هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه انتهى من فيلم «200 جنيه»

TT

هاني رمزي: برامج المقالب أثّرت علي فنياً

اعتبر الفنان المصري هاني رمزي أنه قصر في حق نفسه كممثل، بسبب انشغاله في برامج المقالب خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنه «لن يعود إلى تقديمها مجدداً إلا بشروط محددة لرغبته في تحقيق عودة قوية للسينما»، وأوضح في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه يشعر باشتياق كبير لخشبة المسرح بعد غياب دام نحو 18 عاماً، وكشف رمزي عن انتهائه من تصوير فيلم «200 جنيه» وسيبدأ قريبا تصوير فيلم جديد كان يحمل اسم «عمر المحتار»، والذي سوف يتم تغييره بعد إثارة غضب البعض بسبب تشابهه مع اسم البطل الليبي «عمر المختار»، لافتاً إلى أن «تقديمه للجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية» يتوقف على جودة السيناريو... وإلى نص الحوار:

> لماذا تحمست أخيراً للعودة للمسرح بعد غياب دام 18 عاما؟
وجدت أن الناس متعطشة للمسرح ورغم أنني قدمت في بدايتي مسرحيات كثيرة إلا أنني قررت منح نفسي إجازة لتقديم المزيد من الأعمال السينمائية، كما أنني اشتقت للمسرح كثيراً بالفعل بعد غيابي عنه لمدة 18 عاماً، وكان شرط عودتي له وجود إنتاج وإخراج جيد، وقصة قوية، ورغم عرض أكثر من مشروع علي، لم أجد نفسي فيها، كما حال ارتباطي المستمر بالسفر بيني وبين المسرح، ولكن المخرج تامر كرم والمؤلف محسن رزق اجتهدا في نص شجعني للعودة.
> وكيف وظفت شخصية «أبو العربي» مسرحياً بعدما اشتهرت بها سينمائياً؟
شخصية أبو العربي تليق بخشبة المسرح لأن له ملامح قوية وأسلوبا مميزا، وأنا بالفعل استثمرت نجاح الشخصية السينمائية لأنها شخصية مسرحية بالأساس فهو شخص يحب «الشو» كثيرا، وليس شخصية عادية وهذا يليق بالمسرح لذلك تمنيت كثيراً تقديمها مسرحيا بعد نجاح الفيلم.
> وهل تدخلت في اختيار الفنانين المشاركين بالعرض؟
لم يكن لي دور في الاختيار بشكل فعلي، فدوري كان استشاريا وليس إلزامياً، فعوامل الاختيار لها دوافع عند المؤلف والمخرج ولكل منهما وجهة نظر وشركة الإنتاج هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، وبمعنى آخر، الأمر كان شورى بيننا، هذا بالإضافة إلى أن شركة الإنتاج التي لها باع كبير في الفن هي المسؤولة مع المخرج والمؤلف عن اختيار الفنانين بما يناسب الدور وجميعهم نجوم لهم أسماء وجمهور كبير وأنا سعيد أنني أتوسطهم على خشبة المسرح.
> وما هو تقييمك لردود فعل الجمهور بشأن العرض؟
عندما عرضنا «أبو العربي» في عيد الفطر الماضي لمسنا مدى نجاح العمل وتأثيره على الجمهور بسبب حبهم لشخصية أبو العربي وتوقعنا النجاح ولكن لم نتوقع أن يكون بهذا القدر، وأرى أن ذلك كان نتيجة للمجهود الذي بذله فريق العمل بداية من الإخراج والفنانين والمنتج ورغبتي الكبيرة في العودة والشوق لخشبة المسرح، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الجمهور ربط بين المسرحية والفيلم، فالاثنان مختلفان، وما يميز مسرحية «أبو العربي» أيضاً مشاركة فرقة «تياترو» وهي فرقة جديدة ستقدم عروضاً كبيرة مع أكثر من نجم ومسرحيات أخرى بطولة وجوه جديدة وسعيد بمشاركتهم في هذا العمل المسرحي، وأن أكون عضواً في هذه الفرقة، لأنهم يعملون على تقديم خطط مسرحية كبيرة في ظروف صعبة.
> إذن ما وجه التشابه بين الفيلم والمسرحية من وجهة نظرك؟
