هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

فشل الوساطة مع قائد القوات الخاصة المتمرد في عدن

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
TT

هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جماعة الحوثي بالنكث بالاتفاقيات وبمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانقلاب على الشرعية وفرض إرادتهم بالقوة. في هذه الأثناء أمر هادي بتجنيد نحو 20 ألف شخص من الجنوب في الجيش والأمن، وبإعادة المسرحين من أعمالهم، هذا في وقت قالت فيه مصادر في عدن إن المفاوضات مع قائد قوات الأمن الخاصة الرافض لقرار إقالته وصلت إلى طريق مسدود في ظل توتر أمني متصاعد تشهده المدينة، في حين كشفت بعض المصادر عن قيام الحوثيين بمناورات عسكرية قرب الحدود اليمنية - السعودية.
وقالت مصادر محلية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة التي يقودها اللواء علي ناصر لخشع نائب وزير الداخلية؛ من أجل إنهاء حالة العصيان لدى قائد قوات الأمن الخاصة في عدن العميد الركن عبد الحافظ السقاف، لتسليم منصبه في ضوء القرار الرئاسي، «باءت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود»، وذلك بسبب رفض القائد العسكري الامتثال للأمر الرئاسي، في حين تشهد عدن المزيد من التوتر ومحاولات للجان الشعبية الموالية للرئيس هادي للهجوم على معسكر القوات الخاصة، غير أن المصادر أكدت أن «الرئيس هادي يحاول إنهاء الوضع بطريقة سلمية، لكنه لن يضطر للتفاوض كثيرا في ظل الضغط الشعبي عليه للتخلص من حالة التمرد من قبل العميد السقاف».
إلى ذلك، يواصل الحوثيون عملية مراقبتهم لرجال الدولة، ومنع كثير من السفر خشية الالتحاق بالرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن أو المشاركة في أي حركة رافضة لحكم الحوثيين، وقالت مصادر في صنعاء، مساء أمس، إن الحوثيين منعوا النائب العام، علي الأعوش، من السفر ومغادرة اليمن، وأعادوه من المطار إلى منزله.
من جهة ثانية، قال مصدر مقرب من الرئاسة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي أصدر قرارا بتكليف ضباط جنوبيين من بينهم العقيد محمد مشهور الكازمي والعقيد ناصر الملوث، وذلك لمهمة استقبال العسكريين المسرحين قسرا التي أقرت اللجان السابقة عودتهم للعمل، وكذلك العسكريين المنقطعين عن وحداتهم لأسباب خاصة، وممن ما زالت مرتباتهم جارية، إضافة إلى العسكريين الموجودين في بيوتهم ممن يطلق عليهم «المفرغين»، وهم قوة كبيرة ولديهم القدرة على العمل في حال توافرت لهم فرصة حقيقية لاستيعابهم ضمن قوة عسكرية نظامية.
ووفقا لهذا المصدر، فإن قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يأتي في إطار الحلول والمعالجات التي وضعتها اللجان الرئاسية السابقة بشأن معالجة مظالم الجنوب والجنوبيين التي يدخل ضمن سياقها عودة الكثير من القيادات والضباط وصف الضباط ممن تم تسريحهم قسرا منذ اجتياح الجنوب إثر حرب صيف 94م أو أنهم يستلمون معاشاتهم الشهرية دونما يمارسون أي مهام أو عمل رغم مؤهلاتهم وقدراتهم العسكرية والأمنية، فضلا عن العسكريين المنقطعين عن وحداتهم ولأسباب خاصة بهم، وفي وقت ما زالت فيه مرتباتهم جارية في المالية، وهذه الحالات المشار إليها سيتم استقبالها في معسكر صلاح الدين غرب محافظة عدن ابتداء من السبت المقبل 14 مارس.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة العسكرية المكلفة باستقبال العائدين والمنقطعين والمفرغين نيط بها مهمة تجنيد 20 ألفا من أوساط الشباب في بعض المحافظات الجنوبية لسد النقص الكبير في القوة البشرية، لافتا إلى أن إجراء التجنيد في القوات المسلحة سيبدأ بعد غد السبت 14 مارس وعلى من لديه الرغبة في التجنيد مراجعة مديري عموم المديريات. على الصعيد ذاته، كشف محافظ عدن الدكتور صالح بن حبتور عن عودة وزير الدفاع اللواء محمود أحمد سالم الصبيحي للعمل مع هادي رسميا، وأنه يعكف في الوقت الحاضر على بناء القوات المسلحة من جديد، وقال في حوار أجرته معه قناة «الجزيرة» أمس: «وزير الدفاع محمود الصبيحي يعكف على إعادة صياغة وطنية للقوات المسلحة»، واصفا جماعة الحوثي بالمجموعة المغامرة التي تقود اليمن إلى مزيد من التفكك.
واعتبر مراقبون عسكريون عودة الرجل القوي وانضمامه لصف الرئيس الشرعي هادي بمثابة ضربة قوية موجهة للانقلابيين في صنعاء، كما تأتي مثل هذه الخطوة تعزيزا للرئيس الانتقالي الموجود الآن في عدن الذي يعمل جاهدا كي يقوي من عرى تحالفاته السياسية والمجتمعية الوطنية، فضلا عن تعزيز جبهته العسكرية والأمنية خاصة بعد أن كشفت الأحداث المتوالية عن استنزاف كثير من الوقت والجهد في الناحية السياسية والدبلوماسية وفي وقت يعمل فيه خصومه على إضعافه وإفشاله أمنيا وعسكريا، حسب المراقبين العسكريين.
