فرنسا تطالب إيران باستئناف تعاونها مع «الطاقة الذرية»

طهران: لا قرار حتى الآن بشأن مسح تسجيلات كاميرا المراقبة

المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي والسفير الإيراني كاظم غريب آبادي في مقره بفيينا الشهر الماضي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي والسفير الإيراني كاظم غريب آبادي في مقره بفيينا الشهر الماضي (الوكالة الدولية)
TT

فرنسا تطالب إيران باستئناف تعاونها مع «الطاقة الذرية»

المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي والسفير الإيراني كاظم غريب آبادي في مقره بفيينا الشهر الماضي (الوكالة الدولية)
المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي والسفير الإيراني كاظم غريب آبادي في مقره بفيينا الشهر الماضي (الوكالة الدولية)

طالبت فرنسا إيران بتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول «الفوري» و«الكامل» إلى منشآتها، وسط جدل حول تمديد مدة التسوية المؤقتة بين الطرفين التي انتهت في 24 يونيو (حزيران).
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «ندعم بشكل كامل جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من امتثال إيران لالتزاماتها النووية ومراقبتها. على إيران استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإعادة تمكينها من الوصول الكامل والفوري».
ولم تتلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية «رداً» من إيران بشأن تمديد محتمل للاتفاق المؤقت بشأن عمليات التفتيش النووي الذي انتهت مدته.
جاء ذلك في وقت أعلنت طهران، أمس، أنها لم تقرر بعد محو بيانات كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المنشآت النووية، أو تمديد الاتفاق التقني الذي يتيح التحقق من الأنشطة الحساسة، في تراجع عن تهديد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بمنع وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى سجل بعض الأنشطة منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن مسح تسجيلات» الكاميرات. وصرح: «لم يُتخذ قرار بعد سواء بالسلب أو بالإيجاب بشأن تمديد اتفاق المراقبة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية و«رويترز».
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أول من أمس، إن طهران لن تقدم أبداً صوراً من داخل بعض المواقع النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لأن اتفاق التفتيش مع الوكالة انتهى أجله.
وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية: «نأسف لعدم تأكيد إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تنوي الاستمرار في تنفيذ بنود الاتفاق التقني المؤقت المبرم بينهما». وحذّر من أن «أي توقف في تطبيق هذا الاتفاق من شأنه أن يضر بقدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الحفاظ على استمرارية معرفتها بالأنشطة النووية الإيرانية»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبموجب قانون أقره البرلمان ذو الأغلبية المحافظة، تخلّت طهران في فبراير عن البروتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، ما يقيد نشاط مفتشي الوكالة الدولية، في إجراء أبدت حكومة الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني تحفظاتها بشأنه في بداية الأمر، لكنها تراجعت لاحقاً وأكدت أنها ستلتزم بمندرجاته. وفُسّر القانون الجديد في الأوساط الإيرانية على أوجه عديدة، ففي قراءة المعسكر المؤيد للحكومة نُظر إليه، في بداية الأمر، على أنه محاولة من البرلمان لمنع حكومة روحاني وإدارة الرئيس جو بايدن من الدخول السريع إلى مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي، وتحقيق مكاسب قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي جرت في 18 يونيو، وفي المعسكر المحافظ، نُظر إليه على أنه محاولة للحفاظ على تقدم إيران في بعض الأنشطة النووية بعدما بدأت تقليص التزامات الاتفاق النووي، وكذلك لإجبار إدارة بايدن التي تريد خفض التوتر مع إيران، على التفاوض ورفع العقوبات تحت الضغط، في محاولة لمنع إثارة أي ملفات أخرى تثير حساسية طهران. وخلال الأسبوعين الماضيين، اشتكى روحاني في أكثر من مناسبة من عرقلة حكومته في العمل على رفع سريع للعقوبات، وطالب بصلاحيات إضافية لإنهاء المفاوضات. ومع تخلي طهران عن البروتوكول الإضافي، توصّلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إلى اتفاق «تقني»، واستمرار بعض عمليات التحقق التي كانت ستتوقف بشكل كامل بموجب قانون الجديد، وإن بشكل محدود. وبموجب هذا الاتفاق، أبقت طهران على عمل كاميرات المراقبة في بعض المنشآت، لكن مع الاحتفاظ بتسجيلاتها، بدلاً من أن تحصل عليها الوكالة الدولية بالتوقيت الفعلي المباشر. ورهنت إيران تسليم الوكالة الدولية هذه التسجيلات برفع العقوبات بانتهاء مهلة الاتفاق، لكنها حذرت من أنها ستقوم بمسحها كاملة في حال لم ترفع واشنطن عقوباتها. وأُبرم الاتفاق التقني بداية لثلاثة أشهر بين فبراير ومايو (أيار). وبنهايته، أعلن تمديده لشهر إضافي انتهى في 24 يونيو.
وقالت طهران، الشهر الماضي، إنها لا تنوي تمديد الاتفاق. وطالبت الوكالة الدولية، الجمعة، إيران برد فوري على ما إذا كانت ستمدد الاتفاق، في حين قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أي تقاعس من طهران في تمديد الاتفاق سيمثل «مصدر قلق شديد» على المفاوضات الأوسع نطاقاً.
وجاء إعلان قاليباف بعدما قال المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، الأربعاء، إن المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد سيقرر ما إذا كان سيمدد الاتفاقات المؤقتة التي ما زالت البيانات والصور تُجمع بمقتضاها في بعض المواقع التي توقفت عمليات التفتيش فيها.
والجمعة، كرر السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية، كاظم غريب آبادي، انتقاداته لمواقف المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، وقال إن بلاده ليست ملزمة بتمديد الاتفاق مجدداً، مضيفاً أن غروسي «ليس في وضع يسمح له بمطالبة إيران بهذا الأمر، لأن التفاهم الذي أبرمناه مع الوكالة كان تفاهماً على أساس مبادئ سياسية وليس اتفاقاً فنياً على أساس التزامات الجمهورية الإسلامية». وتابع: «المطلوب منا التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقط في إطار اتفاق الضمانات» المرتبط بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وكان غروسي قد أعرب عن قلقه، في الأسبوعين الماضيين، من «ثقب أسود» معلوماتي بشأن الأنشطة الإيرانية التي لم تتحقق منها الوكالة الدولية منذ فبراير الماضي.
وتوقفت، الأسبوع الماضي، محادثات إيران مع القوى العالمية بشأن الاتفاق النووي الجارية منذ التاسع من أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة. وقالت الأطراف المشاركة في المحادثات إن ثمة قضايا رئيسية ما زالت بحاجة إلى حل. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عباس عراقجي، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، قوله: «جرت مناقشات كافية على العديد من القضايا... الآن يتعين على الأطراف الأخرى اتخاذ قراراتها الصعبة إذا كانت تريد إحياء الاتفاق».



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.