اتهام أميركي ـ بريطاني لإيران بمهاجمة ناقلة النفط في خليج عمان

إسرائيل أكدت امتلاكها «دليلاً» ولندن رجحت هجوماً «مدروساً ومتعمداً»... وطهران نددت بالاتهامات

صورة أرشيفية لناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تعرضت لهجوم أمس (أ.ب)
صورة أرشيفية لناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تعرضت لهجوم أمس (أ.ب)
TT

اتهام أميركي ـ بريطاني لإيران بمهاجمة ناقلة النفط في خليج عمان

صورة أرشيفية لناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تعرضت لهجوم أمس (أ.ب)
صورة أرشيفية لناقلة النفط «ميرسر ستريت» التي تعرضت لهجوم أمس (أ.ب)

اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا إيران بالوقوف وراء هجوم «مدروس ومتعمد» تعرضت له سفينة تجارية قبالة سواحل عمان، أدى إلى مقتل بريطاني وروماني، بـ«استخدام واحدة أو أكثر من طائرات درون»، فيما أكدت إسرائيل الأحد امتلاكها «دليلاً» على ضلوع طهران في الهجوم المميت ضد الناقلة الإسرائيلية «ميرسر ستريت»، مهدِدة بالرد على طهران التي نددت بالاتهامات بحقها، في أحدث فصول التوتر بين العدوين الإقليميين.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة تعمل مع دول أخرى للنظر في خطوات تالية «وشيكة» للرد على هذا السلوك العدواني.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، أمس، وجود أدلة على مسؤولية إيران عن الهجوم. وقال خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة إن «الدليل الاستخباراتي موجود، ونتوقع أن يوضح المجتمع الدولي للنظام الإيراني أنه ارتكب خطأ فادحاً»، وحذّر من أن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين في حال لم يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ضد طهران. وقال: «في أي حال، نحن نعرف كيف نرسل رسالة إلى إيران بطريقتنا الخاصة»، وفق ما نقل بيان صادر عن مكتبه.
وأفاد بلينكن في بيان: «ننضم إلى شركائنا وحلفائنا في إدانتنا القوية للهجوم على الناقلة ميرسر ستريت التجارية التي كانت تمر بسلام عبر شمال بحر العرب في المياه الدولية». وأضاف أنه «عند مراجعة المعلومات المتاحة، نحن على ثقة من أن إيران نفذت هذا الهجوم، الذي أدى إلى مقتل شخصين بريئين، باستخدام طائرات بدون طيار متفجرة أحادية الاتجاه، وهي قدرة مميتة تستخدمها بشكل متزايد في كل أنحاء المنطقة». وأضاف أنه «لا يوجد مبرر لهذا الهجوم الذي يتبع نمطاً من الهجمات والسلوك العدواني»، محذراً من أن «هذه الإجراءات تهدد حرية الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي، والنقل البحري والتجارة الدولية، وحياة من كانوا على متن السفن المعنية». وقال: «نحن نعمل مع شركائنا للنظر في خطواتنا التالية والتشاور مع الحكومات داخل المنطقة وخارجها بشأن الرد المناسب، الذي سيكون وشيكاً».
وجاء هذا الموقف بعدما اتفق بلينكن ونظيره الإسرائيلي مائير لبيد على التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا ورومانيا وجهات أخرى على العمل لكشف ملابسات الهجوم الذي استهدف ناقلة النفط.
وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن بلينكن تحادث مع نظيره الإسرائيلي يائير لبيد، وناقشا الهجوم على «ميرسر ستريت». واتفقا على «العمل مع المملكة المتحدة ورومانيا وشركاء دوليين آخرين لتبيان الحقائق وتقديم الدعم والنظر في الخطوات التالية المناسبة».
وفي بيان شديد اللهجة، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن المملكة المتحدة «تدين الهجوم غير القانوني والوحشي الذي تعرضت له سفينة تجارية قبالة سواحل عمان، والذي أدى إلى مقتل بريطاني وروماني». وأضاف: «نعتقد أن هذا الهجوم كان متعمداً ومستهدفاً، ويمثل انتهاكاً واضحاً من إيران للقانون الدولي».
ونوّه راب أن التقييمات البريطانية خلصت إلى أنه من «المرجح جداً» أن إيران هاجمت الناقلة باستخدام طائرة مسيرة واحدة أو أكثر. وأضاف أن «المملكة المتحدة تعمل مع شركائنا الدوليين بشأن ردّ منسق على هذا الهجوم غير المقبول».
وكان لبيد غرد على «تويتر» أنه تحدث مع نظيره البريطاني دومينيك راب حول «الحاجة إلى الرد بشدة» على الهجوم، علماً بأنه لم يصل إلى حد توجيه اتهام مباشر لإيران. وكتب أن «إيران ليست مشكلة إسرائيلية فحسب، بل هي مصدر للإرهاب والدمار وعدم الاستقرار الذي يؤثر على العالم بأسره». وأضاف: «لا يمكننا أبداً أن نظل صامتين في وجه الإرهاب الإيراني الذي يضر أيضاً بحرية الملاحة».
