نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

ستغيّر وسائل الاستمتاع باللعبة

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»
TT

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

نقلة حاسمة في «الألعاب الإلكترونية السحابية»

تقدّم شركات «فيسبوك» و«مايكروسوفت» و«أمازون» عروضاً كثيرة على منصّة تتيح للنّاس الاستمتاع بألعاب فيديو عالية الجودة على أيّ جهاز.
تخيّلوا محبّي ألعاب الفيديو غير متّصلين بأجهزة الكومبيوتر والمنصّات، ويلعبون بنسخ شديدة الوضوح من ألعابهم المفضلة في أيّ مكان يريدون. قد يتمكّنون من عبور العالم المستقبلي للعبة الرمي «هالو» المستوحاة من الخيال العلمي على هواتفهم الجوالة وهم في القطار، أو قد يعودون إلى أجهزة الماكبوك، وينزعون عنها الغبار ويتوجّهون مباشرةً إلى ساحة معركة «ليغ أوف ليجندز».
هذا هو المستقبل المرح الذي تعد به الألعاب السحابية، هذه التكنولوجيا النّاشئة حديثاً التي ستعيد رسم طريقة استمتاع النّاس بألعاب الفيديو... ويمكن القول إنّ هذا المستقبل أصبح حاضراً بالنّسبة لبعض الأشخاص.

- ألعاب سحابية
أعلنت «فيسبوك» أخيراً أنّها وسّعت تغطية منصّتها السحابية للألعاب الإلكترونية التي أطلقتها الخريف الماضي، لتشمل 98 في المائة من مناطق الولايات المتّحدة. وبدورها، عمدت «مايكروسوفت» إلى توفير منصّتها السحابية الخاصة بالألعاب الإلكترونية على مزيد من الأجهزة، وكذلك فعلت «أمازون» التي وسّعت توفير خدمتها السحابية ومنحت أعضاء «برايم» فيها تجارب مجّانية خلال عروض الـ«برايم داي» الشهر الماضي. تعيش صناعة الألعاب الإلكترونية السحابية الصغيرة، ولكن النّامية فترة من النشاط، ومن المتوقّع أن تتجاوز عائداتها المليار دولار و23 مليون مشترك بحلول نهاية هذا العام، بحسب شركة «نيوزوو» المتخصّصة بتحليلات سوق الألعاب الإلكترونية. ويتوقّع الخبراء أيضاً أن ترتفع هذه العائدات إلى 5 مليارات بحلول 2023 مع تحسّن التقنية النّاشئة.
اعتبر روبانتار غوها، محلّل متخصص بالألعاب الإلكترونية في شركة «غلوبال داتا» أنّه «بعد سنواتٍ من التطوير، تمرّ اليوم الألعاب الإلكترونية السحابية بفترة حسّاسة ستقودها إلى اكتساب مزيد من الانتشار».
ولكن ما الألعاب الإلكترونية السحابية؟ إنّها القدرة على فصل الطّاقة التقنية المطلوبة لتشغيل ألعاب الفيديو من الجهاز الذي تُلعب عليه. يحصل هذا الأمر من خلال استخدام مراكز بيانات عن بعد تسخّر طاقة المعالجة في الشركة وتشغّل اللعبة مباشرةً على جهاز المستخدم.
هذا يعني أنّ المستخدم لن يبقى مرتبطاً بمنصّات أو أجهزة محدّدة، وسيتمكّن من لعب «هالو» على الهاتف النقّال أو مباشرة عبر تشغيلها على التلفاز وليس فقط على «إكس بوكس». وسيتمكّن البعض أيضاً من استخدام طاقة السحابة للاستمتاع بألعاب عالية الجودة وغنية بالرسوميات على جهاز قديم وضعيف.

