«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظّارة مصممة بمجال رؤية واسع وعرض عالي الدقّة وتؤمن راحة الاستخدام

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»
TT

«فايف فوكس 3».. مستقبل الواقع الافتراضي

نظارة «أوكيولوس كويست 2»
نظارة «أوكيولوس كويست 2»

في وسط صالة فنّية، وأنا أحدّق بلوحة موناليزا معلّقة في متحف لوفر رقمي، خطر لي أنّ عروض الواقع الافتراضي لم تعد قليلة الدقّة. ومهما كانت المخاوف التي راودتني يوماً حيال شكل الواقع الافتراضي، فإنها انتهت اليوم بفضل نظّارة «فايف فوكس 3» من «إتش.تي.سي.» HTC Vive Focus 3 التي منحتني رؤية صافية كالبلّور ودرجة مفاجئة من الدقّة.

واقع جديد
باختصار، يبدو الواقع الافتراضي رائعاً في 2021! وتعتبر نظّارة الواقع الافتراضي الجديدة من «إتش.تي.سي» نسخة احترافية تجارية من نظارة «أوكيولوس كويست 2». وبحسب الشركة المصنّعة، تضمّ «فايف فوكس 3» معالج «كوالكوم سناب دراغون إكس آر 2"، بالإضافة إلى مراوح وتبريد بهدف تحسين الأداء.
تقدّم شركة فيسبوك أيضاً نسخة تجارية من نظارتها التي يبدأ سعرها من 300 دولار، وهي اليوم تعمل على إصدار النسخة المقبلة «كويست برو». ولكن لم يتّضح بعد ما إذا كانت بيئة التطبيقات وقطع الدعم من فيسبوك ستتوافق مع النظارة بالمرونة المطلوبة. في المقابل، صُمّمت «فايف فوكس 3» لمنح راحةً أكبر، وعرضٍ أفضل، فضلاً عن أنّها غير مرتبطة بفيسبوك.

عروض متميزة
إن أهم مجالات تفوّق «فوكس 3» هي العرض والرّاحة. وأفضل المزايا التي رصدتُها في «فوكس 3» كانت مجال رؤيتها والواسع والعرض العالي الدقّة. منحتني هذه النظّارة شعوراً رائعاً بعرضٍ خالٍ من الشوائب والبيكسلات بدقّة بلغت 2448 بـ 2448 للعين الواحدة، لتبدو وكأنّها تذوب في أيّ عملٍ نظرتُ إليه في التطبيق الفنّي الذي ذكرته أعلاه، أو عند مشاهدة إعلانات الأفلام عبر يوتيوب.
في السابق، عند تجربة دقّة العرض في نظّارات «أكيولوس كويست 2» Oculus Quest ذات دقّة 1832 بـ 1920 من البيكسل للعين الواحدة، وجدتُ أنّها جيّدة جداً، إلّا أنّ «فوكس» تقترب أكثر من نظّارة «ريفيرب جي 2» الخاصّة بأجهزة الكومبيوتر من «إتش.بي»، والتي تعدّ واحدة من أفضل سماعات الواقع الافتراضي المتوفّرة اليوم.
تضمّ النظارات الجديدة أيضاً مجال رؤية بزاوية 120 درجة، شعرتُ فوراً بتميّزه في لعبة رماية اسمها «هايبر داش» (بدت وكأنّها نسخة أقلّ جودة من لعبة «بوبيوليشن وان»). يُشعر مجال الرؤية بزاوية 90 درجة في نظّارة «كويست» المرتدي وكأنّه ينظر من كوّة كبيرة، في حين يشعر مستخدم «فوكس 3» بفضل مجال رؤيتها الأكثر اتساعاً، وكأنّه ينظر من قناع للغطس. خلال اللعب، تمكّنتُ من رؤية مساحة أكبر من ساحة المنافسة دون الشعور بأنني أرتدي نظارة، بالإضافة إلى دقّة العرض الرائعة التي جعلتني أندمج كثيراً في اللعبة إلى درجة أنني نسيتُ وجود العدسات على وجهي.
ولكنّ العرض ليس مثالياً: فقد تسبّبت عدسات «فرينل» المستخدمة في النظّارات ببعض الفراغات الضوئية من وقتٍ إلى آخر، كما يحصل في الكثير من نظارات الواقع الافتراضي. وبدا أحياناً، وكأنّ البصريات غريبة بعض الشيء على عينيّ، حتّى أنّني شعرتُ أنّهما تحتاجان إلى تعديل أثناء مشاهدة الفيديوهات الانغماسية الثلاثية الأبعاد... ولكنّ هذا لا ينفي أنّ هذا الإصدار يعدّ تطوّراً كبيراً عن «فايف فوكس» السابقة.