العامل المشترك الوحيد بينهما هو «أبو العربي» ولكننا وضعنا الشخصية في إطار مختلف بعيداً عن الفيلم، فاختلاف الأحداث خلق حالة من الاشتياق لرؤية شخصية فنية ارتبطوا بها قبل 16 عاما، على خشبة المسرح، فرؤية هذه الشخصية مباشرة على المسرح كان عامل جذب كبير للمسرحية.
> معنى ذلك أنك توافق على إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد؟
بالتأكيد أنا مع إعادة تقديم الأعمال القديمة بشكل جديد، بشرط تطويرها، فنحن نعيش في حداثة وتطور تكنولوجي مستمر، ولا بد من وجود عنصر الإبهار وهناك علوم كثيرة دخلت في صناعة السينما اختلفت كثيراً عما كنا نقدمه في الماضي، لذلك أنا مع تحويل الأفلام بشكل مبهر وليس مجرد إعادة عمل قديم فقط، أما الأجزاء الثانية فلا أعتقد أن جميعها قابلة للنجاح إلا بعد مطالبة الجمهور بإعادتها وهناك أمثلة كثيرة لنجاح أجزاء ثانية، ولا يجب إذا نجح الجزء الأول من أي عمل أن نقدم منه الجزء الثاني لا بد من دراسة الأمر بشكل واف.
> توقع بعض النقاد والمتابعين اختيار الفنانة «منة شلبي» أو فنانة كوميدية لبطولة العرض أمامك... ما تعليقك؟
مشاركة فنانة كوميدية بالعرض ليست شرطا، فالممثل الجيد يستطيع تقديم جميع الأدوار، وداليا البحيري أثبتت أنها جديرة بالدور وسعيد بالعمل معها منذ آخر تعاون بيننا في فيلم «محامي خلع» ومنة شلبي صديقة وزميلة ومن المقربين لي بالوسط الفني، وأحب العمل معها جداً، لكن اختلاف الموضوع والقصة فرض عدم مشاركتها، لأنه سيعطي انطباعاً بأن المسرحية هي الفيلم بشكل جديد، أو امتداد للفيلم، لذلك كانت وجهات النظر حريصة على استبعاد أبطال الفيلم الأساسيين، لكي يدرك الجمهور أنها مختلفة تماما عن الفيلم.
> وهل لديك أفكاراً مسرحية أخرى تطمح لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟
بالفعل لدي الكثير من الأفكار التي أتمنى تقديمها على المسرح، في حال توافر تأليف وإنتاج وإخراج وإبهار مسرحي جيد، بجانب الاستناد على مقومات وتقنيات حديثة، بعيداً عن الاعتماد على اسم الفنان فقط. وحالياً يتم حاليا التنسيق لعرض المسرحية خارج مصر في عدة دول عربية.
> وماذا عن برامج المقالب... هل ستعود إليها مجدداً؟
توقفت عنها منذ عامين عمداً، لأنني قصرت في حق نفسي كممثل بسبب انتشار هذه البرامج ونجاحها المبهر والذي يجذب الناس ويشجع الفنان على تقديم المزيد منها، وهو ما تسبب في تقصيري على المستوى الفني، لذلك قررت استعادة هاني الممثل والابتعاد عن برامج المقالب وعدم العودة إليها إلا عندما أشعر بالاشتياق لها مثلما فعلت مع المسرح، وأن تكون الفكرة قوية ومميزة، لكن هي ليست في خطتي المقبلة نهائياً.
> وما هي أحدث أنشطتك السينمائية؟
السينما في الفترة المقبلة ستكون في مقدمة أولوياتي، وستشهد نشاطا كثيفا وتواجداً ملحوظاً، فقد انتهيت من تصوير دوري في فيلم «٢٠٠ جنيه» وهو من تأليف أحمد عبد الله، وإخراج أحمد أمين، ومن بطولة إسعاد يونس، خالد الصاوي، نيللي كريم، وليلى علوي. كما أننا سنبدأ قريباً في تصوير فيلم جديد لم نستقر بعد على اسمه الجديد، بعد استبعاد عنوانه القديم «عمر المحتار» بعد اعتراض البعض عليه بسبب قربه من اسم شيخ المجاهدين الليبي «عمر المختار».
> تم الحديث عن إمكانية تقديم جزء ثان من فيلمي «غبي منه فيه»، و«صعيدي في الجامعة الأميركية»... هل هناك تطورات جديدة في هذا الأمر؟
الجزء الثاني من فيلمي «غبي منه فيه وصعيدي في الجامعة الأميركية» حتى الآن مجرد أمنية، أرغب في تحقيقها، ولكن هذا الأمر يتوقف على عوامل عدة في مقدمتها السيناريو الذي يليق بالأجزاء الأولى التي ارتبط الجمهور بها، وفي حالة توافر ذلك لن أتردد لحظة في إعادة تقديمهما.



مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بوصفها أكبر منصة رقمية وتفاعلية موحدة لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنصة أداة ذكية للتحقق من المعلومات، وتعزيز إتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

ووفق ما ذكره مركز المعلومات على صفحته، الاثنين، «تمثل المنصة أداة متكاملة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، اعتماداً على منهج مؤسسي يضمن إتاحة المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب».

وتضم المنصة 4 أقسام رئيسية، هي: «ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين».

وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي الصحيح، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات مبكراً، وفق ما نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، مؤكداً أنه تم إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، بالإضافة إلى التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على التكامل والتنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يتيح لكل جهة رسمية إدراج البيانات والمعلومات المعتمدة الخاصة بها وفقاً لاختصاصاتها، بما يضمن سرعة تصحيح المعلومات المتداولة.

ووفق المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي فإن «منصة Chat Egypt لمكافحة الشائعات التي أطلقها المنتدى خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الوعي ودعم التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وتعزيز قدرة المواطن على الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية».

وتضيف فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المعركة الحقيقية مع الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها، بل قبل ذلك من خلال بناء مناعة معرفية ورقمية لدى الجمهور؛ لأن حماية الوعي تبدأ من حماية الحقيقة، ومواجهة الشائعة تبدأ بمُواطن يعرف كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك المعلومة، فيتحول هنا المواطن إلى مدقق معلومات بصورة استباقية بدلاً من تورطه في نشر الشائعة».

وتعد منصة «شات EGYPT» خطوة جديدة نحو سرعة رصد الشائعات، والتحقق منها، والرد عليها، بما يحد من انتشارها قبل اتساع نطاق تداولها، وفق ما ذكره مركز المعلومات.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي أن منصة «شات EGYPT» خطوة مهمة لمواجهة الشائعات، ونقل الأمر من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الإتاحة الفورية للمعلومة الرسمية، في بيئة تنتشر فيها الشائعة أسرع من التصحيح.

مركز معلومات مجلس الوزراء يبرز منصة مكافحة الشائعات (فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح المنصة مرهون بعدة عوامل، أولها الدقة والتحديث المستمر، وكذلك الشفافية، وذكر المصدر في كل معلومة، والاعتراف بحدود ما تعرفه المنصة بدلاً من التخمين لمجرد الرد والاستجابة، وأيضاً سرعة الاستجابة نفسها وكذلك الانتشار والتوعية؛ فالمنصة لن تكون مفيدة ما لم تصل إلى الشباب على المنصات التي يستخدمونها بالفعل، كما أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على الأدوات التقنية، بل تحتاج إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وإلى سياسة اتصال حكومي تتيح المعلومات استباقياً، فالمنصة أداة قوية، لكنها جزء من منظومة».

وكان مجلس الوزراء قد ناقش في ديسمبر (كانون الأول) ضرورة أن تكون هناك وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها في مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها.

وعدّت صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي هذه المنصة «خطوة مهمة؛ لأنها تنقل مواجهة الشائعات من ردود الفعل المتأخرة إلى التحقق السريع، وتمنح المواطن طريقاً مباشراً إلى المعلومة الموثوقة من مصدرها». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختبار الحقيقي لهذه المنصة لن يكون مع إطلاقها بل عند أول شائعة كبرى تنتشر أسرع من قدرة المؤسسات على الرد عليها».

وأضافت الوراقي: «التحدي الحقيقي هو أن تقدم المنصة للمواطن (الحقيقة من مصدرها) بصورة سريعة، واضحة، ومسنودة بالأدلة، لا أن تكتفي بنفي ما يتم تداوله، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل منشور كاذب، فالأهم هو معالجة البيئة التي تجعل الشائعة قابلة للتصديق والانتشار، وفي مقدمتها غياب المعلومة أو تأخرها أو غموضها».

وتناول الاجتماع المشار إليه آنفاً لمجلس الوزراء «العمل على إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالاً لحكم المادة (68) من الدستور، بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية، وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات، وحماية المعلومات والبيانات السرية، وبين تحقيق الردع والتصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة».


«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال. ومن خلال بطلة تتوسل العنف لحماية نفسها، يفتح المخرج زيد أبو حمدان أسئلة عن الوصم والانتماء وحدود الخيارات المتاحة للنساء في بيئة اجتماعية تضيق فيها فرص الحماية والاستقلال، متتبعاً صراعها حين توقظ علاقتها بطفلين حاجتها إلى العائلة، وتضعها أمام مسؤولية الرعاية بعدما اعتادت مواجهة الحياة وحيدة.

