تشيماماندا نغوزي أديشي: جنوني سيسفر عن نفسه الآن

تروي قصة «كورونا» الكونية من خلال حزنها الشخصي

تشيماماندا نغوزي أديشي
تشيماماندا نغوزي أديشي
TT

تشيماماندا نغوزي أديشي: جنوني سيسفر عن نفسه الآن

تشيماماندا نغوزي أديشي
تشيماماندا نغوزي أديشي

في يونيو (حزيران) 2020، مرت الذكرى الأربعون لوفاة والدي. في الأشهر التي سبقت ذلك كنت قد خططت لأساليب طقوسية تبرز فقداً كهذا. ولكن حين جاءت ذكرى الوفاة كان 380 ألفاً قد ماتوا بسبب كوفيد. حزني الذي كان فردياً انضوى تحت النحيب الجماعي. كان ذلك حتى جاء استكشاف تشيماماندا نغوزي أديشي المثقل بالألم لوفاة والدها ذلك الشهر. في 30 قسماً يرسم كتاب «ملاحظات حول الحزن» درباً يمكننا عبره أن نرثي صدماتنا الفردية وسط الألم المتراكم في هذا الزمن المروع. أديشي، دليلنا، مكشوفة، مملوءة بـ«جئير الغضب المعذب»، تعلمنا ضمن فضاء هذا العمل كيف نلملم ذواتنا المتناثرة ونبحر عبر الجائحة التي لا تزال تزأر. بعملها هذا تروي قصة كونية عن هذه اللحظة، بينما تستكشف الكيفية التي ولد بها صوتها الكتابي بصفة خاصة.
تكتب أديشي: «حذارِ أيها الأعداء. لقد حدث الأسوأ. رحل والدي. جنوني سيسفر عن نفسه».
مثلما تبدأ أيامنا الآن، تبدأ حكايتها باتصال عبر «زوم» - في حالة أديشي الاتصال بإخوتها الخمسة ووالديهم المنتشرين في أميركا وإنجلترا ونيجيريا. في فترة يمكن للأيام والأشهر أن تبدو وكأنها تومض وتتوارى، تكشف أديشي عن الطرق التي يفجر فيها الألم المزيد من إحساسنا بالزمن. تفعل ذلك بمحاولتها إعادة سرد تحركه. تتحرك أديشي في نطاق أربعة أيام على وجه الخصوص: من السابع من يونيو حين رأت أباها حياً بذاته المنتشية وإن كانت متعبة، على «زوم»، حتى يوم موته، وقد بلغ الثامنة والثمانين في العاشر من يونيو. بطريقة تعكس الموت المفاجئ، تضع الحكاية بلا مقدمة. تكتب في نهاية القسم الافتتاحي: «اتصل بي أخي تشكز ليخبرني فانهرت».
«يمسك (أوكي) بالهاتف فوق وجه أبي، ويبدو وجه أبي نائماً، وجهه مسترخٍ وجميل في الاسترخاء. اتصالنا عبر (زوم) يتجاوز السريالي، كلنا نبكي ونبكي ونبكي، في مناطق مختلفة من العالم».
تعرف أديشي الحدود التي تقف عندها محاولة وصف ما يعرفه الجسد أفضل من غيره
تقول: «تتعلم مقدار الحزن في اللغة، فشل اللغة واللهاث وراءها». لقد دخل الفنانون هذا الجدل إلى ما لا نهاية، بوسائط مختلفة وحالات من التماسك. لكن من الأفضل لنا أن نكون تحت ضغط أديشي.
هذا العمل الحميم، الذي نشر لأول مرة على شكل مقالة في النيويوركر بعد ثلاثة أشهر من وفاة السيد أديشي، ثم وُسِع، يدفعنا بعيداً عن اللامبالاة، يقرب الحزن، ليصير قاب قوسين: لا يزال الموت في كل مكان. وأديشي مثل كثير منا، مقطوعة وبعيدة عن والدها الذي تحب، «لا ترى في الظل المائل للرؤية».
تمر أيام تكتسي فيها هذه الأزمنة المظللة بالموت سمة التباعد في فيلم حول حياة إنسان آخر. لم تكن طقوسنا المريحة لتتيسر. في نيو أورليانز نحزن دون المسيرة الموسيقية التي ترافق معظم مراسم الدفن. ثمة قسوة غريبة للجلوس على المقعد المريح في غرفة المعيشة ببيتي ومشاهدة مراسم دفن على شاشة. لا أدري أين أدرب عيني - على شاشة الكمبيوتر؟ خارج النافذة؟ يمكن لهذه المسافة أن تهدد إدراكنا لما هو حقيقي. لكن أديشي تعرف كيف تدرب عينها على ما يبقى.
على مدى هذا الكتاب النحيل تتشكل صورة لجيمس ناويي أديشي. توفي بسبب الفشل الكلوي (لكنها ليست متأكدة أن السبب لم يكن كوفيد) في بلدة (أبا) النيجيرية حيث أسلاف الأسرة. نعرف الأب من كاتبة روايات رائعة مثل «نصف شمس صفراء» و«الكركديه البنفسجي» و«أميريكاناه» من زاويتين، دقيقة وجليلة: نراه يلعب سودوكو و«يغفو، يقرأ ثم يغفو مرة أخرى». نعرف عن أكاليل الغار التي حصل عليها: كيف صار في ثمانينات القرن الماضي نائباً لرئيس جامعة نيجيريا، أول أستاذ للإحصاء في البلاد، ولكن أيضاً بوصفه رجلاً وقع شهادات ميلاد أولاده بـ(أبوكم) ثم توقيعه».
في نسيج الكثير من هذه الجمل يمكنك أن تشعر تقريباً بالمواضع التي قاومت فيها الكاتبة استعمال أدواتها المحسنة - اللغة والذاكرة - لكي تسمح لواقعها العاطفي أن يبقى متشققاً وحاداً. الفقد الإنساني يعني فقد الحكايات التي كان الموتى يروونها بأصواتهم الخاصة. ترثي أديشي التواريخ الشفاهية للأسرة التي لم يسبق لها أن دونتها، فقد قصاصة ورق كان والدها قد رسم عليها شجرة العائلة. تكتب: «ثمة إحساس مرعب لتراجع، لسلالة تنسحب في البعيد، لكنني احتفظ على الأقل بما يكفي للأسطورة، إن لم يكن للذاكرة».