راحة الاستخدام
يتّسم تصميم «فوكس 3» بكبر الحجم، ولكنّه يمنح مرتديها راحة أكبر. توضع البطارية في خلفية السماعة بشكلٍ أشبه بحزام البطارية الذي يباع منفصلاً في نظّارة «كويست 2»، إلّا أنّه أكثر متانة في فوكس ويأتي كجزء ثابت في التصميم. وتجدر الإشارة إلى أنّ حواف العدسات الواسعة لم تضغط على نظاراتي الطبية. يمكن القول إنّ تصميم «فوكس 3» يشبه تصاميم نظارات الواقع الافتراضي الأخرى، ويعطي الأولوية للرّاحة على المحموليّة. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ الإطار الأمامي يمكن أن يُرفع عن عيني وأن يثبت على رأسي وأنا أرتديها في حال أردتُ التحقّق من هاتفي أو من اللابتوب.
تأتي النظّارة الجديدة من «إتش.تي.سي» بواجهة قابلة للتعديل تناسب أكثر من نطاق للمساحة الفاصلة بين العينين، بينما تأتي «كويست 2» بثلاثة إعدادات مختلفة قد لا تناسب جميع أنواع العيون والوجوه. وأخيراً، وجدتُ خلال الاختبار أنّ ضبط البصريّات أسهل على «فوكس 3».
ولأنّ حزمة البطارية تأتي في خلفية النظارة، ستشعرون أنّ رأس السماعة ليس ثقيلاً كما في التصميمات الأخرى. تحتاج «فوكس 3» إلى شاحنها الخاص، ولكنّه سيخيّب آمالكم لأنّه لا يستخدم اتصال USB-C كما شاحن «كويست 2». في المقابل، تتميّز «فوكس 3» بسهولة أكبر في ما يتعلّق بتشغيلها وإطفائها، مقارنة بالأخيرة، ويمكنكم سحب البطارية من داخلها وتبديلها. (يمكنكم مثلاً الاحتفاظ ببطاريات عدّة مشحونة لفوكس 3، إذا كنتم تستخدمونها في مشروعٍ ما).

أدوات التحكّم والصوت
تتشابه تجربتا «فوكس 3» و«كويست 2» من نواحٍ كثيرة أبرزها أداة التحكّم التي تأتي بنفس تصميم الأزرار والمفاتيح والعصا، إلّا أنّ أداة «فوكس 3» أطول وتشحن باتصال USB-C عوضاً عن البطاريات. ولكنّني فضّلتُ أداة التحكّم في «كويست 2» لناحية تفاعلها واهتزازها أثناء الاستخدام.
يُسمع الصوت في «فوكس 3» عبر فتحات مكبّر الصوت الموجودة في عصبة الرأس التي تصدر صوتاً مكانياً جيّداً في التطبيقات والألعاب، كما في «كويست 2». وتضمّ النظارات أيضاً منفذاً لسماعات الأذن. لم أنبهر جداً بنوعية الصوت المدمج، وسجلت الانطباع نفسه عن «كويست 2»، لذا فضّلت الاستغناء عن مكبّر الصوت والاستعاضة عنه باستخدام سماعات للأذن.

