الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

تسيبي ليفني أبرز المدافعين عن حل الدولتين.. وحزب القائمة العربية يكتسب شعبية متزايدة

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين
TT

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

الانتخابات الإسرائيلية تنطلق الثلاثاء.. ونتنياهو أقوى المرشحين

تجري يوم 17 مارس (آذار) الحالي حملة الانتخابات الإسرائيلية، وسط تكهنات بتراجع شعبية حزب الليكود، وتكهنات مضادة تؤكد فوزه لا محالة بولاية رابعة.
لكن في الوقت الحالي تظهر استطلاعات الرأي أن تقارب التأييد لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتكتل الاتحاد الصهيوني الذي ينتمي ليسار الوسط، إذ يتوقع أن يفوز كل منهما بنحو 24 مقعدا من مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدا.
وفيما يلي قائمة بأبرز المرشحين في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وأهم سياساتهم وموقفهم من المشاركة في حكومة ائتلافية.

* بنيامين نتنياهو
* يسعى نتنياهو (65 عاما) للفوز بفترة رابعة في رئاسة الوزراء، رئيسا لحزب الليكود اليميني، بعد أن جعل من الأمن موضوع حملته الانتخابية الرئيس. لكن سياسته التي تقوم على بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وكذلك انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين في أبريل (نيسان) الماضي أدت إلى ظهور خلافات بينه وبين الكثير من حلفاء إسرائيل التقليديين. ورغم تقارب التأييد الشعبي لحزب الليكود ويسار الوسط في استطلاعات الرأي، ما زال نتنياهو يعتبر أنسب شخص لتشكيل ائتلاف من أحزاب اليمين التي تتشابه آراؤها. وإذا استطاع نتنياهو أن يبقى في السلطة حتى يوليو (تموز) 2019 فسيصبح عندها صاحب أطول فترة في شغل منصب رئيس الوزراء في إسرائيل.

* إسحق هرتسوغ
* هو محام وزعيم مشارك للاتحاد الصهيوني، الذي يمثل يسار الوسط، وهو ابن رئيس سابق لإسرائيل وحفيد حاخام مشهور، وابن أخ لواحد من أبرز وزراء الخارجية في إسرائيل.
ويرأس هرتسوغ (54 عاما) حزب العمل منذ عام 2013، وقد انتخب عضوا في البرلمان للمرة الأولى عام 2003، وشغل سلسلة من المناصب الوزارية في ائتلافات مختلفة. وخلال الحملة الانتخابية الحالية أصبح شريكا لتسيبي ليفني، التي تمثل تيار الوسط، واتفق الاثنان على أن يقتسما رئاسة الوزراء، عامان لكل منهما، إذا شكل الحزب الحكومة الجديدة. وقد دعا هرتسوغ لبذل جهود لإحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، لكنه ردد صدى تصريحات نتنياهو عندما قال إن الكتل الاستيطانية اليهودية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة يجب أن تبقى في أيدي الإسرائيليين خلال أي اتفاق مستقبلي للسلام.

* تسيبي ليفني
* أخرجها نتنياهو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد خلاف داخلي في مجلس الوزراء على السياسات الحكومية. وكانت ليفني تشغل منصب وزير العدل وكبير مفاوضي السلام مع الفلسطينيين. وبدا وقتها أنها ستبتعد عن المشهد السياسي إلى أن أبرمت اتفاق الشراكة مع هرتزوج.
وتعد ليفني (56 عاما) من أبرز المدافعين عن حل الدولتين مع الفلسطينيين، وقد تعهدت بالسعي إلى لاستئناف مباحثات السلام، وبإصلاح العلاقات مع الإدارة الأميركية. ودخلت معترك السياسة في التسعينات بعد أن قضت فترة في العمل لحساب جهاز المخابرات (الموساد) أثناء دراستها في باريس. وحازت ليفني اهتماما دوليا عندما شغلت منصب وزير الخارجية في حكومة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، والتي سعت خلالها إلى التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين على أساس الأرض مقابل السلام، لكن دون أن تحرز نجاحا.