- مرحلة تجريبية
سيؤدّي هذا الأمر إلى إنفاق النّاس لأموالٍ ووقتٍ أقلّ على منصّات اجهزة ألعاب الفيديو الباهظة من «مايكروسوفت» و«سوني» و«نينتندو»، وإلى الاستغناء عن أجهزة الكومبيوتر المكلفة المجهّزة للألعاب الإلكترونية، لأنّه سيصبح بإمكانهم الاستمتاع بالألعاب الجديدة مباشرةً على أيّ جهاز وفي أيّ مكان.
يبدو هذا الأمر رائعاً على المستوى النظري. ولكنّ الألعاب الإلكترونية السحابية، التي لا تزال في المرحلة التجريبية، تحتوي على كثير من مواطن الخلل التي قد تُشعر اللّاعب بالإحباط، خصوصاً أنّها تتطلّب اتّصالاً قوياً بالإنترنت.
تساعد تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية أيضاً في هزّ التفوّق الذي حقّقته شركات «سوني» و«مايكروسوفت» وغيرها من صانعي الأجهزة في عالم الألعاب الإلكترونية. يرى غوييّرم فرنانديز، خبير الألعاب الإلكترونية السحابية في شركة «نيوزوو» أنّ عمالقة التقنية كـ«غوغل» و«أمازون» يسعون للغوص بعمق في هذا المجال، «لأنّهم يرون في هذه التقنية فرصة لتحقيق اختراق في سوق الألعاب العالمية». ولكنّ الطريق لن تكون سهلة أبداً.
اعتبر جوست فان درونين، أستاذ في جامعة نيويورك متخصّص بتجارة ألعاب الفيديو، أنّ «شركات التقنية الكبرى تملك حساً من الغرور يجعلها تعتقد أنّها تستطيع السيطرة على جزءٍ من أيّ صناعة وزعزعته كلياً. ولكنّها لم تفلح في هذا الأمر في ميدان ألعاب الفيديو حتّى اليوم».

- منصات ألعاب
> «ستاديا» (Stadia) من «غوغل»: كانت «غوغل» أوّل شركة تقنية تطأ في عالم الألعاب الإلكترونية السحابية عبر إطلاق خدمة الاشتراك «ستاديا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. يستطيع المشتركون في هذه الخدمة، بعشرة دولارات فقط في الشهر، أن يستمتعوا بمكتبة تضمّ 22 لعبة على هاتفهم، ومحرّكات «غوغل كروم» أو التلفزيون، بواسطة أداة تحكّم. أمّا لمن يختارون الولوج المجّاني إلى «ستاديا»، فيمكنهم شراء كلّ لعبة على حدة.
تعرّضت هذه الخدمة على الفور للنقد الشديد بسبب أدائها الضعيف وقلّة الألعاب. من جهته، قال جاك بوسر، مدير الألعاب في «ستاديا»، إنّ الخدمة تحسّنت مع الوقت وأصبحت اليوم تضمّ أكثر من 180 لعبة.
وأضاف بوسر: «لم يشهد فضاء الألعاب الإلكترونية دخول عناصر جديدة بارزة في السنوات العشرين الأخيرة، ما يمنحنا الأفضلية للقيام بشيء مختلف في هذه الصناعة ودفعها إلى الأمام بطريقة لا يمكن لمنصّات اللعب الخاصّة تحقيقها».
منذ ذلك الوقت، مرّت «ستاديا» بكثير من التقدّم والتراجع. فقد تبيّن مثلاً أنّ لعبة «سايبر برانك 2077» التي طال انتظارها، وصدرت في ديسمبر (كانون الأوّل)، هي عبارة عن فوضى كبيرة على المنصّات التقليدية، ولكنّ لاعبيها صرّحوا بأنّهم استمتعوا بها كثيراً عبر خدمة «ستاديا». ولكن في فبراير (شباط)، أعلنت «غوغل» أنّها ستتوقّف عن تصميم ألعابها الحصرية لهذه الخدمة وترك مطوّرها الأبرز جايد رايموند الشركة.
رفض بوسر التعليق على التغييرات التي أعلنت في فبراير (شباط).
> «لونا» (Luna) من «أمازون»: كشفت «أمازون» بدورها عن خدمة سحابية سمّتها «لونا» في سبتمبر (أيلول)، ولكنّها متوفّرة حتّى اليوم للمدعوين الذين يدفعون ستة دولارات في الشهر للاستمتاع بـ85 لعبة. يمكن تشغيل تدفّق هذه الألعاب من السحابة على الهواتف وأجهزة الكومبيوتر و«فاير تي في» من «أمازون» نفسها.
عانت «أمازون»، شأنها شأن «غوغل»، من صعوبة في جمع مكتبة كبيرة من الألعاب الجذّابة، رغم أنّها تقدّم ألعاباً من توقيع الناشر الفرنسي «يوبيسوفت» مقابل رسوم إضافية. وواجهت الشركة متاعب أيضاً في تطوير ألعابها الخاصّة، ما أظهر حسب فان درونين، أنّ البراعة الفنية الإبداعية الضرورية لصناعة ألعاب إلكترونية مثيرة للحماس لم تتوافق مع الأسلوب التجاري الذي يعتمده عمالقة التقنية.
وأضاف أنّ «هذه الشركات تملك ربّما كثيراً من الحلول التقنية المثيرة، ولكنّها جميعها تفتقر للشخصنة».
من جهتها، قالت «أمازون» إنّها بقيت مخلصة لتطوير الألعاب، لذا فتحت استوديو لتصميمها في مونتريال، في مارس (آذار). وبعد كثير من التأجيل، ها هي تعتزم إطلاق لعبتها «نيو وورلد» هذا الصيف.