إنها حيرة الكاتبة: ماذا يمكن للكلمة المكتوبة أن تحتفظ به، وما الذي لا يمكنها؟ «كم هي مذهلة قدرة اللغة على قول ما تعنيه تقريباً، وكم هو مرعب أنها لا تستطيع ذلك تماماً»، يقول لنا الشاعر جاك غلبرت.
تجمع أديشي ذكريات حسية متنوعة ونحن نراقب: تقرص رقبة والدها، يضربها على يدها بلطف، تمسح صلعته. ما ترويه ليس فقدان أب فحسب، وإنما الطرق التي يحفر فيها السيد أديشي حضوره بجعلها كاتبة. تروي كيف أحرق الجنود كتبه أثناء حرب بيافرا: «تلال من الصفحات المحترقة في باحة منزل والدي الأمامية، حيث كانوا يزرعون الورد يوماً». من المنطقي أنها صارت صانعة للكتب، لتعويض ما فقد.
تعرف أديشي أن التسمية ميراث قوي واستدعاء. إحدى أكثر اللحظات تأثيراً هي تلك التي تستعمل فيها الكاتبة لغتها الأم لمناداة أبيها بألقابه المتعددة (مثل «أوديلو أورا» و«الذي يكتب لمجتمعنا»)، أو حين تدعو نفسها، مثل رداء مطرز بالجواهر، بالأسماء التي كان يدعوها بها (مثل «نووكي نيلي» أو «التي تساوي العديد من الرجال»). الأسماء - لا سيما تلك التي نختارها - لا تضيع أبداً. يبدو أن السيد أديشي آمن بذلك بقوة إلى حد أنه أثناء اختطافه للحصول على فدية كان يُعلّم مهاجميه كيف يلفظون اسم ابنته بالشكل الصحيح.
لأن هذه أديشي فإن قصة حياة أبيها وموته تنكشف إلى جانب قصة حول صراعه الأخير - الذي يعود إلى نهاية الحرب - ضد بليونير من بلدة أخرى كان يحاول أن يسيطر على أرض الأسلاف في (أبا). بقدرتها على بناء العوالم، تقترح أديشي أن موت والدها لم ينتج عن فشل كلوي فحسب وإنما على الأرجح عن الضغوط التي شعر بها لاستعادة ما كان له. في نهاية الأمر، تقول أديشي: «الأرض هي جوهرة الرؤية الكونية لدى (الإغبو)».
ثمة صدع شديد الوضوح هنا. تعود الصعوبة التي واجهتها أديشي في العودة التي أرادت من أميركا إلى نيجيريا، حيث بيتها أيضاً، لتحزن على والدها، تعود جزئياً إلى الجائحة الشديدة وأيضاً إلى الإهمال. تذكرنا محاولات أديشي للعودة بمذكرات لوسيل كليفتون الرائعة «أجيال»، التي تعود بها إلى (بوفالو في ولاية نيويورك) لحضور جنازة والدها. هذا البيت، العرق التاريخي، يُفهم على أنه المكان الذي يعود إليه المرء، ليكون مرة أخرى ضمن سياق. ربما يكون نقيض الشتات.
شيء ما يتعلق بمستوى هذا العمل بصفة خاصة، طريقته في الاندفاع إلى الأمام ثم الالتفاف على نفسه، مثل ذات سابقة تتعرف على ذات جديدة، قادني بعيداً عن الكلمة المكتوبة باتجاه «أغنية المهد» لجيسون موران، معزوفة بيانو لتهدئة الأطفال تشتمل على صوت قلم رصاص يحك ورقة. أهدى موران هذه الأغنية إلى أمه التي ماتت بالسرطان عام ٢٠٠٥. كانت أثناء طفولته تحضر دروس البيانو التي كان يلقي، تسجل ملاحظات مختلفة كان موران يكرهها حينئذٍ. لكن لم يكن للأغنية أن توجد الآن دون القوة التي منحتها إياها. أستمعُ أحياناً لـ«أغنية المهد» لساعات، يعلو فيها مزاجي ويهبط على امتداد الحك الجنوني لقلم الرصاص بينما أحتفل بألمعية موران حين أدخل ملاحظات أمه بتلك الطريقة المبدعة.
في هذا الكتاب تفعل أديشي ما يشبه ذلك، فهي تفكك لقرائها ملاحظات والدها حول أعمالها: «قرأ كل ما كتبت». لكن في النهاية تسقط حكات القلم الرصاص ولا نسمع سوى الفنانة في الأغنية - مرهقة ومرتبكة، تسير وحدها، بعد أن نقلتها أصوات الأب بعيداً - في فعل يتضمن في الوقت نفسه دمجه في النص واستعادة جسده مثل أرض مقدسة.
للناشرين عادة تتمثل في تحويل المقالات وحتى المحاضرات إلى كتب. فعلوا ذلك بنجاح في محاضرة أديشي ضمن سلسلة «حديث تيد ٢٠١٢»: «علينا جميعاً أن نكون نسويين»، الحديث الذي تحول إلى أغنية لبيونسي في العام التالي. من الصعب ألا نتوقع المزيد من أديشي، أن نعرف كيفية تعاملها مع هذه الخسارة مع مرور الزمن. لكن ما لدينا هنا يكفي حالياً. إنها في هذا الكتاب «قليلة خبرة ولم تنضج»، وفي ذلك دلالة كافية.
تقول: «ليس مهماً أن أرغب في التغيير، لأنني تغيرت. صوت جديد يندفع عبر كتابتي، مليء بالاقتراب من الموت، الوعي بفنائي، منسوج بإتقان، وحاد. إلحاح جديد. زوال في الهواء».على مدى هذه الثلاثين من الشظايا، نلاحظ نقلة في زاوية الرؤية، ما يؤكد أنه مهما يكن القادم فلن يكون ما أُبدع مسبقاً. قد يصدق ذلك على عمل أديشي مثلما يصدق على المكان الذي نجد أنفسنا فيه في الأيام المقبلة.

