة الحاذقة بين موجبات الالتزام بالحقيقة المجردة في رسم صورة الزوج المتسمة بالكثير من التناقضات، وبين ما يجيش في صدرها من مشاعر الحب والافتتان بأحد أكثر الشعراء المصريين والعرب فرادة والتحاماً باللغة والحياة. والواقع أن ما أقدمت عليه صاحبة «حكي الطائر» هو أشبه بالمغامرة الصعبة وغير المألوفة، في عالم عربي ينتصر لذكوريته بشكل فج، ويُلزم المرأة بالصمت والتواري والتستر على الحياة، حيث يرتفع في وجه البوح الأنثوي جدار سميك من المحظورات والأعراف الاجتماعية المتوارثة.
لم تكن مثل هذه المحاذير لتغيب بالطبع عن بال الرويني وهي تتصدى لكتابة سيرتها المشتركة مع أمل دنقل. وحيث كان من الأسهل عليها أن تحول علاقتها بالشاعر إلى عمل روائي يتم من خلاله تمويه الشخصيات والاختباء خلف غلالة المتخيل، كما يفعل الكثير من الكتاب العرب، فهي قد انحازت إلى خيار السيرة الذاتية، مؤثرة أن تقدم لقراء الشاعر ومتابعيه، جوانب مهمة من سلوكياته وطباعه وعلاقته بالكتابة، كما من علاقتهما العاطفية الحميمة التي قصفها الموت في الأوج. ومع أن الرويني لا تلتزم في تعقبها لسيرة الزوج الحياد البارد والموضوعية التامة، إلا أنها عملت في المقابل على مجانبة الإنشاء العاطفي والمبالغات المفرطة، بحيث بدا الكتاب برمته أقرب إلى بورتريه مؤثر وبالغ التشويق، لا لشخصية أمل المترعة بالمفارقات فحسب، بل للحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في مصر خلال عقدين ونيف من الزمن.
وفي إطار سعيها إلى رسم بروفايل تقريبي لشخصية أمل دنقل وطباعه ومواقفه، تحرص المؤلفة على الإقرار بأن ليس في سلوك الشاعر ما يشي بنزوعه إلى المهادنة مع الواقع، أو إبرام التسويات والصفقات المربحة على حساب قناعاته ومبادئه. فهو كما تصفه «لا ينتمي للمناطق الرمادية، بل يمقت الحلول الوسط ويحتقر الانفعالات الوسط ويتحدى الطبقات الوسطى. إنه يتلف الألوان جميعها ليظل الأبيض والأسود وحدهما في حياته». وإذ تقر عبلة بأن زوجها الراحل كان يكره البعض إلى درجة نسيان الشخص المزعج والسمج وإلغائه التام، تعترف في الوقت ذاته بالشجارات المتكررة التي كانت تقوم بينهما، لكنها ما تلبث أن تشير، منعاً لسوء الفهم، بأن أمل «يحب إلى درجة أن يمسح دموعي في لحظات الشجار العنيف، وأنا أمزق ثيابه، وأمزقه».
تعترف الرويني من جهة أخرى، أنها كانت تدرك بحدسها كأنثى، كما بوعيها الثقافي والمعرفي، أن الانزلاق في علاقة عاطفية مع شاعر متطلب ومتقلب المزاج مثل أمل دنقل، سيكون أمراً شاقاً وباهظ الكلفة، خصوصاً أنهما قادمان من بيئتين متباينتين تماماً في العادات والتقاليد وطبيعة العيش. فهي الشابة المتحررة من العقد، والمنتمية إلى أسرة ميسورة، وإلى البيئة القاهرية المنفتحة، وهو «الجنوبي» القادم من صعيد مصر، حيث الفقر ووجع العيش والتقاليد الاجتماعية المحافظة. وإذ تشير الكاتبة إلى الخصومات الكثيرة التي واجهها أمل في فترة تألقه الشعري، والناجمة عن مواقفه السياسية الاعتراضية من جهة، وعن سلوكياته العدائية مع خصومه من جهة أخرى، فهي لا تجد غضاضة في إطلاع القراء على أن أحد محرري الجريدة التي تعمل بها قال لها وهي تصر بعناد على إجراء حوار صحافي مع الشاعر «حذار منه، ستجدينه سليط اللسان، شديد القبح، مثل كل الشيوعيين الذين تشمين رائحتهم