وبالإضافة إلى لبيد، أجرى بنيت ووزير الدفاع بيني غانتس مداولات تركز على نشاط دبلوماسي بهدف الدفع نحو إصدار الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى بيانات تحمّل إيران المسؤولية عن مهاجمة السفينة، والانتقال إلى إجراء تحقيق دولي في الهجوم، وصولاً إلى عقد جلسة لمجلس الأمن حول هذه القضية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه على «تويتر»، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي بحث مع نظيره البريطاني نيك كارتر، تداعيات الهجوم، والتحديات المشتركة بين البلدين.
في طهران، نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الاتهامات الموجهة إلى بلاده في هذا الشأن. وقال خلال مؤتمر صحافي: «على النظام الصهيوني (...) وقف مثل هذه الاتهامات التي لا أساس لها». وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى التي يوجهون فيها مثل هذه الاتهامات المباشرة»، مشدداً على أنها «مدانة». وحذر من أن طهران «لن تتردد للحظة واحدة في الدفاع عن مصالحها العليا وأمنها القومي». واعتبر أن إلقاء إسرائيل اللوم على الآخرين «لن يحل مشكلاتها»، مضيفاً: «أينما حلّ هذا النظام، حمل معه انعدام الأمن والإرهاب والعنف».
وأضاف: «كل من يزرع الريح يحصد العاصفة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت قناة العالم التلفزيونية الإيرانية الناطقة باللغة العربية، قد نقلت عن مصادر لم تكشف هويتها القول إن الهجوم على السفينة جاء رداً على هجوم إسرائيلي غير محدد على مطار الضبعة في سوريا. والجمعة، نقلت «رويترز» عن مصادر أوروبية وأميركية مطلعة على تقارير مخابرات أن إيران هي المشتبه به الرئيسي في الهجوم.
وأُبلغ عن الهجوم بداية عند الساعة 18:00، الخميس، بتوقيت غرينيتش. وقد أدى إلى مقتل بريطاني وروماني من أفراد الطاقم، وفق ما أعلنت شركة زودياك ماريتايم المشغلة للسفينة، والمملوكة للملياردير الإسرائيلي إيال عوفر، ومقرها لندن.
عند وقوع الحادث، كانت السفينة وفق الشركة المشغلة «في شمال المحيط الهندي مبحرة من دار السلام» في تنزانيا «إلى الفجيرة» في الإمارات العربية المتحدة «من دون أي شحنة على متنها». وأوردت وكالة الأنباء العمانية أن الحادث وقع «خارج المياه الإقليمية العمانية»، مؤكدة أن القوات العمانية استجابت لنداء الناقلة.
جاء ذلك بعدما أفاد الأسطول الخامس في البحرية الأميركية، الذي يتخذ من الشرق الأوسط مقراً له، أن حاملة الطائرات «يو إس إس رونالد ريغان» والمدمرة «يو إس إس ميتشر» للصواريخ الموجهة رافقتا الناقلة مع توجهها إلى ميناء آمن. وقال، في بيان أصدره السبت، إن «خبراء المتفجرات التابعين للبحرية الأميركية موجودون على متن السفينة»، مضيفاً أن «المؤشرات الأولية تشير بوضوح إلى هجوم من نمط طائرات بدون طيار». وأكد خبراء المتفجرات أنهم عثروا على «دليل مرئي بوضوح على وقوع هجوم».
وأكد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن الهجوم بالطائرة المسيرة أحدث حفرة في الجزء العلوي لجسر ناقلة النفط؛ حيث يقود القبطان وطاقمها السفينة. ولفت إلى أن التحقيق في الهجوم لا يزال جارياً.
وسبق لإسرائيل أن اتهمت إيران بالوقوف خلف اعتداءات طالت سفناً مرتبطة بها خلال الأشهر الماضية؛ خصوصاً في خليج عمان وبحر العرب.
من جهتها، وجّهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل بالوقوف خلف هجوم «تخريبي» تعرضت له سفينة الشحن «إيران شهركرد» في البحر المتوسط في مارس (آذار)، مشيرة في حينه إلى أن «كل الأمور تدفع إلى الاعتقاد» بوقوف الدولة العبرية خلف العملية.
وفي أبريل (نيسان)، أعلنت طهران أن سفينتها «ساويز» تضررت جراء انفجار استهدفها في البحر الأحمر.
وفي حين لم توجه إيران أصابع الاتهام لأي طرف، نقلت «نيويورك تايمز» أن إسرائيل نفذته رداً «على هجمات إيرانية سابقة ضد سفن إسرائيلية». وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في مارس الماضي أن إسرائيل استهدفت 10 سفن على الأقل كانت متوجّهة إلى سوريا، وينقل معظمها نفطاً إيرانياً منذ أواخر 2019.



آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يبني فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حساباته السياسية على ضعف المعارضة وتفككها، تظهر آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، صار قوة صاعدة، وأنه في حال تكتل قوى المعارضة من حوله يمكنه أن يشكّل تهديداً جدياً لحكومة اليمين والفوز برئاسة الحكومة.

وأشارت جميع الاستطلاعات إلى أن آيزنكوت يزداد شعبية من أسبوع لآخر. وفي الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، يبدو أن نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق، الذي كان يشكل تهديداً أساسياً لنتنياهو، يتراجع بشكل مستمر، وبعدما تساوى سابقاً في حجم قوته مع نتنياهو، بـ28 مقعداً لكل منهما، هبط إلى 19 مقعداً.

بالمقابل، فإن حزباً برئاسة آيزنكوت يرتفع بشكل مثابر، من 6 مقاعد تنبأت له الاستطلاعات قبل شهرين إلى 14 مقعداً اليوم.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في 25 فبراير 2024 (رويترز)

وقد سئل الجمهور، وفقاً لاستطلاع «معاريف»: لمن ستصوت في حال خاض حزبا بينيت وآيزنكوت الانتخابات بقائمة واحدة برئاسة بينيت؟ فكانت النتيجة أن قائمة مثل هذه ستحصل على 32 مقعداً (مقابل 26 مقعداً لليكود برئاسة نتنياهو). ولكن إذا خاضت هذه القائمة الانتخابات برئاسة آيزنكوت فإنها ستحصل على 33 مقعداً. وفي الحالتين يهبط ائتلاف نتنياهو اليميني من 68 إلى 50 مقعداً.

ويرى مناحم لازار، مدير المعهد الذي أعد الاستطلاع، أن آيزنكوت، ومع أنه لا يملك تجربة غنية بوصفه وزيراً، على عكس بينيت الذي شغل عدة مناصب وزارية وخدم رئيساً للحكومة لمدة سنة، يبدو مقنعاً للجمهور بثباته في مواقفه. وأكد أن تراجع بينيت في الاستطلاعات يعود إلى التخبط الذي يبديه في مواقفه السياسية. وهبوطه الأخير حصل بعدما أطلق تصريحه بأنه لا يقاطع اليمين المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير، ويريد حكومة وحدة وطنية مع «الليكود».