- مراجعة لكتاب تشيماماند نغوزي أديشي
«ملاحظات حول الحزن»



على مسرح مكتبة قطر: تأويلات موسيقية لـ«أصوات ماكوندو» في «مائة عام من العزلة»

احتفالية غابرييل غارسيا ماركيز في مكتبة قطر الوطنية (قنا)
احتفالية غابرييل غارسيا ماركيز في مكتبة قطر الوطنية (قنا)
TT

على مسرح مكتبة قطر: تأويلات موسيقية لـ«أصوات ماكوندو» في «مائة عام من العزلة»

احتفالية غابرييل غارسيا ماركيز في مكتبة قطر الوطنية (قنا)
احتفالية غابرييل غارسيا ماركيز في مكتبة قطر الوطنية (قنا)

شهد مسرح مكتبة قطر الوطنية تأويلات موسيقية لرواية «مائة عام من العزلة»، إحدى روائع الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، وذلك ضمن فعالية «حديث الكتاب».

الحفل الموسيقي شاركت فيه الفنانة الكولومبية، أوريانا دا مارته، التي استكشفت العلاقة بين الموسيقى والسرد القصصي من منظور رواية «مائة عام من العزلة»، بالتعاون مع سفارة كولومبيا في الدوحة، وحملت الأمسية عنوان «أصوات ماكوندو: تأويلات موسيقية لرواية (مائة عام من العزلة)»، بما يعكس التزام المكتبة بمد جسور الحوار الثقافي بين الأمم، وإبراز ثراء التراث العالمي وتنوعه.

وقدَّمت الجلسة لعشاق الأدب ومتذوقي الموسيقى منظوراً فنياً جديداً لرواية تُعَد من أهم الأعمال الأدبية وأكثرها تأثيراً في أميركا اللاتينية، حيث استلهمت أوريانا من ألبومها الموسيقي الفائز بجوائز «رحلة إلى ماكوندو» مقطوعات موسيقية أصلية بعثت روحاً جديدة في أفكار ومعاني الرواية، بما تحمله من ذاكرة وخيال وملامح من تجربة أميركا اللاتينية.

