هولاند يجدد دعم المعارضة السورية المعتدلة «المنخرطة في محاربة داعش»

رئيس الائتلاف: التفاوض يجب أن يفضي حتمًا لرحيل الأسد

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
TT

هولاند يجدد دعم المعارضة السورية المعتدلة «المنخرطة في محاربة داعش»

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري بقصر الإليزيه أمس (رويترز)

لم يأت بيان قصر الإليزيه الرسمي الذي صدر عقب الاجتماع الذي ضم الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد الخوجة، بجديد، لجهة التأكيد على الحاجة لمعاودة إطلاق المسار التفاوضي في جنيف من أجل عملية «انتقال سياسي»، باعتبارها «الحل الوحيد» القادر على إعادة تجميع الشعب السوري ومواجهة الإرهاب وإعادة السلم الأهلي. كذلك جددت باريس التذكير بأن الرئيس الأسد هو «المسؤول الأول عن مآسي السوريين وعن استقواء المجموعات الإرهابية» في سوريا، وبالتالي فإنه «لا يتمتع بالصدقية» ليكون «الشريك لمحاربة (داعش) والتحضير لمستقبل بلاده».
وفي السياق عينه، فإن دعوات باريس للمعارضة «المعتدلة» وعلى رأسها الائتلاف، بأن تتحاور بين مكوناتها من أجل تشكيل «جبهة» واحدة، ليست جديدة. لكن الجديد ورد في الفقرة الأولى من البيان، التي نصت على أن، الرئيس الفرنسي «جدد التأكيد على دعم بلاده سياسيا وعملياتيا (عسكريا) لقوى المعارضة الديمقراطية المنخرطة في الخطوط الأولى في مواجهة (داعش)».
اللافت أن البيان حصر الدعم السياسي والعسكري في محاربة التنظيم المتطرف، ولم يشر إلى مقاتلة النظام وإسقاطه. لكن المصادر الفرنسية التي سألتها «الشرق الأوسط»، أكدت أنه «لا تغير» في الموقف الفرنسي من النظام ولا في رفض باريس التحاور أو التعاون معه في موضوع محاربة الإرهاب.
وهذا الموقف «الجديد» يذكر بالموقف الأميركي «الثابت» الذي يؤكد أن مقاتلي المعارضة المعتدلة التي تريد واشنطن تدريبهم وتأهيلهم وتسليحهم بموجب الاتفاق الأخير بينها وبين أنقرة «ستكون مهمتهم محاربة (داعش)». كما أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض أمس، في المؤتمر الصحافي الذي ضمه إلى جانب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، لا تخرج عن الخطوط المعروفة التي لخصها الوزير الأميركي بأنه «ليست لواشنطن أولوية أهم من إلحاق الهزيمة بـ(داعش)».
بيد أن خالد الخوجة حرص في تصريحاته المختصرة للصحافة، عقب اللقاء، على تأكيد التوافق التام بين الموقف الفرنسي وموقف الائتلاف من بشار الأسد؛ إذ اعتبر أن «سقف الموقف الفرنسي هو سقف الائتلاف»، وأن الطرفين متفقان على أن «لا حل لموضوع الإرهاب إلا بإزاحة بشار الأسد ونظامه الأمني». لكن هذا الموقف المتشدد لم يمنع الخوجة من إظهار الليونة في التعاطي مع النظام؛ إذ أكد أن الائتلاف لا يطالب بخروج الأسد من السلطة شرطا للتفاوض، كما أنه لم يفعل ذلك أثناء المفاوضات التي عقدت تحت اسم «جنيف2» في المدينة السويسرية. ولكن في المقابل، يشدد الخوجة على أن «عملية التفاوض يجب أن تفضي حتما، في منتصفها أو في نهايتها، إلى إزاحة بشار الأسد».
