مقتل متظاهرين وشرطي إيراني في «احتجاجات المياه»

تأهب في طهران وحملات تضامنية مع حراك الأحواز

مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
TT

مقتل متظاهرين وشرطي إيراني في «احتجاجات المياه»

مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء
مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في إيذج شرق الأحواز حسب فيديو متداول في تويتر ليلة الثلاثاء

ارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات على تجفيف مجرى الأنهار في جنوب غربي إيران إلى نحو 6 قتلى في صفوف المحتجين بعد لجوء قوات الأمن إلى العنف لاحتواء الحراك في المنطقة التي تقطنها أغلبية من العرب في البلاد.
واشتغلت النيران في شوارع عدة أحياء من مدينة الأحواز، في إطار الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي، ضد مشروع تجفيف الأنهار وتحويل مجراها إلى العمق الإيراني. وسمع دوي إطلاق النار في الأماكن المكتظة بالمحتجين، واستخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وأفادت تقارير أن محمد كروشات (20 عاماً)، وحمزة فريسات في حي الثورة في الجانب الغربي من مدينة الأحواز.
وشهدت مدن المحمرة وعبادان ومعـشور والفلاحية ودزفول، وبهبهان وإيذج، في وقت قطعت السلطات خدمة الإنترنت عبر الهاتف الجوال.
وعلى مدى الأيام الستة الماضية، رصدت عدسات أجهزة الموبايل بيد المحتجين لحظات من إطلاق قوات الشرطة النار باتجاه المحتجين. وردّد المتظاهرون هتافات، تتهم السلطات بالسعي لـ«التهجير» وتغيير التركيبة الديموغرافية.
وعادت المظاهر الأمنية إلى شوارع الخفاجية، بعد اختفائها مساء الاثنين، ورشق المحتجون قوات الأمن بالحجارة، وسمع دوي إطلاق الرصاص لساعات متأخرة في المدينة. والتهمت نيران المحتجين الغاضبين دبابة من مخلفات الحرب الإيرانية - العراقية، في بوابة حديقة، وسط المدينة.
وقال ناشطون في الخفاجية إن تصدي قوات الأمن لمسيرات حاشدة في مختلف مناطق المدينة، أدى إلى جرح أكثر من 100 شخص، مؤكدين أن الغالبية يتلقوا العلاج في المنازل خشية تعرضهم للاعتقال. وقال أحد الجرحى، باللغة العربية: «لقد وعدونا بألا يطلقوا النار، لم نردد شعارات معادية أو سياسية، لكنهم حاصرونا، وأطلقوا النار علينا بسلاح الصيد».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أوفدت السلطات وحدات من قوات مكافحة الشغب من المحافظات الأخرى، بهدف إخماد الاحتجاجات، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة بين سكان المنطقة وعموم الإيرانيين، للجوء قوات الأمن للقوة المفرطة.
وعشية اليوم السابع على اندلاعها، جنحت الاحتجاجات شرق محافظة الأحواز بالقرب من روافد نهري كارون والكرخة على سفوح جبال زاغروس، بعدما انطلقت في عدة مناطق عربية، وانضمت مدينتا بهبهان وإيذج إلى الاحتجاجات.
وشهدت مدينة إيذج أجواء ملتهبة، ردد فيها المتظاهرون هتافات منددة بالمرشد علي خامنئي، وأخرى تشيد بمؤسس النظام السابق، رضا خان بهلوي والد شاه إيران، محمد رضا بهلوي، التي أسقطته ثورة 1979. وتضاربت المعلومات عن سقوط اثنين إلى 3 قتلى، بعدما واجهت قوات الأمن مسيرات حاشدة بإطلاق النار. وأفادت وكالة رويترز أن مقطع فيديو من مدينة إيذج أظهر متظاهرين يهتفون: «رضا شاه بارك روحك».