واصطحبت الفنانة الكولومبية جمهورها لتحلق بهم في أجواء بلدة «ماكوندو»، في تجسيد لروح الواقعية السحرية في أعمال ماركيز، وذلك عبر توليفة فريدة جمعت بين أصالة النقاش الأدبي والعزف الموسيقي الحي.

وفي هذا السياق، أكدت هيا عبدالله الشيب، اختصاصي أول برامج الكبار في مكتبة قطر الوطنية، أن تنظيم هذه الفعالية الثقافية يعكس الحرص على تجاوز الآفاق التقليدية للقراءة؛ إذ إنه بفضل المزج بين أدب غابرييل غارسيا ماركيز وإبداعات أوريانا دا مارته الموسيقية، حظي رواد الجلسة بفرصة استثنائية للتحاور مع التراث الأدبي العالمي، والاحتفاء بالتقاليد الفنية الغنية والعريقة لجمهورية كولومبيا.

من جانبه، أكد السيد كاميلو فيزكايا السكرتير الأول القائم بالأعمال في سفارة جمهورية كولومبيا لدى الدولة، أن كولومبيا وقطر تحرصان على تعميق أواصر الصداقة بينهما من خلال المبادرات والفعاليات الثقافية، وأنه على الرغم من تباعد المسافات الجغرافية بين البلدين، فإن مشاعر المودة والاحترام المتبادل تجمع بينهما؛ ما ينسج خيوطاً لصداقة متينة وعرى وثيقة لا تنفصم، فضلاً عن التقدير المشترك للتراث والإبداع والتبادل الثقافي.

وأوضح أن مثل هذه الفعاليات تقدم فرصة سانحة لتوطيد هذه الروابط، والاحتفاء بالقيم الإنسانية الغنية التي تجمع بين شعبي البلدين، عبر لغة الفن المشتركة.


«البينيلوبياد»... أو «الأوديسة» من العالم السفلي

مشهد من شنق الخادمات في مسرحية البينيلوبياد
مشهد من شنق الخادمات في مسرحية البينيلوبياد
TT

«البينيلوبياد»... أو «الأوديسة» من العالم السفلي

مشهد من شنق الخادمات في مسرحية البينيلوبياد
مشهد من شنق الخادمات في مسرحية البينيلوبياد

يدخل القارئ العالم التخييلي الذي أبدعته مارغريت أتوود في «البينيلوبياد، 2005» ليجد نفسه في مواجهة مع المألوف وغير المألوف، مع ما لم يشاهده في الأفلام المبنية على أوديسة هوميروس وآخرها فيلم كريستوفر نولان «الأوديسة 2026»، أو لم يقرأه في أي فصل من فصولها، أو مع مثل ما يقع عليه بصره في الفصل الخامس والعشرين على سبيل المثال: «قررتُ أن أجعله يذوق طعم الانتظار؛ أما أنا فقد انتظرت انتظاراً طويلاً بما فيه الكفاية. وأيضاً لأنني أحتاج بعض الوقت كي أخفي مشاعري الحقيقية التي أثارها الشنق المحزن لخادماتي الشابات الاثنتي عشرة... لذا لما دلفت إلى القاعة ولمحته جالساً هناك، لم أنبس بكلمة. ولم يفوّت تيليماخوس الفرصة لتوبيخي لأنني لم أكترث لاستقبال أبيه بدفءٍ كاف... الأب والابن يتَّحدان ضدي... ديكان يسيطران على حظيرة دجاج».

مذبحة الخُطّاب والخادمات

تلك كانت بينيلوبي، دون أي شكل من أشكال التوسط السردي بينها والقارئ، تحكي عن مجيئها إلى القاعة بعد أن أيقظتها الخادمة العجوز يوريكليا، لتخبرها أن المتسول العجوز ذا الملبس البالي هو أوديسيوس، وأنه قضى على الخُطّاب كلهم، ولم يكتف بذلك؛ بل أمر تليماخوس بقتل خادماتها الاثنتي عشرة وأولهن المفضلة ميلانثو ذات الخدود الجميلة، وأنهما، الأب وابنه، ينتظرانها في القاعة بعد أن نظفتها الخادمات وأزلْنَ منها الجثث والدماء قبل أن يعلق تليماخوس أعناقهن بحبل المشنقة.

