شاهد... الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتجين في الأحواز

جانب من احتجاجات الأحواز بحسب مقاطع فيديو متداولة
جانب من احتجاجات الأحواز بحسب مقاطع فيديو متداولة
TT

شاهد... الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتجين في الأحواز

جانب من احتجاجات الأحواز بحسب مقاطع فيديو متداولة
جانب من احتجاجات الأحواز بحسب مقاطع فيديو متداولة

أظهر مقطع فيديو، صوّره نشطاء حقوق الإنسان في إيران، الشرطة هناك وهي تطلق النار على المحتجين على نقص المياه في منطقة سوسنرد في الأحواز جنوب غربي إيران، في وقت متأخر من ليلة الأحد، وصُوّر الفيديو أثناء الاضطرابات الأخيرة والتي شهدت مقتل شخص واحد على الأقل. حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.
ويظهر الفيديو شرطة مكافحة الشغب على دراجات نارية تسابق عند زاوية وتطلق النار على المتظاهرين وأيضاً في الهواء بمسدس.
https://www.youtube.com/watch?v=SygnCdJ9mgg
ووفقاً لوكالة الأنباء، يتطابق الفيديو مع تقارير أخرى عن المظاهرات في الأحواز، موطن العرق العربي الذين يشكون من التمييز من قبل الثيوقراطية الشيعية في إيران.
دفعت المخاوف من استمرار انقطاع المياه في الماضي المتظاهرين الغاضبين إلى النزول إلى الشوارع في إيران. ويرجع ذلك جزئياً إلى ما تصفه السلطات بالجفاف الشديد. بسبب انخفاض هطول الأمطار بنسبة 50 في المائة تقريباً في العام الماضي؛ مما أدى إلى تضاؤل ​​إمدادات المياه في السدود.



الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بعد أن نفذت قوات الجيش الإسرائيلي أكبر عملية ترحيل للفلسطينيين من بيوتهم في الضفة الغربية منذ عام 1967، أقامت موقعاً عسكرياً ثابتاً بالقرب من مخيم جنين للاجئين، وهو المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو. وفي الوقت نفسه، كُشف أن الحكومة رصدت أكثر من مليار شيقل (333 مليون دولار)، لتمويل عمليات تمهيد وبنى تحتية وإقامة 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب «القناة 12» للتلفزيون وموقع «أكسيوس» الأميركي، فإن هذه الخطة الحكومية تتضمن إقامة بنى سكنية ومبانٍ عامة وشبكات طرق وبنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة، حتى قبل استكمال إجراءات التخطيط والمصادقة القانونية النهائية. وهي تُعد واحدة من أكبر خطوات التوسع الاستيطاني التي تدفع بها الحكومات الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة؛ نظراً لحجمها وعدد المستوطنات التي تشملها. ويقود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، المشروع الجديد.

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وبحسب التقرير، لا تقتصر الخطة على منح اعتراف رسمي لمستوطنات جديدة، بل تشمل البدء الفعلي بتمويل البناء والخدمات والبنية التحتية لعشرات التجمعات الاستيطانية بصورة متزامنة، بما قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في خريطة الضفة الغربية خلال السنوات المقبلة. وذكر التقرير أن عدداً كبيراً من المستوطنات المشمولة بالخطة يقع في مناطق حساسة استراتيجياً، بينها مناطق على امتداد «شارع 90» في الأغوار، وجنوب جبل الخليل، ومواقع تهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين كتل استيطانية قائمة. وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تهدف إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية؛ إذ إنها تحرص على توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الضفة الغربية، ومنع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي يقيم موقعاً عسكرياً دائماً في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو داخل منطقة مصنفة «A»، وخاضعة، نظرياً، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.

وبحسب الوثائق المقدمة إلى المحكمة، أقر الجيش الإسرائيلي بأن قائد المنطقة الوسطى وقّع في 7 مايو (أيار) الماضي أمراً بمصادرة أراضٍ بغرض إقامة موقع عسكري دائم قرب مخيم جنين. وجاء هذا الإقرار ضمن رد قدمه الجيش على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ضد استمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال الجيش في رده على الدعوى إن الموقع العسكري الجديد «يهدف إلى استبدال مكوث القوات داخل منازل السكان في مخيم جنين، وتنظيم انتشار القوات في المنطقة برؤية طويلة الأمد، كجزء من توفير الظروف العملياتية اللازمة للخروج الآمن من المخيم»، إلا أن الصحيفة أكدت أن لديها مصادر مطلعة تقول إن القاعدة قد تكون مخصصة أيضاً لتوفير الحماية للمستوطنين الذين يُتوقع أن يعودوا للسكن في محيط جنين، في ظل الخطوات التي تدفع بها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز الاستيطان شمال الضفة.