ومع توسع رقعة الاحتجاجات، تنتقل هتافات المحتجين من المطالبة بحق المياه في الأنهار ووقف مشروع تحويل مجراها إلى هتافات سياسية تستهدف رأس المؤسسة الحاكمة في نظام ولاية الفقيه، المرشد علي خامنئي.
- الرواية الرسمية
اعترف التلفزيون الإيراني بسقوط قتيل في مدينة إيذج، وكتب: «ليلة الأمس نزل الناس إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من المشكلات الحالية، لكن بعض الانتهازيين أطلقوا شعارات معادية، واشتبكوا مع قوات الشرطة». وأضاف: «تفيد بعض التقارير أن شخصاً قتل في الاضطرابات وجرح عدد آخرين».
أما وكالة «فارس» فقد نقلت عن حاكم مدينة إيذج أن «هادي بهمني أصيب برصاص مثيري الشغب، ولقي حتفه في المستشفى من شدة الجروح». وأضاف أن «عملية البحث جارية لتحديد هوية المسؤولين».
وخلال الأيام الماضية، استخدمت وسائل الإعلام الرسمية تسمية «مثيري الشغب» في وصف المحتجين على سوء الإدارة.
وركزت وكالة الصحافة الفرنسية الضوء على الرواية الرسمية، أمس، ونقلت عن وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) أن ضابطاً في قوات الأمن قتل «إثر أعمال شغب» مساء الثلاثاء، في بلدة الكورة (طالقاني) في مدينة بندر معشوق (ماهشهر) الساحلية.
وبعد اعتباره مقاطع فيديو عن الاحتجاجات «مزيفة» قبل أيام، نفى حاكم الأحواز، قاسم سليماني - دشتكي، تقارير تحدثت عن ارتفاع عدد القتلى. وصرح: «أكّدنا على القوات الأمنية والعسكرية عدم مواجهة الناس بالعنف، وخصوصاً عدم إطلاق النار»، مضيفاً: «إذا كان البعض مسلحين ويقومون بأمور أخرى (غير الاحتجاج السلمي)، القانون يقول لنا (إنه ينبغي التعامل معهم) بشكل مختلف. لكن الناس عزيزون علينا».
ورغم الرواية الرسمية التي تداولت الوكالات الحكومية، فإن بعض الصحف وجّهت انتقادات لسياسة إدارة المياه وتشييد السدود على روافد نهر كارون والكرخة. وكتبت صحيفة «آفتاب يزد» أنه «في جزئية خوزستان نحن مذنبون». أما صحيفة «شهروني» فقد نشرت صورة من «هور» العظيم والجاموس العالقة في الوحل، بينما يزحف الجفاف في الأراضي الرطبة الحدودية مع العراق، وعنونت: «كور العظيم». وكور هو القبر بالفارسية. أما صحيفة «آرمان» فكتبت على صفحتها الأولى: «أبطال الأمس يريدون الماء فقط».
وبدورها كتبت صحيفة «سازندكي» في عنوان الصفحة الأولى: «قتلنا الحزن على خوزستان».
وحاولت وسائل الإعلام الحكومة تهدئة الذعر والاستياء مما يجري في محيط نهري كارون والكرخة. ونشرت وكالة «أرنا» الرسمية تقريراً قالت فيه: «بعد 18 يوماً من التوتر المائي وصلت المياه دشت آزادكان»، وهي التسمية التي تطلقها السلطات الإيرانية على المدن الثلاث القريبة من هور العظيم على الحدود مع العراق، الخفاجية، والحويزة والبستين.
ونشرت بدورها وكالة «فارس» مقاطع فيديو من تدفق المياه من نهر الكرخة، ووصولها إلى مناطق قريبة من هور الحويزة، وهو الأمر الذي لم تؤكده المصادر المحلية. وعرض التلفزيون الرسمي، الأربعاء، لقطات لصهاريج مياه، قال إنها مرسلة من قبل «الحرس الثوري» إلى المناطق التي تعاني من الجفاف، وذلك غداة تقرير مماثل عن إرسال صهاريج من قبل الجيش، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكتب وزير الاتصالات الإيراني، محمد جواد آذري جهرمي، عبر قناته على تطبيق «تليغرام»، إن «حل المشكلات وتلبية مطالب الناس المحقة، غير ممكنةٍ معالجها بالكلام». وأضاف: «خوزستان مثل الشرف للإيرانيين... يحتاج حل مشكلاته إلى إجماع وطني ولا غير».
