معارك كر وفر في جبهات البيضاء تضاعف خسائر الحوثيين

مصادر حكومية: تحرير المحافظة سيقلب المعادلة ويقرّب إنهاء الانقلاب

مقاتلون من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (سبأ)
مقاتلون من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (سبأ)
TT

معارك كر وفر في جبهات البيضاء تضاعف خسائر الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (سبأ)
مقاتلون من الجيش اليمني في إحدى جبهات مأرب (سبأ)

على الرغم من الحشود الكبيرة التي دفعت بها الميليشيات الحوثية من قوات النخبة التابعة لها (كتائب الحسين) خلال أسبوع للرد على العمليات التي أطلقتها المقاومة القبلية ووحدات الجيش اليمني في مديريات الزاهر والصومعة بمحافظة البيضاء، فإنها فشلت في حسم المواجهات التي تحولت في اليومين الأخيرين إلى معارك كر وفر كبدت الجماعة أكثر من 200 قتيل على الأقل، وفق تقديرات مصادر في الإعلام العسكري التابع للشرعية.
وفي حين أفادت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» بأن معركة تحرير البيضاء من قبضة الميليشيات الحوثية ستستمر، لما يمثله تحرير هذه المحافظة الاستراتيجية من نقطة تحول في مسار مواجهة الانقلاب الحوثي، تراهن الميليشيات الحوثية على حشد مزيد من العتاد والآليات والمجندين للزج بهم في المعركة، بالتوازي مع حملات ترهيب لقبائل المحافظة وقطع للاتصالات وبث للإشاعات.
وكانت قوات المقاومة الشعبية المتمثلة في قبائل آل حميقان ومن معها من قبائل يافع المجاورة، إضافة إلى وحدات من قوات ألوية العمالقة (حكومية)، أطلقت قبل نحو أسبوع، معركة سمّتها «النجم الثاقب» وتمكنت في غضون ساعات بإسناد جوي من طيران تحالف دعم الشرعية من انتزاع مركز مديرية الزاهر غرب مدينة البيضاء (مركز المحافظة)، إلى جانب استعادة مناطق واسعة في مديرية الصومعة، وصولاً إلى وضع المدينة بين فكي كماشة من جهتي الشرق والغرب، قبل أن تدفع الميليشيات الحوثية بنحو 3 آلاف عنصر على الأقل رفقة عتاد عسكري ثقيل وطائرات مسيرة لاستعادة ما خسرته.
استراتيجية الحوثيين
ومع الانتقادات التي سادت في أوساط معسكر الموالين للحكومة الشرعية لجهة التباطؤ في إسناد المقاومة القبلية والوحدات العسكرية، لجأت الميليشيات الحوثية إلى تبني خطابها المألوف للتغطية على خسارتها السريعة، إذ عد قادتها هذه العمليات العسكرية المباغتة رسالة أميركية، مع زعمهم أن هذه القوات هي لمقاتلين من «القاعدة» و«داعش»، في محاولة منهم لاستدرار عطف الأميركيين أنفسهم والمجتمع الغربي، وهذا ما كان واضحاً على الأقل في التغريدات التي دونها المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام فليتة.
وإلى جانب هذا الخطاب الحوثي، لجأت الميليشيات إلى التعزيز بكتائبها الخاصة التي تطلق عليها «كتائب الحسين»، وهي من الوحدات العقائدية الأكثر تدريباً وتسليحاً، في محاولة لتحاشي هزيمة قاسية كان يمكن أن تنجم عن سقوط مدينة البيضاء في يد المقاومة القبلية، وهو ما سيعني انهياراً مدوياً بالنسبة لها، ربما لن يتوقف إلا على حدود محافظة ذمار المجاورة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي حرص بشكل شخصي على متابعة حشد القوات إلى جانب تكليفه كبار قادته من صعدة للضغط على شيوخ القبائل في محافظة البيضاء، لتحذيرهم من مغبة مساندة المقاومة والقوات الموالية للشرعية مع وعود لهم بتقديم أموال وأسلحة، إذ أفادت المصادر بأن أغلب الأموال التي كانت في البنوك الحكومية في مدينة البيضاء قامت الجماعة بنهبها وتوزيعها على الموالين لها للمشاركة في التصدي لهجوم الشرعية.
الجماعة الانقلابية أيضاً استثمرت سيطرتها على قطاع الاتصالات، حيث قامت بقطعها عن مناطق واسعة في البيضاء لإرباك الموالين لقوات القبائل وألوية العمالقة، ومن ثم التحكم بالإشاعات حول طبيعة المعارك والمواجهات، وهو أسلوب دائماً ما تلجأ له الجماعة في معاركها، كما حدث من قبل عندما قمعت انتفاضة قبائل آل عواض في البيضاء نفسها، أو عند وأد انتفاضة قبائل حجور في محافظة حجة.
