ماتيوس: ألمانيا الأوفر حظاً بالفوز لو امتدت المواجهة مع إنجلترا لركلات الترجيح

قائد «الماكينات» السابق يتحدث عن تحفظاته بشأن الفريق الحالي وما يلزم للفوز ببطولة كبرى

لوثار ماتيوس  (اول سبورت)
لوثار ماتيوس (اول سبورت)
TT

ماتيوس: ألمانيا الأوفر حظاً بالفوز لو امتدت المواجهة مع إنجلترا لركلات الترجيح

لوثار ماتيوس  (اول سبورت)
لوثار ماتيوس (اول سبورت)

يقول القائد السابق لمنتخب ألمانيا، لوثار ماتيوس، مبتسماً: «نحن نحب ملعب ويمبلي، ونحب أن نأتي إلى إنجلترا. نعم، إنه دافع للاعبينا، ونحن نحب الدوافع». لقد مر أكثر من 20 عاماً منذ اعتزال ماتيوس، الذي يملك الرقم القياسي لأكثر اللاعبين الألمان مشاركة في المباريات الدولية بـ150 مباراة، ويعد أول لاعب – باستثناء حراس المرمى - يظهر في خمس نهائيات مختلفة لبطولة كأس العالم. لكن من الواضح أن رغبته في التنافس ما زالت كما هي ولم تتغير.
ويشعر ماتيوس - الذي قاد المنتخب الألماني «الماكينات» بقيادة المدير الفني فرانز بيكنباور للفوز بركلات الترجيح على إنجلترا في الدور نصف النهائي لكأس العالم بإيطاليا عام 1990، لكنه غاب عن المباراة التي جمعت المنتخبين في كأس الأمم الأوروبية عام 1996 على ملعب ويمبلي بعد خلافه مع يورغن كلينسمان والمدير الفني بيرتي فوغتس –بالثقة في قدرة منتخب بلاده على تجاوز المنتخب الإنجليزي غدا في حال امتداد المباراة لركلات الترجيح.
يقول ماتيوس: «نحن دائماً ما نجيد ركلات الترجيح إنها دائماً مزحة صغيرة بين الألمان والإنجليز. لكنني أعتقد أنه إذا امتدت المباراة لركلات الترجيح، فنحن الأوفر حظا دائما للفوز، لأنك ستبدأ في التفكير فيما حدث خلال الثلاثين أو الأربعين عاماً الماضية، وما حدث عندما لعبنا ضد بعضنا البعض في عامي 1990 و1996». ويضيف: «من المؤكد أن هذا الأمر سيشكل ضغطا كبيرا للغاية على لاعبي المنتخب الإنجليزي، لأنهم يقرؤون كل يوم في الصحف كل القصص المتعلقة بضربات الجزاء. لذلك، فالمنتخب الإنجليزي لديه فرصة للفوز في المباراة خلال الوقت الأصلي أو الوقت الإضافي، لكن المنتخب الألماني سيكون الأوفر حظا إذا امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح».
ومن الواضح أن الثقة التي يتحدث بها ماتيوس نابعة من المسيرة الرائعة له كلاعب، فبعد أن ظهر لأول مرة مع منتخب ألمانيا الغربية كلاعب شاب في الفريق الذي فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1980، فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم بعد المستويات الاستثنائية التي قدمها في نهائيات كأس العالم عام 1990. ورغم أنه كان المتعهد بتنفيذ ركلات الجزاء في المنتخب الألماني وسجل هدفاً في مرمى بيتر شيلتون في ركلات الترجيح ضد إنجلترا، إلا أنه سمح لأندرياس بريمه بتسديد ركلة الجزاء التي منحت المنتخب الألماني الفوز أمام الأرجنتين في المباراة النهائية لكأس العالم 1990 لأنه لم يكن يشعر بالراحة خلال ارتدائه الحذاء الجديد الذي ارتداه بين شوطي تلك المباراة.
يقول ماتيوس: «كنت قد لعبت بطولتين سابقتين لكأس العالم في عامي 1982 و1986 ووصلت إلى المباراة النهائية، لذلك كانت الروح المعنوية للاعبي هذا المنتخب عالية للغاية منذ البداية. وحتى قبل بداية كأس العالم 1990، كنا نعلم أننا مستعدون للفوز بكأس العالم ودخلنا البطولة بهذه الثقة الكبيرة، ثم أظهرنا هذه الثقة خلال المباريات. وكانت أقوى مباراة لعبناها ضد إنجلترا في الدور نصف النهائي، خاصةً أن المنتخب الإنجليزي كان لديه فريق رائع يتطور مستواه بشكل كبير خلال البطولة. وشهدت هذه المباراة معركة شرسة بين المنتخبين حتى صافرة النهاية، وكان يتعين علي أن أهنئ المنتخب الإنجليزي على أدائه في تلك البطولة».
وتأهلت ألمانيا إلى دور الستة عشر في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بفضل هدف التعادل الذي أحرزه ليون غوريتزكا في وقت متأخر أمام المجر في ميونيخ يوم الأربعاء الماضي. وشاهد ماتيوس المباراة من الملعب إلى جانب هانسي فليك، الذي سيخلف يواخيم لوف في قيادة المنتخب الألماني بعد هذه البطولة، ويعتقد أن المدير الفني الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2014 لم يلعب بخطة مناسبة أمام المجر.