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وكانت بلدية جنين وسكان المنطقة قد حذروا من أن قرار المصادرة قد يكون مقدمة لإقامة موقع عسكري دائم يفرض واقعاً جديداً على المدينة ومحيط المخيم.

وفي ردّه على الالتماس، رفض الجيش الإسرائيلي طلب وقف تمديد أوامر الإغلاق التي تمنع السكان من العودة إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. وادعى أن قواته تحتاج إلى تنفيذ سلسلة من الإجراءات والبنى التحتية الأمنية التي تضمن «حرية العمل» داخل المخيمات، وتمنع إعادة بناء ما وصفها بـ«البنى التحتية الإرهابية» بعد انسحاب القوات. وأشار الجيش إلى أن منع الدخول إلى المنطقة التي تجري فيها أعمال البناء جاء «من أجل حماية القوات العاملة على إقامة الموقع»، في ظل استمرار ما وصفها بالأحداث الأمنية ضد قواته في محيط المخيم.

ويأتي المشروع العسكري الجديد بالتوازي مع خطوات حكومية إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المستوطنات التي تم تفكيكها بموجب خطة فك الارتباط عن غزة عام 2005. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومارس (آذار) من العام الحالي، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لإعادة إقامة مستوطنات أُخليت في إطار خطة فك الارتباط، وذلك بعد إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة عام 2023. ويرى مراقبون أن إقامة قاعدة عسكرية دائمة في جنين قد تشكل جزءاً من البنية الأمنية التي تسبق أو ترافق هذه الخطوات الاستيطانية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

والمعروف أنه منذ أكثر من عام لا يزال 33 ألفاً من الفلسطينيين مهجّرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في ظل العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية. وبحسب جمعية حقوق المواطن، فإن «هذه أكبر موجة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967». وقالت الجمعية في التماسها إن استمرار منع العودة، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المخيمات ومحيطها، يعني أن آلاف العائلات ما زالت تعيش خارج منازلها من دون أي أفق واضح للعودة. واعتبرت الجمعية أن هذه السياسة تشكل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل تجاه السكان المدنيين بموجب القانون الدولي.


باريس تأسف لمنع إسرائيل صحافية فرنسية من دخول أراضيها

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

باريس تأسف لمنع إسرائيل صحافية فرنسية من دخول أراضيها

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

أعربت فرنسا عن أسفها لقرار السلطات الإسرائيلية منع صحافية فرنسية، تغطي النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين لصالح إذاعة فرنسا وإذاعة فرنسا الدولية، من دخول إسرائيل، مؤكدة «دعمها حرية الصحافة وممارسة المهنة بحُرية وأمان».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية: «نأسف لهذا القرار الذي يندرج ضمن سيادة السلطات الإسرائيلية، والتي نُحيلكم عليها». وأضاف باسكال كونفافرو، في مؤتمر صحافي: «فور علمنا بالوضع، تحركنا، بشكل كامل، في باريس وتل أبيب، لتقديم المساعدة لزميلتكم».


نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) 1996، توجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن لإجراء أول لقاء مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون، كان الضيف القادم من تل أبيب مزهواً بنصر كبير حقَّقه لتوه على منافسه شيمون بيريز، ما مكَّنه أن يُصبح رئيساً للحكومة، وهو في منتصف الأربعينات (مواليد 1949) من عمره تقريباً.

استقبل كلينتون نتنياهو في البيت الأبيض، في اجتماع سجَّل جانباً منه، آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس الفريق الأميركي في البيت الأبيض، الذي كان يدير حينها مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، في كتابه «أرض ميعاد زائدة على الحد (The Much Too Promised Land)». ويقول: «إن كلينتون اشمأز من نتنياهو، الذي ألقى كلمةً في اللقاء بدت خطاباً، وحتى محاضرة وليست حواراً، حاول فيه تقديم درس في التاريخ والسياسة».

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 1997 (غيتي)

وخلص ميللر، إلى أنَّ نتنياهو ترك الانطباع بأنَّه مغرور ومتبجح ويعاني من ثقة زائدة بالنفس، ناقلاً أنَّ الرئيس الأميركي كلينتون شعر بالإحباط، وعندما غادر نتنياهو الغرفة وأغلق الباب، قال الرئيس بغضب: «بحق الرب، مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟».

