سكان كوسوفو الذين قاتلوا من أجل تحريرها.. يفكرون في الرحيل

موجات هجرة إلى أوروبا مدفوعة بتردي الوضع الداخلي وتوفر «معابر حدودية» جديدة

مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
TT

سكان كوسوفو الذين قاتلوا من أجل تحريرها.. يفكرون في الرحيل

مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)
مهاجرون من كوسوفو يسعون لدخول المجر عبر الحدود مع صربيا (نيويورك تايمز)

شيدت أسرة كاكاج كثيرة العدد، بعض المنازل هنا على طول «شارع توني بلير» بين «سوبر ماركت دبي» وقاعدة حفظ السلام الفرنسية، في حالة من الاعتقاد القبلي أن التقارب يوفر الأمان. غير أنه في الآونة الأخيرة، بدأت العائلة الألبانية التي تقطن كوسوفو في الانقسام، إثر الأحوال الاقتصادية الكارثية، والسياسات الجامدة، وفتح الحدود أخيرا مع دولة صربيا، مما دفع عشرات الآلاف من سكان كوسوفو إلى مغادرة أراضيهم المضطربة بحثا عن الفرص والعمل.
يقول خيفات كاكاج، الذي يمضي تاركا كوسوفو رفقة زوجته وبناته الخمس متوجها إلى ألمانيا: «ليس أمام ابني أي اختيار». إنهم يمتلكون بقرة واحدة فقط، كما يقول، ويكسبون رزقهم من بيع لبنها في سوق بريشتينا عاصمة الإقليم القريبة، وليس لديهم مصدر رزق آخر إلا تشغيل خدمة الحافلة الصغيرة والتي أوقفتها السلطات المحلية مؤخرا.
يقف كاكاج (64 عاما) محدقا في الأرض التي اختبأت فيها عائلته من القوات الصربية في حرب عام 1999، وقال باكيا «لا يغادر أحد لأجل المتعة».
ويقول أفريم سيلا (48 عاما)، الذي يقطن بريشتينا ويكسب رزقه من بيع الفطائر ولديه ولد انضم مؤخرا إلى قافلة المغادرين من البلاد: «كان أهل كوسوفو يغامرون بحياتهم من أجل البقاء هنا، أما الآن، فقد وصلنا إلى درجة يتوجب علينا المغادرة بإرادتنا».
عقب 16 عاما من إخراج حلف شمال الأطلسي، في حربه الوحيدة منذ نشأته، للقوات الصربية من كوسوفو حتى يستطيع 850 ألف مواطن من ألبان كوسوفو، الذين طردهم الصرب، العودة إلى موطنهم، ينعكس الآن تدفق ألبان كوسوفو إلى خارج الإقليم. فعلى مدى عدة أشهر، استمرت الحافلات في نقل ألبان كوسوفو عبر الأراضي الصربية إلى منطقة الحدود البرية التي يسهل عبورها مع دولة المجر، ضمن الاتحاد الأوروبي.
يعبر الألبان الحدود سيرا على الأقدام، ولا يتم اكتشاف عبورهم الحدود في أغلب الأحيان. وحين إلقاء القبض عليهم من قبل السلطات المجرية، لا يجري اعتقالهم إلا لفترات وجيزة. يقع الكثير منهم ضحية إغراءات ووعود المرشد الصربي الذي يدفعون أجرته، أو بسبب وجود صديق في النمسا، أو سويسرا، أو ألمانيا، أو إحدى الدول الاسكندنافية، والانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي، مما يجعلهم يشقون طريقهم إلى تلك الأماكن. لكن ألبان كوسوفو، وغالبيتهم من المسلمين، لا يجري الترحيب به، وأحيانا يجبرون على العودة إلى أراضيهم.
في محطة حافلات بريشتينا القاتمة، انخفض عدد الحافلات المغادرة ليلا إلى اثنتين من 12 حافلة. وهناك، تقف لوحة كبيرة تحمل 10 أسباب لعدم الهجرة، وأول تلك الأسباب يفيد بأن دولة كوسوفو التي قاتل الألبان من أجلها كثيرا تريد من سكانها البقاء حتى يمكن للدولة الاستمرار. غير أن إقناع الناس بالبقاء وإعادة إدماج أولئك الذين أجبروا على العودة لا يزال يشكل أكبر التحديات. ويقول صمويل زبوغار، وهو دبلوماسي من سلوفينيا ويرأس حاليا بعثة الاتحاد الأوروبي في الإقليم «أشعر أنه سيكون ربيعا قاسيا للغاية».
