«طالبان» تشن هجوماً على عاصمة إقليم في شمال أفغانستان

قوات أفغانية على خط المواجهة مع «طالبان» في مدينة قلعة نو عاصمة ولاية بادغيس (أ.ب)
قوات أفغانية على خط المواجهة مع «طالبان» في مدينة قلعة نو عاصمة ولاية بادغيس (أ.ب)
TT

«طالبان» تشن هجوماً على عاصمة إقليم في شمال أفغانستان

قوات أفغانية على خط المواجهة مع «طالبان» في مدينة قلعة نو عاصمة ولاية بادغيس (أ.ب)
قوات أفغانية على خط المواجهة مع «طالبان» في مدينة قلعة نو عاصمة ولاية بادغيس (أ.ب)

بعد أحدث تقدم لهم على مستوى أفغانستان، في الوقت الذي تسحب فيه واشنطن ما تبقى من جنودها، أعلن وزير الدفاع الأفغاني باسم الله محمدي، الأربعاء، أن «الحرب تحتدم» مع «طالبان» بعدما شنّ المتمردون أول هجوم كبير لهم على عاصمة إحدى الولايات. وقال محمدي، بعد ساعات على هجوم «طالبان» على مدينة قلعة نو، عاصمة ولاية بادغيس: «نقرّ بأن الحرب تحتدم، ونحن في وضع عسكري حساس جداً»، مضيفاً في بيان: «أريد أن أطمئن الجميع بأن قواتنا الوطنية، بدعم من قوات مقاومة محلية، ستستخدم جميع قوتها ومواردها للدفاع عن وطننا وشعبنا». وقال مسؤولون إقليميون في شمال أفغانستان، أمس (الأربعاء)، إنهم استعادوا السيطرة على مبانٍ حكومية في العاصمة الإقليمية، بعد أن اقتحمها الليلة الماضية مقاتلو «طالبان» الذين سيطروا على مقرّ الشرطة. وذكر المسؤولون أن ضربات جوية تُنفذ، وأرسلت قوات خاصة للتصدي لمقاتلي «طالبان». وحققت «طالبان» مكاسب كبيرة، خاصة في الأقاليم الشمالية التي ظلت عاجزة عن الوصول إليها لفترة طويلة. وقال حسام الدين شمس، حاكم إقليم بادغيس لـ«رويترز»، إن «طالبان» هاجمت مدينة قلعة نو من 3 اتجاهات في الصباح، وإن قوات الأمن الأفغانية تتصدى لها. وأضاف: «دخلوا بعض مناطق المدينة، لكن في وقت لاحق واجه العدو مقاومة قوية».
وقال مسؤول في وزارة الدفاع، اشترط عدم نشر اسمه، إن المتشددين سيطروا على المكتب الإقليمي لمديرية الأمن الوطنية ومقر الشرطة، وكانوا يحاولون السيطرة على مكتب الحاكم، قبل أن تجبرهم القوات الخاصة على التراجع. وقال المسؤول: «كانوا داخل المدينة، وبعد فترة قصيرة سقطت المدينة». وذكر فؤاد أمان نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة السيطرة على مقر الشرطة ومكتب مديرية الأمن الوطنية، ومن المتوقع أن تخلي المدينة من مقاتلي «طالبان» في الساعات القليلة المقبلة.
وقال مصدر أمني من طاجيكستان لـ«رويترز» إن نحو 300 جندي أفغاني كانوا قد عبروا الحدود إلى طاجيكستان أثناء تراجعهم أمام تقدم مقاتلي «طالبان» نُقلوا جواً إلى بلادهم في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأربعاء). وقال مصدر أمني من طاجيكستان إن حكومة كابل أرسلت عدة طائرات إلى مطار كولوب، وإنها أقلعت الليلة الماضية وعلى متنها نحو 280 جندياً. وأبدت طاجيكستان قلقها بشأن عبور الحدود، وقالت إنها ستحشد 20 ألفاً من قواتها لتعزيز حماية الحدود مع جارتها الجنوبية. وحصلت كذلك على تطمينات من روسيا التي تستضيف طاجيكستان أكبر قاعدة عسكرية لها بالخارج. وأبلغت إيران ممثلين عن «حركة طالبان» والحكومة الأفغانية، أمس (الأربعاء)، بأنها على استعداد للمساعدة في حل الأزمة بأفغانستان، وحثّت الشعب والسياسيين على اتخاذ «قرارات صعبة» حول مستقبل البلاد.