لكن ما لا تعرفه يوريكليا، ويتفوق عليها القارئ بمعرفته فيما يشكل مفارقة درامية (dramatic irony)، هو أن نظرات بينيلوبي انسربت خلال نسيج أسمال المتسول العجوز لتكتشف حقيقته وهويته. لكنها فضلت التظاهر بأنها لم تتعرف عليه: «حالما رأيت ذلك الصدر الذي كالبرميل، وتلك الساقين القصيرتين، راودني شك عميق، سرعان ما تحول إلى يقين عندما سمعت أنه كسر عنق متسوّلٍ عدواني... وأخفيت أنني عرفت مخافة أن يشكل اعترافي خطراً عليه». تخفي بينيلوبي الحقيقة عن أوديسيوس؛ لأنها لم ترد حرمانه من فرصة للافتخار بقدرته ومهارته على التنكر. فمن الحماقة دائماً، تقول: «أن تقف... امرأة بين رجلٍ وانعكاس ذكائه». ومن المؤكد أن يدرك القارئ أن بينيلوبي تتساوى مع زوجها وابنها في السيطرة على المشهد المسرود في الاقتباس في بداية المقالة. فإذا كان الأب والابن مسيطرين في الموقف الذي استرجعته من ذاكرتها من العالم التخييلي في «الأوديسة»، فإنها، وعلى النقيض منهما، تمسك بزمام الهيمنة على مستوى الخطاب لكونها الساردة والمبئرة في «البينيلوبياد»، أو بتعبير آخر، السارد الأول، ومن منظورها يرى ويسمع ويلمس القارئ كل الأحداث والأشياء والشخصيات الأخرى. وفي المشهد السابق، يظهر الأب وابنه صامتين؛ لأنها لم تمنحهما فرصة للكلام، حتى ولو عبَرها بوصفها وسيطاً. إنها تقدم تمثيلاً/صورة لهما، وهما مجردان من القدرة على تمثيل نفسيهما. وليس لديهما وسيلة لدفع تهمة اتحادهما ضدها. لقد فرضت عليهما حالة الخرس. وهذا ما يجعل تمثيلها لهما عرضة للشك في موثوقيته؛ إذ لا يتضمن المشهد ما يوحي باتحادهما أو تآمرهما عليها سوى وقوفهما بجانب بعض ينتظران قدومها لتشاهد المكان وقد خلا من الخُطّاب.

مارغريت أتوود

صوت الخادمات المقتولات

تُقَيِّدُ أتوود هيمنة بينيلوبي الخطابية بمنح صوتٍ للخادمات المُسْتَغَلّات والمُهَمَّشَات في البداية والمشنوقات في النهاية؛ الصوت الذي حُرِمْنَ منه عبر التاريخ في كل الحكايات التي نُسِجت وتمحورت حول أوديسيوس، الشفاهية منها والمكتوبة والمرئية والمسموعة، بيد أنه الصوت الواحد المعبر عن الكل، صوت الجوقة المستعار من المسرح الإغريقي. فالخطاب السردي في الرواية يتشكل من حكاية/مونولوغ بينيلوبي، ومن حكاية الخادمات مروية من وجهة نظرهن. تقول أتوود في تقديمها للرواية: «اخترت أن أُسند حكي القصة إلى بينيلوبي وإلى الخادمات الاثنتي عشرة اللاتي شُنِقن. وتشكل الخادمات جوقةً تُنشد وتغني، وتتمحور حول سؤالين لا بد أن يطرحا نفسيهما بعد أي قراءة متأنية لـ(الأوديسة): ما الذي أدى إلى شنق الخادمات؟ وما الذي كانت بينيلوبي تفعله حقاً؟ إن القصة كما رُويت في (الأوديسة) لا تبدو مقنعة؛ فهناك الكثير من التناقضات. لطالما ظلّت الخادمات المشنوقات يطاردْنَ مخيلتي؛ وفي «البينيلوبياد» تطارد بينيلوبي نفسها أيضاً».

الجوقة صوت يأتي من الهامش، ومن وظائفه تعرية التمييز الطبقي في عالم الأوديسة التخييلي، وفي عالم البينيلوبياد أيضاً؛ فالسبب الأول لقتلهن شنقاً هو نزعة بينيلوبي المكافيللية، فهن في نظرها لسْنَ سوى خادمات مستَعْبَدات تستغلهن وتستخدمهن في تحقيق غاياتها، بغض النظر عما قد يتعرضن له من ضرر وأذى. فمن أجل معرفة ما يدور بين الخُطَّاب وما يخططون له، تعترف بينيلوبي وهي تروي حكايتها من العالم السفلي بعد موتها بأنها شجعت خادماتها على الاختلاط بالخُطّاب، والتقرب منهم، والتودد إليهم ومغازلتهم: «لا بأس»، قلتُ لهن: «عليكن التظاهر بالوقوع في حب هؤلاء الرجال. فإذا ظنّوا أنكن قد انضممتن إلى صفّهم، فسوف يبوحون بأسرارهم، وسنعرف خططهم. إنها إحدى الطرق لخدمة سيِّدكن، سيكون مسروراً جداً منكن عندما يعود...».

