تقرير حقوقي عن «مرسوم العفو»: النظام أطلق 81 سجيناً واعتقل 176 شخصاً

TT

تقرير حقوقي عن «مرسوم العفو»: النظام أطلق 81 سجيناً واعتقل 176 شخصاً

قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في تقرير أمس إن «النظام السوري أفرج عن 81 شخصاً بموجب مرسوم العفو الصادر في مايو (أيار) الماضي، فيما قام باعتقال ما لا يقل عن 176 شخصاً منذ صدوره، مشيرة إلى أنه «رغم جميع مراسيم العفو لا يزال هناك قرابة 131 ألف معتقل- مختفٍ على خلفية الحراك الشعبي المعارض للنظام السوري».
وقدم التقرير - الذي جاء في 20 صفحة - خلفية موجزة عن طبيعة إقرار العفو العام في الدستور السوري، وبأنه من اختصاص السلطة التشريعية، وأوردَ أنه يمنح لأشخاص لم يدرس أحد حالتهم، على خلاف العفو الخاص، وبالتالي فإن المشرع نادراً ما يصدر العفو العام، لكن الرئيس بشار الأسد «أصدر ما لا يقل عن ثمانية عشر عفواً عاماً، ما بين عفو شامل وعفو جزئي عن جرائم عسكرية منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في2011. وقد أدى هذا الإفراط الشديد في العفو إلى إطلاق سراح مرتكبي الجرائم، والمتطرفين، وإغراق المجتمع بهم وتجنيد بعضهم ضمن الميليشيات المحلية، ورغم جميع تلك المراسيم فإنها لم تشمل المعتقلين السياسيين من معارضي النظام السوري، إلا في حالات نادرة جداً وذلك لإعطاء بعض المصداقية لها».
وقال التقرير إنَّ الأسد قد أصدر مرسوم العفو الأخير رقم 13 لعام 2021 في 2 مايو (أيار) قبل انتخابات رئاسة الجمهورية في 26 مايو، فيما يبدو أنه رغب أن يقدم للمجتمع شيئاً ما، في ظلِّ فشله المطبق طوال سنوات حكمه الماضية وبشكل خاص منذ عام 2011.
استعرض التقرير حصيلة حالات وحوادث الاعتقال والإفراج منذ الثاني من مايو وحتى أمس و«ميَّز ما بين حصيلة عمليات الإفراج المرتبطة بالعفو وغير المرتبطة به والتي كانت ضمن سياق انتهاء مدة الأحكام». وذكر أنه تم التحقق قدر الإمكان من تهمِ الذين أفرجَ عنهم منذ صدور هذا المرسوم، وأضاف أن حالات الإفراج الواردة فيه تعود للمعتقلين على خلفية سياسية، ولم يستعرض حالات الإفراج عن المحتجزين الجنائيين المتهمين بالسرقة أو التزوير وما يُشابهها. ولا تشمل حصيلة الإفراجات الواردة فيه هذا التقرير حصيلة المعتقلين الذين أفرج عنهم ضمن عمليات اتفاقات المصالحة التي يجريها النظام السوري في محافظتي ريف دمشق ودرعا.
كما تحدث التقرير عن شبكات المصالح التي أنشأها النظام السوري بهدف التكسب والارتزاق على حساب معاناة المختفين قسرياً لديه، والتي تتكون من ضباط، وقضاة، ومحامين، وسماسرة، وعناصر أمن، وميليشيات محلية، وتجمع هؤلاء صلتهم مع الأفرع الأمنية ومحكمة الميدان العسكرية الشاذة، ومحكمة الإرهاب، وقال إنَّ هذه الشبكات تنشط على نحوٍ كبير عقب أو قبيل إصدار كل مرسوم للعفو. ورصدَ التقرير «ما لا يقل عن 92 عملية ابتزاز لأهالي معتقلين محتجزينَ ضمن السجون المركزية من قبل شبكات الاستغلال مقابل تقديم وعود بتشميل أبنائهم المعتقلين في العفو وإصدار قرارات إخلاء سبيل لهم».
سجَّل التقرير إفراج النظام السوري عما لا يقل عن 81 شخصاً بينهم 17 سيدة من المدنيين والإعلاميين والموظفين الحكوميين والمحامين والطلاب الجامعيين، بموجب المرسوم التشريعي «تراوحت مدة اعتقال معظمهم ما بين شهرين إلى ستة أشهر. وكانت قد وجهت إلى معظم المفرج عنهم تهمتي إضعاف الشعور القومي ونشر أنباء من شأنها أن توهن نفسية الأمة».
طبقاً للتقرير فإن «قوات النظام السوري لم تتوقف عن ملاحقة واستهداف المدنيين في مناطق سيطرتها على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم المكفولة بالدستور السوري والقانون الدولي». وسجل «176 حالة اعتقال بينهم 5 أطفال وسيدتان». كما وثق التقرير ما لا يقل عن 63 شخصاً بينهم 2 طفلاً وسيدة، أفرج عنهم من مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، تزامن الإفراج عنهم بعد صدور المرسوم ولم يفرج عنهم بموجبه وإنما بعد انتهاء أحكامهم التي يعتبرها تعسفية.
وقال إن المرسوم لم يشمل المعتقلين السياسيين والمعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي ونشطاء الحراك الشعبي، وطال أحكام التهم التي كانت توجَّه بشكل تلقائي للغالبية العظمى من المعتقلين، ويتم تضمينها في كل عفو، وبالتالي فقد شملت هذه التهم المعتقلين بمراسيم سابقة، ومع ذلك لم يطلق سراحهم لوجود تهم أخرى يحاكمون بموجبها، وهذا تكتيك مقصود من قبل النظام السوري لتضليل الرأي العام.



ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
TT

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)

لا يزال سكان محافظة الحديدة اليمنية يحسبون خطواتهم فوق الأرض التي يعرفونها جيداً، محاولين تجنب الألغام التي لم تتوقف عن حصد الأرواح على الرغم من توقف المواجهات العسكرية، في وقت توثّق فيه تقارير أممية الخسائر البشرية المستمرة، وتكشف الجهود الميدانية عن حجم التلوث الواسع بالألغام، مقابل رواية إعلامية حوثية تحاول نفي المسؤولية وتشويش الحقائق.

ويسلط هذا التباين بين التوثيق الأممي، والعمل الميداني، والخطاب السياسي الحوثي، الضوء على واحدٍ من أكثر الملفات المفتوحة مأساوية وكارثية على غالبية السكان، حيث لم يعد المزارعون يثقون بأراضيهم، وتخشى النساء آبار المياه، والبيوت لا توفر الأمان لساكنيها، بينما يغفل الأطفال عن تلك المخاطر، ليشكلوا غالبية الضحايا.

وأظهر تقرير أممي حديث أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت خلال العام الماضي في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين في الحديدة بين قتلى وجرحى، في حوادث متفرقة طالت مناطق سكنية وزراعية وطرقاً يستخدمها المدنيون بشكل يومي.

وما يزال اليمن وفقاً للأمم المتحدة ضمن قائمة الدول الخمس الأولى عالمياً الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية والمخلّفات الحربية، وتعدّ الحديدة المحافظة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد خلال العام نفسه.

ووفق التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، فقد شكّل الأطفال والنساء نسبة مقلقة من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لزراعة الألغام واستمرار خطرها حتى بعد توقف المعارك، مؤكدة أن غياب الخرائط وامتناع الجهة التي زرعت الألغام عن التعاون يعرقلان جهود الحماية ويضاعفان الخسائر الإنسانية.

ضحايا وتطهير

وتقول البعثة الأممية إنها سجّلت 24 حادثة متعلقة بالألغام والمخلّفات الحربية في الحديدة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 38 في المائة من الضحايا كانوا من النساء والأطفال، وجاءت مديريات حيس والتحيتا والدريهمي (جنوب مركز المحافظة) في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، مع انخفاض عدد الحوادث والضحايا إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2024.

غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ودعت البعثة إلى تكثيف جهود مكافحة الألغام لحماية المجتمعات المتضررة والحد من سقوط المزيد من الضحايا.