وفي الأسبوع الماضي، انتقد نواب في البرلمان بشدة مشروع «بهشت آباد» لحفر أنفاق عملاقة من روافد الأنهار، التي تمنع تدفقها إلى سهل الأحواز عشرات السدود في غرب جبال زاغروس.
- حملة إدانة للقمع
تناقل ناشطون مقاطع فيديو، تظهر انتشار قوات خاصة من الشرطة الإيرانية في ميدان أزادي، أكبر ميادين العاصمة طهران، بعدما شهدت محطة صادقية، بالقرب من ميدان آزادي، هتافات منددة بـ«ولاية الفقيه» والمرشد «خامنئي».
وردّد سكان حي نارمك، شمال طهران، مساء الثلاثاء، هتافات «الموت لديكتاتور» و«الموت لخامنئي» من أعلى سقف منازلهم، تضامناً مع احتجاجات الأحواز.
في مدينة كرمانشاه، غرب البلاد، أفادت تقارير أن محتجين أكراداً عرقلوا حركة المرور في شوارع المدينة تضامناً مع احتجاجات العرب في الأحواز.
وأعربت عدة نقابات في إيران، أمس، عن تضامنها مع الاحتجاجات للمطالبة بحق المياه، منتقدين لجوء السلطات الإيرانية إلى القمع في معالجة مطالب المحتجين.
وأصدرت اللجنة التنسيقية لنقابة المعلمين، ونشطاء المجتمع المدني، ومنظمة معلمي إيران، ونقابة عمال وسائل النقل العام، ونقابة المتقاعدين، بيانات منفصلة للتأكيد على تضامنها مع الاحتجاجات الجنوبية، وفقاً لما نقلته إذاعة «راديو فردا» الأميركية، الناطقة بالفارسية.
وتندد البيانات بقمع احتجاجات واستخدام القوة المفرطة ضد الاحتجاجات السلمية، ويقول بيان منظمة المعلمين إن «أهل 20 مدينة و770 قرية الذين تحملوا تكاليف حرب الثمانيات وتبعات الدفاع عن الوطن، لا يستحقون هذه الأوضاع».
وقال عمال شركة النقل العام، في بيانهم، إن «عناصر الأمن والشرطة يستخدمون الغاز المسيل للدموع، ويطلقون النار على الناس العزل، وتحولت الاحتجاجات السلمية إلى العنف».
وانتقدت نقابة المتقاعدين بناء السدود ومشروع نقل المياه «لأهداف شخصية وحزبية لجنرال البناء وحكومة بهار»، في إشارة إلى دور الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يلقب بـ«جنرال البناء»، وحكومة «بهار» أو الربيع هو المسمى الذي أطلقه محمود أحمدي نجاد على حكومته.
وقال بيان للّجان التنسيقية للمعلمين إن «طلب الحق والسعي وراءه لا يمكن تعطيله، ولا يمكن القضاء عليه بالقمع»، معلناً تضامنه مع «الشعب المظلوم في خوزستان».
ونظّم عدد من نجوم السينما والتلفزيون الإيراني وقفة احتجاجية للتضامن مع المحتجين، حسبما أوردت وكالة «هرانا».
وأعلن حارس مرمي وقائد المنتخب الإيراني السابق، أحمد رضا عابد زاده، الذي ينحدر من عبادان، تضامنه مع أبناء محافظته، وكتب في «إنستغرام»: «الناس ليست لديهم مياه، كان الله في عونهم».
واحتج الممثل الإيراني حامد بهداد على حملة تبرعات، أطلقها عدد من الإيرانيين لشراء مياه الشرب لأهالي المحافظة المتأزمة. وكتب عبر صفحته على «إنستغرام»: «أهل خوزستان لا حاجة لهم إلى التبرع بالمياه، بإمكانهم شراء جميع المياه من المحلات التجارية في إيران. أهل خوزستان ليسوا محتاجين أو في فاقة. إنها يعتصمون للدفاع عن حقهم وحق كل الشعب الإيراني. اجتمعوا لكي يقولوا إن جفاف سهل خوزستان يدمر كل الهضبة الإيرانية».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.