وطوال 30 سنة منذ وصول نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء والتي تخللتها فترات انقطاع تولَّى فيها آخرون السلطة، شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية كثيراً من حالات التوتر التي فجَّرت أزمات. ولقد عرفت تل أبيب رؤساء حكومات كثيرين، اختلفوا مع واشنطن، لكن تاريخ هذه العلاقات لم يعرف رئيس وزراء إسرائيلياً يختلف ويتطاول على رئيس أميركي بقدر ما فعل نتنياهو، الذي أدار معارك على الأرض الأميركية، وفي قلب الكونغرس.

من التحدي... إلى الإهانة

لكن هذا الكلام لم يعد يصلح اليوم مع «أميركا ترمب»؛ ففي شخصية نتنياهو وتصرفاته أمام الرئيس الحالي، دونالد ترمب، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي صاغراً، راضخاً بشكل لم يعرفه من قبل... فلماذا حصل هذا التحوُّل؟ وكيف يسهم في رسم مستقبل العلاقات بين البلدين؟ وكيف يتم تفسيره في الحوادث الأخير، التي بدأت بالإهانة العلنية التي قام بها ترمب في مكالمته مع نتنياهو، واحتوت بعض الشتائم، والإملاء العلني بألا يضرب إيران.

يمكن أن تكون واقعة لقاء كلينتون - نتنياهو قبل 30 عاماً مدخلاً ممكناً للإجابة عن بعض الأسئلة السابقة، فشخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي تقوم في جانب منها على فكرة رسخها منذ 3 عقود؛ فهو يتباهى بأنَّه «أكثر إسرائيلي في التاريخ يعرف أميركا من الداخل» بفضل عيشه فيها من سنوات طفولته وحتى التخرج في الجامعة، ويعدُّ نفسه ضالعاً عميقاً في خباياها السياسية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو 2024 (أ.ب)

لقد سعى نتنياهو منذ دخوله لأول مرة البيت الأبيض بوصفه رئيساً للوزراء إلى تقديم تلك الصورة التي رسمها لنفسه، ولقد ظلَّ السؤال الاستنكاري الغاضب من كلينتون: «مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟» محفوراً في ذهن السياسة والسياسيين الأميركيين وكذلك الإسرائيليين، كما لو أنَّه نقش على حجر، لا يمحوه الزمن ولا يبليه النسيان، يحرص المستشارون في البلدين على التذكير به حتى يتفادوا آثاره السلبية.

ومع ذلك، فإنَّ نتنياهو لم يتردد في تكرار هذا الأسلوب وبفظاظة أكبر أمام الرئيس التالي، باراك أوباما، وكذلك أمام الرئيس جو بايدن، وفي فترة حكم ترمب الأولى، حاول ذلك معه ولكن بشكل أخف، فللرئيس ترمب توجد شخصية ذات سطوة، يُقال في إسرائيل إنها «أخافت نتنياهو، وأحكمت على خناقه».

ولعل ذلك الخوف الكامن هو ما سعى نتنياهو لنفضه عندما هزم بايدن ترمب في انتخابات 2020، فسارع إلى تهنئته، في وقت لم يكن فيه الحزب الجمهوري قد قبل النتيجة، بل احتج عليها بشدة، واحتلَّ نشطاؤه الكونغرس بعنف، فغضب عليه ترمب بشدة، وعدّ تصرفه خيانة.

كلينتون يكبح... وأوباما يعاقب.. وترمب يدعم

بشكل عام، تعدُّ فترات حكم نتنياهو من 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم، أسوأ فترة مرَّت فيها علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، وقد اتخذت الخلافات طابعاً سياسياً وولجت في أحيان كثيرة إلى العلاقات الشخصية، وفي بعض الأحيان بلغت حدَّ المساس بالعلاقات الاستراتيجية.

في مطلع العلاقة مع كلينتون عام 1996 أوقفه الأميركيون عند حده وكبحوا انفلاته لدى التعامل مع البيت الأبيض، وأخذوا يُسمِعونه تهديدات بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكنه في البداية تبجَّح وأعلن في خطاب علني أنَّه ينوي التنازل عن هذه المساعدات، وأن وضع إسرائيل الاقتصادي جيد ولا تحتاج إليها.

وسرعان ما ردَّ كلينتون عليه بإرسال وفد رفيع ليفاوض على إنهاء هذه المساعدات، ووصل الوفد فعلاً، فتراجع نتنياهو، ومع هذا أصرَّ الأميركيون على إلغاء المساعدات المالية، وتحوَّلت المساعدات إلى عسكرية.