الموقف الحكومي
مع اشتداد المعارك التي تحاول الميليشيات الحوثية أن تكسبها بعيداً عن حجم الخسائر التي تتعرض لها جراء ضربات المقاومة ووحدات قوات العمالقة وبسبب ضربات طيران تحالف دعم الشرعية، أكدت الحكومة اليمنية أنها مستمرة في دعم هذه العمليات لتحرير البيضاء، ورأت في التقدم السريع للمقاومة دلالة على هشاشة الميليشيات الانقلابية.
إلا أن منتقدي الشرعية يقولون إن غياب التنسيق كان واضحاً، حيث كان من المفترض أن يتم إسناد هذه القوات بتعزيزات إضافية، إلى جانب إطلاق المعارك في كل الجبهات، وبخاصة في جبهات مديرية ناطع حيث ترابط قوات محور بيحان، وفي مديرية لودر حيث يرابط كثير من الألوية الحكومية، وذلك لتشتيت القوات الحوثية وإرباكها.
من جهته، قال رئيس الأركان في الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن انتصارات قوات العمالقة ورجال المقاومة «هي انتصارات لها دلالاتها السياسية والعسكرية بعد أن حاولت الميليشيات أن تلعب دور المتحكم بسير المعركة ورفضها المستمر لكل دعوات السلام وارتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين الأبرياء».
وأضاف: «الجهود مستمرة في رفع وتعزيز جاهزية جميع الوحدات العسكرية في جميع الجبهات، وستكون المرحلة المقبلة حافلة بكثير من الانتصارات».
وفي حين لم يقدم بن عزيز أي توضيحات بخصوص ما يحمله الجيش في جعبته من مفاجآت ميدانية، شدد على توحيد الجهود بين مختلف الوحدات المقاومة للحوثيين، وقال: «من شروط انتصارنا في معركتنا ضد ميليشيات إيران الإرهابية وحدة الصف وتوحيد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية والأمنية، وجميعنا في خندق واحد والهدف واحد، واليمنيون يعرفون أن الحوثي استخدم ويستخدم سلاح تمزيق النسيج المجتمعي وسياسة (فرق تسد) بين مكونات الدولة».
وأضاف: «العمليات العسكرية في البيضاء دليل واضح على التحام كل القوى الوطنية التي تخوض اليوم المعركة جنباً إلى جنب وتلحق بالعدو خسائر كبيرة، واستطاعت في وقت قياسي أن تحرر مديريات بكاملها، بالإضافة إلى كثير من المواقع الاستراتيجية التي يتمركز فيها العدو».
في السياق نفسه، ظهر محافظ البيضاء المعين مع الحكومة الشرعية اللواء الركن ناصر السوادي بعد أيام من المعركة، في جبهة ثرة بين مديرية لودر ومكيراس جنوب البيضاء، مشدداً على «ضرورة رفع اليقظة والجاهزية القتالية وتأمين المناطق التي سيتم تحريرها».
وبينما انتقد مراقبون تأخر ظهور المحافظ الذي يفترض به أن يكون موجوداً مع أول طلقة رصاصة في العملية العسكرية، نقلت المصادر الرسمية عنه أنه «أكد أن عملية التحرير انطلقت، ولن تتوقف إلا بتحرير المحافظة بالكامل من الميليشيات الحوثية»، وأن «تحرير البيضاء أصبح ضرورة حتمية».
البعد الاستراتيجي
وفي الوقت الذي بعثت فيه المعارك في البيضاء الأمل في نفوس المناهضين للانقلاب الحوثي، وذلك بأن يؤدي تحريرها إلى الاستفادة القصوى من أهمية المحافظة الاستراتجية، يرجح المراقبون أن حدوث تحرير المحافظة لن يكون كما قبله، وهي النقطة التي يدركها الحوثيون جيداً، لذلك فهم يستميتون في عدم خسارتها.
هذه الأهمية الاستراتيجية للمحافظة تنبع من كونها تمتلك حدوداً إدارية مع ثماني محافظات، هي: أبين وشبوة ومأرب ولحج وإب وذمار وصنعاء والضالع، حيث يعني تحريرها تأمين محافظات شبوة وأبين ولحج واستكمال تحرير الضالع ومأرب، والإعداد لتحرير ذمار وإب وصولاً إلى صنعاء.
وإلى جانب هذا البعد الاستراتيجي الميداني للمحافظة، فإن سكانها أيضاً لا يشكلون حاضنة فعلية للميليشيات الحوثية، ما عدا بعض المديريات التي تحظى فيها الجماعة بإسناد قائم على الانتماء السلالي لزعيم الجماعة، وذلك يعني أن الكتلة السكانية في أغلبها ستتحول إلى حاضنة شعبية لإسناد القوات الشرعية، ما سيسهل أي تحركات عسكرية باتجاه ذمار المجاورة التي تعد واحدة من المناطق التي يعتمد عليها الحوثيون في استقطاب المجندين الجدد.

