جددت وقعتا «طالبة الفستان»، و«سيدة المايوه» الجدل بشأن التنمر ضد ملابس بعض السيدات في مصر، خلال الساعات الأخيرة، وذلك قبل أن يمتد صدى الوقعتين إلى أروقة القضاء، إذ أقام المحامي محمد حامد سالم، اليوم الأحد، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طلب خلالها وقف تنفيذ القرارات والتعليمات واللوائح والتنبيهات، المكتوبة والشفهية، الصادرة من كافة الأندية والفنادق والمنشآت العامة والخاصة، التي تحظر دخول المرأة المحجبة وتمنع نزولها حمام السباحة بها بالحجاب والمايوه الشرعي.
وذكر المحامي، في دعواه، أن «الشعب المصري فوجئ بقيام نادٍ شهير بمنع السيدات اللاتي يرتدين الحجاب من نزول حمام السباحة وإجبارهن على نزول حمام السباحة دون حجاب وبمايوه لا يستر أجسادهن». واستشهد المحامي في دعواه بتعرض فتاة تدعى دينا هشام، لواقعة تنمر من قبل إدارة النادي، بسبب منعها من نزول حمام السباحة بالنادي بالحجاب أو بالمايوه الشرعي، ووصف الوقعة بـ«الخطيرة» وقال إنها تكشف عن مدى التمييز ضد المرأة المصرية المخالف للدستور والقانون.
في السياق نفسه، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المصرية أمس، بواقعة التنمر ضد طالبة بجامعة طنطا (دلتا مصر) أثناء تأديتها الامتحان بسبب ارتدائها فستاناً، لتشتهر الواقعة باسم «فتاة الفستان». ويعلق سالم على هذه الواقعة في دعواه بأن «هناك تربصاً بالمرأة المصرية باضطهادها لقهرها ونشر الضغائن والفتن بين نساء مصر وتقسيم المرأة المصرية إلى فرق يحتقر فيها كل فريق الفريق الآخر».
فيما اعتبرت الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن «المشكلة تكمن في الجذور وليست في المواقف».
وشددت على «حماية الدستور المصري للفتيات في حالة حدوث أي مخالفة بنادٍ أو مطعم، مؤكدة عدم وجود ما يسمى بـ(لائحة داخلية* لأي منشأة، لكنْ هناك قانون يسري على الجميع».
مستنكرة الفصل بين المحجبات وغير المحجبات في حمامات السباحة، مضيفة: «مصر لم تقسم يوماً إلى محجبة وغير محجبة، نحن أصبحنا نتنمر على أنفسنا، وإذا رفعت الفتاة قضية تمييز، فسيكون القانون أقوى من اللائحة الداخلية للنادي أو المطعم».
بدوره، استقبل الدكتور محمود زكي، رئيس جامعة طنطا اليوم الأحد، الطالبة حبيبة طارق المعروفة إعلامياً بـ«فتاة الفستان» برفقة والدها، وذلك عقب قراره بإحالة الواقعة للنيابة العامة.
وأصدرت الجامعة بياناً صحافياً قالت فيه: «تهيب الجامعة بالجميع عدم التطرق للموضوع لحين انتهاء النيابة العامة من التحقيق واستبيان الحقائق كاملة».
وكشفت الطالبة المصرية حبيبة طارق التي تدرس بالفرقة الثانية بكلية آداب جامعة طنطا، أنها تعرضت للتنمر من مراقبي الامتحانات نهاية العام الدراسي بسبب ارتدائها فستاناً بدلا من «البنطلون».
وقالت في تصريحات صحافية: «بعد تأديتي الامتحان، خرجت لأسلم بطاقتي فوجدت مراقبة، سألتني (إنتي نسيتي تلبسي بنطلونك ولا إيه؟)، مشيرة إلى أن المراقبين تمادوا في السخرية منها».
وترجع الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، استمرار وقائع التنمر والتمييز ضد السيدات في مصر إلى «وجود تفاوت طبقي، وعدم تجانس بين المستويين الثقافي والفكري بين عشرات الملايين من المصريين، وخصوصاً في ظل ارتفاع نسبة الأمية التعليمية والفكرية».
وتقول الساعاتي لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن وقائع التنمر والتمييز قديمة، وتعود لسنوات طويلة، فإن مواقع التواصل ضاعفت الاهتمام بها خلال السنوات الأخيرة»، مشيرة إلى أن «التمييز والتنمر من بين مظاهر اعتلال المجتمع الذي شهد تغيرات لافتة في العقود الماضية، والتي من بينها موروث (بنت الحتة)، والذي كان يدافع الشباب بموجبه عن فتيات منطقتهم، لكن الآن لا يجري تفعيل هذا المنطق، بعد تحول أبناء الحتة أنفسهم إلى متحرشين في بعض الأحيان».
أما دينا هشام، المعروفة باسم «سيدة المايوه»، فقالت في تصريحات تلفزيونية أمس إنها «عضوة في ناديين، والناديان لا يسمحان للمحجبات، بالنزول لحمام السباحة، (بيقولولنا فيه بسين هناك روحوا عوموا فيه، ولكن البسين الحلو المنور ده مش هتنزلوا فيه)» على حد تعبيرها.
واقعة «سيدة المايوه» الجديدة، ليست الأولى من نوعها، إذ سبقها عدة وقائع مماثلة خلال الأعوام الماضية، حيث تتم إثارة القضية بشكل شبه سنوي مع دخول فصل الصيف.
وتثير وقائع التنمر في مصر انتقادات جمهور «السوشيال ميديا»، وتمتد إلى ساحات القضاء، ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي استحوذت قضية إجبار طالبة بالمرحلة الإعدادية بإحدى مدارس مدينة بلبيس، بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) على ارتداء الحجاب، على اهتمام وسائل الإعلام المصرية، ما دفع بعض المؤسسات الرسمية إلى إعلان تضامنها مع الطالبة ريم صلاح، على غرار خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة.
ورغم قرار وزير التنمية المحلية المصري، بعدم منع الفنادق والقرى السياحية المحجبات من نزول حمامات السباحة أو الشواطئ التابعة لها بالمايوه الشرعي «البوركيني»، في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، فإن ثمة فنادق وأندية تمنع المحجبات من الاستمتاع بالمياه.
وأكد الوزير «ما دام المايوه الشرعي ليس مصنوعاً من أي مواد لها تأثير أو ضرر على طبيعة المياه ولا يسبب آثاراً سلبية على الصحة العامة ومطابقاً للمواصفات الصحية فلا يجب منع مرتديه من نزول حمامات السباحة والشواطئ».
وجاء ذلك بعد تداول قصة منع سيدة كانت ترتدي المايوه الشرعي من النزول في حمام السباحة الخاص بإحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي.
9:11 دقيقه
جدل مصري جديد حول ملابس بعض السيدات
https://aawsat.com/home/article/3050286/%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA
جدل مصري جديد حول ملابس بعض السيدات
«طالبة الفستان» و«سيدة المايوه» تتهمان مؤسسات وأندية بـ«التنمر»
- القاهرة: عبد الفتاح فرج
- القاهرة: عبد الفتاح فرج
جدل مصري جديد حول ملابس بعض السيدات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