وعاد نتنياهو وسار بتنفيذ قسم من «اتفاقات أوسلو 1993»، خصوصاً بعد «حرب النفق» تحت المسجد الأقصى، في سبتمبر (أيلول) 1997، التي استمرت 3 أيام، وقُتِل فيها 100 جندي فلسطيني و17 جندياً إسرائيلياً.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وحينذاك دعا كلينتون كلاً من نتنياهو والرئيس ياسر عرفات إلى واشنطن، بمشاركة الملك حسين، وجرى التوقيع على «اتفاقية الخليل» (انسحبت إسرائيل من مساحة 85 في المائة من مدينة الخليل)، ولاحقاً انسحبت من 13 في المائة من الضفة الغربية.

في عام 2010، تفجَّر خلاف جديد في عهد نتنياهو الجديد؛ إذ بدأ يخطط لشنِّ حرب على إيران، ووقفت واشنطن ضده، لكن نتنياهو خاض معركةً خاسرةً من البداية لأنَّ جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية عارضوه (الجيش والموساد وأمان والشاباك). واكتشف نتنياهو عندها وجود مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران لتوقيع «الاتفاق النووي». وعندها راح يحارب «الاتفاق» سياسياً، ودخل في صدام مباشر مع الرئيس باراك أوباما، إلى درجة التدخل في انتخابات الرئاسة لمحاولة إسقاطه.

محمود عباس وياسر عبد ربه وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك خلال توقيع اتفاق برعاية باراك أوباما في نيويورك عام 2009 (أ.ف.ب)

كذلك ألقى نتنياهو خطاباً ضد «الاتفاق النووي» في الكونغرس عام 2015 من دون ترتيب مع البيت الأبيض، وتعمَّق الخلاف لدرجة أنَّ أوباما عاقبه ولم يستخدم «الفيتو» في قرار مجلس الأمن الدولي ضد الاستيطان في عام 2016.

عندما فاز ترمب بالحكم للمرة الأولى عام 2016، ازدهرت العلاقات الثنائية مع نتنياهو الذي حقَّق إنجازات لسياسة اليمين، كالاعتراف بضم الجولان السوري لإسرائيل، وإعلان «صفقة القرن»، ومعاقبة رفض الفلسطينيين لها بالاعتراف بضم القدس لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأميركية التي تخدم الفلسطينيين، وإغلاق مكاتب «منظمة التحرير» في واشنطن.

دعم حرب غزة لم يشفع لبايدن

ومع سقوط ترمب، عادت العلاقات إلى التوتر؛ بسبب إجهاض نتنياهو كل المحاولات للعودة إلى المسار السياسي.

هذه المرة، وقف الرئيس جو بايدن ضد نتنياهو؛ بسبب خطته الانقلابية على منظومة الحكم، ورفض استقبال نتنياهو في البيت الأبيض، بل ودعم وساند علناً حملة الاحتجاج ضد الحكومة وخطتها الانقلابية على القضاء.

ويعتقد بعض قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية أن «معركة» إسقاط نتنياهو اقتربت من نهايتها وكادت تسقطه، لولا هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعندها حاول بايدن إظهار الدعم المطلق لإسرائيل رغم خلافاته مع نتنياهو، قائلاً إنه يفرق بين حكومة إسرائيل وشعب إسرائيل، وحضر سريعاً إلى إسرائيل ليعلن مدى انتمائه إلى الصهيونية.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظلَّ دعم «أميركا بايدن» مطلقاً، رغم أنَّ الردَّ الإسرائيلي على هجوم «حماس» كان مرعباً، واستُخدِمت فيه أدوات تدمير وقتل وحشية، غالبيتها من صنع أميركي، فنظم بايدن جسراً جوياً وآخر بحرياً شمل 130 شحنة أسلحة وذخيرة، وبينها أسلحة تُستخدَم للمرة الأولى، وقدَّم دعماً بقيمة 14.3 مليار دولار ليصبح مجموع ما قدَّمته واشنطن لإسرائيل منذ قيامها نحو 170 مليار دولار، بجانب منح إسرائيل غطاءً سياسياً وإعلامياً واستخبارياً وقضائياً.

لكن ذلك الدعم الكبير لم يشفع لبايدن؛ فنتنياهو ووزراؤه من اليمين المتطرف لم يرضوا ولم يشبعوا، ولم يتردَّد بعضهم في اتهام بايدن وأركان فريقه بدعم وتشجيع «حماس» فقط عندما سعوا إلى هدن أو تخفيف حدة الهجمات على غزة، والتوجه نحو صفقة لتحرير الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

وراح نتنياهو يدير حملة لتصوير إسرائيل «وحيدة بلا أصدقاء»، لكنه قادر على قيادتها في معركة الاعتماد على الذات، أي من دون واشنطن. وألقى نتنياهو، خطابه الرابع أمام الكونغرس، في مسعى للضغط على إدارة بايدن.

