باريس وبرلين وبكين تدعو إلى الإسراع في إبرام اتفاق بشأن «النووي الإيراني»

فرنسا وألمانيا تراهنان على ضغوط يمكن أن تقوم بها الصين على طهران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش مؤتمر صحافي مشترك في برلين الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش مؤتمر صحافي مشترك في برلين الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

باريس وبرلين وبكين تدعو إلى الإسراع في إبرام اتفاق بشأن «النووي الإيراني»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش مؤتمر صحافي مشترك في برلين الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش مؤتمر صحافي مشترك في برلين الشهر الماضي (إ.ب.أ)

الاجتماع الثلاثي عن بعد عبر تقنية «الاتصال المرئي» الذي ضم أمس الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية والرئيس الصيني كان مخصصاً بالدرجة الأولى للبحث في مسائل البيئة، والتحضير لقمة العشرين، ومتابعة الأوضاع الأفريقية (إن لجهة الديون أو لجهة محاربة وباء «كوفيد - 19» وتحوراته) إضافة إلى العلاقات الثنائية بين الصين والاتحاد الأوروبي. بيد أن الاجتماع تناول، وفق البيان الذي وزعه قصر الإليزيه أمس، مسألتين إقليميتين، هما: الوضع في بورما، والملف النووي الإيراني.
وفي الحالتين، لم يأتِ البيان الرئاسي على أي تفاصيل، ما يعني أن تناوله تم بشكل هامشي. بيد أن مصادر القصر الرئاسي سربت أمس، عبر «رويترز»، أن القادة الثلاثة (ماكرون وميركل وشي جينبينغ) الذين تشارك دولهم في المفاوضات التي انطلقت في فيينا منذ بداية أبريل (نيسان) الماضي بغرض إعادة طهران وواشنطن للالتزام مجدداً ببنود الاتفاق الموقع صيف عام 2015، دعوا إلى «اقتناص الفرصة المتوفرة من أجل التوصل إلى اتفاق حول (الملف) النووي الإيراني».
وأضافت مصادر الإليزيه، وفق «رويترز»، أن «القادة الثلاثة متفقون بهذا الخصوص، وهم يرون أن ثمة فرصة موجودة يتعين انتهازها من أجل العمل لـ(توفير) الاستقرار والأمن الإقليميين، وأنه يتعين القيام بذلك الآن».
هذا الموقف لا يحمل جديداً. إلا أن أهميته تكمن في نقطتين: الأولى أنه يصدر عن أطراف ثلاثة موقعة معنية مباشرة بالملف النووي الإيراني، وبالتالي لها دورها وموقعها في التأثير على مجريات المفاوضات المفترض أن تتواصل في الأسابيع المقبلة في العاصمة النمساوية؛ والثانية أنها تشمل الصين، وهي الطرف الحاضر - الغائب في مفاوضات فيينا. وبالتالي، فإن باريس وبرلين تأملان من انضمام الصين إليهما في التأثير على الموقف الإيراني، خصوصاً أن طهران -وفق مصادر أوروبية في باريس- تراهن على الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته مؤخراً مع بكين، ومدته 25 عاماً، في الوقوف في وجه الضغوط الأميركية، ودفع إدارة الرئيس بايدن للتجاوب مع مطالبها الكثيرة التي تعيق حتى اليوم التوصل إلى اتفاق حول النقاط الخلافية.
وليس سراً أن العواصم الغربية تتخوف من تنامي البرنامج النووي الإيراني، من زاويتين: الأولى نسبة التخصيب المرتفعة التي تلجأ إليها طهران بفضل طارداتها المركزية الحديثة التي نشرتها، والتي توفر لها القدرة على إنتاج كميات أكبر من اليورانيوم عالي النقاء، وبالتالي تقرب طهران من امتلاك الكميات الكافية لإنتاج سلاح نووي، أو الاقتراب من الحافة النووية؛ والثانية مراكمة المعارف والمهارات، ما سيجعل من الصعب جداً إعادة البرنامج النووي الإيراني إلى ما كان عليه صيف عام 2015.
ومن هنا، تأتي إشارة الإليزيه إلى ضرورة اقتناص الأطراف المشاركة في فيينا الفرصة «اليوم».
وكانت باريس وواشنطن قد عبرتا عن مواقف مشابهة قوية إبان زيارة وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي إلى العاصمة الفرنسية. وكان الغربيون يأملون في التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية في إيران. وبعد انقضاء هذا الاستحقاق، فإن رغبتهم عنوانها إبرام الاتفاق، على أبعد تقدير، قبل انتهاء ولاية الرئيس روحاني، وتسلم خليفته إبراهيم رئيسي مسؤولياته رئيساً للجمهورية.
والحال أن الأمور، كما ينظر إليها من باريس، دخلت في مسار شائك بسبب الصعوبات والتعقيدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. ويدفع الطرف الفرنسي - الأوروبي طهران إلى اتخاذ «قرارات شجاعة»، وفق تعبير الوزير لو دريان. والخوف في باريس أن «تغلق» النافذة المتاحة في الوقت الحاضر بعد عملية الانتقال السياسية الجارية في طهران، على الرغم من أن الجميع -بما فيه الجانب الأميركي- يعد أن القرار النهائي موجود بين يدي «المرشد» علي خامنئي، بغض النظر عن هوية رئيس الجمهورية.



شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

شعارات ليلية مناهضة لخامنئي في طهران في ذكرى الثورة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

ردد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران ليل الثلاثاء، هتافات مناهضة للجمهورية الإسلامية والمرشد علي خامنئي عشية الذكرى السنوية للثورة الإسلامية وفق ما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.

لكن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، خرج الناس إلى شرفات منازلهم وهم يهتفون بشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» و«الموت للجمهورية الإسلامية»، بحسب مقاطع فيديو نشرتها قنوات واسعة الانتشار لمراقبة الاحتجاجات على منصتي تلغرام و«إكس»، من بينها «وحيد أونلاين» و«مملكته».

ولم يتسن لوكالة الصحافة الفرنسية التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

وانطلقت الهتافات بالتزامن مع إطلاق السلطات للألعاب النارية في 22 بهمن الذي يوافق الأربعاء ويحيي ذكرى استقالة آخر رئيس وزراء للشاه وتولي الخميني السلطة رسميا.

تهديد بالتدخل الأميركي

ويشهد يوم 22 بهمن في التقويم الفارسي تقليديا مسيرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد دعما للنظام، ومن المتوقع أن تكتسب هذه المسيرات أهمية أكبر هذا العام في ظل التهديد بتدخل عسكري أميركي جديد ضد طهران.

ونشر موقع «وحيد أونلاين» مقطع فيديو تم تصويره من الطابق العلوي لأحد الأحياء السكنية يُظهر هتافات مناهضة للحكومة تتردد أصداؤها بين المباني. كما نشر موقع «مملكته» مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنها صورت في مناطق جبلية في شمال طهران، يُسمع فيها هتافات تتردد في المنطقة.

وأفادت قناة «شهرك اكباتان» التي تغطي أخبار حي إكباتان السكني في طهران، بأن السلطات أرسلت قوات الأمن لترديد هتافات «الله أكبر» بعد أن بدأ السكان بترديد شعارات مناهضة للحكومة.

ووفقا لموقع «إيران واير» الإخباري الإيراني، وردت تقارير مماثلة عن هتافات مماثلة في مدن أخرى، منها مدينة أصفهان وسط البلاد ومدينة شيراز جنوبا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصا، بينهم 6490 متظاهرا، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين. وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصا في حملة القمع التي تلت ذلك.

وقالت هرانا إن ترديد الشعارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء يعد «استمرارا للاحتجاجات التي تشهدها البلاد رغم الوضع الأمني المتوتر والإجراءات الأمنية المشددة».


«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».