العراق يهدد بشكوى ضد إيران بسبب المياه

تحصينات أميركية جديدة حول «عين الأسد»

جانب من الجفاف الذي يضرب منطقة الأهوار العراقية (أ.ف.ب)
جانب من الجفاف الذي يضرب منطقة الأهوار العراقية (أ.ف.ب)
TT

العراق يهدد بشكوى ضد إيران بسبب المياه

جانب من الجفاف الذي يضرب منطقة الأهوار العراقية (أ.ف.ب)
جانب من الجفاف الذي يضرب منطقة الأهوار العراقية (أ.ف.ب)

هدد العراق بالتوجه إلى المجتمع الدولي لطلب التدخل، على خلفية مشكلة الجفاف التي بات يعانيها نتيجة منع إيران وصول أي إطلاقات مائية إليه.
وقال وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني في بيان، أمس، إن «الإطلاقات المائية من إيران بلغت صفراً»، ملوحاً بـ«اللجوء إلى المجتمع الدولي من أجل تقاسم الضرر وإطلاق حصة العراق المائية حسب المواثيق الدولية».
ولفت إلى «اتخاذ حلول لتخفيف الضرر في ديالى بسبب شح المياه»، مبيناً أن «المخزون المائي جيد لتأمين الخطة الصيفية والشتوية ومياه الشرب». وأضاف: «تحدثنا مع إيران وتركيا للاتفاق على بروتوكول تقاسم المياه، إلا أننا لم نحصل على إجابة حتى الآن». وشدد على أنه «لا يمكن أن تبقى الأمور من دون اتفاق بشأن الإطلاقات المائية مع الدول المتشاطئة». وحذر من أن «الأزمة ستتفاقم في محافظة ديالى إذا استمرت إيران بقطع المياه عن أنهر سيروان والكارون والكرخة».
وكان الرئيس العراقي برهم صالح أكد الأسبوع الماضي أن ملف المياه «مرتكز للأمن القومي العراقي، وهذا يستدعي إيلاءه أولويةً قصوى على الصعيد الوطني في ظل التغيرات المناخية الحادة التي تواجه البلد والمنطقة والعالم ككل». وشدد على «ضرورة التواصل مع دول الجوار لتنظيم العلاقات المائية وفق مبادئ حسن الجوار ومراعاة المصالح المشتركة للجميع، وعدم الإضرار بالعراق».
وأشار صالح إلى «الجهود التي تبذلها الحكومة ووزارة الموارد المائية في هذا الصدد»، مؤكداً «وجوب صيانة السدود وحماية المسطحات المائية والأهوار، وأهمية تأمين مستلزمات الري للمزارعين والفلاحين في عموم البلاد، والاستفادة من الخبرات الدولية في مجال الري والإدارة المستدامة للمياه، ومواجهة أزمات التصحر والجفاف».
إلى ذلك، أعلنت مصادر أمنية عن إنشاء القوات الأميركية تحصينات جديدة حول قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار (غربي العراق). ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر لم يكشف اسمه أو هويته أن «القوات الأميركية أنشأت تحصينات جديدة حول مبنى قاعدة عين الأسد الجوية بناحية البغدادي في قضاء هيت غربي الأنبار، من خلال نشر العشرات من أبراج المراقبة حول المبنى على خلفية تعرضها لهجمات صاروخية».
وأضاف المصدر أن «القوات الأميركية زادت من أبراج المراقبة حول المبنى في خطوة تهدف إلى حمايته من الهجمات الصاروخية»، مبينا أن «القوات الأميركية منعت حركة العجلات الأمنية من الاقتراب من بوابات المبنى ضمن الإجراءات الاحترازية الجديدة التي اتخذتها تلك القوات لمنع الخسائر البشرية والمادية عند استهدافها». وأشار إلى أن «الإجراءات تأتي لحماية القوات وصد الهجمات الصاروخية، وكثفت القوات الأميركية من طلعاتها الجوية حول مبنى القاعدة ضمن إجراءاتها الاحترازية».
ولم تؤكد الجهات الحكومية العراقية أو الأميركية صحة هذا الإجراء. ولم ترد واشنطن على الهجمات التي تعرضت لها سفارتها في المنطقة الخضراء ببغداد أو قواتها في «عين الأسد» الأسبوع الماضي. غير أن الفصائل المسلحة التي أعلنت رفضها أي وساطات لهدنة مع الجانب الأميركي لم تنفذ عمليات مسلحة في الأيام الماضية، سواء عبر الطائرات المسيرة أو صواريخ الكاتيوشا ضد الوجود الأميركي في العراق.
ولم يعرف بعد ما إذا كان إيقاف القصف ضد الوجود الأميركي في العراق من قبل الفصائل الموالية لإيران رغم إعلانها الحرب المفتوحة جاء نتيجة وساطات أم محاولة منها لمعرفة طبيعة الرد الأميركي المتوقع، مع بدء العد التنازلي لزيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى واشنطن نهاية الشهر الحالي. وسيكون موضوع الحوار الاستراتيجي في جولته الرابعة على رأس جدول أولويات الزيارة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.