بايدن يلتقي العاهل الأردني في واشنطن غداً كأول زعيم عربي في ولايته

حل الدولتين والتعاون العسكري والاقتصادي والوضع في سوريا قضايا تتصدر أجندة النقاشات

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

بايدن يلتقي العاهل الأردني في واشنطن غداً كأول زعيم عربي في ولايته

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

يقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بزيارة إلى البيت الأبيض يوم غد الاثنين بناء على دعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن في أول لقاء لبايدن مع زعيم عربي منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمثل الزيارة أهمية كبيرة في إعادة ضبط العلاقات الأميركية الأردنية التي شهدت توترا في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، فإن الزيارة تستهدف تسليط الضوء على الشراكة الدائمة والاستراتيجية بين الولايات المتحدة والأردن باعتباره الشريك الأمني والحليف للولايات المتحدة. وأضافت أن «الزيارة فرصة لمناقشة العديد من التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وإبراز دور الأردن القيادي في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتعزيز التعاون الثنائي في العديد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية بما في ذلك الفرص الاقتصادية للأردن».
وقد تضررت علاقات الأردن مع الولايات المتحدة نتيجة قرارات وسياسات الرئيس السابق دونالد ترمب، ومنها الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2017، واقتراحه لاتفاق سلام أحادي الجانب بين إسرائيل والفلسطينيين، والترويج لصفقة القرن بقيادة صهره جاريد كوشنير، وإلغاء إدارة ترمب تمويل وكالة الأونروا لغوث اللاجئين. وقد أبدى الملك عبد الله رفضا قاطعا لمخططات نتنياهو ضم غور الأردن من جانب واحد إذا رفض الفلسطينيون خطة ترمب للسلام.
وربما تنفس الملك عبد الله الصعداء بعد هزيمة ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وارتاح لفوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية. وهناك علاقة تربط بين الرجلين منذ ما يتجاوز عقدين من الزمان منذ أن كان بايدن عضوا في مجلس الشيوخ ورئيسا للجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ، ثم حينما كان نائبا للرئيس الأسبق باراك أوباما. ولذا لم يكن مفاجئا أن يكون الملك عبد الله هو أول زعيم عربي اتصل ببايدن لتهنئته بالفوز، وفي تلك المكالمة قال بايدن إنه سيعمل مع الأردن لتنفيذ حل الدولتين.
ومن المتوقع أن تمتد زيارة العاهل الأردني إلى الولايات المتحدة لثلاثة أسابيع وتشمل لقاءات مع مسؤولين بالإدارة ومشرعين بالكونغرس وأعضاء لجان القوات المسلحة والعلاقات الخارجية ورؤساء لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.
وتتزامن الزيارة مع احتفال البلدين بأكثر من 70 عاما من العلاقات الثنائية وترافق الملك عبد الله في الرحلة الملكة رانيا وولي العهد الأمير حسن وعدد كبير من المسؤولين الأردنيين.
واستبق الملك عبد الله زيارته لواشنطن بلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وناقش معه الخطوات اللازمة لإقناع الإدارة الأميركية بإحياء عملية السلام ودعم السلطة الفلسطينية في مقابل «حماس» التي تحاول لعب دور أكبر على الساحة الفلسطينية.
- أبرز الملفات
وتتصدر القضية الفلسطينية أجندة العاهل الأردني في واشنطن ومع سعيه لإعادة تأكيد دور الأردن التاريخي في دعم حل الدولتين وإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. مع الأخذ في الاعتبار التحولات والتغييرات والحقائق الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة بعد صفقة القرن وإقدام عدة دول عربية على إقامة اتفاقات سلام مع إسرائيل وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بقيادة نفتالي بينت الذي يعارض قيام دولة إسرائيل.
ويشير محللون إلى ملامح انفراج وهدوء بين إسرائيل والأردن بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها بينت إلى عمان، والاتفاق بتزويد الأردن بالمياه بمقدار 50 مليون متر مكعب إضافية وموافقة بينت على السماح لعمان بزيادة صادراتها إلى الضفة العربية من 160 مليون دولار إلى 700 مليون دولار. واعتبر المحللون تلك الاتفاقات بادرة حسنة لدور أردني أكثر ثقلا في مفاوضات حل الصراع.
