كيف ساهم غوارديولا ومارسيلو بيلسا في قيادة إنجلترا لنهائي «يورو 2020»؟

وجود مدربين من بين الأفضل في العالم بالدوري الإنجليزي وتطويرهم لقدرات لاعبين ساعد ساوثغيت

ستيرلينغ يهز شباك الدنمارك في نصف نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)
ستيرلينغ يهز شباك الدنمارك في نصف نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)
TT

كيف ساهم غوارديولا ومارسيلو بيلسا في قيادة إنجلترا لنهائي «يورو 2020»؟

ستيرلينغ يهز شباك الدنمارك في نصف نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)
ستيرلينغ يهز شباك الدنمارك في نصف نهائي {يورو 2020} (أ.ف.ب)

بدأت رحلة رحيم ستيرلينغ نحو القمة بمكالمة هاتفية. فبينما كان المنتخب الإنجليزي يشارك في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، كان ستيرلينغ يمر بأسوأ تراجع في مستواه على الإطلاق، وكان يتعرض لهجوم عنيف من وسائل الإعلام والجماهير الإنجليزية، ولم يكن يشارك بشكل منتظم مع ناديه مانشستر سيتي. ورغم أن الكثيرين كانوا يطالبون باستبعاد ستيرلينغ في ذلك الوقت، فإن مديره الفني الجديد جوسيب غوارديولا لم يكن كذلك، حيث اتصل المدير الفني الإسباني بلاعبه البائس وطمأنه على مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق وبدأ في وضع خطة لإعادته إلى مستواه السابق.
وبطريقة ما، كان أول هدف يحرزه ستيرلينغ مع المنتخب الإنجليزي في يورو 2020 تتويجاً لتلك الخطة. فعندما ركض كالفين فيليبس نحو خط دفاع كرواتيا على ملعب ويمبلي، اكتشف ستيرلينغ الفجوة الموجودة في خط الوسط واندفع نحوها. ولم يكن ستيرلينغ يتحرك بهذه الطريقة في بداية مسيرته الكروية، لكن غوارديولا شجعه على تركيز تحركاته لتكون بشكل مباشر نحو المرمى، وبالتالي أصبح ستيرلينغ أكثر وعياً ويقظة بهذه الفجوات في خطوط الفرق المنافسة، كما أصبح أكثر مهارة في توقيت الجري لاستغلال هذه الفجوات.
وحتى في استقبال ستيرلينغ لتمريرة فيليبس، يظهر تأثير غوارديولا واضحاً مرة أخرى. ففي السابق، كان ستيرلينغ يتحكم في مثل هذه التمريرات بخارج قدمه حتى لا يقطعها لاعبو الفرق المنافسة، لكنه كان يتحرك على الأطراف ويضيع الكثير من الوقت. لكنه الآن، يستقبل الكرة بشكل رائع وينهي الهجمة بلمسة بسيطة وسهلة، ويتحرك بشكل استثنائي، وهو الأمر الذي يجعله الآن واحداً من أفضل اللاعبين الإنجليز.
بعدما مر مرور الكرام بمشاركاته الثلاث السابقة في بطولة كبرى، فرض ستيرلينغ نفسه نجم إنجلترا في مشاركته الكبرى الرابعة، لينسي بذلك الجمهور الإنجليزي خيبة الخروج من دور المجموعات لمونديال 2014، وبعدها بعامين الخروج من دور الـ16 كأس أوروبا 2016 على يد أيسلندا. وكان ستيرلينغ من أكثر اللاعبين عرضة للانتقادات بعد خيبة الخروج من تلك النهائيات، لدرجة أنه وصف نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«المكروه» مع اضطراره إلى التعامل مع القصص السلبية التي صدرت بشأنه في وسائل الإعلام، منتقدة أسلوب حياته وأموراً أخرى.
لم ينس ستيرلينغ الطريقة التي عومل بها من قبل الصحافة. وفي 2018، وبعد أشهر من مساعدة إنجلترا على الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم من دون أن يتمكن من الوصول إلى الشباك، تعرض للإهانة العنصرية أثناء اللعب مع مانشستر سيتي في ملعب تشيلسي.
واستخدم ستيرلينغ «إنستغرام» لتحدي المؤسسات الإعلامية في تصويرها للاعبين السود الشباب، معتبراً أنها تغذي «العنصرية والسلوك العدواني». ورغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، يعتبر ستيرلينغ من عناصر الخبرة في المنتخب الإنجليزي مع 65 مباراة دولية في جعبته حتى الآن، وهو يمثل الشجاعة والضمير الاجتماعي الذي جعل فريق ساوثغيت يحظى بالاحترام داخل وخارج الملعب.
دعونا نتفق على أنه لا يوجد منتخب في العالم يعمل بمعزل عما يحدث في الأندية التي يلعب بها لاعبوه، وأنه لا يوجد لاعب يتحسن ويتطور بمفرده. صحيح أن المدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يعمل على بث الحماس في نفوس لاعبيه ويضع الخطة المناسبة للمباريات، لكن الوقت الذي يقضيه ساوثغيت مع هؤلاء اللاعبين، حتى أولئك الذين لعبوا تحت قيادته في الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، هو وقت قصير.