ولا يبدو أن هناك أحدا يعرف على وجه التحديد متى ولماذا بدأت حركة النزوح خارج الإقليم، لكن الظاهرة تثير الدهشة من حيث سرعتها وكثافتها. ودق المسؤولون في ألمانيا والنمسا أجراس الإنذار في يناير (كانون الثاني) الماضي عقب تسجيل زيادات ضخمة في أعداد ألبان كوسوفو المتقدمين لطلب اللجوء هناك.
وجاء السبب المباشر إثر فرصة جديدة لاحت عند الحدود. فمواطنو كوسوفو - على العكس من جيرانهم في البلقان من ألبانيا، ومقدونيا، والبوسنة - ليس لديهم حق الوصول إلى برامج التأشيرات الأوروبية، مما يساهم في إحساسهم بالعزلة والحرمان، حسبما أفاد قادة سياسيون وباحثون رسميون ومستقلون.
وأتاحت اتفاقيات الوساطة الأوروبية المبرمة خلال الخريف الماضي - وهي جزء من الجهود الغربية المستمرة لتعزيز التعاون بين ألبان كوسوفو والصرب - المزيد من نقاط الدخول لمواطني كوسوفو إلى دولة صربيا المجاورة وحرية العبور خلالها، فضلا عن الاعتراف الحدودي المتبادل بوثائق الهوية. ومن ثم بدأت الحافلات في الاتجاه شمالا.
وفي حين يشعر أهل كوسوفو ببريق أمل عقب الحرب الوحشية التي اندلعت مع الصرب ثم إعلان الاستقلال عنها في عام 2008، فإن كثيرين - وعلى الأخص الشباب الصغير منهم - يقولون إنهم يرون بعض الفرص القليلة تلوح في الأفق.
يساور كثيرين هناك شعور خانق ومتأصل بعدم اليقين، جزئيا، حيال وضعية الإقليم ذاته. فروسيا، الحليف طويل الأجل لدى صربيا، لا تزال غير معترفة بالإقليم، وبعض الدول الأخرى تعتبر الاستقلال إشارة إلى الانفصاليين الداخليين: الصين، على سبيل المثال، تقبع تحت ضغوط دولية إزاء تحرير إقليم التيبت وهناك 5 من أصل 28 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي على رأسهم إسبانيا، التي يساورها القلق حول إقليم كتالونيا.
على الجانب المحلي، فإن إقليم كوسوفو يترنح، حيث انطلقت انتخابات يونيو (حزيران) الماضي دون تسوية لعدة شهور، حتى شق حزب رئيس الوزراء السابق، هاشم تاتشي، وهو بطل الحرب ضد الصرب الذي تلقى الاتهامات من المعارضين له في الآونة الأخيرة بالتعطش للسلطة والفساد، طريقه بقوة وصولا إلى الائتلاف الحاكم. ويشغل تاتشي حاليا منصب وزير خارجية الإقليم.
يأتي الاقتصاد كإضافة إلى مزيج المتاعب التي يعانيها الإقليم. ففي القارة التي تعاني من الشيخوخة الديموغرافية، يعتبر الإقليم أصغر الأراضي الأوروبية عمرا، مع متوسط عمر يبلغ 27 عاما لمليوني مواطن يسكنون الإقليم. تحتاج كوسوفو إلى معدل نمو اقتصادي سنوي مستحيل يبلغ 7 في المائة لتوفير الوظائف لـ25 ألفا حتى 30 ألف مواطن من شباب الإقليم ينتهون من مراحل التعليم في كل عام حسبما أفادت حكومة الإقليم. ويبلغ الاستثمار المباشر من المصادر الأجنبية نحو 270 مليون دولار في العام، وهو نصف المعدل الذي كان مسجلا في عام 2007، كما أفاد بذلك لومير عبديخيكو، المدير التنفيذي لمجموعة «ري إنفست» البحثية المستقلة.