يقول ماتيوس: «لم يعد ينتابني نفس الشعور الذي كنت أشعر به وأنا أشاهد يواخيم لوف يقوم بأفضل عمل رأيته له في حياتي عندما قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم. ومؤخراً، شعرت أنه لا يوجد اتصال بينه من على مقاعد البدلاء وبين اللاعبين داخل الملعب. وينطبق نفس الأمر أيضاً على التغييرات التي أجراها خلال اللقاء. لقد غير الكثير من الأشياء، حيث غير بعض اللاعبين بلاعبين آخرين، كما غير طريقة اللعب نفسها. جوشوا كيميش كان يلعب في أربعة مراكز مختلفة! حسناً، لقد حققنا النتيجة التي نريدها في نهاية المطاف وتأهلنا لدور الستة عشر، لكن كيف يشعر اللاعبون بالثقة بشكل عام ونحن نغير الكثير من الأشياء أثناء المباراة؟ تغيير الكثير من اللاعبين وتغيير طريقة اللعب كثيرا يجعل اللاعبين لا يشعرون بالاستقرار والأمان».
وكان الهدف الذي أحرزه غوريتزكا من صناعة اللاعب البديل البالغ من العمر 18 عاماً جمال موسيالا، مهاجم بايرن ميونيخ الذي فضل اللعب لمنتخب ألمانيا رغم تمثيله للمنتخب الإنجليزي في العديد من المراحل العمرية المختلفة. وأعرب ماتيوس - الذي يشعر بالحيرة من تردد المدير الفني لمنتخب إنجلترا، غاريث ساوثغيت، في الاعتماد على نجم بوروسيا دورتموند، جادون سانشو، في التشكيلة الأساسية حتى الآن – عن سعادته باختيار موسيالا لتمثيل البلد الذي ولد فيه، ويعتقد أن اللاعب السابق بأكاديمية تشيلسي للناشئين يجب أن يكون أساسيا في تشكيلة المنتخب الألماني.
يقول ماتيوس: «إذا لم يكن سانشو جيداً بما يكفي للعب في المنتخب الإنجليزي، فنحن على استعداد لمنحه الجنسية الألمانية لكي يلعب معنا! لكننا سعداء جداً بما يقدمه موسيالا، الذي أظهر أمام المجر جزءا من القدرات التي يمتلكها. عندما شارك موسيالا كبديل، فإن الأداء الذي قدمه خلال الدقائق العشرة التي لعبها كان أفضل بكثير من الأداء الذي قدمه جميع مهاجمي المنتخب الألماني خلال الـ80 دقيقة السابقة. لقد كان من الرائع بالنسبة لي أن أراه يقدم هذا المستوى، الذي ساعد الفريق كثيرا، لأن صناعته للهدف الثاني منح المنتخب الألماني بطاقة العبور للدور التالي لكي يواجه المنتخب الإنجليزي. ولولا موسيالا، لخسرت ألمانيا المباراة وودعت البطولة».
ويضيف: «من وجهة نظري، أعتقد أن موسيالا يجب أن يكون في التشكيلة الأساسية لألمانيا. لقد رأيت على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية لاعبين لا يقدمون مستويات جيدة، لكن لوف مصر على إشراكهم في التشكيلة الأساسية بشكل دائم. لقد تغيرت كرة القدم كثيرا خلال السنوات الخمس أو العشر الماضية ويمكن للجميع رؤية ذلك. أعتقد أنه يمكننا تقديم أداء أفضل لو لعبنا بطريقة مختلفة واعتمدنا على لاعبين آخرين». ويرفض ماتيوس الإشارة إلى أن خسارة المنتخب الإنجليزي في الكثير من المواجهات أمام ألمانيا في البطولات الكبرى تعني أن النتيجة ستكون محسومة للألمان في المواجهة المقبلة. ويقول: «لا يتعين عليك أن تكون سلبيا ومتشائما لهذه الدرجة! ويتعين عليك أن تكون متفائلاً بالمستقبل. أعتقد أنه عندما ترى كيف وصلت إنجلترا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم قبل ثلاث سنوات، ستدرك أنه لديهم لاعبين رائعين يلعبون لأفضل الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز وفي جميع أنحاء العالم. لقد فازوا بالألقاب مع أنديتهم، لذا يجب أن يكون لديهم الكثير من الثقة».
واختتم القائد السابق للمنتخب الألماني حديثه قائلا: «أنا أحترم هذا الفريق كثيراً، لأنني رأيت ما فعله هؤلاء اللاعبون طوال العام مع أنديتهم، وأعتقد أنهم قادرون على تقديم أداء أفضل بكثير مما أظهروه في المباريات الثلاث الأولى بدور المجموعات. وإذا لعبوا على أعلى مستوى فسيكون بإمكانهم التفوق على ألمانيا». لكن ذلك سيكون ممكنا فقط إذا لم تمتد المباراة لركلات الترجيح!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».