أزمة الكهرباء في إيران... تذمر شعبي وتباين حكومي

تفويض 4 وزراء لتسريع الإجراءات... ونائب روحاني يؤكد استحالة تعويض النقص

ثريا تضيء بوابة مقر الاجتماع الوزاري بينما يتحدث وزير الطاقة للإعلاميين في حين ناشدت الحكومة مواطنيها خفض استهلاك الكهرباء في طهران أمس (مهر)
ثريا تضيء بوابة مقر الاجتماع الوزاري بينما يتحدث وزير الطاقة للإعلاميين في حين ناشدت الحكومة مواطنيها خفض استهلاك الكهرباء في طهران أمس (مهر)
TT

أزمة الكهرباء في إيران... تذمر شعبي وتباين حكومي

ثريا تضيء بوابة مقر الاجتماع الوزاري بينما يتحدث وزير الطاقة للإعلاميين في حين ناشدت الحكومة مواطنيها خفض استهلاك الكهرباء في طهران أمس (مهر)
ثريا تضيء بوابة مقر الاجتماع الوزاري بينما يتحدث وزير الطاقة للإعلاميين في حين ناشدت الحكومة مواطنيها خفض استهلاك الكهرباء في طهران أمس (مهر)

تباينت مواقف كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية حول أسباب تأزم الكهرباء، قال الرئيس حسن روحاني، إن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب وراء المشكلة، وأكد نائبه إسحاق جهانغيري استمرار المشكلة لأسابيع، مشدداً على تعويض نقص مقداره 11 ألف ميغاواط، «مهمة مستحيلة»، في حين ألقى وزير الطاقة باللوم على تعدين العملات المشفرة، نفى وزير الاتصالات أي تأثير يذكر للعملية على انقطاع التيار الكهربائي.
وأثار الانقطاع غير المسبوق للكهرباء الذي تتوقع السلطات استمراره لنهاية الشهر الحالي، تذمراً واسعاً في الشارع الإيراني، بينما بلغت حرارة الصيف ذروتها، بموازاة دخول البلاد في الوضعية الحمراء على إثر تفشي الفيروس المتحور «دلتا» في مناطق عدة من البلاد.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي لأيام عدة مقاطع فيديو، لم يمكن التحقق من صحتها، تُبين مظاهرات في إيران احتجاجاً على هذه الانقطاعات في العديد من المدن، منها طهران، كرج وشيراز. وردد الإيرانيون الغاضبون هتافات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور»، وطالبوا باستقالة وزير الطاقة.
وأقر الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، بأن نقص الكهرباء هذا العام لم يسبق له مثيل «منذ 11 عاماً». وكرر اعتذاره عن أحدث موجة من انقطاع التيار الكهربائي تضرب أنحاء البلاد هذا العام، وأرجع السبب في ذلك إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والاستهلاك غير المسبوق، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، بأن انقطاع التيار الكهربائي امتد لأربع ساعات في شرق وشمال طهران، بينما في جنوبي غرب العاصمة تخطى ست ساعات. وتلقي وسائل إعلام في إيران باللوم على سوء الإدارة وعجز الحكومة في تأزم مشكلة الكهرباء التي بدأت الربيع.
وقال روحاني في خطاب متلفز خلال جلسة الحكومة «نأسف للمشاكل التي عانى منها السكان في الأيام الأخيرة». وأضاف، أن «إنتاجنا (من الكهرباء) انخفض بسبب حالة محطات الطاقة الكهرومائية من جهة وزيادة الاستهلاك من جهة أخرى». وعزا الزيادة في استهلاك الكهرباء إلى «نمو النشاط الصناعي» و«الحرارة المرتفعة» والأنشطة التي تتطلب طاقة كهربائية عالية مثل التعدين الرقمي للعملات المشفرة.
