مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة لـ «الشرق الأوسط»: بريطانيا تسعى لإحباط تسليح الجيش الليبي

حرس المنشآت النفطية الليبية يستعيد السيطرة على حقل الغاني

مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي (أ.ف.ب)
مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي (أ.ف.ب)
TT

مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة لـ «الشرق الأوسط»: بريطانيا تسعى لإحباط تسليح الجيش الليبي

مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي (أ.ف.ب)
مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي (أ.ف.ب)

كشف إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، النقاب عن أن بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي بقيادة بريطانيا طلبوا من فريق الخبراء إرسال رسالة ليبرروا معارضتهم الموافقة على صفقة رفع الحظر على السلاح للجيش الليبي، موضحا أن هذه محاولة لإزالة الإحراج عنهم. وفي غضون ذلك، هدد مجلس النواب المنتخب بالانسحاب من اجتماعات يستضيفها المغرب، بين ممثلين عن المجلس والبرلمان السابق والمنتهية ولايته، اعتراضا على تسريبات قالت إن بعثة الأمم المتحدة تريد تقليص صلاحياته.
وأضاف الدباشي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «اللعبة واضحة، لأنه لا توجد لها سوابق، وسنرى أثر ذلك يوم الاثنين المقبل». وتابع «لا توجد جلسة لمجلس الأمن يوم الاثنين، ولكن لجنة العقوبات أبلغت أعضاء المجلس بأنها سترد بالموافقة على صفقة السلاح الليبية إذا لم يصلها أي اعتراض قبل الساعة الثالثة به ظهر ذلك اليوم».
وسألته «الشرق الأوسط» حول مبررات إقدام بريطانيا على اتخاذ هذا الموقف ضد رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي، فقال الدباشي من مقره في مدينة نيويورك الأميركية «(بريطانيا) لا تريد للجيش الليبي أن يحسم الأمر مع الإرهابيين والميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس.. هذه لعبة مكشوفة». وأوضح الدباشي أن «الاعتراض الواضح من بريطانيا، وقد تؤيدها أميركا، لكنهما محرجتان بعد الإيضاحات التي قدمتها للمجلس في كلمتي مؤخرا».
وكان الدباشي يعلق على إعراب مراقبي العقوبات التابعين للأمم المتحدة عن أنهم يشعرون بقلق من أنه إذا وافقت لجنة بمجلس الأمن الدولي على طلب الحكومة الليبية الحصول على أسلحة ودبابات وطائرات فإن بعض هذه المعدات قد يتم تحويلها إلى ميليشيات تدعمها.
وقال الخبراء الذين يراقبون انتهاكات حظر الأسلحة الذي فرض على ليبيا في 2011، في رسالة بثت مقتطفات منها أمس وكالة «رويترز»، إن هذه الأسلحة قد تقع في نهاية الأمر في يد ميليشيات أخرى بعد المعارك، أو إذا فقدت القوات الليبية السيطرة على مخزونات السلاح. وقال المراقبون في رسالة للجنة مجلس الأمن إنه «على الرغم من أن التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية في ليبيا يمثل تحديا كبيرا للسلطات فإن اللجنة تشعر بقلق من احتمال استخدام هذه المواد في هجمات على مناطق ومنشآت تحت سيطرة ميليشيات منافسة ليست جماعات إرهابية». وكتبت اللجنة تقول إنه نظرا لأن تشكيل القوات المسلحة الليبية غير واضح فإنها تشعر «بقلق من انتقال هذه المواد.. إلى قطاعات غير حكومية».
وقال مراقبو العقوبات بالأمم المتحدة الشهر الماضي إن السلطات الليبية غير قادرة على وقف التجارة غير المشروعة في النفط أو تدفق السلاح وتحتاج إلى مساعدة من قوة بحرية دولية، لكن الدباشي، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «القصد من هذه هو الاستناد إليها وإبلاغ اللجنة بعدم الموافقة على صفقة السلاح».
وردا على سؤال بشأن ماذا كانت الحكومة الليبية تمتلك بدائل لتجاوز الحظر على تسليح الجيش في حال رفض طلبها، قال الدباشي «لكل حادث حديث، وأرجو ألا تعترض أي دولة».
وسعت ليبيا إلى الحصول على تصريح من الأمم المتحدة لاستيراد 150 دبابة و24 طائرة مقاتلة وسبع طائرات هليكوبتر هجومية وعشرات الآلاف من البنادق وقاذفات القنابل وملايين الطلقات من أوكرانيا وصربيا وجمهورية التشيك. ودعت ليبيا مدعومة بمصر إلى إلغاء حظر الأسلحة على الحكومة بشكل نهائي. وتحث لجنة مجلس الأمن الدولي ليبيا منذ فترة طويلة على تحسين مراقبة أسلحتها بسبب مخاوف من وصول هذه الأسلحة إلى جماعات متشددة.
وتعمل حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني، المعترف بها دوليا، من شرق ليبيا منذ سيطرة جماعة مسلحة منافسة تسمى «فجر ليبيا» على طرابلس في قتال العام الماضي، وتشكيل حكومة خاصة بها. ويسمح للحكومة المعترف بها دوليا باستيراد الأسلحة بموافقة لجنة مجلس الأمن التي تشرف على الحظر. وطلبت ليبيا من اللجنة أسلحة ومعدات عسكرية للتصدي للإسلاميين المتشددين والسيطرة على الحدود.