المفارقة أن سيدهن العائد لم يُسَر بفعلهن، بل ساءه وأغضبه ما سمع عنهن، لذلك لم يتردد لحظة في التخلص منهن بالقتل، مساوياً بذلك بين من اغْتُصبن ومن وقعن في غرام بعض الخُطّاب فَأَسْلمْنَ أجسادهن إليهم. واللافت أنهن لم يقتلن بسبب الاغتصاب أو نومهن طواعية مع الخُطّاب، إنما لأنهن لم يستأذِنَّ من أوديسيوس نفسه. فوفقاً لقانون زيوس أو قانون زينيا (Xenia Law)، من طقوس الضيافة الترفيه عن الضيف، ومن أنواع الترفيه نوم الضيف مع إحدى الخادمات، خاصة في القصور والبيوت الكبيرة شرط موافقة المضيف. وهذا ما لم يحدث في حالة نوم الخادمات مع الخُطّاب الذين كانوا يعدون ضيوفاً رغم انتهاكهم آداب الضيافة وواجب احترام المضيف حتى في غيابه.

غلاف البينيلوبياد

باروديا ما بعد حداثية

«البينيلوبياد» إعادة كتابة نقدية مضادة لـ«الأوديسة»، باروديا (محاكاة) ما بعد حداثية معاصرة. تقلب فيها مارغريت أتوود نص هوميروس رأساً على عقب، تفككه وتعيد بناءه، مستعينة بمصادر أخرى للحكايات والأساطير اليونانية مثل كتاب «الأساطير الإغريقية» لــــــروبرت غريفز.

يتكئ مشروع أتوود، بشكل رئيس، على خلق بينيلوبي من جديد، عبر إحداث تغيير في بنية شخصيتها؛ وكذلك على إزاحة أوديسيوس من مركز المتن إلى الهامش، وموضعة بينيلوبي في المركز ساردة ومبئرة تحكي الحكاية من وجهة نظرها. إن بينيلوبي أتوود «الما بعد حداثية» ليست بينيلوبي هوميروس، فلم تعد بينيلوبي التي تمثل قيم الوفاء والإخلاص والصبر فقط. إنها بينيلوبي التي تضيق ذرعاً بقيود المرأة المثال والنموذج. وترفض صورتها المثالية، تلك العصا عابرة الأزمنة والأمكنة، التي تُضْربُ بها النساء لكي يقتدين بها. تقول متسائلة: «وماذا أصبحتُ بعدما ترسّخت النسخة الرسمية؟ أسطورةً وعظية. وعصاً تُستخدم لضرب النساء الأخريات. لماذا لم يكن بوسعهن أن يكنّ على القدر نفسه من المراعاة، والجدارة بالثقة، والقدرة على تحمّل كل شيء، كما كنتُ أنا؟».

بينيلوبي أتودد لا تتردد عن الكذب والخداع، وإظهار خلاف ما تبطن، ميكافيللية، تحقد على ابنة عمها هيلين وتغار منها. ولا تتورع، باعترافها، عن مغازلة بعض الخُطّاب، وتبادل الرسائل معهم، لغاية اتقاء شرهم، كما تقول، أو للحصول على الهدايا منهم تعويضاً عما يستهلكونه من أكل وشراب في قصر أوديسيوس كما تدعي. بعدما تتحرر من قالب الصورة المثالية، تصبح بينيلوبي على شبه كبير بأوديسيوس الذي تصفه بالكذاب والمحتال. وتمضي أتودد في تقويضها لنص هوميروس عبر احتجاج الجوقة ضد إعدامهن ظلماً وعدواناً، وتقويضهن حكاية بينيلوبي بمقاطعتها والتعليق عليها، وفضح أسرار بينيلوبي، وتسليط الضوء على ظاهرة الكيل بمكيالين في الأساطير البطولية الذكورية، بالإضافة إلى اتهام أوديسيوس بالنفاق والقسوة. بهذا تُشكل تدخلات الجوقة حكايةً مضادةً لـ«الأوديسة» ولحكاية بينيلوبي معاً.

الإزاحة في بناء شخصية بينيلوبي

يسبق إزاحة أوديسيوس من المركز إلى الهامش، حدوثُ انزياح في بناء شخصية بينيلوبي، عبر انزياحات الأبعاد الثلاثة لشخصيتها. كل شخصية تخييلية تتألف من ثلاثة أبعاد حسب عالم السرد البلاغي جيمس فيلان في كتابه «قراءة الناس، قراءة الحبكات، 1989»: البعد المحاكاتي (mimetic dimension) يعني الشخصية بوصفها صورة لشخص محتمل الوجود؛ البعد الموضوعاتي ( thematic dimension) تمثيل الشخصية لأفكار وقيم ومعتقدات معينة؛ البعد التأليفي/التركيبي (synthetic dimension ) يعني الشخصية بوصفها عنصراً مصنوعاً داخل بنية النص. ترتبط الأبعاد الثلاثة بحالة انسجام داخل الشخصية، مع تفاوت المساحة التي يشغلها كل بعدٍ من جنس أو نص سردي إلى آخر. في «الأوديسة» مثلاً يطغى البعد الموضوعاتي في شخصية بينيلوبي على البعدين المحاكاتي والتركيبي، بينما يتراجع أمام «المحاكاتي» في «البينيلوبياد» حيث تظهر بينيلوبي صورةً لشخص محتمل. ويكون التركيبي البُعد الأكثر بروزاً في الميتاتخييل / الميتاقص.

