روحاني ينهي آخر اجتماعات حكومته بانتقاد عرقلة مسار فيينا

ظريف ينأى بنفسه عن «الثقة بالغرب»... تشاؤم أميركي من فرص إحياء النووي في زمن رئيسي

روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني ينهي آخر اجتماعات حكومته بانتقاد عرقلة مسار فيينا

روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتوسط فريق إدارته في صورة تذكارية بعد الاجتماع الأخير في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

على بعد خمسة أيام من انتهاء ولايته الثانية، أنهى الرئيس الإيراني حسن روحاني، آخر اجتماع للحكومة، بتكرار الانتقادات لعرقلة حكومته من رفع العقوبات، وحرمانه من نهاية ولايته الثانية في «أوضاع أفضل»، وذلك بعدما حمل «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، واشنطن مسؤولية توقف مفاوضات فيينا، لإصرارها على مفاوضات لاحقة تشمل الملفين الصاروخي، والباليستي.
ويتولى المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الخميس، رسمياً منصب رئيس الجمهورية في إيران خلفاً للمعتدل نسبياً روحاني، ليبدأ ولاية من أربعة أعوام يواجه منذ مطلعها تحديات معالجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية والمباحثات بشأن الاتفاق النووي. وقبل أن يؤدي القسم الدستوري في البرلمان، سيصادق المرشد علي خامنئي على تنصيبه، الثلاثاء.
وقال روحاني في آخر دفاع عن نفسه: «طيلة هذه السنوات لم نقل شيئاً يتعارض مع الواقع»، وأضاف: «لم أخبر الناس ببعض الحقائق لكي لا تتضرر الوحدة الوطنية»، لافتاً إلى أن الظروف في ولايته الثانية لم تكن هي نفسها الظروف في الولاية الأولى. وقال: «في السنوات الأربع الأولى كنا في فترة التعامل مع العالم، وكنا واثقين من أنفسنا أن نكون أنداداً للقوى الكبرى في المفاوضات، ولم نشك في ذلك حتى بنسبة واحد في المليون، إننا لن ننهزم، ولم ننهزم، ورأينا كيف حقق الدبلوماسيون والحقوقيون نجاحات في ظرف حساس». وصرح: «لولا الحرب الاقتصادية، لاستمر مسار النجاحات». وتابع: «إذا لدينا نقص وعيوب أعتذر من الناس». وزاد: «في الظروف الصعبة للعقوبات والحرب الاقتصادية، حظرنا استيراد 2500 نوع من السلع، بما في ذلك السيارات، وكانت نتيجة هذا الحظر وجود ارتفاع أسعارها».
وكان روحاني يشير إلى إعادة العقوبات الأميركية على إيران بعد ثلاثة أشهر من انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وقال روحاني إن «بعض القضايا التي كنا نسعى وراءها واجهت مشكلات»، وقال: «المعدات الدفاعية، كان حلمي أن تكون أجهزة الجيش والحرس الثوري بأحدث الأسحلة».

عرقلة فيينا
وانتقد روحاني عرقلة حكومته في مفاوضات فيينا، وجهود رفع الاتفاق النووي، «قد علقنا في مكان ليس وقت مناقشته الآن، لقد كان بإمكاننا تنفيذ أوامر وإطار وضعه المرشد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لعودة أميركا إلى الاتفاق النووي، لكننا علقنا في مكان ليس وقت الخوض فيه الآن، وإلا لكان بإمكاننا إنهاء الحكومة بشكل أفضل».
وكان روحاني قد ألقى باللوم الأسبوع الماضي، على انتراع فرصة رفع العقوبات، منتقداً قانوناً أقره البرلمان في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحت عنوان «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات الأميركية»، بموجبه رفعت إيران نسبة نقاء اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة، وبعد ذلك إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، كما أنتجت أول كميات من معدن اليورانيوم، بموازاة تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة لا يسمح بها الاتفاق النووي، وكلها تزامنت مع تولي إدارة جو بايدن، قبل أن تستأنف الخارجية الأميركية مفاوضات لإعادة التماثل المتبادل في الاتفاق النووي.
وتوقفت محادثات فيينا بعد نهاية الجولة السادسة، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، بعد يوم من فوز رئيسي في الانتخابات الرئاسية.
والأربعاء الماضي، وبخ «المرشد» علي خامنئي في اجتماع أخير، المسؤولين في حكومة روحاني على «الثقة بالغرب» و«يجب على الآخرين الاستفادة من تجارب حكومة الرئيس روحاني. وإحداها تجنب الثقة بالغرب. في هذه الحكومة، اتضح أن الثقة بالغرب لا تنفع».
وانتقد خامنئي سعي واشنطن إلى ربط عودتها للاتفاق بمباحثات لاحقة تطال الصواريخ الإيرانية والقضايا الإقليمية.
وبعد خطاب خامنئي، قال سفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، كاظم غريب آبادي، إن الولايات المتحدة رفضت رفع العقوبات عن 500 شخص وكيان إيراني، مشيراً إلى أن الأميركيين رهنوا كل الاتفاق في فيينا، خصوصاً رفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، بقبول فقرة تنص على مفاوضات لاحقة حول البرنامج القضايا الإقليمية، موضحاً في الوقت ذاته، أن الأميركيين رفضوا إلغاء قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات (كاتسا).