نتنياهو خلال تقديمه العزاء لرئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في مقتل ابنه غادي بمعارك غزة بمقبرة هرتزيليا يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن آيزنكوت (68 عاماً)، ينحدر من عائلة ذات أصول يهودية مغربية، من طرف الوالدين. ولد في مدينة طبريا وكبر في إيلات، وبنى لنفسه شخصية عسكرية، إذ أمضى جل حياته في الخدمة بالجيش. فقد التحق بلواء جولاني عام 1978، وتدرج فيه من قائد سرية إلى قائد كتيبة فنائب لقائد اللواء، ثم أصبح في عام 1991 ضابطاً للعمليات في القيادة الشمالية، وفي عام 1997 عين قائداً للواء «جولاني». وبعد سنتين حصل على رتبة عميد، وعيّن سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك. وبعد سقوط باراك، عاد إلى الخدمة في القيادات الميدانية للجيش. وفي عام 2003، عين قائداً لمنطقة الضفة الغربية. وبعد سنتين، حصل على رتبة لواء وعين قائداً لشعبة العمليات، وفي عام 2006 عين آيزنكوت قائداً للقيادة الشمالية العسكرية، حيث ينسب إليه في تلك الفترة صياغته لاستراتيجية الضاحية (التدمير الشامل) التي أضحت جزءاً من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. في نهاية 2014، أعلن بنيامين نتنياهو اختياره رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بناء على اقتراح من وزير الدفاع موشيه يعالون، فكان أول رئيس أركان من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل.

بعد انتهاء خدمته العسكرية، حاول الانتقال إلى المجال الاقتصادي والتجاري فلم يفلح. وانتقل للعمل باحثاً في معهدين للدراسات الأمنية والاستراتيجية، الأول معهد واشنطن، والثاني في تل أبيب. ومن هناك انتقل إلى العمل السياسي، حيث تحالف مع قائده في الجيش بيني غانتس وانتخب إلى الكنيست في عام 2022. وفي أعقاب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضم مع غانتس إلى الحكومة وعيّن وزير دولة وعضواً في «الكابينيت» وفي اللجنة الوزارية المصغرة التي قادت الحرب. لكنه استقال في يوليو (تموز)؛ احتجاجاً على قرار نتنياهو إطالة الحرب بلا ضرورة أمنية لغرض حماية كرسيه رئيساً للحكومة. ومنذ ذلك الوقت وهو يقف في مقدمة المعارضين للحكومة.

رئيس وزراء إسرائيل الأسبق نفتالي بينيت (أرشيفية - أ.ب)

ويتميز آيزنكوت عن بقية قادة المعارضة في النظرة الإيجابية له، خصوصاً بعدما قتل ابنه واثنان من أفراد عائلته في الحرب. فحتى في صفوف خصومه السياسيين يعترفون بأنه يتمتع بالاستقامة. وقد اختار لحزبه الجديد اسم «يشار»، الذي يعني «مستقيم». وفي حين أعلن زملاؤه في المعارضة أنهم غير مستعدين لتشكيل حكومة تضمن حزباً عربياً، على الرغم من أنهم في هذه الحالة لن يستطيعوا تشكيل حكومة وسيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة، فإنه اتخذ موقفاً مختلفاً، وقال إن العرب جزء من مواطني الدولة ولا يمانع في دخولهم الحكومة.

يذكر أن الاستطلاع المذكور أشار إلى أن العرب سيحصلون على 14 مقعداً، فيما لو اتحدوا في قائمة واحدة. وسيشكلون مع بقية أحزاب المعارضة أكثرية 70 مقعداً، مقابل 50 لتكتل نتنياهو.


الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إيران إلى التعاون «بشكل بنّاء»

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إيران إلى التعاون «بشكل بناء» والرد «بأقصى سرعة» على طلبها التحقق من جميع منشآتها النووية.

وكتبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الفصلي، أن «فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن جميع المواد النووية المعلنة سابقاً في المنشآت المعنية في إيران يجب معالجته بأقصى سرعة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تقرير سري منفصل أُرسل إلى الدول الأعضاء أفادت الوكالة بأن بعضاً من اليورانيوم الإيراني الأعلى تخصيباً، والقريب من درجة النقاء المستخدمة في صنع الأسلحة، جرى تخزينه في منطقة تحت الأرض في موقعها النووي في أصفهان، حسبما أوردت «رويترز».

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مكان تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة.

