واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

بلينكن: نحتاج لرؤية قيادة حقيقية في بيروت

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة وفرنسا أمس (الجمعة) إيران من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي، وعبرتا عن القلق من أن أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. وخلال أول زيارة رفيعة المستوى لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى باريس، قال وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن ومضيفوه الفرنسيون إن أحد الوعود الرئيسية لبايدن، وهو العودة إلى الاتفاق المبرم في 2015، يواجه صعوبات في حال عدم تقديم السلطات الإيرانية تنازلات خلال محادثات جارية في فيينا منذ أشهر.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لا يزال لديها «خلافات جدية» مع إيران التي تواصل التفاوض منذ الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي والتي فاز بها المتشدد إبراهيم رئيسي، مضيفاً أن واشنطن لن تفاوض طهران إلى «ما لا نهاية». وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي أنه «ستأتي لحظة سيكون فيها من الصعب جداً العودة إلى المعايير المعمول بها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، مستخدماً الاسم الرسمي للاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.
من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الجمعة أنها لم تتلق «رداً» من إيران حول احتمال تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية والتي انتهت مدتها للتو. وأبلغ المدير العام للوكالة رافاييل غروسي مجلس الحكام أن «إيران لم ترد على رسالته» في هذا الشأن، بحسب بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف غروسي أن طهران «لم توضح ما إذا كانت لديها نية لإبقاء التسوية الحالية» التي تتيح للوكالة مواصلة ممارسة نوع من الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
- علاقة خاصة مع باريس
ومن بين المحطات الثلاث، برلين وباريس وروما، لجولة بلينكن، تتميز باريس بنكهة خاصة إذ إن الأخير أمضى فيها عشر سنوات ودرس في مدارسها وتشرب ثقافتها وفنونها وهو يتحدث الفرنسية بطلاقة؛ لذا فإن نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي التقى به مطولاً ظهر أمس، بادره بالقول: «أهلا بك في منزلك». وظهرت الحميمية بوضوح خلال لقاء المسؤولين والحفاوة البالغة التي حرص الجانب الفرنسي على إبرازها والبرنامج الحافل الذي أعد له بما فيه الاجتماع مع الرئيس ماكرون عصراً في قصر الإليزيه. وبما أن باريس سعيدة بالإدارة الأميركية الجديدة، فإن الوزيرين عبرا عن مواقف إما متطابقة أو متقاربة إزاء كافة المواضيع التي تطرقا إليها في مؤتمرهما الصحافي المشترك الذي جال على العديد من الملفات والبؤر المتفجرة.
وتأتي جولة بلينكن الأوروبية بعد أسبوع على أول زيارة للرئيس جو بايدن إلى أوروبا ما يعني أن مهمة الوزير الأميركي متابعة الاتصالات والملفات التي أثيرت خلال القمم الثلاث التي حضرها بايدن: قمة السبع، القمة الأطلسية والقمة الأميركية ــ الأوروبية.
- رسالة حازمة لطهران
واحتل الملف النووي الإيراني، في إطار الملفات الإقليمية، حيزاً هاماً من مناقشات الوزيرين ومن مؤتمرهما الصحافي. ولا عجب في ذلك؛ إذ إن باريس تنسب لنفسها ولبريطانيا وألمانيا، الدور الرئيسي في المحافظة على اتفاق 2015 وجعل محادثات فيينا ممكنة لإعادة إحيائه من خلال عودة واشنطن إليه وتراجع طهران عن انتهاكاتها الكثيرة له.
وإزاء استطالة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي تستضيفها فيينا منذ ستة أسابيع وبعد ست جولات من الاجتماعات المطولة على مستوى الخبراء وفي إطار مجموعة خمسة زائد واحد بوساطة أوروبية، فإن الوزيرين حرصا على توجيه رسالة مشتركة حازمة لطهران لحضها على اتخاذ القرارات «الصعبة» وذلك بعد أسبوع على انتخاب إبراهيم رئيسي، خلفاً للرئيس حسن روحاني. وكان لودريان البادئ بتأكيده أن بلاده «تنتظر من السلطات الإيرانية أن القرارات النهائية» التي وصفها بـ«الصعبة» و«الشجاعة» من أجل «وضع نقطة نهائية للمفاوضات والعودة الكاملة إلى اتفاق فيينا والعمل بموجبه».
