تصاعد هجرة الشباب من درعا... عبر «بوابة دمشق»

شباب يتجمعون أمام شعبة التجنيد في درعا لاستخراج إذن للسفر (الشرق الأوسط)
شباب يتجمعون أمام شعبة التجنيد في درعا لاستخراج إذن للسفر (الشرق الأوسط)
TT

تصاعد هجرة الشباب من درعا... عبر «بوابة دمشق»

شباب يتجمعون أمام شعبة التجنيد في درعا لاستخراج إذن للسفر (الشرق الأوسط)
شباب يتجمعون أمام شعبة التجنيد في درعا لاستخراج إذن للسفر (الشرق الأوسط)

ثمة «فجوة كبيرة» بين الرغبة في الهجرة والتحرك الفعلي تجاه تحقيق ذلك أو البقاء، هكذا ينظر أحمد من درعا، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث عن فرصة لمغادرة البلاد والهجرة إلى دولة تحفظ حريتي وكرامتي وإنسانيتي، بعد أن فقدنا الأمان والعمل في بلادنا». ويضيف: «اليأس هنا يدفعني إلى التفكير في ضرورة الهجرة كحل أخير، أريد أن أقضي ما تبقى من عمري بحياة جيدة لي ولعائلتي، الحرب مستمرة والوضع الاقتصادي والأمني في درعا وعموم سوريا من سيئ لأسوأ».
وينظر إلى المخاطر بالوصول إلى أوروبا والتكاليف الباهظة التي سيدفعها للوصول، لكنه يراها «المغامرة الأخيرة إما الحياة الجيدة وإما لا بقاء في حياة جحيمية»، بحسب تعبيره، ويرى تجارب غيره من الشباب الذين هاجروا، أنها تجارب ناجحة بالنظر إلى الحال في سوريا، وكان متأثراً بقصة ابن عمه جاسم البالغ من العمر 29 سنة، غادر من درعا ووصل إلى إيطاليا قبل شهرين، قاصداً الوصول إلى ألمانيا. وبحسب ما قاله جاسم عبر اتصال هاتفي معه أنه جازف بحياته في سبيل تحقيق ذلك، فقد خرج جاسم من مدينته بريف درعا الغربي مع مهربين إلى لبنان، لديهم ما يسمى (الخط العسكري) بمعنى أنه لا يتم توقيف هذه الشخصيات على حواجز قوات النظام المنتشرة في سوريا، ووصل إلى دمشق معهم ومنها إلى مدينة حمص، هناك تسلمته مجموعة ثانية كانوا يتحدثون اللهجة اللبنانية نقلوه إلى منطقة تسمى وادي خالد وأنهم سخروا منه عندما سألهم (الطريق آمن يا شباب؟) في إشارة منهم إلى أنهم غير آبهين بأمنه وسلامته أو بأمان الطريق باعتبار أن هذا عملهم، وأنهم متأكدون من الوصول، وتابع: «مشينا قرابة ساعة حتى وصلنا إلى بلدة صغيرة ولم أعد أدرك الاتجاهات أو أسماء المناطق وكانت هناك سيارة نقلوني بواسطتها إلى مدينة عرمون اللبنانية حيث أصدقائي».
ويضيف: «مكثت في لبنان قرابة الشهرين استخرجت جواز سفر من السفارة السورية في لبنان وسافرت إلى ليبيا، وفي ليبيا التقيت عشرات السوريين القاصدين الهجرة إلى أوروبا، وأوصلهم مهربون إلى منطقة بحرية، ووفروا لهم قوارب مطاطية لنقلهم إلى السواحل الإيطالية، وكانت تكلفة هذه الرحلة حتى وصل إلى إيطاليا 5 آلاف دولار أميركي».
- إحباط وخوف
وتمثلت الأسباب الرئيسية التي دعت أحمد وجاسم إلى ذلك حالة الإحباط والخوف، وباتا يريان في محافظة درعا من أخطر مناطق العيش، فالظروف الأمنية وفقاً لهما لم تعد تطاق، فالاغتيالات والقتل والاعتقالات شبه يومية، واعتبرا أن انعدام الفرص الكافية للعمل وقلة الدخل وأجرة اليد العاملة والقيود المفروضة على حرية والتعبير، والقبضة الأمنية على مناطق درعا، جعلت عندهما خيار الهجرة هو أفضل الحلول، رغم صعوبته وتكلفته.
وقال الصحافي محمد الحمادي، من درعا لـ«الشرق الأوسط»: «تحت حقيقة الواقع الحزينة التي أنهكت عقل الشباب بقي الكثير منهم ينتظر لسنوات من عمره لتصل لحظة الهدوء، في محافظة درعا وعموم سوريا، لكن أسباباً كثيرة جعلت من هذا التفكير مآلات أحلام، ووجدوا الاعتقالات والظروف الاقتصادية القاهرة والبطالة والفلتان الأمني عوامل تدفع الشبان لركوب البحر والمخاطرة بحياتهم في سبيل بدء حياة أخرى».
وأشار إلى أن محاولات اللجوء والفرار من سوريا تصاعدت مؤخراً، خاصة بعد الانتخابات التي ستبقي الرئيس بشار الأسد ٧ سنوات أخرى، وهو ما يعني استمرار السلطة الأمنية والحرب وعدم وجود حل يلوح في الأفق مترافق بتجاهل أممي ودولي للقضية السورية وموافقة ضمنية لبقاء الأسد الذي قتل مئات آلاف السوريين وشرّد داخلها وخارجها أكثر من نصف الشعب السوري وفق إحصائيات الأمم المتحدة.