نظارة متقدمة
«فوكس 3» ليست مصمّمة لكم أو كجهاز للرأس تستخدمونه مع الكومبيوتر. للوضوح، لا بدّ من القول إنّ «فايف فوكس 3» نظّارة تجارية، لا سيّما وأنّ سعرها يصل إلى 1300 دولار، أي أغلى بـ1000 دولار من «كويست 2». ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّها تشغّل تطبيقاتها الخاصّة من بيئة تطبيقات «فايف»، أي لا يمكن استخدامها كجهاز للرأس مع الكومبيوتر (تحتاجون إلى نظارة «فايف برو» لهذه الغاية).
ولكنّ الراحة والعرض المحسّن ومكاسب الأداء المحتملة هي ما قد يجعل هذه النظارة أكثر جذباً لمطوّري الواقع الافتراضي المستقبليين، من منصّة «أكيولوس» المقفلة التي تملكها فيسبوك. وأحببتُ أيضاً فكرة أنّ «فوكس 3» أكثر انفتاحاً، إذ إنّها تضمّ منفذاً لبطاقة «ميكرو SD» واتصال USB-C للاتصال بأجهزة الاستشعار والإكسسوارات الإضافية التي قد تحتاجونها.
تعبّر «فوكس 3» اليوم عن الخطط المستقبلية التي وضعتها «إتش.تي.سي.»، لاستخدام رقاقة كوالكوم وتطوير أنواع أخرى من سمّاعات الواقع الافتراضي. تعمل شركة فيسبوك بدورها على صناعة إصدارها الخاص من نظارة «برو في آر» الذي سيضمّ أجهزة استشعار أكثر، وربّما يقدّم عرضاً محسّناً. وهكذا أثبتت «فايف فوكس 3» أنه لا تزال هناك مساحة لتوسيع استخدام تقنية رقاقة كوالكوم، وشكّلت إشارةً على التطوّرات المقبلة التي يجب أن نتوقّعها في هذا المجال.
* «سي نت»،
- خدمات «تريبيون ميديا»



روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
TT

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدماً سريعاً في فهم اللغة والصور، إلا أن تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة في العالم الحقيقي لا يزال أحد أكثر التحديات تعقيداً في مجال الحوسبة. وفي هذا السياق، تخطو أبحاث «مايكروسوفت» خطوة مهمة نحو سد هذه الفجوة، من خلال الكشف عن أعمال جديدة تهدف إلى تمكين الروبوتات من الإدراك والتفكير والتنفيذ بفاعلية أكبر داخل البيئات المادية الديناميكية.

وفي صميم هذا التوجه يأتي نموذج جديد يُعرف باسم «Rho-Alpha»، وهو نموذج يجمع بين الرؤية واللغة والفعل، ويهدف إلى مساعدة الروبوتات على تجاوز السلوكيات المبرمجة مسبقاً، والعمل بدرجة أعلى من الاستقلالية. ويعكس هذا النموذج طموح «مايكروسوفت» الأوسع في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بفهم المعلومات الرقمية، بل قادرة أيضاً على التفاعل مع العالم الفيزيائي بطرق أكثر مرونة وواقعية.

دمج الإدراك والفعل

على عكس الأنظمة الروبوتية التقليدية التي تعتمد على سلاسل هندسية منفصلة حيث تُعالج الرؤية والتخطيط والتحكم كوحدات مستقلة، يدمج نموذج «Rho-Alpha» هذه القدرات ضمن إطار تعلم واحد. ويتم تدريب النموذج على تحليل المدخلات البصرية، وفهم التعليمات باللغة الطبيعية، وتوليد أفعال جسدية مناسبة، ما يسمح للروبوتات بالاستجابة بسلاسة أكبر للمهام المعقدة.

ويعالج هذا النهج أحد التحديات المزمنة في عالم الروبوتات، المعروف بمشكلة «الميل الأخير». فعلى الرغم من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على الأشياء أو تنفيذ أوامر محددة، فإنها غالباً ما تفشل عند حدوث تغييرات غير متوقعة في البيئة. فاختلاف بسيط في الإضاءة أو موقع الأجسام أو سلوك البشر قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة التقليدية. وتسعى أبحاث «مايكروسوفت» إلى جعل الروبوتات أكثر قدرة على التكيف من خلال ربط قراراتها بالسياق الواقعي بدلاً من القواعد الجامدة.