وبالتالي، يمكننا أن نقول، من نواح كثيرة، إن المنتخب الحالي لإنجلترا يدين بالكثير لغوارديولا وماوريسيو بوكيتينو ومارسيلو بيلسا ودييغو سيميوني، مدربي أندية النخبة الذين طوروا مهارات وقدرات اللاعبين على مدى شهور وسنوات على أرض التدريب.
ويعد كايل ووكر مثالاً آخر على اللاعبين الذين تطور مستواهم بشكل ملحوظ تحت قيادة غوارديولا. لقد أصبح ووكر، عندما كان يلعب في صفوف توتنهام تحت قيادة بوكيتينو، أحد أفضل الظهراء في أوروبا من الناحية الهجومية. لكن غوارديولا كان لديه رؤية مختلفة تماماً، وبالتالي تحول ووكر خلال المواسم القليلة الماضية إلى آخر خط دفاع للفريق بفضل سرعته الفائقة وذكائه في التحرك والتمركز.
وقد رأينا ذلك بصورة عملية داخل الملعب بعد مرور تسع دقائق من مباراة الدور نصف النهائي ضد الدنمارك، عندما مرر توماس ديلاني الكرة إلى الظهير الأيسر يواكيم ماهل، الذي تقدم بالكرة ليجد ووكر يطارده بسرعة هائلة ويستخلص الكرة منه في نهاية المطاف. إن قدرة ووكر على إفساد الهجمات المرتدة للخصم - وهي المهارة التي اكتسبها بشكل كبير خلال وجوده مع نادي مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا - أصبحت مهارة لا غنى عنها في الطريقة التي يعتمد عليها ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي.
ويمكنك أن نحكي الكثير من القصص المماثلة للكثيرين من لاعبي المنتخب الإنجليزي. فعلى سبيل المثال، بدأ كيران تريبيير التألق مع نادي توتنهام، لكنه ارتقى إلى مستوى جديد تحت قيادة سيميوني في أتلتيكو مدريد، فلم يعد مجرد ظهير جيد، لكنه أصبح قائداً وأحد أفضل العقول التكتيكية الأكثر ذكاءً في الفريق. وعلاوة على ذلك، تطور مستوى لوك شو في مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي شجعه على القيام بالواجبات الهجومية بشكل أفضل.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على بوكايو ساكا في آرسنال تحت قيادة ميكيل أرتيتا، الذي دفع به في البداية في العديد من المراكز المختلفة، قبل أن يقرر في نهاية المطاف الاعتماد عليه في الثلث الأخير من الملعب لاستغلال مهاراته في تفكيك دفاعات المنافسين. ويمكننا هنا أن نطرح هذا السؤال: كم عدد المديرين الفنيين الذين كان يمكنهم بناء خططهم الهجومية على مهاجم غير معروف يبلغ من العمر 21 عاماً، كما فعل بوكيتينو مع هاري كين في موسم 2014 - 2015؟ إن الجين المشترك الذي يمر عبر العديد من هؤلاء اللاعبين، هو وجود مدير فني قدير يساهم في تطوير قدراتهم وإمكانياتهم، مثل بوكيتينو وغوارديولا وسيميوني، وغيرهم، الذين يتحدثون بصراحة عن تعلمهم الكثير من المدير الفني الأرجنتيني القدير مارسيلو بيلسا وأفكاره.
وفي حين أنه من المبالغة أن نصف المنتخب الإنجليزي بقيادة ساوثغيت بأنه منتخب مارسيلو بيلسا، فإن المدرسة التدريبية لبيلسا - التحلي بالشجاعة عند امتلاك الكرة والتمرير السريع والسلس، والتسامح مع الأخطاء الفردية، والتركيز على التحولات السريعة والنهج القاسي للياقة البدنية - واضحة بشكل كبير للغاية، ليس في منتخب إنجلترا فقط وإنما في معظم المباريات على مستوى النخبة، وبالتحديد بالطبع في كالفين فيليبس، لاعب خط وسط ليدز يونايتد الذي أصبح القلب النابض للمنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت.
ومن الصعب للغاية الآن أن تجد منتخباً يلعب بهوية واضحة تميزه عن الآخرين، حيث بات هناك تشابه بين الجميع الآن، وخير مثال على ذلك أن جميع لاعبي الأرجنتين والبرازيل، باستثناء لاعب واحد أو اثنين، في المباراة النهائية لكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) يلعبون في أوروبا. لقد أصبحنا جميعاً رأسماليين عالميين الآن، ندور بشكل أكثر إحكاماً حول البطولات الكبرى في أوروبا الغربية وجاذبيتها التي لا مفر منها.
لذلك، بالنظر إلى نفوذ الدوري الإنجليزي الممتاز وجودة المديرين الفنيين الذين يمكن جذبهم لهذه المسابقة، فربما كان من المنطقي أن يؤدي ذلك إلى أن تصل كرة القدم الإنجليزية إلى القمة في نهاية المطاف. هذا لا ينقص أي شيء من قيمة ساوثغيت أو البنية التحتية الرائعة في مركز «سانت جورج بارك» أو اللاعبين أنفسهم. لكنني أود أن أشير ببساطة إلى أنه في عالمنا المتصل بلا حدود، فإن ما نعتقد أنه نجاح إنجليزي أو موهبة إنجليزية أو استثمار إنجليزي قد يأتي من مكان آخر!



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.