* كاتب وناقد سعودي

تُقَيِّدُ أتوود هيمنة بينيلوبي الخطابية بمنح صوتٍ للخادمات المُسْتَغَلّات والمُهَمَّشَات في البداية والمشنوقات في النهاية


أشباح الماضي تستيقظ في «البحث عن سعيد مهران»

أشباح الماضي تستيقظ في «البحث عن سعيد مهران»
TT

أشباح الماضي تستيقظ في «البحث عن سعيد مهران»

أشباح الماضي تستيقظ في «البحث عن سعيد مهران»

تنسج رواية «البحث عن سعيد مهران»، للروائية المصرية الشابة إيمان أبو غزالة، منذ عنوانها، علاقة نصية وطيدة مع رواية نجيب محفوظ «اللص والكلاب»، إذ تعيد بطل الرواية المحفوظية إلى واجهة روايتها، ويتأكد هذا الحضور في الجملة التصديرية للرواية، التي تقول: «لن أنسى الماضي لسبب بسيط، هو أنه حاضر - لا ماضٍ - في نفسي» المقتبسة كذلك من رواية محفوظ نفسها. هذه الجملة التي يمكن فهمها بوصفها تعبيراً عن أبطال الرواية، وأثر الماضي الذي يظل يمارس حضوره في نفوسهم ويوجه اختياراتهم. كما يمكن فهمها بوصفها تعبِّر عن الروائية، التي تتعاطى مع موروث الرواية العربية بوصفه حاضراً وفاعلاً في مخيلتها، وفي بنائها لشخصياتها، فهي ليست منبتة عن هذا الموروث، الحاضر دوماً في نفسها.

الرواية صدرت في القاهرة عن «دار المحرر»، وتبدأ من نقطة تمثل ذروة الأحداث، بما تحمله من قدر كبير من الغرائبية، فأول جملة في النَّصِّ الروائي لها أهميتها الاستثنائية هنا، فهي التي ستوجه مسار الأحداث كلها، وتفتح مخزون الذكريات لدى كل شخوص الرواية: «تُقسم دميانة بالمسيح الحي أنها رأت سعيداً يخرج من قبره كمُخلِّص عاد من الموت ووجد قيامته، رسمت الصليب على صدرها، وأعادت القَسم، مؤكدة أنها لا تكذب». فالمحكي عنه هنا هو «سعيد الرفاعي مهران»، بطل الرواية، والمحكي لهما - عبر مكالمة هاتفية - هما ابنه، الذي يحمل اسم «سعيد» أيضاً، وابنته «نور»، ومَن تحكي هذا الحدث وتبلغهما به هي أمهما «حكيمة»، التي تطلب من ابنها أن يعود هو وأخته من العاصمة ليبحثا عن جثة أبيهما، والتوثق من حقيقة خروج الجثة من قبرها، خصوصاً بعد أن وجد أهل القرية القبر مفتوحاً بالفعل، ولا جثة فيه.

خروج الجثة من قبرها استعارة كبرى لعودة الماضي الذي يتوهم الجميع موته، وانكشاف الندوب والجروح التي توهَّم أصحابها أنها اندملت، لكنها حية وموجعة تحت جلودهم، وجميعهم ينزفون داخلياً في صمت. هذا الخروج المتخيل للجثة، الذي يقع في الوقت الحالي، يدفع الأحداث زمنياً إلى الماضي، فرغم أنَّ عودة الابنين إلى القرية للبحث، لم تستغرق فعلياً سوى أيام عدة، فإن تداعي الذكريات يعود بالزمن إلى حقبة الستينات، إلى أصل الندوب وسبب اللعنة التي حلت بالعائلة وأجيالها، وتاريخ حياة صاحب الجثة «سعيد»، وعلاقته بأبيه من جهة، ثم علاقته بابنه سعيد وابنته نور من جهة أخرى. وتعود الرواية إلى جذور الأزمة الضاغطة على الجميع، حين رُزق الفلاح البسيط «الرفاعي مهران» بمولود ذكر، كان يتمناه بعد إنجاب أكثر من فتاة، وعندما جاء هذا الابن أراد له الأب اسماً مميزاً، وكان قد رأى فيلم «اللص والكلاب»، وتعاطف مع بطله المظلوم «سعيد مهران»، فقرَّر أن يطلق على ابنه اسم «سعيد»، محبةً في ذلك البطل المعذب، وإنصافاً رمزياً له، لكنه بهذا التَّصرُّف العفوي أصاب ابنه بلعنة الشخصية واسمها، فصار بطل الرواية المحفوظية شبحاً يطارد البطل الحديث منذ طفولته، وتنمر الجميع عليه، واتهام زملاء الدراسة وأبناء القرية له بأنه سيكون لصاً مثل سميّه الروائي.