ويقول كارل هاينز غرونبوك من وزارة الداخلية النمساوية في فيينا إن النمسا سجلت 1901 طلب لجوء من مواطني كوسوفو في عام 2014، غير أنها تلقت 1029 طلبا جديدا في يناير الماضي وحده. وبحلول منتصف فبراير (شباط)، تلقت ألمانيا وحدها 18 ألف طلب لجوء من مواطني الإقليم منذ يناير 2015.
داخل كوسوفو، سجلت وزارة التعليم 5600 حالة غياب بين طلاب المدارس. وفي ألمانيا، انخفضت حدة التدفق للنازحين من الإقليم إلى نحو 200 وافد في اليوم، من 1400 وافد في اليوم في بداية فبراير الحالي. يواجه عيسى مصطفى رئيس وزراء الإقليم حاليا تحديات تتمثل في إبقاء ألبان كوسوفو في البلاد. ويقول رئيس الوزراء، وهو من السياسيين المخضرمين، إنه يأمل في التخفيف من سخط الشباب عن طريق نشر الرياضة في المدينة وتشييد المرافق الثقافية في جميع أرجاء الإقليم - وهي المنطقة التي تكتوي بنار حرارة الصيف، ولكنها لا تزال دون حمام سباحة عمومي حتى الآن - وجهود تحسين التعليم كذلك. يقول مصطفى: «علينا تحرير الناس من تلك العزلة».
يرى كثيرون هنا الحل في تنظيم تدفق التأشيرات الأوروبية. ويقول عبديخيكو، الباحث والمحلل، إن توفير مائة ألف فرصة لأهل كوسوفو في أوروبا يمكن أن يعوضهم عن الإهمال والتجاهل: «ليس من قبيل الإنصاف أن تترك كوسوفو بقعة سوداء في قلب أوروبا طيلة كل تلك السنوات»، إنهم يقللون حتى من فرص سفر رجال الأعمال.
لكن الحكومات الأوروبية منزعجة فعلا من ارتفاع النبرات الشعوبية والقومية وشكاوى الناخبين من الهجرة من البلدان الأوروبية الأعضاء في الاتحاد مثل رومانيا وبلغاريا. كما تتوقع ألمانيا تلقي 300 ألف طلب لجوء هذا العام بعد تلقيها أكثر من 200 ألف طلب خلال عام 2014. وبالتالي ليس من المرجح إصدار التأشيرات للوافدين.
أما بالنسبة لعائلة كاكاج، فأدت المشكلات إلى الخروج ببعض الابتكارات، حيث عرض عيسى كاكاج (42 سنة) لأحد الزائرين متجره الأنيق لبيع المواد الغذائية، والذي يحتل مساحة من منزله ذي الطابقين، وحظيرة الأبقار، وبستان التفاح. ويحمل عيسى شهادة جامعية في الهندسة الجيولوجية، لكن مناجم الإقليم إما أنها ناضبة، وإما غير مستغلة حتى الآن. ولذلك فهو يعيد تدريب ذاته في مجال الطب الشرعي، ويساعد زوجته ووالده وأطفاله الخمسة بأقصى ما يمكنه.
على الناحية المقابلة من منزل عيسى هناك مجمع سكني يحتل موقعا جيدا غير أنه مهجور ويعود إلى ابن عمه الذي يعمل طوال العام في ألمانيا ويرجع لزيارتهم كل صيف، وهو من الذين يرسلون نحو 650 مليون دولار في صورة تحويلات مالية إلى إقليم كوسوفو في كل عام. ويقول شريف، والد عيسى، غاضبا: «إذا لم تكن لديك اتصالات وتعرف أناسا من المسؤولين فليست أمامك فرصة للحصول على وظيفة. إنهم لا يعنيهم إذا توفرت لك وظيفة من عدمه. المهم عندهم أنك تسدد فواتير المرافق»، ويصر الرجل البالغ من العمر (75 عاما) على أن الأمور لم تصل لذلك الحد من السوء من قبل. ويضيف قائلا: «أسوأ شيء هو أن تكون على قيد الحياة، ولكنك ميت. لو لم أكن أبلغ من العمر أرذله، لكنت غادرت بلادي بنفسي».
* خدمة «نيويورك تايمز»



خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».