وجاءت إجراءات الرئيس العسكرية والأمنية عقب لقائه أول من أمس بمكان إقامته بعدن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، كما جاءت هذه الإجراءات بعد أن شهدت العاصمة المؤقتة أول تمرد وممانعة من قائد القوات الخاصة العميد عبد الحافظ السقاف الذي ما زال متمردا على قرار الرئيس هادي، فضلا عن حوادث أمنية متفرقة قصد بها زعزعة الأمن والسكينة في عدن وجوارها وهي الحوادث التي كشفت خيوطها وملابساتها عن ارتباط دوافعها بالناحية السياسية أكثر منها جنائية واعتيادية.
ويكثف هادي من لقاءاته برجال القبائل في المحافظات اليمنية الجنوبية وبعض القبائل من المحافظات الشمالية التي كانت تعتبر مناطق حدودية سابقة بين شطري اليمن (الشمالي والجنوبي) قبل الوحدة اليمنية، وقالت مصادر في عدن إن هادي التقى، أمس، مع عدد من مشايخ قبائل الصيعر المعروفة في محافظة حضرموت، وقال مكتب هادي إن «الرئيس حيا المواقف الوطنية لأبناء الصيعر بحضرموت خلال مختلف المراحل باعتبارهم البوابة الشرقية للبلد وعلى تعاونهم الدائم في الحفاظ على استقرار مناطقهم وانعكاس ذلك على الوطن بصورة عامة»، وتأكيد هادي على «أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الهامة التي يمر بها الوطن والإسهام مع كافة أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية والشعبية في استتباب الأمن والاستقرار الذي يتطلع إليه المواطن»، وقال هادي إن «البلاد ستخرج من أزمتها أكثر صلابة وقوة ووحدة لتحقق أهداف وتطلعات أبناء الوطن الذين أكدوا عليها عبر مخرجات الحوار الوطني باعتبارها إجماعا شعبيا ووطنيا».
وفي المقابل نقل عن المشايخ الذين التقاهم هادي «استعدادهم للتعاون والتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطار مناطقهم في الحفاظ على السكينة العامة والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن تحت أي ذريعة أو مسمى».
وضمن لقاءاته المتواصلة التي يجريها الرئيس اليمني منذ وصوله إلى عدن في فبراير (شباط) الماضي، التقى، أيضا، أعضاء مجلس تكتل قبائل البيضاء الذين عبروا للأخ الرئيس عن تهانيهم وجميع أبناء البيضاء بسلامة الوصول إلى عدن، وقال مكتبه إن هذا اللقاء يأتي «في إطار اللقاءات لأبناء الأقاليم الداعمة للشرعية الدستورية».. والبيضاء محافظة في وسط البلاد وكانت حدودية سابقا وقبائلها تتداخل مع قبائل محافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس هادي، وذكر المكتب أن هادي بحث مع تكتل مشايخ البيضاء «المستجدات على الصعيد الوطني وما شهده البلد من نكوص وخروج عن التوافق ومخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كافة القوى السياسية المخلصة للوطن جراء الانقلاب الحوثي على ذلك وفرض إرادتهم بقوة السلاح رغم أنهم كانوا طرفا مشاركا في الحوار».
وجدد الرئيس اليمني التأكيد على أن «تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء الوطن والمبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي المخرج الآمن للبلد من أزمته الحالية»، ودعا «كافة القوى الوطنية المخلصة إلى الاصطفاف إلى جانب الشرعية الدستورية والعمل معا من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدل والمساواة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة». وقال إن «مخرجات الحوار الوطني تضمنت حلولا لقضايا ومشاكل الوطن وفي مقدمتها القضية الجنوبية ومشكلة صعدة وتوافق عليها أبناء الوطن وأصبح تنفيذها مطلبا شعبيا وجاءت بعدها الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة التي تضمنت تقسيما عادلا للسلطة والثروة لكل أبناء اليمن». ونقل عن مجلس تكتل قبائل محافظة البيضاء «دعمه لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ورفضه للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية والاستيلاء على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بقوة السلاح»، وتمسكهم بـ«مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية من 6 أقاليم ومسودة الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، لافتين إلى أن «البيضاء جزء لا يتجزأ من إقليم سبأ ولا يمكن التنازل عنه»، ودعت قبائل البيضاء «كافة أبناء الشعب اليمني عامة وأبناء إقليم سبأ خاصة إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة للعمل على إخراج الميليشيات المسلحة من محافظة البيضاء وسائر محافظات الجمهورية اليمنية»، كما دعت «الجيش اليمني وقواته المسلحة إلى عدم الانجرار لدعوات الاحتراب التي تدعو لها عصابات الانقلاب».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.