الدبيبة يغازل شرق ليبيا قبل جلسة البرلمان لإقرار الموازنة

استقالات من حزب «الإخوان»... وصهر القذافي يشكو تعرضه لانتهاكات في سجنه

الدبيبة يسعى لإقناع البرلمان الليبي بإقرار موازنة حكومته (رويترز)
الدبيبة يسعى لإقناع البرلمان الليبي بإقرار موازنة حكومته (رويترز)
TT

الدبيبة يغازل شرق ليبيا قبل جلسة البرلمان لإقرار الموازنة

الدبيبة يسعى لإقناع البرلمان الليبي بإقرار موازنة حكومته (رويترز)
الدبيبة يسعى لإقناع البرلمان الليبي بإقرار موازنة حكومته (رويترز)

للمرة الرابعة على التوالي، لم يحسم مجلس النواب الليبي، أمس، مصير موازنة الدولة للعام الحالي التي اقترحتها حكومة الوحدة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بعد تعرضها للتأجيل 3 مرات متتالية، منذ توليها السلطة في مارس (آذار) الماضي.
وعلى الرغم من إعلان عبد الله بليحق، المتحدث باسم المجلس، عن أن جلسته الرسمية التي عقدت أمس، بمقره في مدينة طبرق (أقصى شرق البلاد)، كانت مخصصة لمشروع قانون الموازنة العامة للدولة، وفقاً لاستدعاء مجلس النواب، أكد عقيلة صالح رئيس المجلس أن الجلسة التي كانت منقولة على الهواء مباشرة لم تناقش الموازنة، وأنها اقتصرت فقط على مساءلة الحكومة، مشيراً إلى أن الموازنة ستخضع لدراسة لجنتين مختصتين من المجلس والحكومة، و«سنأخذ قرارنا بناء على ذلك»، موضحاً أن لجنة المالية والتخطيط بمجلس النواب ستجتمع اليوم مع لجنة المالية بالحكومة لرفع التقرير النهائي للمجلس حول الموازنة.
وقال رئيس لجنة المالية بمجلس النواب إن أغلبية أعضائه لا يرفضون إقرار الموازنة، لافتاً إلى وجود مخاوف وشروط لتمريرها، خصوصاً في باب التنمية. وفي المقابل، استمر الدبيبة في تجاهل توفير موازنة للجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، في شرق البلاد وجنوبها، ولم يعلن تعيين وزير للدفاع، لكنه تعهد مجدداً بأن تشهد وزارة الدفاع تغييرات، موضحاً أنه ناقش هذا الموضوع مع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وقال إنه سيتم قريباً جداً تعيين وزير للدفاع، وإنه يجري العمل على اختيار وكيلين لوزارة الدفاع من أعضاء هذه اللجنة التي قال إنه وفر لها ما يلزم من أموال، بما في ذلك تسديد ديونها السابقة، وتخصيص مبالغ أخرى لدعم اللجنة لتحقيق مهامها لوقف إطلاق النار وتوحيد الجيش الليبي.
وطمأن الدبيبة أعضاء المجلس بأن «الأجهزة الرقابية هي المسؤولة عن مراقبة الموازنة، ونحن جاهزون للمراقبة»، وخاطبهم قائلاً: «نناشدكم أن تضعوا معاناة المواطن أمام أعينكم، وأن تضطلعوا بمسؤولياتكم»، وأعلن عن تخصيص مبلغ 50 مليون دينار لمفوضية الانتخابات، يصلها بعد إقرار الموازنة، لافتاً إلى أن حكومته ستعمل على تقديم جدول مرتبات واحد قبل نهاية العام.
وأوضح أنه تم تشكيل عدد من اللجان لتعويض الأضرار جراء موسم الجفاف وأضرار الحر، مشيراً إلى أن لجنة ستتولى منح التعويضات للمتضررين جراء الحروب في مناطق بنغازي ودرنة ومرزق وجنوب طرابلس، من خلال الصناديق التي تم إنشاؤها لهذا الغرض.
وفي رده على ملاحظات لجنة الصحة بمجلس النواب، قال دبيبة إن المرضى يعانون، والمستشفيات تفتقر إلى كثير من المستلزمات بسبب غياب الميزانية، مشيراً إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة التسريب إلى السوق الموازية فيما يتم استيراده من أدوية من الخارج.