وتأسست «أونمها» بقرار مجلس الأمن رقم (2452) عقب توقيع اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018 بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، الذي نصّ على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

في سياق متصل، أظهرت إحصائيات المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» اتساع مساحة التلوث بالألغام من جهة، وحجم الجهد المطلوب لمعالجته من جهة أخرى، بعد إعلانه نزع 2754 لغماً وعبوة وذخيرة غير منفجرة، خلال 16 يوماً من هذا العام.

رغم استمرار تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ما تزال الكثير من المساحات خطرة على السكان (مسام)

وبين البرنامج التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن ما جرى نزعه يتوزع بين 2515 ذخيرة غير منفجرة، و224 لغماً مضاداً للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 6 عبوات ناسفة، في عدد من المناطق المتأثرة بالألغام.

وخلال الأسبوع الماضي وحده تمكن المشروع من نزع 837 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، 729 ذخيرة غير منفجرة، و104 ألغام مضادة للدبابات، و3 عبوات ناسفة، إلى جانب لغم واحد مضاد للدبابات خلال الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبحسب المشروع، فإن المساحة التي طهرها من الألغام منذ بدء مهامه وصلت إلى 76.565.997 متراً مربعاً من الأراضي المزروعة بالألغام والأجسام المتفجرة.

تضليل حوثي

من جهتها تكرر الجماعة الحوثية محاولاتها لتضليل الرأي العام، بإعلانها إتلاف أعداد محدودة من الألغام ونسب زراعتها إلى خصومها رغم مسؤوليتها عن تلويث الأراضي اليمنية بالألغام وبصورة تتعمد فيها استهداف حياة المدنيين.

اتهامات حقوقية للجماعة الحوثية بالتضليل وإنكار مسؤوليتها عن زراعة الألغام (إ.ب.أ)

وادعى ما يُسمى «المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام» التابع للجماعة، منذ أيام، إتلاف 140 لغماً مضاداً للآليات في مدينة الحديدة ذاتها، بعد أن كان أعلن عن نزع 300 منها نهاية العام الماضي. وتطلق الجماعة على الألغام اسم «مخلفات العدوان» في سعي منها للإيحاء بمسؤولية الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية عنها.

وتثير ادعاءات الجماعة سخرية المراقبين المحليين، حيث تتناقض مع نفسها في اختيار التسمية التي تناسبها لما تزعم نزعه، بين الألغام و«مخلفات العدوان»، إلى جانب أن الأرقام التي تعلن عنها باستمرار تثير الشك، لكونها قليلة من جهة، مقابل ما يجري الإعلان عنه من أطراف أخرى، وكانت آخر الأرقام التي أعلنت عنها الجماعة هي 250، 260، 300، 140 على التوالي.

وشهدت مدينة الحديدة خلال صيف عام 2018 نشاطاً حوثياً مكثفاً في حفر الخنادق وزراعة الألغام تحسباً لتقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاهها، وسيطرتها على الضواحي الشرقية والجنوبية لها، قبل أن تتوقف المعارك بضغوط أممية ودولية أسفرت عن مفاوضات في استوكهولم نتج عنها اتفاق على وقف إطلاق النار.

صورة نشرتها الجماعة الحوثية لما زعمت أنه إتلاف 140 لغماً في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب مزاعم المركز التابع للجماعة الحوثية، فإن عملية نزع وإتلاف الألغام تمت في مديرية الحالي التي تمتد على غالبية مساحة مدينة الحديدة التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين ولم تصل القوات الموالية للحكومة إلا إلى أطرافها.

وتمثل الحديدة إحدى أكثر المحافظات اليمنية تلوثاً بالألغام الأرضية والبحرية والذخائر غير المنفجرة، نتيجة استخدام الجماعة لها كسلاح للسيطرة وعرقلة عودة الحياة الطبيعية.

وتسبب التساهل مع الجماعة الحوثية في ملف الألغام في تفاقم الكارثة، حيث ترفض الجماعة الكشف عن الخرائط وتقديم معلومات عن المناطق الملوثة.

وتتجنب التقارير الأممية والدولية الإشارة المباشرة إلى مسؤولية الجماعة عن زراعة الألغام، ورفض التعاون في الكشف عن مواقعها، لتظل «حرباً مؤجلة» تحصد أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات خطرة لهم دون عقوبات أو مساءلة.


اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».