ومع قدوم حكومة جديدة في إسرائيل، أبدت إدارة الرئيس الأميركي ترحيبا واسعا ورغبة في العمل لوضع توترات سنوات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في حقائب الماضي.
ويعتنق رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينت نهجا متمثلا في «تقليص الصراع» ويتفق معه في هذا النهج وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وقد أشار في لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين إلى أن الحكومة الجديدة تدعم حل الدولتين، لكنه يرى أن التوقيت غير موات حاليا. ويرى أنه هناك حاجة إلى ضمان اتخاذ خطوات من شأنها أن تمنع إمكانية السلام في المقبل ويتفق في الحاجة إلى اتخاذ تدابير اقتصادية لتحسين حياة الفلسطينيين. ويرغب كل من الأردن ومصر في دعم وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل و«حماس» وإعطاء الزخم والاهتمام الأوسع لفكرة حل الدولتين وتقديم مسار عادل وشامل يحافظ على الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس.
من جانبها ستسعى إدارة بايدن إلى تشجيع إسرائيل على اتخاذ خطوات تهدية على مسار حل الدولتين ودعوة الأطراف للانخراط في محادثات حول التوصل لحل نهائي وفتح الطريق أمام المحاولات الدبلوماسية البناءة.
وتدور رهانات عالية على مدى نجاح محادثات عاهل الأردن مع الرئيس بايدن في دفع الإدارة على اتخاذ خطوات واضحة في مسار حل الدولتين، خاصة أن الرئيس بايدن من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بينت الشهر المقبل. وتبدو الصورة مبهمة في ظل خطوات الولايات المتحدة المتسارعة للحد من وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وقد لا تكون مستعدة لإطلاق ورعاية عملية سلام جديدة بين إسرائيل والفلسطينيين.
وتأتي الزيارة بعد سلسلة من الأحداث الساخنة داخل الأردن وفي محيطه الإقليمي، حيث واجه الأردن تقلبات وخلافات داخل العائلة المالكة هزت صورة الأردن كمنارة للاستقرار في المنطقة. ويبدو أن كلا من الولايات المتحدة حريصة على استقرار المملكة الأردنية وتعزيز مكانة النظام الملكي الأردني بعد الاضطرابات التي جرت داخل العائلة الملكية، وترى واشنطن أن عدم الاستقرار في الأردن يضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة كما يفسح المجال لمزيد من محاولات إيران التدخل في شؤون المنطقة.
ويحمل الملك عبد الله ملفات قضايا أخرى يريد مناقشتها مع إدارة بايدن ومن أبرزها الملفات الاقتصادية، حيث يعاني الأردن من معدلات فقر وبطالة قياسية مع زيادة الدين العام، ويتزايد الضغط على الحكومة الأردنية لتقديم حلول اجتماعية واقتصادية تحسن الوضع المعيشي. ويسعى الأردن إلى الحصول على إعفاء خاص من العقوبات التي وقعتها الولايات المتحدة على التجارة مع سوريا بموجب قانون قيصر بما يسمح للصادرات الأردنية بالدخول إلى جنوب سوريا.
في الجانب الآخر من المؤكد أن يضغط الرئيس بايدن على أهمية تبني الأردن لإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، وأن يتطرق إلى أهمية تحسين سجل حقوق الإنسان وحرية التعبير في المملكة. وسيركز النقاش على تعزيز التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي خاصة بعد خطط البنتاغون إعادة نشر أصول وجنود من أفغانستان وقطر إلى القواعد العسكرية الأردنية.
وتقول لوسي كوتزر مدير إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في معهد الولايات المتحدة للسلام بواشنطن إن هدف الزيارة هو تحسين العلاقات وإعادة تأكيد دور الأردن الإقليمي، حيث يسعى العاهل الأردني لدفع الإدارة للتوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وخطط إعادة بناء غزة وإصلاح البنية التحتية في الضفة الغربية وتقول: «لعب الأردن دورا خاصا باعتباره الوصي على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، ويتخوف الأردن من التحديات المستمرة من قيام إسرائيل بترتيبات وضع نهائي حول المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية خاصة بعد عمليات الإخلاء للعائلات الفلسطينية ومداهمة مجمع الأقصى» وتضيف «ستعقد المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة استماع في 2 أغسطس (آب) حول عمليات الإخلاء للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وهي إحدى الشرارات التي أدت إلى الحرب في مايو (أيار) والماضي وهناك مخاوف أن يؤدي صدور حكم بتأييد واستمرار عمليات الإخلاء إلى اندلاع أعمال عنف جديدة بما قد يقضي على أي وميض أمل لتحركات نحو الدبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.