وتؤدي الممثلة ركين سعد شخصية تحمل آثار الإقصاء في علاقتها بنفسها وبالآخرين؛ إذ نشأت من دون اسم عائلة يوفر لها الحماية، في بيئة يرتبط فيها الاعتراف الاجتماعي بالنسب وشبكات القرابة. ويصبح البحث عن مكان داخل هذا المجتمع معركة مستمرة، وتغدو قدرتها على فرض حضورها تعويضاً عن غياب السند. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تحكم حياتها: كلما اتسعت مساحة نفوذها، ظل إحساسها بالأمان مهدداً، وبقي عليها أن تثبت قوتها من جديد.

وتدور أحداث الفيلم في أحياء مهمّشة من عمّان، حيث تعيش بومة داخل عالم تتداخل فيه الجريمة مع تدبير شؤون الحياة اليومية، وتتحكم في علاقاته المصالح والخوف. وتبني لنفسها نفوذاً في مواجهة رجال العصابات وتجار المخدرات، قبل أن يدخل طفلان إلى حياتها، فتجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بالأمومة والانتماء. وبالتزامن مع هذه العلاقة، تصعد قوة إجرامية أكثر تنظيماً تهدد موقعها، وتدفعها إلى المفاضلة بين الحفاظ على سلطتها وحماية المقربين منها.

وتنبع صعوبة وضعها من أن العنف الذي تستخدمه يحفظ لها مكانتها، لكنه يربطها أيضاً بمصدر الخطر. فقد تعلّمت قواعد الشارع وتبنّت أساليب الرجال المسيطرين عليه، حتى أصبحت القسوة جزءاً من الطريقة التي تقدم بها نفسها وتتعامل بها مع محيطها. ولهذا تبدو قدرتها على المواجهة محمّلة بثمن نفسي، فهي مطالبة بإخفاء ضعفها باستمرار.

ويمنح دخول الطفلين إلى حياتها هذا الصراع وجهاً أكثر خصوصية؛ إذ يضعها أمام احتياجات لا تستطيع تلبيتها بمجرد فرض النفوذ. فالرعاية تقتضي الصبر والثقة والقدرة على الاقتراب، وهي أمور يصعب على امرأة تشكّلت خبرتها عبر الخذلان أن تمنحها بسهولة. وتصبح علاقتها بهما اختباراً لما تستطيع تقديمه خارج حدود الحماية بالقوة، ويكتسب التفكير في المستقبل معنى مختلفاً بعدما صار لقراراتها أثر مباشر في حياة طفلين يعتمدان عليها.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن المخرج زيد أبو حمدان راهن في فيلم «بومة» على شخصية استثنائية، تفرض قانونها الخاص على المكان الذي تعيش فيه، وتستمد سلطتها من قدرتها على إخضاع الآخرين لقواعدها، بعيداً عن القانون العام الذي يُفترض أن ينظم حياة الجميع.

صُوِّر الفيلم في مواقع أردنية عدَّة (حساب ركين سعد على «فيسبوك»)

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة حول العالم، بينما تأتي خصوصية المعالجة من إسناد هذه القوة المفرطة إلى امرأة تمارس سطوتها على محيطها».ويؤكد أن «ركين سعد تعاملت مع الشخصية بجدية واضحة»، مشيراً إلى أن الخط الإنساني يمثل جانباً مهماً في بنائها؛ لأنه يكشف مواضع الضعف داخل امرأة تبدو قادرة على السيطرة وفرض إرادتها. ويلفت إلى أن الجانب العاطفي الكامن فيها يجعلها تفقد قدراً من سطوتها، ويمنح الصراع بُعداً يتصل بما يحدث داخل الشخصية حين تصبح مشاعرها مؤثرة في قراراتها وقدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.

ومع تبدّل موازين القوة حولها، تتكشف هشاشة الموقع الذي انتزعته بسنوات من المواجهة؛ فالنفوذ الشخصي يصبح معرّضاً للتراجع أمام منظومة إجرامية أوسع تنظيماً، بينما يضاعف ارتباطها بالطفلين إحساسها بالخطر. وتزداد المفاضلة تعقيداً لأن التخلي عن السلطة قد يعيد إليها شعورها القديم بالعجز، في حين أن التشبث بها يطيل بقاءها داخل دائرة التهديد. أما احتمال الرحيل، فيحمل سؤالاً عما تستطيع أن تكونه بعيداً عن المكان الذي صنع اسمها.