آخر التطورات
وفيما يتعلق بآخر التطورات الميدانية، تشير المعلومات الواردة إلى وجود معارك كر وفر تواصلت أمس (السبت)، خصوصاً في مديريتي الزاهر والصومعة، إذ انسحبت قوات المقاومة القبلية والوحدات العسكرية من مركز مديرية الزاهر، لتخوض مواجهات على أطرافها الغربية، كما تواصلت المعارك في الأطراف الغربية من مديرية الصومعة التي باتت معظم نواحيها محررة.
في السياق نفسه، أكد المتحدث باسم مقاومة آل حميقان عامر الحميقاني في تغريدات على «تويتر» مقتل القيادي الحوثي أبو يحيى الحنمي، وهو قائد الحمله الحوثية وقائد التدخل السريع للجماعة مع العشرات من أتباعه. وأكد الحميقاني أن عناصر المقاومة في مواقعهم وأن المعارك على أشدها، حيث تمت استعادة عدة مواقع، ومنها منطقة لجردي التي كان الحوثيون سيطروا عليها ليل الجمعة.
وأضاف أن عناصر المقاومة «سطروا على مدى يومين وبكل شجاعة وبالإمكانات المحدودة أروع الملاحم البطولية ووقفوا بوجه ترسانة من الأسلحة، بينها دبابات وعربات وقوة بشرية تعد بأكثر من 1500 عنصر حوثي». وأشار متحدث المقاومة القبلية إلى أن عشرات الحوثيين قتلوا مع احتراق عرباتهم ومدرعاتهم مع استعادة بعض المواقع، وأن المعارك يسودها الكر والفر في مناطق «وادي ذي مريب وبطن امضي وقرض»، حيث يحاول الحوثي الاستيلاء على ما تم تحريره.
وأكد الحميقاني أن الميليشيات الحوثية هاجمت بعدة أنساق جبهة الحازمية الواقعة غرب مديرية الصومعة، غير أن قوات المقاومة تصدت لهذه الهجمات.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.