«دلتا» وبطء التلقيح يعيدان فرض القيود حول العالم

قلق أميركي من عدوى «المتحور»... وحجْر في الصين... وتعبئة في أستراليا

مسافرون يرتدون كمامات في محطة قطار «يوروستار» في لندن أمس (رويترز)
مسافرون يرتدون كمامات في محطة قطار «يوروستار» في لندن أمس (رويترز)
TT

«دلتا» وبطء التلقيح يعيدان فرض القيود حول العالم

مسافرون يرتدون كمامات في محطة قطار «يوروستار» في لندن أمس (رويترز)
مسافرون يرتدون كمامات في محطة قطار «يوروستار» في لندن أمس (رويترز)

يُرغم تفشّي النسخة المتحوّرة دلتا من فيروس «كورونا» الدول أكثر فأكثر على تشديد القيود الصحية، مع فرض تدابير إغلاق محلية في الصين، وتعبئة الجيش في أستراليا، وتمديد حالة الطوارئ في اليابان.
في الوقت ذاته، يصبح وضع الكمامات إلزامياً مجدداً في المناطق الأكثر تضرراً من الفيروس في الولايات المتحدة، حيث يحاول الرئيس الأميركي جو بايدن تكثيف حملة التلقيح المتباطئة.
- عودة تدابير الحجر
وتجد الصين، حيث ظهر الوباء لأول مرة في مدينة ووهان (وسط) أواخر 2019، أن سياسة الاحتواء التي كانت أول من طبقتها العام الماضي باتت مهددة، مع تسجيل إصابات جديدة انطلقت من نانجينغ، في شرق البلاد، وامتدت إلى خمس ولايات وانتشرت في بكين لأول مرة منذ ستة أشهر، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسيىة. وبعدما ثبتت إصابة تسعة موظفين في مطار نانجينغ في 20 يوليو (تموز)، تمّ أمس تسجيل 184 حالة في مقاطعة جيانغسو (شرق)، و206 على المستوى الوطني. وأُعيد فرض تدابير الحجر على مئات الآلاف من السكان في هذه المنطقة وفي بكين.
ويثير مدى فاعلية اللقاحات الصينية المخاوف، بعدما تبيّن أن غالبية المصابين الجدد هم من الملقحين. وقال خبير الأمراض المعدية في شانغهاي، زانغ ونهونغ، في تغريدة إنه يمكن للقاحات أن «تبطئ وتيرة الانتشار وتخفض معدّل الوفيات»، لكن من دون شكّ لا يمكنها «القضاء على الفيروس».
- جيش... وطوارئ
وفي أستراليا، استعانت شرطة مدينة سيدني، أكبر مدن البلاد حيث يقطن خمسة ملايين نسمة، بتعزيزات قوامها 300 عسكري لضمان احترام القيود المفروضة، مع تسجيل معدل إصابات قياسي الخميس. جاء ذلك بعدما تم تمديد تدابير الإغلاق، التي دخلت الأسبوع الخامس، لمدة شهر إضافي، حتى 28 أغسطس (آب) ، فيما يُخرق حظر ارتياد الشواطئ والحدائق على نطاق واسع. وتظاهر آلاف الأشخاص اعتراضاً على هذه التدابير خلال عطلة نهاية الأسبوع.
أما في اليابان، وبعد أسبوع من انطلاق الألعاب الأولمبية، مدّدت طوكيو حالة الطوارئ الصحية حتى نهاية أغسطس. وقال رئيس الحكومة الياباني، أمس (الجمعة)، إنّ «العدوى تتفشى بسرعة لم يسبق لها مثيل»، مع تسجيل عشرة آلاف إصابة يومياً في معدل قياسي. وسجّل منظمو الألعاب الأولمبية 27 إصابة جديدة مرتبطة بالحدث، رغم التدابير المشددة.
- قلق أميركي وقيود أوروبية
في سياق متصل، وفي مذكرة داخلية مثيرة للقلق، أورد المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن المتحور دلتا معدٍ على غرار مرض جدري الماء، وتقوض الحماية التي توفرها اللقاحات. كما أنه يسبب عواقب أكثر خطورة على المرضى، وفق ما نقلته صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز». ودُعي الأميركيون، بمن فيهم من حصلوا على جرعتي لقاح، إلى الالتزام بوضع الكمامات مجدداً في المناطق التي تسجّل ارتفاعاً في نسبة الإصابات. وفي محاولة لدفع عملية التلقيح قدماً، أوعز بايدن إلى السلطات المحلية بتحويل مبلغ مائة دولار لحساب كل شخص يقبل على تلقي اللقاح.
وأعلنت الولايات المتحدة أمس أنها قدّمت ثلاثة ملايين جرعة من لقاح «موديرنا» إلى أوزبكستان، في بادرة تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الدولة الواقعة في آسيا الوسطى على الحدود مع أفغانستان. وفي أوروبا، حيث تواجه دول عدة موجة رابعة من الوباء، تتخذ السلطات إجراءات جديدة. فقد مدّدت السلطات الإسبانية حظر التجول في برشلونة وجزء من كاتالونيا. وفرضت فرنسا تدابير الإغلاق بدءاً من نهاية هذا الأسبوع في جزر مارتينيك وريونيو، حيث تصف السلطات الوضع الصحي بأنه «مأساوي». وبدءاً من التاسع من أغسطس المقبل، قد يُطالَب المسافرون على متن القطارات الفرنسية بإبراز الشهادة الصحية.
- تفاوت التلقيح
ورغم تزايد الضغوط حول العالم لتسريع حملات التلقيح، فإنها تبقى غير متساوية إلى حد بعيد، إذ منحت الدول ذات الدخل المرتفع ما معدله 97 جرعة لكل 100 نسمة، مقابل 1.6 جرعة فقط في البلدان الفقيرة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. ويتوقّع برنامج «كوفاكس» الذي من المفترض أن يسمح للبلدان الفقيرة بتلقي اللقاحات مجاناً، تلقي 250 مليون جرعة من اللقاحات خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتعاني عدة دول آسيوية وأخرى أفريقية من تأخر في انطلاق حملات التلقيح بسبب نقص الجرعات. ففي أفريقيا، تعرف السنغال، التي بقيت بمنأى عن الوباء نسبياً لفترة طويلة، انتشاراً غير مسبوق للعدوى على غرار بقية دول القارة، وتفتقر المستشفيات المكتظة فيها إلى الأكسجين. وتكافح تونس، حيث يُسجّل معدل الوفيات الأعلى في شمال أفريقيا، للتصدي للفيروس، مع ارتفاع عدد الإصابات، بينما تعاني غرف العناية المركزة من نقص في عبوات الأكسجين.
وتسبب فيروس «كورونا» بوفاة 4.202.179 شخصاً في العالم منذ أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، حسب تعداد وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسميّة أمس. وتعتبر منظمة الصحة العالمية، آخذة بالاعتبار معدّل الوفيات الزائدة المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بـ(كوفيد - 19)، أن حصيلة الوباء قد تكون أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من الحصيلة المعلنة رسمياً.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».


الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».