وإذ نوه لودريان بـ«البادرات» التي قامت بها واشنطن من أجل العودة إلى الاتفاق في إشارة بينة إلى استعدادها لرفع العديد من العقوبات التي فرضت على إيران في السنوات الإخيرة، شدد على أن هذا الهدف ليس إلا مرحلياً حيث «لا يمكن التوقف عنده» فقط. وذكر لودريان بأن هناك تواريخ واستحقاقات يتضمنها الاتفاق وبعضها ينتهي أجله قريباً و«يجب الذهاب أبعد من ذلك» وأشار أيضاً إلى الحاجة إلى النظر إلى البعد الإقليمي (أي سياسة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار) وإلى الحاجة لمنتدى (إقليمي) لتوفير الاستقرار في المنطقة إضافة إلى برنامج إيران الصاروخي ــ الباليستي وسياستها في نقل وتوزيع الصواريخ التي تهدد الاستقرار.
- مماطلة إيرانية
والملاحظ أن النقاط الأخيرة غابت عن تصريحات بلينكن الذي ركز على ما يمكن تسميته «مللاً» واشنطن من استطالة المفاوضات ومما تعتبره مماطلة إيرانية. وقال الوزير الأميركي: «ستأتي لحظة سيكون من الصعب جداً للولايات المتحدة العودة معها إلى مقتضيات الاتفاق النووي» إذا كانت المفاوضات ستمتد إلى ما لا نهاية. وشدد بلينكن على أن بلاده «لن تبرم صفقة مع إيران إن لم تف بالتزاماتها النووية».
وبعكس التأكيدات الإيرانية، اعتبر بلينكن أن هناك «خلافات أساسية» ما زالت قائمة مع إيران بشأن الاتفاق الموعود، محذراً من استمرار طهران في نشر طاردات مركزية أكثر حداثة وتطوير عناصر أخرى من برنامجها النووي «سيجعلان الالتزام ببنود الاتفاق أكثر صعوبة». وشرح بلينكن، سريعاً مقاربة بلاده التي ترى أن لها «مصلحة قومية» في إعادة البرنامج النووي «إلى العلبة» وأنها عندما يتم ذلك أي العودة إلى الاتفاق، «سنعمل على توفير الوسائل لمعالجة المسائل الأخرى» العالقة مع إيران وأن واشنطن «ستكون أقوى في حال عملت مع شركائها».
ونقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية أنه «إذا لم نتجاوز الخلافات في المستقبل القريب فستعيد واشنطن النظر في المسار الذي تسلكه»، مشيراً إلى أن لدى بلاده نقاط خلاف مع إسرائيل حول التعامل مع طهران. كما تابع أن المفاوضات مع إيران لن تبقى مستمرة لأجل غير مسمى. وأضاف «يجب على إيران ألا تراوغ مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية».
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع في باريس بأن الخلافات التي ما زالت تعوق التوصل إلى اتفاق في فيينا لها عدة عناوين: منها أن طهران تطالب بضمانات بألا تعمد واشنطن في المستقبل إلى الخروج مجدداً من الاتفاق وتعود إلى فرض العقوبات وألا تطال الشركات غير الأميركية التي تريد العمل مع طهران إضافة إلى رفع العقوبات «الحساسة» التي ما زالت واشنطن ترفض رفعها، بما فيها الخاصة بمكتب خامنئي وهيئات وكيانات أساسية مثل الحرس الثوري. وبالمقابل، تطالب واشنطن بتفكيك الطاردات المركزية الحديثة وتخليها عن كافة أشكال التقدم الذي حققته منذ أن باشرت بالتحلل من التزاماتها والعودة الكاملة إليها. ومرة أخرى، جدد بلينكن عزم بلاده التوصل إلى اتفاق مع طهران ولكن وفق فهمها وشروطها التي تقابلها شروط من الجهة المقابلة.
- الملف اللبناني
إلى جانب الملف النووي، تداول لودريان وبلينكن الملف اللبناني. وكعادته، هاجم الأول «عجز المسؤولين السياسيين اللبنانيين عن مواجهة أصغر تحدّ أو إحراز أي تقدم» في لجم الأزمة المستفحلة. وإذ عبر الوزير الفرنسي عن «اغتباطه» بأن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» إزاء الوضع اللبناني، فقد حذر مجدداً من «المأساة التي يمكن أن تحل بهذا البلد في حال تفتت أو زال».