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي تستضيف بلاده اجتماعاً بين ممثلي الحكومة الأفغانية ولجنة سياسية رفيعة المستوى من «طالبان»: «الالتزام بالحلول السياسية هو الخيار الأفضل».ولم ينفِ المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي أن القوات الأميركية لم تبلغ القوات الأفغانية بالساعة المحددة لمغادرتها قاعدة باغرام، يوم الجمعة الماضي. لكنه أكد أنه تم إبلاغهم بالموعد التقريبي، وأن ضباط ارتباط أفغاناً قاموا بزيارة القاعدة قبل يومين من تسلمها، واطّلعوا على وتيرة إخلاء القاعدة، «تماماً كما حصل خلال تسليم 6 قواعد أخرى». توضيحات كيربي جاءت في أعقاب سيل من أسئلة الصحافيين عن امتعاض المسؤولين الأفغان، بمن فيهم القائد الأفغاني الجديد للقاعدة، من عدم إبلاغهم بالموعد مسبقاً. وبرّر كيربي ذلك بالقول إنه لم يتم الكشف عن الساعة المحددة للانسحاب لأسباب أمنية عملانية، مضيفاً: «بشكل عام، لقد اعتبرنا أنه من الأفضل إبقاء هذا التفصيل ضمن دائرة ضيقة قدر الإمكان». وهو ما عرّضه لأسئلة أخرى عمّ إذا كانت القوات الأميركية لا تثق بالقوات الأفغانية. وردّ كيربي بالقول: «لا يمكنني أن أعلق على كيفية تفسير الأفغان لهذا القرار، هذا الأمر لا علاقة له بما إذا كنا نثق بشركائنا الأفغان أم لا، لكنه يعني بالنسبة لنا أننا مضطرون لأن نأخذ في الحسبان أن (حركة طالبان) يمكن أن تستغل وتتحدى هذا الانسحاب». وجدّد كيربي التأكيد على ضرورة أن يستمر انسحاب القوات الأميركية بطريقة آمنة ومنظمة، مشدداً على الخطر الذي لا تزال تمثله «طالبان» على القوات الأميركية. وفيما رفض التعليق على إعلان القيادة الأميركية الوسطى أن القوات الأميركية أنجزت نحو 90 في المائة من عملية الانسحاب من هذا البلد، أشار إلى أن القوات الأميركية قامت بسحب معظم المعدات العسكرية الكبيرة والمهمة، وأنها قامت بتسليم آليات ومركبات ومعدات أخرى لا تشكل خطراً أمنياً في حال سقطت في أيدي الأعداء.
ووجّه كيربي اللوم للقوات الأفغانية بأنها لم تقم بتأمين القاعدة فوراً لمنع بعض اللصوص من دخولها، ما أثار حالة من الهرج قبل أن تتمكن القوات الأفغانية من السيطرة على الوضع لاحقاً. وعكست تعليقات المتحدث باسم البنتاغون الشكوك التي تحيط بعملية الانسحاب الأميركي وتأثيراتها على مستقبل أفغانستان، في الوقت الذي تواصل فيه «طالبان» سيطرتها على مزيد من الأقاليم والمدن الأفغانية. ومع تعثر المفاوضات ومراوحتها بين الحكومة الأفغانية و«حركة طالبان»، استولى متمردوها في الأسابيع الأخيرة على ما يقرب من ثلث المناطق الريفية، وحاصروا عدة عواصم إقليمية، مستغلين وتيرة الانسحاب الأميركي السريعة التي شارفت على الانتهاء، على الرغم من تأكيدات المتحدث باسم البنتاغون أن الانسحاب سيكتمل في نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل.
وأدى قرار الرئيس الأميركي جو بايدن في أبريل (نيسان) الماضي بتنفيذ الانسحاب العسكري الأميركي، دون أي شروط مسبقة بشأن التقدم في عملية السلام، إلى نزع واحدة من أكبر أوراق الضغط لإقناع «طالبان» بتقديم تنازلات. ومع تسارع عملية الانسحاب، لا يزال هناك عدة مئات فقط من القوات الأميركية في أفغانستان، يتمركز معظمهم داخل السفارة الأميركية وحولها في العاصمة كابل، بعد إغلاق قاعدة باغرام الجوية، التي كانت محور الوجود العسكري الأميركي خلال 20 عاماً في هذا البلد.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».