ويقول دبلوماسيون ⁠إن ⁠مدخل المنشأة تعرض للقصف في هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية في يونيو حزيران، لكن المنشأة لم تتضرر إلى حد كبير على ما ​يبدو.

وأشار التقرير الصادر عن الوكالة إلى أنّ «مناقشات تقنية ستُعقد في فيينا خلال الأسبوع الذي يبدأ في 2 مارس(آذار) 2026»، وذكّر بأن مديرها العام رافاييل غروسي شارك في المحادثات الإيرانية-الأميركية التي عُقدت في 17 و26 فبراير(شباط).وأضاف التقرير أن «المدير العام يدعو إيران إلى التعاون البنّاء مع الوكالة لتيسير التنفيذ الكامل والفاعل لإجراءات الضمانات في إيران». وشدّد على ضرورة «أن يعالج بأقصى قدر من الإلحاح فقدان الوكالة استمرارية الاطلاع على كل المواد النووية المعلن عنها سابقا في المنشآت المعنية في إيران».


أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماح الديمقراطي»

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماح الديمقراطي»

مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي رسالة جديدة أصدرها، الجمعة، من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، بمناسبة مرور عام على دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، والتي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، طالب أوجلان الحزب بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.

إعلان سلام

وقال أوجلان في رسالته الجديدة التي صدرت باللغات التركية والكردية والإنجليزية، وقرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في أنقرة، إن «دعوتنا في 27 فبراير (شباط) 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصفها بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».

النائبة الكردية بروين بولدان خلال قراءة رسالة أوجلان في المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وأضاف في الرسالة، التي قرأتها باللغة التركية نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي» بروين بولدان، فيما قرأها بالكردية ويسي أكطاش الذي أمضى سنواتٍ بالسجن مع أوجلان في إيمرالي قبل الإفراج عنه العام الماضي، أن «المرحلة الماضية أثبتت القوة والقدرة على التفاوض للانتقال من سياسة العنف والتجزئة إلى السياسة الديمقراطية والاندماج».

وعد أن قرارات حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح لم تكن خطوة رسمية فحسب، بل عكست تطهراً ذهنياً من العنف وتفضيلاً صريحاً للسياسة، وكانت «إعلان سلام مع الجمهورية (التركية)»، وفي نهاية المطاف، سينتهي العنف ليس مادياً فحسب، بل معنوياً أيضاً.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وأعلن «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان، وقامت مجموعة منه مؤلفة من 30 عضواً بإحراق أسلحتهم في مراسم «رمزية» أقيمت عند سفح جبل قنديل في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)، بعد رسالة بالفيديو أصدرها أوجلان في 9 يوليو، أعقبها إعلان سحب مسلحيه من تركيا إلى مناطق «الدفاع الإعلامي» في جبل قنديل في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن مسألة التحقق من نزع أسلحة الحزب بالكامل لا تزال تفجر جدلاً في تركيا، التي رهنت اتخاذ التدابير القانونية بشأن الاندماج باكتمال هذه الخطوة.

مطالبة بقانون ديمقراطي

ورأى أوجلان أن السبب الجذري لكثير من المشاكل في تركيا هو «غياب القانون الديمقراطي»، مُشيراً إلى أن خطاب هذه المرحلة لا يمكن أن يكون استبدادياً أو مُهيمناً، بل «قائماً على الإنصات المتبادل وحرية التعبير».

وقال إنه «لا يمكن تصور الأتراك بمعزل عن الأكراد، ولا الأكراد بمعزل عن الأتراك، وإن علاقة المواطنة القائمة على سلامة الدولة تشمل أيضاً الحق في حرية التعبير والتنظيم».

صورة لأوجلان يقرأ رسالته الجديدة بمناسبة مرور عام على دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» عرضت في مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدد أوجلان على أهمية «الاندماج الديمقراطي» وجدواه، تماماً مثل أهمية تأسيس الجمهورية، لافتاً إلى أن علاقة المواطنة في هذه العملية يجب أن تُبنى «لا على أساس الانتماء إلى الأمة، بل على أساس الارتباط بالدولة، وأنه كما أن الدين واللغة ليسا مفروضين، كذلك لا ينبغي فرض الجنسية».