وإزاء التدهور المتواصل وغياب الحلول رغم الجهود التي تبذلها باريس على كل صعيد منذ أغسطس (آب) الماضي، فقد أعلن لودريان أن فرنسا والولايات المتحدة «قررتا التحرك معاً من أجل ممارسة الضغوط على المسؤولين «الذين يعطلون الحل مضيفاً «نحن نعرف من هم». واستطرد لودريان أن الطرفين «سيقومان بمبادرات قوية لا غنى عنها من أجل الخروج من الطريق المسدود احتراماً للشعب اللبناني».
ومن جانبه، أعلن بلينكن أن باريس وواشنطن «تعملان معاً من أجل مواجهة أزمة الحوكمة في لبنان» بمعنى فشل الحكومة في إدارة البلاد وإخراجها من أزمتها. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الشعب اللبناني «يطالب منذ عام ونصف بالشفافية في إدارة الشؤون العامة وبالمساءلة ووضع حد للفساد المستديم»، مشيراً إلى أن فرنسا والأسرة الدولية «مستعدتان لمساعدة لبنان شرط أن ينخرط في عملية تغيير حقيقية». وخلص بلينكن إلى القول: «نحن بحاجة إلى أن نرى قيادة حقيقية في بيروت».
- «حزب الله»
رغم التقارب في الرؤية بين الطرفين، سيكون من المغالاة اعتبار أن لباريس وواشنطن النهج نفسه إزاء لبنان بسبب ملف حزب الله الذي لا تريد فرنسا الانقطاع عن التواصل معه فيما تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قادته وشركاته والمتعاطفين معه. وما جاء على لسان لودريان من القيام بمبادرات مشتركة، دون توفير تفاصيل عن فحواها ولا عن فحوى «الضغوط» التي ستمارس على المعطلين، لا يمكن فهمه إلا على ضوء المماطلة الأوروبية في التجاوب مع باريس لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين لبنانيين.
فقد حصلت القمة الأوروبية وزار جوزيب بوريل بيروت وحتى اليوم، لم نر أثراً لتحرك أوروبي فاعل فيما المبادرة الفرنسية أصبحت نظرية أكثر مما هي عملية. وحتى العقوبات التي قالت باريس إنها فرضتها على عدد من السياسيين إما لأنهم معطِّلون أو لكونهم فاسدين، فما زالت في الغيب ولم تعرف الأسماء والجهات التي تعرضت لها. كذلك، لم يبرز شيء ملموس من المبادرة التي تحدث عنها الرئيس ماكرون قبل نحو ثلاثة أسابيع عن إقامة «آلية مالية» لدعم لبنان في حال الانهيار وعجز بنى الدولة عن توفير الحاجيات الضرورية.
- منطقة الساحل
كانت باريس تعول على زيارة بلينكن لتتأكد من استمرار الدعم الاستخباري واللوجيستي لقواتها العالمة في منطقة الساحل في إطار عملية «برخان» وذلك للمرحلة القادمة التي ستشهد تغييراً في طبيعة وشكل الانخراط الفرنسي العسكري والتركيز على المشاركة الأوروبية المتنامية في إطار عملية «تاكوبا» والتركيز فقط على محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية.
وفي هذا الصدد، حصل لودريان على تطمينات أميركية صلبة أكدها بلينكن أكثر من مرة بقوله إن الطرف الأميركي «مستمر في دعم الجهود الفرنسية» وإنه «يتفهم» التغييرات التي تريد باريس إدخالها على عملياتها الحالية. وذهب الوزير الأميركي أبعد من ذلك بقوله إن واشنطن «تقدر إلى حد كبير الريادة الفرنسية في محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل وإن بلاده عازمة على مساعدة الأفارقة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتوصل إلى توفير الأمن والاستقرار والحوكمة الرشيدة.
ما يصح على التقارب بشأن إيران ولبنان والساحل، يصح أيضاً على ملفات إضافية مثل الوضع في ليبيا والحاجة إلى خروج القوى الأجنبية والمرتزقة والتزام الاستحقاقات الانتخابية القادمة نهاية العام الجاري. ولخص بلينكن موقف بلاده بالقول: «نحن شركاء أساسيون في مواجهة التحديات الإقليمية» فيما نوه لودريان إلى «الانطلاقة الجديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة وبسعادته «العمل معها على إقامة نظام دولي قائم على التعاون والقانون ومواصلة الحوار الثابت والوثيق بين البلدين لأن التحديات «الراهنة» تفرض ذلك».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».