عن بُعد». ومع ذلك فلم تتردد الرويني في قبول المجازفة، وصولاً إلى تتويج علاقتهما بالزواج، بعد سنتين من الغرام «الشائك». وهي لم تكن بالطبع لتقدم على ذلك، لو لم تكن تتشاطر مع أمل العديد من القواسم المشتركة، كالانتماء اليساري والانحياز إلى الطبقات المقهورة، والهوس بالشعر والكتابة. ومع أن قرارها الصعب بالزواج من شاعر بهذا الحجم لن يكون امتيازاً خالياً من الأعراض الجانبية، إلا أنها قبلت التحدي، وواجهت قدرها بكل ما يتطلبه الأمر من شجاعة وثبات.
ولعل أهم ما في كتاب عبلة الرويني، فضلاً عن رشاقة السرد وانسيابيته، هو حرص المؤلفة على تقديم الحياة والوقائع كما هي في الواقع، لا كما تريد لها أن تكون. فهي تحرص غير مرة على التأكيد بأن العاطفة التي نكنها لأولئك الذين نحبهم، لا تحول دون التزامنا الراسخ بالحقيقة، ولا تعني أبداً تجميل صورتهم أمام الملأ. فنحن إذ نفعل ذلك لا نسيء إلى جوهر الأدب القائم على إماطة اللثام عن المعنى فحسب، بل نسيء في الوقت ذاته إلى العلاقة الإنسانية نفسها، حيث المعيار الأهم للحب متصل بقبول الآخر بحسناته وعيوبه على حد سواء. وانطلاقاً من تلك القناعات، استطاعت عبلة أن تضع سلوكيات أمل في إطارها الصحيح، باحثة عن جذورها الفعلية في تكوينه الشخصي، وفي التقاليد والمفاهيم الاجتماعية التي أحاطت بنشأته وحكمت سلوكياته اللاحقة. فكما منحه انتماؤه إلى الصعيد المصري، الفقير والمكافح، صفات البسالة والكرم والنبل الفروسي والشعور المرهف بالكرامة وإباء النفس، منحه بالمقابل انفعالاته السريعة وغضبه الجامح، ونقمته على السلطة وجشع الطبقات المسيطرة وفسادها التام. كما أن تلك البيئة نفسها هي التي جعلته أقرب إلى الخجل والتحفظ في علاقته بالمرأة، وفي التعبير عن عواطفه نحوها، وهو ما تعبر عنه الرويني بالقول «كان قليل الإفصاح عن مشاعره، وكنت شديدة الإفصاح عنها». لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل إن عبلة تنسب إلى أمل قوله لها «إنه لم يكن يقبل كلمة رقيقة من امرأة، كي لا يضطر إلى مبادلتها بالمثل»، وهو ما يمثل عنده «الضعف الذي لا يُغتفر». كما يذهب صاحب «العهد الآتي» في بوحه القلبي إلى أبعد من ذلك، حين يقول لزوجته في لحظة صدق نادرة «لقد ظللت إلى عهد قريب أخجل من كوني شاعراً، لأن الشاعر يقترن في أذهان الناس بالرقة والنعومة».
إلا أن وجوه التباين أو الانسجام بين شخصيتي عبلة وأمل، لن تلبث أن تتراجع إلى مرتبة ثانوية، بعد أن دخلت حياة الشاعر برمتها في دائرة التهديد. إذ لم تكد تمر شهور تسعة على الزواج، حتى اكتشف الأطباء إصابة الزوج بالسرطان وهو لا يزال في مطلع أربعيناته. وليست المشكلات الزوجية وحدها هي ما سيتراجع إلى الخلف إزاء الهجوم الفظ لشبح الموت، بل ستتراجع معها خصومات كثيرة، ومن بينها السجال المر بينه وبين جيل السبعينات، بخاصة جماعة «إضاءة»، حول معنى الحداثة ومفاهيمها وتمثلاتها المختلفة. وكما تحولت «الغرفة رقم 8»، التي كان أمل يعالج بين جدرانها في معهد السرطان، إلى منجم حقيقي للتخييل ومساءلة الذات والتاريخ، والتنقيب عن كنوز الداخل، فقد باتت في الآن ذاته محجة متواصلة لأصدقاء الشاعر وقرائه ومتابعيه. لا بل إن عدوى الإعجاب بشعر أمل، الذي تحولت قصيدته «الكعكة الحجرية» إلى نشيد يومي لليسار المصري وحركات التغيير، ما لبثت أن أصابت طبيبه المعالج الذي اعتبره «مريضاً تاريخياً» بقدر ما هو شاعر تاريخي، والذي كان يردد كلما دلف إلى غرفته، أبياته المعروفة «أبانا الذي في المباحثِ\ كيف تموت\ وأغنية الثورة الأبدية ليست تموتْ».