إلى ذلك، وفي مواجهة تسريبات حول مضمون الحوار الوطني الليبي الذي ترعاه في المغرب، تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية لا سلطة لمجلس النواب عليها، اضطرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أمس إلى إصدار بيانين متعاقبين، لاحتواء الجدل بشأن هذه التسريبات، في وقت هدد فيه مجلس النواب بالانسحاب من الحوار وتجميده مجددا.
واستضاف المغرب اجتماعات بين ممثلين عن مجلس النواب المنتخب والبرلمان السابق والمنتهية ولايته، وسط معلومات عن نجاح وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار في إقناع الفرقاء الليبيين بعقد محادثات سلام مباشرة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة السياسية العام الماضي. وهدد مجلس النواب، الذي يمثل أعلى سلطة سياسية ودستورية في ليبيا، بسحب وفده المشارك في هذه الاجتماعات، اعتراضا على تسريبات قالت إن بعثة الأمم المتحدة تريد تقليص صلاحيات البرلمان المنتخب وتحجيم نفوذه على حكومة ائتلاف وطني مقترحة.
في المقابل، أصرت بعثة الأمم المتحدة على أن الحوار السياسي الليبي الذي يسير في أجواء إيجابية، تم إحراز تقدم مهم لغاية الآن فيه». ولفتت إلى عزم المشاركين على رأب خلافاتهم، مؤكدة أنها تعمل على أطروحات ملموسة حول العناصر الرئيسية المتعلقة بالترتيبات الأمنية وحكومة الوحدة الوطنية وذلك لتحقيق السلام في البلاد. وأوضحت أنه لن يتم الاتفاق على أي شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء، ولن يتم اتخاذ أي قرار إلا بعد الحصول على دعم الشعب الليبي وإجراء مشاورات واسعة النطاق في ما بين المشاركين والأطراف المعنية الرئيسية في ليبيا.
واعتبرت أن التقارير التي تتداولها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تعكس عناصر محددة من النقاشات الجارية حول حكومة الوحدة الوطنية والترتيبات الأمنية، تقارير مجتزأة ومسودات أولية، مشيرة إلى أن «العناصر الأخرى، مثل العلاقة بين السلطة التشريعية وغيرها من مؤسسات الدولة، هي أيضا مسائل مطروحة للنقاش». ولفتت البعثة الأممية في بيانها إلى أن النقاشات تمر بمرحلة حساسة الآن وتتطلب ظروفا معينة لتحقق النجاح ولتكون مفهومة.
وطبقا لبيان ثان معدل على بيانها الأول، فقد زعمت البعثة أن المشاركين أشاروا إلى أن المناقشات تجري بطريقة بناءة وبروح من الانخراط الكامل، وتتضمن البناء على المقترحات المقدمة وتعديل أو تحسين النص عند الضرورة واقتراح عناصر جديدة. ودعت البعثة الجميع إلى حماية العملية ومنع تقويضها، لافتة إلى أن جميع المشاركين ممتنون للدور الإيجابي الذي تلعبه وسائل الإعلام، معتبرة أن هذا الحوار هو عملية ليبية – ليبية، وأن دورها يقتصر على تيسير التوصل إلى حل سلمي لوقف إراقة الدماء.
ميدانيا، أعلن جهاز حرس المنشآت النفطية الليبية أنه استعاد السيطرة على حقل الغاني النفطي بعد أن هاجم مسلحون متشددون الحقل وقتلوا سبعة حراس. وقتل 11 عنصرا من حرس المنشآت في هجوم لتنظيم داعش على حقل الغاني النفطي جنوب شرقي البلاد، بينما اعتبر فيه عاملان أجنبيان في عداد المفقودين. وقال علي الحاسي، المتحدث باسم الجهاز، إن «هجوما مباغتا شنه أمس متطرفون تابعون للفرع الليبي لتنظيم داعش راح ضحيته 11 جنديا قتلوا ذبحا». وأضاف الحاسي أن «القوات الحكومية استعادت السيطرة على الحقل الذي تعرض لأعمال نهب وحرق وتخريب، بعد تعزيز القوات ومساندة حراس المنشآت النفطية القريبة من الحقل المنكوب».
وتعرض الحقل لأضرار كبيرة، كما تعرضت محتوياته للتخريب، وفق بيان للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط، التي أكد الناطق باسمها محمد الحراري أن «أجنبيين تابعين لشركة (فواس) النمساوية للخدمات النفطية لا يزالان في عداد المفقودين ولا يعرف مصيرهما». وأعلنت المؤسسة الأسبوع الماضي حالة «القوة القاهرة» في 11 حقلا نفطيا بسبب سرقة وتخريب وتدمير بعضها، مهددة بإغلاق البقية في حال استمر التهديد. وحالة القوة القاهرة تعفي من يعلن حالتها من المسؤولية في حال عدم الإيفاء بالالتزامات المترتبة عليها بموجب عقود تسليم النفط في حال كان ذلك ناجما عن ظروف استثنائية.
وكان حرس المنشآت النفطية في منطقة ما يعرف بالهلال النفطي قد أعلن منتصف الأسبوع الماضي أن أربعة من الحقول التي يقوم بتأمينها اضطر للانسحاب منها نتيجة هجمات المتشددين.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.