- عروض سحابية
> «مايكروسوفت» المصنّعة لمنصّة «إكس بوكس» جذبتها تقنية الألعاب الإلكترونية السحابية، وأطلقت عرضاً سحابياً سمّته «إكس كلاود» (xCloud) أو «إكس بوكس كلاود غيمينغ» في الخريف الماضي، لتتيح للمستخدمين، باشتراك بقيمة 15 دولاراً في الشهر، الاستمتاع بأكثر من 200 لعبة على أجهزة عدّة.
> «سوني» أيضاً أصبحت تملك خدمة ألعاب إلكترونية سحابية اسمها «بلاي ستيشن ناو» (PlayStation Now) يمكن من خلال بثّ الألعاب على منصّات «بلاي ستيشن» وأجهزة الكومبيوتر.
واعتبر ساتيا ناديلّا، الرئيس التنفيذي في «مايكروسوفت»، في مقابلة أجراها الشهر الماضي، أنّ «شركته لا يمكن أن تصبح شركة للألعاب الإلكترونية تملك مستوى معيناً من (الطموحات العالية) دون ألعاب سحابية». ولكنّ «سوني» رفضت التعليق على كلامه.
> دخل كثير من الشركات الأخرى أيضاً إلى هذا المجال ومنها «نفيديا»، الشركة المنتجة للرقائق وأجهزة اللعب، ببرنامج سحابي اسمه «جي فوكس ناو» باشتراك شهري قيمته 10 دولار. قال فيل إيسلر، نائب رئيس القسم المسؤول عن «جي فورس ناو» في «نفيديا»، إنّ «الخدمة لم تصل بعد إلى سرعة الألعاب الإلكترونية على الكومبيوتر. نعتقد أنّ هذا الأمر سيحصل في المستقبل البعيد، ولكن لا نستطيع أن نحدّد متى تصبح هذه الخدمة بالجودة المطلوبة لجذب النّاس لاستخدامها».
> دخلت «فيسبوك» في هذه الطريق أيضاً، ولكن على عكس الشركات الأخرى، تجنّبت إطلاق خدمة اشتراك وركّزت على تسويق ألعاب عدّة عبر تطبيقها وموقعها. بهذه الطريقة، يمضي النّاس وقتاً أطول على منصّتها للتواصل الاجتماعي.كما استخدمت الشركة تقنية السحابة لاختبار إضافة على ألعاب الفيديو: من ديسمبر (كانون الأوّل) إلى مارس (آذار)، استضافت لعبةً أقرب إلى تلفزيون الواقع اسمها «رايفل بيك»، تتيح لملايين المشاهدين التصويت على أمور تتعلّق بسلوك وتفاعل الشخصيات.
من جهتها، قالت فيفك شارما، نائبة رئيس «فيسبوك» للألعاب الإلكترونية، إنّ الألعاب الإلكترونية السحابية سهّلت على النّاس الانتقال مباشرةً إلى الألعاب مع أصدقائهم على «فيسبوك». وأضافت: «الهدف الأساسي من تقنية السحابة هو الاستمتاع في المكان الذي يوجد فيه المستخدم. فإذا كانت الأمور بسيطة وسهلة وسريعة، فسيفعلها النّاس».
ولكنّ كثيراً من البرامج السحابية لم تتوفّر بسهولة، لأنّ شركة «آبل» منعت عرضها في متجر تطبيقاتها. وامتنعت الأخيرة، التي ترفض التطبيقات التي تعرض مكتبات ألعاب إلكترونية، عن التعليق على الأمر.
من جهته، جرّب إيليجا دولوسا، لاعب متمرّس في الألعاب الإلكترونية لصالح «إكس سيت» المتخصصة في الألعاب الإلكترونية، لعبة «جي فورس ناو» التابعة لـ«نفيديا». وقال إنّه «متحمّس ومتفائل» بالألعاب السحابية. إلا أن لاعبين آخرين أبدوا حذراً أكبر. فقد قال باتريك رايلي من مدينة سينسيناتي، الذي جرّب «ستاديا» و«إكس كلاود» و«لونا»، إنّ المساوئ التقنية ستحول دون اقتراب النّاس من الألعاب الإلكترونية السحابية لسنواتٍ عدّة. وأضاف: «لم أشعر بعدُ أنّ أياً من هذه الألعاب ممتع حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».