لقد عملت الرويني كل ما بوسعها لكي توائم بين ما هو شخصي وحميم في علاقتها بأمل دنقل الزوج والإنسان من جهة، وبين ما يتصل بملكاته الشعرية والإبداعية من جهة أخرى. ومع أن الوتيرة العاطفية للعمل السردي الذي تمت كتابته تحت الوطأة القاسية للفقدان، لم تكن تسمح بالمزيد من التقصي النقدي والأسلوبي لتجربة الشاعر، فهي مع ذلك تضيء لنا الكثير من آليات الكتابة لديه، كما من خلفياتها وطقوسها وعناصرها التكوينية. وقد تكون إشارة الكاتبة إلى دور أمل المميز في إعادة الاعتبار للقافية، مقابل إهمال الكثير من الحداثيين لها، هي إحدى أكثر العلامات الفارقة لأعماله المختلفة، التي لم تحل تناظراتها التعبيرية والإيقاعية، دون حفاظها على الرشاقة والصدق والانسياب التلقائي. وإذ ترى المؤلفة وجوهاً عديدة للشبه بين تجربتي السياب وأمل دنقل، بخاصة في معاناتهما القاسية مع المرض، فهي محقة تماماً في مقاربتها لقصائد «الغرفة رقم 8»، حيث أمل يواجه قدره بصلابة نادرة، ولا يقع في وهدة الندب والتفجع السيابي. إنه ينقل المواجهة مع الموت إلى مكان آخر متصل بفساد بذرة الأشياء، وبتحول المصائر وانحلال الأحلام، كما في قصائد «الخيول» و«الطيور» و«الجنوبي»، وصولاً إلى قصيدته المؤثرة «زهور» التي يقيم من خلالها تناظراً في المأساة بين الباقات المقطوفة والجسد الآيل إلى ذبوله: «كل باقة\ بين إغماءة وإفاقة\ تتنفس مثلي بالكاد – ثانية ثانية \ وعلى صدرها حملتْ - راضية \ اسم قاتلها في بطاقة».
«لا أريد أن أكون زوجة لأسطورة»، قالت الرويني لأمل، بعد أن رأته في أيامه الأخيرة يقتلع بعض أضراسه بكماشة حديدية، ثم يقدم لها واحداً منها، كما لو أنه لم يعد يملك ما يقدمه لها سوى هذا النوع المخيف واليائس من الهدايا. إلا أن كل ما في داخل الزوجة المنكسرة كان يذهب من ناحية ثانية إلى التصديق بأن سيرة أمل وشعره كانا وجهين لأسطورة واحدة، ما زالت فصولها تتجدد عاماً بعد عام في مخيلات المصريين والعرب. والحكاية التي روتها الكاتبة عن صعود أمل متوكئاً على عصاه، إلى منصة الشعر في مهرجان شوقي وحافظ عام 1982، ليقرأ قبل أشهر من رحيله قصيدته الشهيرة «أقوال جديدة عن حرب البسوس»، هي تأكيد إضافي على حضوره الصلب وقوة شكيمته. وقد قُدر لي كمشارك في المهرجان، أن أعاين بشكل مباشر تلك العاصفة من التصفيق التي وُجه بها أمل لدى اعتلائه المنبر، قبل أن يرمي عصاه جانباً، في إعلان رمزي لانتصاره على السرطان. حتى إذا ران على القاعة صمت مطبق ومتشح بالذهول، راح جسد الشاعر المثخن بالطعنات يكتسي ملامح طائر الفينيق، فيما كان صوته الراعد يتكفل بإيصال الأسطورة إلى ذروتها، وهو يُسقط الماضي على الحاضر، ويردد باسم المهلهل المقتول، وصاياه الأخيرة لأخيه كليب المتردد في الثأر لدم أخيه المراق «لا تصالحْ ولو منحوك الذهبْ\ هل يصير دمي بين عينيكَ ماءً؟\ أتنسى ردائي الملطخَ\ تلبس فوق دمائي ثياباً مطرزة بالقصبْ؟\ إنها الحرب، قد تُثقل القلبَ\ لكن خلْفك عار العربْ\ لا تصالحْ ولا تتوخ الهربْ».



كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟
TT

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

حين سُئل ماركيز عن سبب عدم انتشار رواية «مائة عام من العزلة» شعبياً في فرنسا، أجاب: «ربما بسبب الديكارتية. أنا أقرب إلى حماقات رابليه مني إلى صرامة ديكارت. في فرنسا فرض ديكارت نفسه. ربما لهذا السبب لم يصل الكتاب إلى الشعبية التي بلغها في بلدان أخرى».

إجابة ماركيز تبدو صادمة جداً، وغريبة في الوقت نفسه. فما علاقة ديكارت الفيلسوف الفرنسي الشهير برواية تُترجم إلى الفرنسية، وكيف أخضع ديكارت فرنسا وسيطر عليها كلياً حتى لا تتمكن من تقبل رواية من طراز «مائة عام من العزلة»؟

من جانب آخر، أستطيع أن أضع ثقافتنا الآن في مواجهة سؤال يشبه ما قاله ماركيز عن كبرياء الفرنسي العقلاني الذي رفض تذوق رواية من أميركا اللاتينية لأنها صدمت أركان العالم العقلي الذي بناه ديكارت للفرنسيين لـ«حمايتهم من الوهم والتأكيد على عالم التجربة المحدود الذي نعيش فيه».

بالنسبة لنا كقراء في ثقافة أخرى مختلفة عن الثقافة الفرنسية في كل شيء، أُعجبنا بأعمال ماركيز جميعها. لقد اعتبرنا كتاب أميركا اللاتينية صانعي رواية بامتياز. وانتشرت كتب ماركيز وبورخيس وكورتاثار وفوينتس وساباتو وغيرهم من الكتاب بيننا وما زلنا نقرأها. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل أضافت روايات ماركيز على أقل تقدير إيقاعاً جديداً على أعمال روائية تكتب وتنشر عندنا؟ أو بعبارة أكثر دقة: هل استفدنا من الواقعية السحرية في تغيير وجهة نظر الروائي العربي تجاه الواقع الذي يعيش فيه، ويكتب عنه؟ وإذا كان ماركيز فسر عدم انتشار روايته شعبياً في فرنسا بسبب التفكير العقلاني الذي يتمتع به الفرنسي فكيف نفسر انتشار رواية الواقعية السحرية بين القراء، ومن ضمنهم كتاب روائيون، دون أن نستطيع تحديد ملامح هذا التأثر الفني بهذا الاتجاه الفني الرائد، أعني هل لدينا نماذج روايات استلهمت الواقعية السحرية وقربت لنا الواقع بطريقة مختلفة بحيث جعلتنا نراه من زاوية أخرى؟ من خلال متابعتنا لما يكتب هنا وهناك، وجدنا أن هناك فجوة كبيرة بين الإعجاب بماركيز واستلهام تراث الواقعية السحرية. كما أن هناك اهتماماً قليلاً بمنهج الواقعية السحرية كفن يحاول أن يعلمنا تحطيم الحدود الشكلية للأشياء، والأهم من هذا يسعى الروائي الذي يستلهم الواقعية السحرية إلى التقليل من سيطرة العقل على العالم. وهذا أحد أهداف الواقعية السحرية المهمة.

ولو كان ماركيز متابعاً للأعمال الروائية الصادرة عندنا ربما لتعجب من عدد القراء المعجبين بأدبه مع قلة التأثر بهذا النوع من الأدب. لا أعرف كيف سيفسر ماركيز هذه الظاهرة الغريبة التي تندرج ضمن الإعجاب بأدبه دون أي تأثر بما كتب. فما زلنا نفكر بالعالم وكأنه كتلة تخضع لتفسير واحد وعلينا تصديق هذا التفسير... هذا ما يجعلني أقول إن ماركيز منفي عندنا كما نفته فرنسا قبلنا حين وضعته في سجن عقلها الديكارتي.