تبرز في الرواية فكرة الأشباح، وفق مفهومها التفكيكي لدى الناقد والفيلسوف الفرنسي، جاك ديريدا، بشكل شديد الإلحاح، بل إنها أشباح عدة، كل منها يضغط على الآخر ويوجهه.

لقد أصبح البطل «سعيد الرفاعي مهران» مسكوناً بشبح بطل «اللص والكلاب»، خصوصاً بعدما كبر وقرأ الرواية، وأصبح ناقماً على أبيه، الذي جعله عرضةً للتنمر والنبذ، لمجرد رغبة ذلك الأب في اختيار اسم موسيقي مميز، فتحوَّل إلى ناقم على الأب والأم والعالم، ويريد الانتقام من أبيه، متخذاً الطريق نفسه للبطل المحفوظي في الانتقام من ظالميه، حتى لو بدا أنه يحارب طواحين الهواء، فقرر أن يقضي على أراضي أبيه الزراعية، فكان على النقيض من أبيه الذي كان يعشق الزرع واللون الأخضر، فاقتلع الزرع وعمل على تبوير الأرض

هذا البطل المأزوم، المحكوم بشبح بطل الرواية المحفوظية، وبمنطق الكيد لأبيه والانتقام منه، قضى شبابه في صالات القمار وبيوت المتعة، واختار الغانية «حكيمة»، وتزوجها سراً دون علم أبيه، وأنجب منها فتاة أسماها «نور»، وذهب لأبيه في أواخر أيامه وفاجأه بزواجه هذا، وأخبره متحدياً: «أردتني أن أكون (سعيد مهران) وها أنا أسير على خطاه لأكون (سعيد مهران) في كل شيء، وقد بحثت عن غانية اسمها (نور) لأحقق كل ما دار في مخيلتك، لكنني لم أجد واحدة تحمل الاسم نفسه، فاخترت غانية تحمل أي اسم، لكنني عوضت الاسم بأن أطلقت على ابنتي الطفلة اسم (نور)، علها تعيد مسيرة بطلة الرواية والفيلم».

وبعد سنوات أنجب طفلاً، فأسماه «سعيد» أيضاً، ليعيد المأساة نفسها، فهو لم يكتفِ بالانتقام من أبيه، بل ينتقم من ابنه وابنته.

الابن والابنة، سعيد ونور، بدورهما عاشا محكومَين بشبح أبيهما نصف المجنون وأمهما الغانية السابقة. هذا الأب، نصف الجلاد ونصف الضحية، الذي عاش متخبطاً ومنتقماً من الجميع، عامل طفليه بعنف طيلة طفولتيهما، وكان يحبسهما لأيام في غرف مظلمة، بل إنه زوَّج ابنته «نور» من صديقه وزميله في الأماكن المشبوهة، نظير شراكة معه في بناء مصنع، فعاش الابن والابنة بمخزون من الكراهية تجاه هذا الأب السادي، وظلَّ شبحاً يؤرقهما رغم مغادرتهما القرية للأبد؛ الابنة بالزواج، والابن بالهرب والعمل بعيداً.

كان نبأ خروج الجثة من قبرها، واضطرار الابن والابنة للعودة للقرية شيئاً مفزعاً لهما، ينكأ جروح الماضي، فالأب شبح يرفض الموت، ويظل يطاردهما رغم موته منذ سنوات، ولم يعد فقط حاضراً بأثره السلبي عليهما، بل أصبح حاضراً بجثته الهائمة التي يبحثان عنها ليعيدا دفنها، لعلهما يدفنان كل أثر لهذا البطل المعذَّب والمعذِّب، ودفن اللعنة التي حلت بالعائلة ونسلها وامتدادها، ورغبة في إنهاء هذه الدائرة من الانتقام العبثي، من تدمير الذات والآخر، من إعادة إنتاج القهر، ولعل في هذا التوالد لأنظمة القهر استعارة رمزية لأزمات الإنسان العربي، الذي يعيد إنتاج أزماته، هذا الإنسان لا بد أن ينتهي، ربما لذلك نفهم معنى ألا ينجب «سعيد» أو «نور» بعد سنوات من زواجهما، ونفهم أيضاً معنى أن يجدوا الجثة أخيراً راقدةً في فراش الأب الأول «الرفاعي»، بحثاً عن سكينة ومصالحة مع الماضي، مع الجد الفلاح البسيط، في حين أن أهل القرية في حالة مسكونة بـ«الدروشة»، يستعدون لبناء ضريح لدفن جثة مَن عدّوه ولياً عاد من الموت.