كما وجّه روحاني لوماً إلى العقوبات الأميركية التي أعاد فرضها الرئيس دونالد ترمب، وأصبحت سارية صيف 2018، وأشار الرئيس الإيراني إلى تعطل خطة الحكومة لاستثمار 4.5 مليار دولار في مجال المياه والكهرباء.
ومع ذلك، دفع روحاني باتجاه التهوين من أزمة الكهرباء في إيران عندما لجأ إلى أسلوبه في مقارنة إيران بدول أخرى. وقال، إن «الصين تواجه مشكلات في الكهرباء غير مسبوقة خلال السنوات العشر الأخيرة» وأضاف «أميركا تواجه مشكلات غير مسبوقة في توفير كهرباء الكثير من الولايات».
وقال نائب الرئيس إسحاق جهانغيري على هامش اجتماع الحكومة أمس، إن جميع محطات الكهرباء تنتج بكامل طاقتها 53 ألف ميغاواط بينما تحتاج البلاد إلى 64 ميغاواط.
وبذلك، تحتاج إيران إلى 11 ألف ميغاواط لتعويض نقص الكهرباء، لكن جهانغيري أكد للصحافيين، أن زيادة إنتاج الكهرباء «شبه مستحيلة». ووعد بخفض فترة قطع الكهرباء للاستخدامات المنزلية بتعطيل الصناعات الكبيرة وخفض العمل في الدوائر الحكومية. ونفى ضمناً أي إهمال من جانب الحكومة. وقال «حجم إنتاج الكهرباء ولكن الاستهلاك هو من يزداد».
وقال وزير الطاقة، رضا أردكانيان للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، إن إيران تواجه من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع «صعبة» على صعيد الكهرباء، لافتاً إلى أن منح وزراء النفط والطاقة والصناعة والداخلية تفويضات خاصة وفق المادة 138 من الدستور الإيراني؛ بهدف الإسراع بإجراءات ومواجهة انقطاع التيار الكهربائي.
وحضر أردكانيان اجتماعاً طارئاً مع لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني لبحث تداعيات الأزمة. وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني، أن الوزير أخبر النواب عن وجود 3600 مزرعة لتعدين العملات المشفرة في البلاد. وقال، إن الاستهلاك غير الشرعي لهذه المراكز بلغ 570 ميغاواط، بينما يصل استهلاك المراكز الشرعية إلى 521 ميغاواط.
وأعلن أردكانيان، أن جميع الإدارات ستغلق الخميس لغاية أغسطس (آب)، من أجل توفير الطاقة.
وفي تباين مع ذلك، قلل وزير الاتصالات والتكنولوجيا، محمود آذري جهرمي، من تأثير مزارع العملات المشفرة على انقطاع الكهرباء، قائلاً إن «جزءاً بسيطاً من انقطاع الكهرباء يعود إلى تعدين العملات المشفرة»، وكشف عن تحديد 13000 مزرعة كبيرة وصغيرة لتعدين الـ«بتكوين» في البلاد، بعد تحليل البيانات من وزارة الاتصالات ووزارة الطاقة، مشيراً إلى أن استهلاك المزارع من الكهرباء يبلغ 2000 ميغاواط، حسب وكالة «أرنا» الرسمية.
ونوّه الوزير إلى الأجهزة الأمنية لاحقت 300 مزرعة يبلغ استهلاكها من الكهرباء 580 ميغاواط.
يأتي التباين حول تأثير تعدين العملات المشفرة، بعدما أعلن روحاني في مطلع مايو (أيار) حظراً على تعدين العملات المشفرة حتى أواخر الصيف.
وتسبب انقطاع الكهرباء في قطع خدمة الإنترنت بمحافظات إيرانية عدة، وخاصة العاصمة طهران. ونبّه الوزير مرة أخرى، أن بطاريات أجهزة الإرسال تعمل لساعتين دون كهرباء. وقال «الفاصل الزمني بين انقطاع الكهرباء ليس كبيراً لكي نتمكن من إعادة شحن البطاريات». كما أشار إلى تعطل وتعرض بطاريات بعض المناطق إلى السرقة؛ ما يؤدي إلى تعطلها مباشرة بعد انقطاع الكهرباء.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.