لكن كيف فهمنا الواقعية السحرية في نهاية المطاف. هل هناك رواية عربية تعاملت مع الواقع من خلال وجهة نظر خاصة تقودنا إلى الشعور بالعالم وهو يسير بسرعة فائقة أمامه؟ أليست هذه هي رسالة ماركيز أولاً، ورسالة واقعيته السحرية قبل كل شيء؟

بهذا الوعي تنفتح الواقعية السحرية على عالم الأشياء، وهنا في إطار هذا الإحساس الشفاف بالعالم تخضع التقنية لوجهة نظر الروائي فتندمج بها وتذوب بشكل كامل. التقنية مرآة تكشف لنا حقيقة العالم وإظهاره بصورة جديدة مختلفة. لذا سيكون تساؤلي بعد كل ما قلت: هل لدينا عائق ما من حدوث التغير الجمالي الذي يجعلنا نفكر بأسلوب جديد وبعاطفة أكثر تسامحاً؟ هل مرت عاصفة روايات ماركيز دون أن تحدث التغير المطلوب في طريقتنا المتعلقة برؤية العالم من حولنا؟

ليست الواقعية السحرية تكتيكاً سردياً يستخدمه الروائي للتأثير في القراء، كما أنها ليست نقلاً مباشراً للواقع كما نراه. تقترب الواقعية السحرية من الوجودية إلى درجة يختفي الحد الفاصل بينهما. وهنا يتشابه الروائي ذو الخيال الأكثر نقاء مع الوجودي الذي يكره سيطرة الاحتمال الواحد على الواقع. نحن إذن أمام تمرد كبير يحاول تخليصنا من الإحساس المتكرر بالعالم من حولنا وكأننا نقوم بالدور نفسه كل يوم متناسين أفعالنا الإنسانية وقلقنا الوجودي الذي لا يهدأ.

بعد هذه المقدمة لا بد من التوقف عند وجهة نظر محددة طرحها الناقد فاضل ثامر في كتاب «المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي». الحقيقة أحسست بأن الواقعية السحرية التي تحدث عنها ثامر في كتابه تختلف جذرياً عن الواقعية السحرية التي أشار ماركيز إليها في بعض أحاديثه ومقالاته وأعماله الروائية.

فعلى مستوى المفهوم استخدم فاضل ثامر ثلاث مفردات هي الغرائبي والفانتازي والواقعي السحري ظناً منه أنها كلمات مترادفة. والحقيقة أن هناك فرقاً بينها لا بد من إيضاحه، فما يستخدم في مجال النقد هو «Magico»؛ أي الواقعية السحرية، وهذا المصطلح هو الأكثر شهرة والأكثر استخداماً في إسبانيا وفي أميركا اللاتينية، والأدق في التعبير عن هذه المدرسة الفنية.

أما الغرائبي فهي مفردة تشير إلى ما هو غريب عن الواقع، وهي ليست أفضل من كلمة «الفانتازي»؛ هذه الكلمة المعربة التي تعني الوهم، ولا علاقة لهاتين الكلمتين بالواقعية السحرية. ولو عدنا إلى ماركيز فقد حاول تببين وجهة نظره التي ترتبط بالخيال كمفهوم نقدي قبل كل شيء.

إذن استخدام هذه الكلمات الثلاث مترادفاتٍ خطأ نقدي لا بد من الانتباه له. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتقاد أن الواقعية السحرية هي مجرد أسلوب أدبي يمكن تعلمه بل هي وجهة نظر فكرية تنتقد أي تفكير يحاول السيطرة على الواقع ويفرض عليه طابعاً واحداً. إن قوة الرواية تأتي من هذا الإيمان بأن الحياة تنوع مذهل يصدم الإنسان ويدفعه للتساؤل والحيرة إزاء ما يراه.

لكن إذا عدنا لوجهة نظر فاضل ثامر فسنرى أن الواقعية السحرية شيء آخر يختلف كثيراً عما قدمه ماركيز، وما تحدث عنه. وفاضل ثامر يضرب مثلاً للواقعية السحرية بماركيز نفسه.

أظن أن الخطأ النقدي الثاني الذي وقع فيه فاضل ثامر هو محاولته تفسير ظهور الواقعية السحرية وكأن هذا النمط من السرد خضع لمنطق السبب والنتيجة، إذ لعبت الظروف في دفع الروائي إلى اللجوء لسرد غير تقليدي تماشياً مع تغييرات العصر. يقول فاضل ثامر «إن القاص العربي لم يعد قادراً على تصوير معاناة الإنسان في عالم شديد التعقيد بالأدوات الواقعية أو التقليدية التي كان معتاداً عليها، خاصة بعد أن راح هذا الإنسان يتعرض لسلسلة من الضغوط والإحباطات والعذابات التي لا يمكن قهرها أو مواجهتها» (ص 2).