وعبر أوجلان عن تقديره لمساهمات الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، إلى جانب جهود الأفراد والمؤسسات السياسية والاجتماعية والمدنية التي ساهمت في عملية السلام خلال العام الماضي.

واختتم رسالته قائلاً: «نهدف إلى طيّ صفحة السياسة القائمة على العنف، وبدء مسيرة تقوم على مجتمع ديمقراطي وسيادة القانون، وندعو جميع فئات المجتمع إلى تهيئة الفرص وتحمل المسؤولية في هذا الاتجاه».

الكرة في ملعب الدولة

وفي بداية المؤتمر الصحافي لعرض رسالة أوجلان، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن حزب «العمال الكردستاني» أحرق أسلحته وأوفى بمتطلبات العملية، وإنّ المسؤولية من الآن فصاعداً تقع على عاتق الدولة والحكومة.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري طالبت الدولة التركية بتحرك سريع لإقرار اللوائح القانونية لعملية السلام خلال مؤتمر صحافي لعرض رسالة أوجلان في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضافت أوغولاري: «يجب اتخاذ قرارات تتناسب مع الأهمية التاريخية لدعوة 27 فبراير 2025، ويجب وضع السياسات دون تأخير، واتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة».

ووصفت «نداء السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أصدره أوجلان العام الماضي، بأنه «بناء تاريخي» يفرض على الجميع العيش المشترك على أساس المساواة، عادةً أن «عملية السلام» ليست شأناً كردياً فحسب، بل هي ضرورة لجميع مواطني تركيا ولتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.

وعد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، أن نداء أوجلان فتح مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن «القضية الكردية»، التي تمتد لقرن من الزمان لا تزال تنتظر الحل الديمقراطي.

وأشار باكيرهان إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على الداخل التركي، بل تمتد لتشمل رؤية للحل في سوريا أيضاً، بما يضمن التعايش السلمي بين المكونات.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة الجمعة وإلى جانبه الرئيسة المشاركة للحزب تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في «إكس»)

واعتُبرت دعوة أوجلان في 27 فبراير 2025 نقطة تحول حاسمة في «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي بدأت بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، الذي يضم حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بتأييد من الرئيس إردوغان.

تحرك برلماني منتظر

وعلى خلفية الخطوات التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، استجابة لدعوة أوجلان، شكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي عملت لنحو 7 أشهر على إنجاز تقرير يتضمن اقتراحات للوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق اندماج مَن يلقون أسلحتهم في المجتمع في إطار ديمقراطي.

اللجنة البرلمانية انتهت من إعداد تقريرها للإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

واعتمدت اللجنة تقريرها النهائي بأغلبية الأصوات في 18 فبراير (شباط) الحالي، إلا أنه يتعرض لانتقادات من الجانب الكردي، لخلوه من ذكر «القضية الكردية» وربطها بالإرهاب والحلول الأمنية، فضلاً عن عدم النص صراحة على إعطاء «الحق في الأمل» لأوجلان، والذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه، بعدما أمضى 27 عاماً في السجن من عقوبته بالسجن المؤبد المشدد.

ويطالب التقرير، الذي ينتظر أن يشرع البرلمان التركي في مناقشته خلال مارس (آذار) المقبل، ما لم تقع أي تطورات سلبية، بتعديل تعريف «جريمة الإرهاب» بما يمهد الطريق لحرية التعبير، وإجراء تعديلات على قانوني العقوبات ومكافحة الإرهاب، والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.

خلا تقرير لجنة البرلمان من الإشارة الصريحة إلى إطلاق سراح أوجلان رغم المطالبات المتصاعدة بذلك بعد دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

وحدد التقرير نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» باعتباره «عتبة حاسمة» في هذه العملية، مؤكداً أن «تأكيد وتسجيل» نزع الأسلحة من قبل أجهزة الدولة المعنية سيكون «نقطة انطلاق لتطبيق الإطار القانوني والسياسي» الذي تتطلبه الظروف الجديدة. ويشدد التقرير على عدم وجود أي نية للعفو العام أو ضمان العفو عن شخص بعينه، ويؤكد أنه لن يضمن أيضاً الإفلات من العقاب.