وحذر من أن محطة طبرق قد تتوقف في أي لحظة بسبب غياب الموازنة الأسبوع المقبل، وعد أن مشكلة الكهرباء مزمنة، وأنه تم صرف مبالغ طيلة السنوات العشر الماضية، ولكن لم تجر أي عمليات صيانة.
وكان الدبيبة قد أعرب قبل انعقاد جلسة مجلس النواب عن أمله في أن يغادرها وقد تم اعتماد الموازنة التي اقترحتها حكومته، بهدف إظهار تقدمها نحو إنهاء سنوات من الانقسام بين الفصائل المتناحرة. كما تعهد الدبيبة الذي وصل مساء أول من أمس على رأس وفد وزاري إلى طبرق، وتفقد مركز طبرق الطبي ومحطتين للكهرباء ومحطة بخارية لتحلية المياه، بدعم البلدية ومساعدتها في حل تحدياتها العاجلة.
واختير الدبيبة في مارس (آذار) الماضي لقيادة حكومة الوحدة. وعلى الرغم من أن مجلس النواب أقر الحكومة الجديدة التي تسلمت مقاليد الأمور من حكومتي طرابلس وبنغازي السابقتين، فإنه عارض خطط الموازنة التي طرحها الدبيبة.
ولم يجتمع الدبيبة حتى الآن مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني بمعقله في مدينة بنغازي. كما أعلن الأخير عدم اعترافه بتولي الدبيبة حقيبة الدفاع.
ولا تزال الجماعات المسلحة منتشرة في أنحاء البلاد. كما تستمر نزاعات بشأن توزيع إيرادات النفط، بينما لا يزال الطريق الرئيسي الفاصل بين خطوط الجبهة مغلقاً.
وبدورها، هنأت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا المفوضية العليا للانتخابات على إطلاق عملية تحديث سجل الناخبين، وعدتها خطوة مهمة نحو تحقيق المطلب الذي ترنو إليه الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي، المتمثل في إجراء انتخابات وطنية بتاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وحثت البعثة الأممية، في بيان لها أمس، ملتقى الحوار السياسي الليبي على الإسراع في مداولاته بغية التوصل إلى حلول وسط، ووضع اللمسات الأخيرة على مقترح القاعدة الدستورية للانتخابات. كما طلبت من مجلس النواب الاضطلاع بدوره، واعتماد إطار قانوني يمكن من اتخاذ خطوات ملموسة تعنى بالتنفيذ وفسح المجال أمام الشعب الليبي لممارسة حقوقه الديمقراطية.
إلى ذلك، تقدم قياديون بحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، باستقالات مفاجئة متزامنة، شملت إلى جانب الناطقة باسمه، مسؤولي إدارته السياسية والإعلامية والشباب والشؤون الإدارية والمالية. وجاءت الاستقالات بعد سيطرة تيار متشدد على رئاسة الحزب في مؤتمره الأخير، وتبنيه توجهات جماعة الإخوان.
ومن جهة أخرى، قال مقربون من عبد الله السنوسي، صهر العقيد الراحل معمر القذافي أحد رموز حكمه بصفته رئيس جهاز المخابرات الليبية الأسبق، إنه تعرض لانتهاكات داخل سجنه الحالي في طرابلس. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر تعرض السنوسي لما وصفته بعملية قتل بطيء، بمنع العلاج والدواء عنه، بينما ناشدت أسرته المنظمات الحقوقية التدخل السريع بعد رفض إدارة السجن إدخال الدواء والفريق الطبي المشرف عليه إثر تدهور حالته الصحية، على حد زعمها.
وتسلمت ليبيا السنوسي بعد هروبه إلى موريتانيا عام 2012، فيما أسقطت محكمة استئناف طرابلس قبل عامين تهم القتل والتعذيب بحقه في قضية سجن أبو سليم لانقضاء مدة الخصومة، لكن قوة الردع التابعة لوزارة الداخلية نجحت إثر اقتحام سجن كانت تسيطر عليه كتيبة ثوار طرابلس في اقتياد السنوسي وعدد من السجناء إلى سجن يخضع لسيطرتها.



قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)


إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.