هذا أحد أسباب تفضيل الروائي العربي للواقعية السحرية. لنتابع كي نتعرف على أسباب أخرى يعرضها الناقد لنا، يقول أيضاً: «كما يسهم هذا المنحى في تحرير السرد العربي من الرتابة والتقليدية والفوتغرافية والآلية ويكسبه المزيد من الشفافية والرهافة والفنية» (ص 3).

إذن هناك سبب فني أيضاً دفع الروائي لاختيار أسلوب الواقعية السحرية، ثم نصل إلى النقطة الأخيرة التي يقول فيها فاضل ثامر: «إضافة إلى ما تقدم فإن هذا المنحى الغرائبي والسحري والفنطازي يعيد سرد ما انقطع بين السرد العربي الحديث والموروث السردي والحكائي العربي القديم» (4).

الواقعية السحرية هي منحى أدبي لجأ إليه الروائي ليتمكن من وصف واقعه بأسلوب لا تستطيع الأدوات التقليدية فعله. وكانت هناك أسباب خارجية دفعت الروائي لممارسة هذا اللون من السرد، أهمها إمكانية تصوير الواقع بشكل أفضل كما بينا. لكن هل هذه الأسباب كل ما جعلت ماركيز هو ماركيز؟ هل هذه هي كل أسرار الواقعية السحرية التي عرضها لنا فاضل ثامر بأمانة كبيرة؟

أين الوعي النقدي بالواقعية السحرية كما تكشف عنها أحاديث ماركيز؟ أين فاعلية الخيال التي ترفض الاحتمال الواحد وتقدم الحياة على أنها أكثر رحابة وأكثر جمالاً؟ أين الصدمة التي تعرض لها ماركيز وهو يلمس في لحظة قصيرة فناء ماكوندو مدينته الأثيرة عنده؟

أسئلة أخرى لن نجد أجوبتها في الصورة التي رسمها فاضل ثامر لهذا المنهج السردي الرائع الذي أجد فيه صرخة ضد عقلانية الاحتمال الواحد.

ثم كيف نفسر إصرار الناقد على ربط الواقعية السحرية بأسلوب قديم سردي قديم يجد الناقد فيه بذوراً لواقعية سحرية قديمة. ولو أن الناقد فاضل ثامر عرف لنا الخيال، ولو أنه حلل ما قاله ماركيز عن عمله لوجد أن هناك مسافة كبيرة بين السرد الحكائي الموروث وسرد الواقعية السحرية. أظن أن مشكلة فهمنا للواقعية السحرية ينشأ من افتقار ثقافتنا للاهتمام بعنصر الخيال قبل كل شيء. إننا نجيد معركة الجدل والاستنتاج والبحث عن حقيقة وحيدة ومطلقة. وكل هذا يطبع وعينا ويجعله لا يهضم عملاً لماركيز أو بورخيس.

لست متفقاً مع الناقد في أن هناك بذوراً للواقعية السحرية في أنماط سردية قديمة يعددها الناقد فاضل ثامر مثل «ألف ليلة وليلة»، والسير والمغازي وسيرة عنترة بن شداد والسيرة الهلالية. وهنا أتساءل كيف لم تترك هذه السرديات المتنوعة فناً خاصاً بنا له ملامح واقعية سحرية قرأناها في أعمال أدبية شهيرة. فكل هذه الأنماط من السرد تضم ملامح واقعية ساذجة مطابقة للواقع أو تستخدم الوهم الذي يكرهه ماركيز أو تصف واقعاً معيناً وكأنه واقع ساكن ثابت لا ينتهي. مثل هذه الملامح السردية تحاربها الواقعية السحرية. وعلى النقد أن يقوم أولاً بتحديد المصطلحات ثم دراسة وجهة النظر النقدية الخلاقة التي تعلمنا إياها رواية حقيقية غير تقليدية وتستحق أن نقول بحق إنها رواية تعكس روح الواقعية السحرية.


هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري
TT

هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري

حين فاتحني الصديق الدكتور عارف الساعدي برغبته في أن أشارك في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد الشعراء الثلاثة (السياب والبياتي وبلند الحيدري) أذهلتني الفكرة من حيث قيمة الوفاء لذاكرة الثقافة، ثم من حيث تحريك ذهني لمعنى الحديث عن ميلاد أي أحد بعد مائة عام من الحدث؛ ذاك الحدث الذي كان من حقه الأفول كما هي حال كل مواليد ذاك العام البعيد عنا زمناّ ومكاناّ ومعنى. وهذه لعبة مخاتلةٌ من ألاعيب الذاكرة التي تبتكر احتيالاتها الخاصة فتختار واحداً منا لكي يتذكر وهذا ليس اختياراّ عشوائياّ بدليل أن الذاكرة اختارت هذا الواحد لأمرٍ توسمته فيه وهو أن يحترم هدية الذاكرة، من حيث هي ذاكرةٌ ثقافيةً تحمل برهانها الخاص وعلامة ذلك هي الدهشة التي تختالنا مع مثل هذه الحالة العجائبية، وكيف اختارني عارف ليطلب مني طلباّ كهذا، وماذا لو اعتذرت منه بحجة ما، مثل أن أبتكر أي كذبةٍ يسمونها عادة بالبيضاء كي أتخلص.

بدر شاكر السياب

ولكني لم أبحث عن عذر، وكل ما قلته له هو «أبشر»، ولم أزد عليها، ولم أتردد عن استخدام كلمةٍ هي من موروثي الخاص فأنا أعيش في بيئة إذا قال أحدنا كلمة «أبشر» فهو يعلن الاحتفال بالوعد وهو وعدٌ محملٌ ببهجة البذل دون منةٍ ولا تسويف. وليس من عادتي أن أطلق «أبشر» بسهولةٍ لأنها كلمةٌ ذات حمولةٍ قيميةٍ عالية المعنى، والتراخي معها يحدث وحشةّ روحية لا تدع لحظاتك تمر دون أن تشعر بخجلٍ يحاصر معانيك وهذا ميثاق وفاء للذاكرة، تلك الذاكرة التي حركت الساعدي ومن ثم حركت الغذامي، وقد لا تكون الذاكرة هنا غريبةّ على الساعدي لأنه عراقي ولأنه شاعرٌ ولأنه معروف بالوفاء لذاكرة الثقافة العراقية ولشعراء العراق.

أما أنا فمحبٌّ للعراق وللذاكرة العراقية وهذا أكيدٌ عندي ولا شك، ولكن أن تتحرك ذاكرة مائة عام فهذه مسألة لها دواعيها الأخرى، وهي دواعٍ لن أحاول تحديدها لأني أرى أن الذاكرة تختارنا ولسنا من يختارها، وإذا هي اختارتنا دفعتنا للقبول دون تفكر، وهل تفكر الذاكرة...؟!، لن أقول نعم لأن الذاكرة تشتغل بشروطها الخاصة وشرطها غير عقلاني، إنه يحدث فقط. وإذا حدث تحقق، وستعتري الدهشة كل واحدٍ يتلقى خبراً عن ميلاد ثلاثةٍ سيكونون شعراء وسيمرون بحياة صاخبة، فيها نورٌ ونارٌ، وفيها بهجةٌ وانتصار بمثل ما فيها من وجعٍ، ولكنها ستصنع خريطةّ ثقافيةّ تلونها بألوانها الخاصة وهي ألوانٌ لا يمكن محوها وكلما غفلنا عنها أو نسيناها عادت لنا عبر سفراء لها مثل الساعدي.

وهنا نفتح صفحات الزمن ونقف نتبصر بحال مواليدَ دخلوا الدنيا غرباء وعاديين كغيرهم من أبناء جغرافيتهم، ولكنهم خرجوا من الدنيا بأصوات مدويةٍ تكتب أثرهم وتروي قصصهم، وتكتب لهم شهادات ميلاد غير تلك التي كانت لهم، وإنما هي شهاداتٌ كتبوها بدمهم وأرقهم وقلقهم وبمعانيهم التي احترقوا بها فأنضجتهم بمقدار ما أوجعتهم، وكل وجعٍ هو قصيدةٌ انتزعتها الروح من سكون النفس المكلومة لكي تتحول لقصيدةٍ ينشغل بها النقاد كما ستكون ميراثاّ إبداعياّ يوقع أجيالاّ بحبائل حيله عليهم لكي يوقعهم بصحبةٍ مع أشقياء الحياة ونسميهم صناع الحياة، أولئك الذين يموتون قبل غيرهم لأنهم كالسيف في غمده يأكل بعضه بعضاّ، كما وصف الفيلسوف الكندي أبا تمام وتوقع له موتاّ مبكراّ.