تباين حول «الثقة بالغرب»
وفي تباين صريح مع موقف خامنئي، نأى ظريف بنفسه وفريقه من شبهة الثقة بالغرب، وقال: «أنا أشهد أن أياً من المفاوضين لم يثق بأميركا في أي وقت». وقال: «لو أردنا الوثوق لكانت النتيجة الصفحتين اللتين أرادهما ترمب والبعض، إذ وصلنا إلى وثيقة اتفاق من 160 صفحة بسبب عدم الثقة، لأننا أردنا أن نتطرق لكل الزوايا».
وأبلغ ظريف، الصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة، أنه سينشر كتاباً قريباً من رسالته إلى أمين عام الأمم المتحدة حول «عدم الالتزامات التي لم تعمل بها أميركا خلال 6 سنوات». وقال: «أن يكون الأميركيون والأوربيون غير أوفياء بوعودهم أو لم يتمكنوا بالعمل على التزاماتهم، ليس دليلاً على ثقتنا بهم، وليس دليلاً على أننا أجرينا مفاوضات سيئة». وقال: «نحن ملزمون بالتفاوض بأعين مفتوحة مع العالم... العلاقات الدولية ليست مكاناً للثقة، لا يمكن الوثوق بأقرب الجيران، أقرب الأصدقاء، وأقرب الحلفاء»، وقال: «ليس لنا متحد في العلاقات الدولية».
لكن ظريف عاد، وقال: «يجب أن يعلم الناس مثلما قال المرشد يجب عدم الوثوق بالأجانب، يجب عدم وضع الخطط على أساس الوثوق بالخارج، يجب دائماً وضع الخطط وفق ثقة الناس بنا، لكن يجب الاعتقاد بالناس، يجب الاعتقاد بالطاقات الداخلية، يجب ألا نعتقد أنه سيحدث أي شيء تريده أميركا، لأنها ليست قوة كبيرة، الاتفاق النووي لم تفرضه علينا أميركا، لو فرضته علينا فلم تسعى اليوم وراء إضافة موضوعات أخرى على الاتفاق النووي؟».

مخاوف أميركية
قبل ذلك بيوم، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي في مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» السبت، إن «هناك خطراً حقيقياً هنا من أنهم يعودون بمطالب غير واقعية بشأن ما يمكنهم تحقيقه في هذه المحادثات».
وذكرت الصحيفة أن مسؤولي إدارة بايدن دخلوا في حالة تشاؤم حاد بشأن فرصهم في إحياء الاتفاق النووي، قبل أيام من موعد تولي الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي. وأشار إلى تخوف المسؤولين الأميركيين من تسريع الحكومة الجديدة برنامج البحث والإنتاج النوويين، ما يعني إعداد مطالب جديدة للولايات المتحدة.
وسيؤدي رئيسي (60 عاماً) اليمين الدستورية أمام البرلمان الذي يهمين عليه المحافظون الخميس، في خطوة يتبعها تقديم أسماء مرشحيه للمناصب الوزارية من أجل نيل ثقة النواب على تسميتهم.
ونال الرئيس السابق للسلطة القضائية نحو 62 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى للانتخابات التي خاضها بغياب أي منافس جدي، وشهدت نسبة مشاركة بلغت 48.8، وهي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، فيما بلغت النسبة في العاصمة طهران 26 في المائة.
وسبق لرئيسي أن رفض التفاوض على البرنامجين الصاروخي والإقليمي، وقال إنه لن يسمح بـ«استنزاف الوقت» في فيينا.
وقال سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي المقرب من حكومة روحاني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس، إن «مصير الاتفاق النووي» هو من العوامل المؤثرة في حل الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن «عدم اليقين» الراهن حيال هذا الملف «مضرّ، وسيكون أشد ضرراً في حال أعلنت إيران أنها لن تفاوض وتالياً ستبقى العقوبات». لكنه يرجّح عدم بلوغ هذا الحد «لأن إيران والولايات المتحدة غير قادرتين على الإبقاء على الوضع القائم، وعلى الطرفين الوصول إلى تسوية».



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.