في صحبة ترمب: لا بد من ثمن

مع عودة ترمب إلى الحكم مجدداً في 2024 كان نتنياهو مختلفاً، مجروحاً وضعيفاً، وأصبح متهماً في 3 قضايا فساد، تُهدِّد بسقوطه عن الحكم.

وأمام الخطر في انتهاء المحكمة بإدانته والإلقاء به إلى السجن، راح يدير معركةً للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ويقود إسرائيل في حروب على جبهات عدة لا يبدو أن لها نهاية؛ حيث يحارب بجيشه الضخم تنظيماً صغيراً مسلحاً مثل حركة «حماس»، أو «حزب الله»، لشهور طويلة «من دون حسم»، فوجد في البيت الأبيض رئيساً مستعداً لمناصرته بشكل غير مسبوق، وبلغ حدَّ التوجيه العلني للرئيس الإسرائيلي بإلغاء المحاكمة، ووعد نتنياهو بعمل كل شيء حتى يُنتخب من جديد رئيساً للحكومة.

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

كما ألغى ترمب كل القيود التي فرضها بايدن، وحرَّر الأسلحة التي طلبها نتنياهو، وشنَّ حرباً على محكمتَي لاهاي، وعاقب قضاتها؛ بسبب أمرهم باعتقال نتنياهو، ثم سمح لنتنياهو بضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، وتَوَّج الحرب بضربة أميركية، ثم شنَّ حرباً أخرى على إيران، وهذه المرة بشراكة تامة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي.

وتعرف جيش نتنياهو على أسرار كثيرة لجيش ترمب، واستخدما معاً أسلحةً جديدةً. وباشرت الحكومتان محادثات للانتقال من «دعم من الأخ الأكبر للأخ الأصغر، إلى شراكة الند للند، في المجالات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية».

وفي «أميركا ترمب»، كما أميركا غيره لا بد من ثمن يُدفع؛ والإسرائيليون لا يحبون ولا يسارعون إلى دفع الثمن.... وليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو يطمح إلى أن يعزِّز ترمب مكانة إسرائيل بوصفها دولة عظمى إقليمياً، تتميَّز عن الدول الكبرى والقوية في الشرق الأوسط.

كما يريد نتنياهو أن يعفيه ترمب من مستلزمات قضية السلام التي يطرحها، رغم أنَّ مسؤولين أميركيين يحذِّرون من تملص نتنياهو من التزاماته بهذا الشأن.

وأدخلت هذه القضية إسرائيل إلى نقاشات داخلية حادة، اتُّهم فيها نتنياهو بتحويل الدولة العبرية إلى «دولة وصاية» ترضخ لـ«إملاءات» الرئيس الأميركي، وانفلتت أحزاب المعارضة ضد نتنياهو، وراحت تتحدَّث عن الولايات المتحدة، بوصفها دولةً أجنبيةً تدوس على استقلال إسرائيل.

طائرة «إف 15» إسرائيلية وقاذفة استراتيجية أميركية خلال أحد التدريبات المشتركة (موقع الجيش الإسرائيلي)

والرئيس ترمب مستاء جداً من هذا الوضع، هو أصلاً غاضب على يهود الولايات المتحدة، وسبق أن نعتهم بالغباء لأنهم لا يرون أنه الأفضل لليهود ولإسرائيل، ويهاجمهم لأنَّهم يمنحون غالبية أصواتهم للحزب الديمقراطي، كما فعلوا عند التصويت لعمدة نيويورك زهران ممداني.

والآن يرى الرئيس الأميركي أنَّ خصوم نتنياهو، يعدّون ولاءه لترمب عيباً، ويعدُّ ذلك نكراناً للجميل، ولا يكتفي من نتنياهو بذلك، فهو يشعر بأنه - أي نتنياهو - حتى من ناحية شخصية ضعيف؛ وهذا الضعف لا يساعد ترمب على تحقيق «أهدافه الكبيرة» لمنطقة الشرق الأوسط.

إنه - وفق تقييمات الإسرائيليين - يريد من نتنياهو أن ينتفض وينهض لسحق المعارضة، ويبني معه خطة لتقويته في الانتخابات، ويلوح له بزيارة لإسرائيل في سبتمبر المقبل لمناصرته في عز معركته الانتخابية، ويعلن معه النصر على الأعداء المشتركين.