تعلم يتجاوز المختبر

يستند نموذج «Rho-Alpha» إلى التطورات الحديثة في النماذج التأسيسية، مستفيداً من مفاهيم النماذج اللغوية الضخمة والأنظمة متعددة الوسائط، مع تكييفها لمتطلبات التفاعل المادي. وبدلاً من تعلم المهام بشكل منفصل، يستطيع النموذج التعميم عبر سيناريوهات مختلفة، ما يمكّن الروبوتات من التعامل مع أشياء أو تعليمات لم تُصادفها صراحة أثناء التدريب. وتُعد هذه القدرة أساسية لنشر الروبوتات خارج المختبرات والبيئات الخاضعة للتحكم. وتصف أبحاث «مايكروسوفت» هذا العمل بأنه جزء من رؤية أوسع لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المتجسد»، حيث يتشكل الذكاء ليس فقط من البيانات، بل من التفاعل المباشر مع العالم المادي. وفي هذا الإطار، تصبح الرؤية والفعل عنصرين متلازمين، ما يسمح للآلات بالتعلم من التجربة بأسلوب أقرب إلى السلوك البشري.

آفاق التطبيق العملي

تتعدد التطبيقات المحتملة لهذه التقنيات عبر قطاعات مختلفة. ففي البيئات الصناعية، يمكن للروبوتات الأكثر مرونة دعم مهام التصنيع والخدمات اللوجيستية التي تتطلب إعادة تهيئة مستمرة. أما في مجالات الرعاية الصحية والخدمات، فقد تساعد هذه الأنظمة في تنفيذ أنشطة يومية تتطلب تفاعلاً مباشراً مع البشر وبيئات غير متوقعة. ورغم أن «مايكروسوفت» لم تعلن عن منتجات تجارية قائمة على «Rho-Alpha»، فإن هذا البحث يسلط الضوء على قدرات أساسية قد تُمهّد لتطبيقات مستقبلية.

تؤكد «مايكروسوفت» أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي للعالم المادي لا يقتصر على الأداء التقني فحسب، بل يشمل أيضاً اعتبارات السلامة والموثوقية ومواءمة الأنظمة مع النيات البشرية. فالروبوتات ذاتية التشغيل يجب أن تكون قادرة على فهم التعليمات بدقة، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصاً في البيئات المشتركة مع البشر. لذلك، لا تركز الأبحاث على تعزيز القدرات فقط، بل أيضاً على المتانة والتصميم المسؤول.

يعتمد النموذج على مفهوم الذكاء الاصطناعي المتجسّد حيث يتعلم الروبوت من التجربة المباشرة والتفاعل مع البيئة كما يفعل البشر (مايكروسوفت)

من الذكاء إلى الفعل

يعكس إطلاق نموذج «Rho-Alpha» تحولاً أوسع في صناعة التكنولوجيا. فمع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في السياقات الرقمية، يتجه الاهتمام تدريجياً نحو كيفية تجسيد هذه القدرات في آلات تعمل في العالم الحقيقي. ويطرح هذا التحول أسئلة جديدة حول جمع البيانات والمحاكاة وطرق التقييم، نظراً لأن البيئات المادية أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالبيئات الافتراضية.

وتشير أبحاث «مايكروسوفت» إلى أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بذكاء النماذج، بل بقدرتها على تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة. ومن خلال توحيد الرؤية واللغة والتحكم ضمن إطار واحد، يمثل نموذج «Rho-Alpha» محطة بحثية مهمة في مسار جعل الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً وفاعلية خارج نطاق الشاشات والخوادم.

ومع تلاشي الحدود بين الذكاء الرقمي والأنظمة المادية، قد تُسهم مثل هذه التطورات في إعادة تشكيل طريقة تعاون الروبوتات مع البشر عبر مختلف القطاعات، في تحول تدريجي من آلات مبرمجة إلى شركاء أكثر وعياً بالسياق وقدرة على التكيف مع العالم الحقيقي.


تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.