* يائير لابيد
* كان لابيد (51 عاما) شخصية إعلامية تلفزيونية لامعة، لكنه أصبح نجما في عالم السياسة خلال انتخابات 2013. وجاء حزبه يش اتيد (هناك مستقبل)، الذي ينتمي لتيار الوسط في المركز الثاني بعد حزب الليكود. ونتيجة لذلك عينه نتنياهو وزيرا للمالية، اعترافا بنجاح حزبه، ووافق على تعهده بالتخفيف من حدة أزمة الإسكان، وبخفض الأسعار لمن يشترون مساكن للمرة الأولى، ومعالجة مستوى العيش المرتفع في إسرائيل. لكن تم فصل يائير من منصبه الحكومي بسبب الخلافات الحكومية في ديسمبر الماضي، وشهد شعبية حزبه تهوي في استطلاعات الرأي خلال بداية الحملة الانتخابية، فيما يعكس خيبة الأمل التي سادت في أوساط الناخبين لفشله في تحقيق وعود الإصلاح. لكن يظل لابيد عنصرا مهما في المشهد السياسي، إذ من المتوقع أن يفوز بعدد 12 مقعدا. ولم يستبعد لابيد مشاركته في ائتلاف، سواء كان على رأسه حزب الليكود، أم حزب الاتحاد الصهيوني.

* نفتالي بينيت
* برز بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي، الذي يمثل اليمين المتطرف، كقصة نجاح مفاجئة في انتخابات عام 2013، ودافع عن ضم أكثر من نصف الضفة الغربية المحتلة، ووصف إقامة دولة فلسطينية بأنه انتحار بالنسبة لإسرائيل.
وسعى بينيت (42 عاما) إلى زيادة جاذبية الحزب في عيون الشباب والإسرائيليين من ذوي الميول العلمانية، من خلال سلسلة من الإعلانات التلفزيونية في الحملة الانتخابية، سخر فيها من الليبراليين واتهمهم بالاعتذار للعالم عن وجود إسرائيل.
وعلى نطاق واسع يعتبر بينيت، الذي يشغل الآن منصب وزير الاقتصاد، مرشحا لشغل منصب وزاري رفيع، إذا شكل نتنياهو الحكومة الائتلافية القادمة.

* أيمن عودة
* رغم أن أيمن عودة، المرشح العربي، غير معروف بالنسبة لمعظم يهود إسرائيل، إلا أن الحزب الذي يرأسه، وهو حزب القائمة العربية الموحدة، يكتسب شعبية متزايدة باطراد في استطلاعات الرأي، على اعتبار أن هذه هي المرة الأولى التي تتحد فيها أحزاب إسرائيل العربية الأربعة تحت راية واحدة، ومن المتوقع أن تفوز بنحو 13 مقعدا في البرلمان.
وعودة محام (40 عاما) من مدينة حيفا الشمالية، وهو ينادي بتحالف عربي - يهودي لمحاربة التمييز والعنصرية، والتفاوت الاجتماعي في إسرائيل، وقد قال عودة إن «حزبه سيجلس في صفوف المعارضة، ولن يشارك في أي حكومة بعد الانتخابات مهما كان الفائز». لكنه قد يسهم في تحديد الفائز في الانتخابات إذا أوصى بأن يختار رئيس الدولة هرتزوج بدلا من نتنياهو لو تساوت الكفتان.

* موشيه كحلون
* كان كحلون عضوا في حزب الليكود سابقا، وخرج عن صفوفه بعد احتجاجات اجتماعية عام 2011، واختار ألا يشارك في انتخابات 2013. وبعد ذلك شكل حزبا جديدا ينتمي للوسط يحمل اسم كولانا (أي كلنا) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقد يصبح عنصرا رئيسيا في بناء ائتلاف بعد الانتخابات إذا حصل على المقاعد العشرة التي تتنبأ استطلاعات الرأي بأنه سيفوز بها.
وكحلون (54 عاما) محام ولد لمهاجرين ليبيين فقيرين يسمي نفسه (ليكودنيك)، ملمحا أنه ونتنياهو قد يصبحان بسهولة شركاء في حكومة المستقبل. لكنه لم يستبعد الانضمام لائتلاف برئاسة هرتزوج، وهو ما يضعه في وضع يتيح له أن يقرر من سيصبح رئيس الوزراء.

*
أفيغدور ليبرمان
* ليبرمان (56 عاما) هو وزير الخارجية الإسرائيلي، ويرأس حزب إسرائيل بيتنا القومي المتطرف، الذي شارك حزب الليكود في انتخابات عام 2013. وسيخوض الحزب الانتخابات وحده هذه المرة. وتتنبأ استطلاعات الرأي بأنه لن يفوز إلا بـ5 أو 6 مقاعد، إذ إن قاعدة التأييد التي يتمتع بها بين المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق تشهد مزيدا من الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ويتجه أفرادها لأحزاب إسرائيلية أخرى. وتشمل سياساته الخلافية فرض أداء يمين للولاء على الأقلية العربية في إسرائيل، وضم مدن عرب إسرائيل لأي دولة فلسطينية تقام مستقبلا في الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.