بالطبع، هذا الجانب من المسألة السورية لم يؤثر على زيارة الخوجة والوفد المرافق له (رئيس الحكومة أحد طعمة ورئيس الأركان اللواء سليم إدريس) إلى العاصمة الفرنسية، فرئيس الائتلاف الذي أفاد بأنه بحث مع هولاند المحاور السياسية والعسكرية، وصف محادثاته مع هولاند بأنها كانت «إيجابية جدا»، وبأن الرئيس الفرنسي كان «متجاوبا جدا» مع المطالب التي قدمت إليه. ومن مواضع التطابق في المواقف الاستمرار في التحفظ على خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي اجتمع به الوفد السوري مطولا أول من أمس في أحد الفنادق الباريسية. وقالت لنا مصادر الوفد السوري، إن دي ميستورا اعترف بأن «العمل بالخطة بالغ التعقيد» إلى درجة أنه عاد من دمشق «محبطا»، من لقاءاته مع المسؤولين السوريين. وأمس، قال الخوجة إن مبادرة المبعوث الدولي «لا ترقى (في شكلها الحالي) إلى مستوى خطة يمكن الاتفاق حولها» ويكون من شأنها «وقف القتل في جميع المناطق السورية». فضلا عن ذلك، شكك الخوجة بإمكانية التزام النظام بما تنص عليه هذه الخطة التي تصفها المصادر الفرنسية بأنها «تفصيلية».
اللغز الذي لف تصريحات الخوجة يخص قوله إنه تناول مع هولاند «تشكيل قوة استقرار وطنية بقيادة الجيش الحر وهيئة الأركان». ولم يفهم ما يعنيه رئيس الائتلاف بـ«قوة استقرار وطنية»، وما إذا كان المقصود السعي لتجميع الفصائل المقاتلة التي ما زالت موالية للائتلاف في تشكيل موحد الأمر الذي عجزت عنه القيادة العسكرية حتى الآن.
تبدي المصادر الفرنسية «قلقا واضحا» من تطورات الوضع الميداني على مختلف الجبهات السورية، ومن عجز الجيش الحر عن الاحتفاظ بمواقعه والمحافظة على أفراده. ولعل آخر «صدمة» للدول التي تساعد المقاتلين «المعتدلين» الهزيمة التي ألحقتها «جبهة النصرة» بتنظيم «حزم» واضطرار المسؤولين عنه إلى حله والانضمام إلى «الجبهة الشامية» التي تهيمن عليها التنظيمات الإسلامية. ولكن في إطار هذا المشهد السوداوي، ثمة عناصر قد تبعث على الأمل؛ وأولها رغبة الائتلاف والقائمين عليه في الانفتاح على تنظيمات المعارضة الأخرى، بما فيها الموجودة في الداخل التي كانت على خصام معه منذ البداية. وكان لافتا أن الرئيس هولاند «شجع» الخوجة على الاستمرار في هذا النهج، وقال الأخير إنه «من الضروري العمل على السير باستراتيجية جديدة وإطلاق حوار مع المجموعات والشخصيات التي تريد سوريا جديدة قائمة على احترام الحريات والقانون، وكل المكونات الطائفية من أجل قيام سوريا جديدة وحرة».
جميع هذه المواقف والتصريحات تجد، من حيث المبدأ، أصداء إيجابية. لكنها تثير لدى عدد متزايد من السياسيين والمحللين والمراقبين في فرنسا الكثير من التساؤلات حول مدى مطابقتها للواقع القائم على الأرض، وتدفع بهؤلاء، خصوصا، إلى انتقاد نهج الحكومة الفرنسية والخط الذي رسمه هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس. وليست الزيارة التي قام بها 4 برلمانيين إلى دمشق الأسبوع الماضي سوى الزبد الذي يطفو على السطح، والذي يعكس تشكيكا في صواب السياسة الفرنسية الراهنة إزاء سوريا وربما رهانها على حصان خاسر. لكن باريس الرسمية لا تريد، حتى هذا التاريخ، تغيير مواقفها ليس فقط لأسباب أخلاقية، بل أيضا سياسية، وهي تنتظر، على الأرجح، ما تحمله الأشهر المقبلة من تطورات إقليمية ودولية قد تفتح كوة في الجدار السوري المسدود.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».