الحوثيون يجندون الشباب العاطلين عن العمل في جنوب اليمن

شخصيات من حزب صالح سهلت عملية التجنيد

الحوثيون يجندون الشباب العاطلين عن العمل في جنوب اليمن
TT

الحوثيون يجندون الشباب العاطلين عن العمل في جنوب اليمن

الحوثيون يجندون الشباب العاطلين عن العمل في جنوب اليمن

قالت مصادر سياسية يمنية في جنوب اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن قرابة 200 شاب من مناطق الضالع وردفان والصبيحة في محافظتي الضالع ولحج، جرى نقلهم، الأيام الماضية، إلى العاصمة صنعاء للانضمام إلى ميليشيات الحوثيين، وأكدت المصادر أن نقل هؤلاء الشباب هو بغرض تدريبهم في معسكرات الحوثيين التي استحدثوها بعد اجتياحهم للعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت المصادر إلى أن شخصيات معروفة، في تلك المناطق، ساهمت بشكل كبيرة في تجنيد الشباب العاطلين عن العمل واستقطابهم إلى صفوف الحركة الحوثية، وقالت المصادر إن «الحوثيين استغلوا الشباب العاطلين عن العمل وبعضهم خريجون جامعيون وصرفوا لهم الأموال ووعدوهم بالوظائف من أجل الانضمام إلى الحركة».
وذكرت المصادر أن «عناصر محسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ساهمت بشكل كبير، في تجنيد هؤلاء الشباب»، وأن «الهدف هو أبعد من القتال إلى جانب الحوثيين في صنعاء والمناطق الشمالية، وإنما للاستفادة منهم في أية عمليات عسكرية مرتقبة في المناطق الجنوبية»، حيث تشير المعلومات إلى أن الحوثيين يستعدون لاجتياح مناطق جنوبية والسيطرة عليها.
في السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة في محافظة الضالع الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من المسلحين الحوثيين باتوا يرابطون في معسكر «اللواء 33 مدرع» المرابط في المحافظة والذي يوالي قائده الرئيس السابق صالح، وذكرت المصادر أن أعدادا كبيرة من مسلحي الميليشيات من المحافظات الشمالية وصلوا إلى اللواء العسكري ونصبت لهم خياما، وقال شهود عيان في الضالع إن وجودهم لم يعد سريا، بل «باتوا يخرجون إلى الشارع وهم يحملون أسلحتهم التي طبع عليها شعار «الصرخة»، الخاص بالحوثيين والذي يدعو بالموت لأميركا وإسرائيل، وتعد الضالع من أبرز واهم معاقل «الحراك الجنوبي» في جنوب اليمن وينتمي معظم أبناء المحافظة إلى القوات المسلحة الجنوبية (سابقا)، والذين جرى الاستغناء عن خدمات معظمهم منذ ما بعد حرب صيف عام 1994، الأهلية، وخلال السنوات اللاحقة للحرب، شهدت الضالع مواجهات عنيفة بين مجاميع مسلحة وقوات الجيش التي يصفها المواطنون بـ«قوات الاحتلال»، على حد تعبيرهم.
وعلق مصدر في الضالع لـ«الشرق الأوسط» على مسألة دخول الحوثيين إلى المحافظة بالقول إنهم «يسعون إلى تكرار تجربة التنظيمات الإسلامية المتطرفة خلال العقدين الماضيين، حيث اتخذوا من الضالع مقرا لهم ومنطلقا لنشر الأفكار الأصولية، وإلى وقت قريب كانت هناك معلومات عن معسكرات تدريب خاصة بـ(القاعدة) في مديرية الأزارق»، لكن المصدر نفى بشدة، أن «تتحول الضالع إلى منطلق لأية جماعات متطرفة»، وقال إن الحوثيين «سوف يفشلون كما فشلت التنظيمات الأصولية في الفترة الماضية»، خصوصا وأن «أبناء الضالع جميعا مع الحراك ومع استعادة الدولة الجنوبية، بمن فيهم من لديهم انتماءات لتنظيمات إسلام سياسي، هم، أيضا، مع عودة دولة الجنوب والانفصال عن الشمال»، وأضاف المصدر أن «الجنوب يتعرض لعملية خلط أوراق من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومنذ سنوات طويلة ونظامه ومخابراته هي من زرعت المتطرفين في مناطق الجنوب»، وأن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي قراءة الواقع الجنوبي جيدا واتخاذ قرار صائب بتأييده لمطالب الجنوبيين الذين سيكونون معه»، حسب المصدر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.