ويأخذ الشناوي على الفيلم «ارتفاع حدة التعبير على مستويات متعددة؛ فالموسيقى والأداء والأحداث، إلى جانب الصوت والصورة، تتضافر في صناعة حالة متواصلة من الصخب». ويؤكد أنه كان يتمنى مساحة أكبر من الهدوء الدرامي تسمح بتخفيف هذه الحدة، «لأن رسالة الفيلم وصلت بالفعل، لكن كان بالإمكان إيصالها بدرجة أقل من الصخب، مع الحفاظ على مضمونها وتأثيرها الإنساني».

فيلم «بومة» من تأليف زيد أبو حمدان وإخراجه، وبطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، ومجد عيد، ونبيل الراعي، وفرح بسيسو، وحنان حلو.


قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
TT

قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)

جددت لفتة من مسؤول تركي دبلوماسية كرة القدم، بإهدائه رئيس الوزراء المصري قميص نادي طرابزون التركي الذي يلعب لصالحه قائد منتخب مصر محمد صلاح.

وتجسدت دبلوماسية كرة القدم في مواقف عدة وأحداث سابقة ربطت بين كرة القدم والسياسة، كان من بينها أنباء نشرتها صحف تركية قبل شهر عن ترحيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بلقاء محمد صلاح في القصر الرئاسي بأنقرة، بعد استقراره في النادي التركي، وفق ما ذكره رئيس النادي، دون تحديد موعد محدد للَّقاء المرتقب.

وفي الأيام الماضية، خطف الاهتمام مشهد مسؤول بالجناح التركي في معرض «تراثنا» الذي يقام في القاهرة وتشارك فيه دول كثيرة، وهو يهدي رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، نسخة من قميص نادي طرابزون سبور التركي، وقد كُتب عليها اسم محمد صلاح، في لفتة طريفة حظيت باهتمام وانتشار واسع في وسائل الإعلام التركية والعربية.

جاء ذلك على هامش افتتاح مدبولي الدورة الثامنة لمعرض «تراثنا 2026» لدعم الحرف اليدوية والتراثية، تحت شعار «أصل الحكاية»؛ إذ تفقَّد الجناح التركي بالمعرض في مشهد حظي باهتمام لافت؛ خصوصاً مع ظهور علامات السعادة على وجه مدبولي ومرافقيه من الوزراء والمسؤولين، لدى تسلمه القميص المميز للفريق التركي الذي يحمل اسم قائد منتخب مصر محمد صلاح.

يذكر أن المعرض المقام في مركز مصر الدولي للمعارض، خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي يحظى بمشاركة تركية هي الأولى من نوعها.

كما زار مدبولي جناح المملكة المغربية (ضيف شرف المعرض)، وجناح دولة الإمارات العربية المتحدة، وجناح جمهورية الجزائر. ولدى تفقده الجناح التركي اطَّلع مدبولي على جانب متميز من الحرف والفنون التي تعكس عراقة التراث التركي، بينما أكد القائمون على الجناح أهمية معرض «تراثنا» كنافذة إقليمية ودولية ملهمة لإبراز هذه الفنون والتقاليد الأصيلة، ومد جسور التواصل والتقارب الثقافي.

ويرى الناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد أن «العلاقات المصرية التركية قديمة وممتدة خلال عصر الدولة المصرية الحديثة، وهناك علاقات مصاهرة كثيرة بين البلدين امتدت عقوداً طويلة. وكان الاستقبال الأسطوري الذي حظي به صلاح بعد انتقاله إلى الدوري التركي معبراً عن عمق تلك العلاقات، مكرراً ما حظي به من قبل في ليفربول مع الجماهير الإنجليزية. ولفتة المسؤول التركي أكدت أن الرياضة وصلاح من أدوات قوة مصر الناعمة التي تساعد في امتداد علاقاتها وتجديدها».

محمد صلاح في نادي طرابزون التركي (فيسبوك)

ومنذ انتقاله إلى صفوف طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، يحظى اللاعب المصري محمد صلاح باهتمام إعلامي واسع في تركيا، وأشار البعض إلى إمكانية انعكاس هذا الاهتمام على شعبية النادي، وعلى مكانة المدينة وتأثيرها على مستوى الرياضة والسياحة.

ويضيف أبو عايد لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً المسؤول التركي يعلم أهمية صلاح وشعبيته الكبيرة في مصر، وإهداء قميصه إلى رئيس الوزراء يعد تعبيراً عن سعادة تركيا، مسؤولين وجماهير، بانتقال صلاح للَّعب في طرابزون سبور التركي؛ حيث كان لوجوده دور في الدعاية والترويج للمدينة».

وامتد الاهتمام بصلاح في تركيا إلى الإعلان عن إطلاق اسمه على الشارع الذي يقيم فيه، كما شهدت مدينة طرابزون رسم جدارية ضخمة تحمل صورته بقميص النادي.