عبد الوهاب البياتي

وبعض الثلاثة عاش أطول من بعض، والسياب أسرعهم للموت وكأنه كان مستعجلاّ أكثر من رفيقيه، ولكنهم كلهم ماتوا مكفنين بالقصائد ووجع القصائد منذ صرختهم الأولى حتى صرختهم الأخيرة، أو بالأحرى صرخة الثقافة عليهم حين رحلوا وصار الكل يحبهم، وفي حياتهم كان الكل يلعنهم. هؤلاء الجنس البشري العجيب الذي لا يعيش إلا بالشقاء ولا يموت إلا تحت الشقاء، وكلهم تعرضوا للتشرد وكان لا بد لهم أن يتشردوا كي يبرهنوا على استحقاقهم الشعري، واستحقاقهم لمكانٍ أثيرٍ في الذاكرة ولكي نتحرك نحن لنتذكر أنهم ولدوا قبل مائة عام من هذه الوقفة التي نقفها عليهم وعلى صورهم في أذهاننا وأبيات قصيدهم في رؤوس أقلامنا نحن النقاد، وفي أشعار أجيالٍ من شعراء العرب ورثوا الشعر عنهم واستداموا شعلته بعد غيابهم.


رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين
TT

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

تلعب رواية «صيف مختلف... مذكرات سالم» للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معاً.

اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: «هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعاً تجاه الباب؛ مُعلناً أنَّ العطلة بدأت».

ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، معلناً أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر: «أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس بارداً وماطراً، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء (فرج الله) بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟».

وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة تذكر أن أمه ستدعو عمته وأبناءها لقضاء أسبوع في بيتهم، وبدأ يشكو من أبناء عمته وما يسببونه من إزعاج، كما أنه يشعر أن أمه لن تتركه دون أن تكلفه بمهام كثيرة، فيقول سالم: «عندما تكون الولد الأكبر، وتبدأ العطلة سيكون هنالك مهام كثيرة، ستستغلُّني أمِّي بعمل أشياء كثيرة لاعتقادها بأنَّ هذا يصنَعُ منِّي ولداً صالحاً، وهكذا أخبرتني أنَّه يترتَّبُ عليَّ تنظيف العِليَّة، فالعِليَّةُ تُشكِّل المخزن الرَّسميّ للعائلة، بها كلّ ما لا ترغب أمِّي في رؤيته، كانت جدَّتي ترفضُ رفضاً قاطعاً أن نقترب منها، لم تخبرني أبداً... ما المانع من عدم السَّماح لي أتجوَّل فيها ومُعاينة ما فيها؟».

وعندما بدأ سالم في تنظيف العِلّيّة لفت نظره مظروف مغلق يمكن القول إنه قد تسبب في تغيير أشياء كثيرة في شخصية سالم، وفي أحداث أيامه خلال فترة الإجازة الصيفية.

وعندما شاهد سالم رسائل كثيرة وحكى له أبوه عن الوقت الذي كانت تستغرقه المخاطبات والرسائل بين الناس، وأنهم كانوا ينتظرون أحياناً لشهر أو أكثر حتى تصلهم أخبار الغائبين أو المسافرين أخذ يفكر: «تأكَّدتُ أنَّنا نملك كثيراً من النّعَم بين أيدينا، إذا أحسنَّا ورشَّدنا استخدام التكنولوجيا، بما ينفعنا في حياتنا ومُستقبلنا. حقيقة هي نعمة كبيرة جدّاً يجب أن نشكر الله عليها».

وتختتم الكفارنة روايتها على لسان سالم الذي توصَّل إلى حكمة بعد كل ما رآه وعاشه، تُعدُّ خلاصة تجربته: «أظنُّ أنَّ الكُنوز تتعلّق بكيف تجعلنا سعداء وأنا اليوم سعيد، سعيد جدّاً، ولكنَّني توقَّفتُ عن العبث بمُكوِّنات أيّ عِليَّة في أيِّ مكان، يكفيني كلُّ ذلك، والغريب أنَّ ذلك لم يُعفِني من لعب الكاراتيه أبداً، وعندما عُدنا أخبرتني أمِّي أنَّ الدروس التي سآخذها ستكون مضاعفة لألحق بالطلَّاب الآخرين».

وللمؤلفة مجموعتان قصصيتان: «للأشياء أسماء أخرى»، و«ذاكرة متكسرة»، ورواية بعنوان «فستان أحمر».