واعتبر أن «معظم الهاربين من سوريا يعلم مخاطر ركوب البحر مسبقاً وأنه سيواجه الموت في كل لحظة حتى وصوله إلى بر الأمان، لكنهم فضّلوا هذا الخيار وهذه المغامرة كي لا يبقوا في سوريا ويتجرعوا الموت كل يوم على الحواجز وغيرها من وسائل القمع وطوابير الذل الكثيرة في سوريا».
جهاد المسالمة، أحد أبناء مدينة درعا تخرج في كلية الحقوق قبل عام، قال: «بعد التخرج أصبحت مطلوباً للخدمة العسكرية فبقيت في المدينة وأقضي معظم وقتي في المنزل خوفاً من القبض عليّ على الحواجز المؤقتة التي تنصب فجأة في شوارع مدينة درعا، وبعد التأجيل الإداري الذي حصل عليه الشباب في جنوب سوريا شملني القرار واستخرجت موافقة للسفر من شعبة التجنيد، وأتحضر الآن للسفر إلى ليبيا، ومنها سأقصد الوصول إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية ومنها إلى هولندا حيث يقيم أخي». الأفق مسدود في بلدي، تجرعت مرارة عام كامل بعد التخرج دون عمل وأنا في مطلع شبابي وفي قمة عمر الإنتاج وآخذ مصروفي من أهلي، الحياة بدت لي غرفة مظلمة أدور فيها حول نفسي بأرجل مكسورة غير قادرة على فعل شيء، وما زلت في مطلع شبابي أمامي الكثير من ترتيبات للحياة من استقرار وعمل وزواج وهذا بالنسبة لي مستحيل في بلد أنهكته الحرب وسيطرت عليه المحسوبيات والسلطة الأمنية».
- إلى أوروبا
وقال الناشط مهند العبد الله من درعا إنه «وفقاً لإحصائية محلية، فإن 71 شاباً خرجوا من محافظة درعا باتجاه مناطق مختلفة، قاصدين الهجرة إلى دول أوروبا خلال الشهرين الماضيين، منهم من وصل إلى ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وتركيا ولبنان، والعدد قابل للزيادة خلال الشهر الحالي، خاصة بعد أن منح النظام السوري الشباب في جنوب سوريا (درعا والقنيطرة) تأجيلاً استثنائياً عن السوق للخدمة العسكرية والاحتياطية، كما سمح لهم بالسفر خارج سوريا».
وأوضح أن لدى شباب سوريا عامة والجنوب خاصة أسبابا كافية تدفعهم للهجرة والسفر خارج سوريا مثل «المخاوف الأمنية (الاعتقالات والاغتيالات والخطف والسلب)، وقلة فرص العمل والخوف من إنشاء أي عمل أو مشروع لعدم استقرار الوضع الاقتصادي وتدني قيمة الليرة السورية مقابل الدولار بشكل مستمر، بعد أن وصل قيمة الدولار الواحد 3200 ليرة سورية لكل دولار أميركي واحد، والغلاء الفاحش في كل مجالات الحياة، ما جعلها أسباباً تدفع الشباب في جنوب سوريا إلى السفر أو التفكير في الهجرة بحثاً عن حياة وعمل أفضل».
واعتبر الناشط باسل الغزاوي أن «ما يقوم به النظام السوري من تسهيلات لتيسير سفر الشباب من جنوب سوريا، هو عملية تفريغ المنطقة من الشباب، خاصة المطلوبين الذين يملكون فكراً معارضاً له، حيث إن المشرفين على نقل الشباب المطلوبين للأجهزة الأمنية في درعا هم مجموعات تتعامل مع ضباط النظام السوري تسهل عملية نقلهم إلى وجهتهم سواء إلى شمال سوريا أو إلى لبنان بالتنسيق مع مجموعات من حزب الله، ويحقق النظام السوري بذلك عدة فوائد تخدم مصلحته، أنه أزال فئة شبابية معارضة لوجوده في مناطق الجنوب، وتحقيق منفعة مادية كبيرة، حيث تصل المبالغ المطلوبة لتهريب الشخص إلى شمال سوريا أو لبنان 600 - 1000 دولار أميركي، ناهيك عن حالة التضييق الأمنية والاقتصادية التي يعيشها شباب جنوب سوريا، خاصة العناصر السابقة في المعارضة مع استمرار عمليات الاغتيال والخطف والاعتقال للعناصر والقادة السابقين في المعارضة».
كما اتخذت قوات النظام السوري، مؤخراً، في عدة مناطق في درعا أفعالاً لخدمة «مشروعها في جنوب سوريا من خلال زيادة القبضة الأمنية في المنطقة كفصل مناطق مخيم درعا عن مركز مدينة درعا المحطة وتعزيز معظم حواجز المنطقة وتحصينها بشكل أكبر».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.