واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

بلينكن: نحتاج لرؤية قيادة حقيقية في بيروت

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس تحذران طهران من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يودع وزير الخارجية الأميركي بعد لقائهما في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

حذرت الولايات المتحدة وفرنسا أمس (الجمعة) إيران من أن الوقت ينفد أمام العودة إلى الاتفاق النووي، وعبرتا عن القلق من أن أنشطة طهران الذرية الحساسة يمكن أن تتطور في حال طال أمد المفاوضات. وخلال أول زيارة رفيعة المستوى لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى باريس، قال وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن ومضيفوه الفرنسيون إن أحد الوعود الرئيسية لبايدن، وهو العودة إلى الاتفاق المبرم في 2015، يواجه صعوبات في حال عدم تقديم السلطات الإيرانية تنازلات خلال محادثات جارية في فيينا منذ أشهر.
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لا يزال لديها «خلافات جدية» مع إيران التي تواصل التفاوض منذ الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي والتي فاز بها المتشدد إبراهيم رئيسي، مضيفاً أن واشنطن لن تفاوض طهران إلى «ما لا نهاية». وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي أنه «ستأتي لحظة سيكون فيها من الصعب جداً العودة إلى المعايير المعمول بها في خطة العمل الشاملة المشتركة»، مستخدماً الاسم الرسمي للاتفاق الدولي حول النووي الإيراني.
من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الجمعة أنها لم تتلق «رداً» من إيران حول احتمال تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية والتي انتهت مدتها للتو. وأبلغ المدير العام للوكالة رافاييل غروسي مجلس الحكام أن «إيران لم ترد على رسالته» في هذا الشأن، بحسب بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف غروسي أن طهران «لم توضح ما إذا كانت لديها نية لإبقاء التسوية الحالية» التي تتيح للوكالة مواصلة ممارسة نوع من الرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
- علاقة خاصة مع باريس
ومن بين المحطات الثلاث، برلين وباريس وروما، لجولة بلينكن، تتميز باريس بنكهة خاصة إذ إن الأخير أمضى فيها عشر سنوات ودرس في مدارسها وتشرب ثقافتها وفنونها وهو يتحدث الفرنسية بطلاقة؛ لذا فإن نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي التقى به مطولاً ظهر أمس، بادره بالقول: «أهلا بك في منزلك». وظهرت الحميمية بوضوح خلال لقاء المسؤولين والحفاوة البالغة التي حرص الجانب الفرنسي على إبرازها والبرنامج الحافل الذي أعد له بما فيه الاجتماع مع الرئيس ماكرون عصراً في قصر الإليزيه. وبما أن باريس سعيدة بالإدارة الأميركية الجديدة، فإن الوزيرين عبرا عن مواقف إما متطابقة أو متقاربة إزاء كافة المواضيع التي تطرقا إليها في مؤتمرهما الصحافي المشترك الذي جال على العديد من الملفات والبؤر المتفجرة.
وتأتي جولة بلينكن الأوروبية بعد أسبوع على أول زيارة للرئيس جو بايدن إلى أوروبا ما يعني أن مهمة الوزير الأميركي متابعة الاتصالات والملفات التي أثيرت خلال القمم الثلاث التي حضرها بايدن: قمة السبع، القمة الأطلسية والقمة الأميركية ــ الأوروبية.
- رسالة حازمة لطهران
واحتل الملف النووي الإيراني، في إطار الملفات الإقليمية، حيزاً هاماً من مناقشات الوزيرين ومن مؤتمرهما الصحافي. ولا عجب في ذلك؛ إذ إن باريس تنسب لنفسها ولبريطانيا وألمانيا، الدور الرئيسي في المحافظة على اتفاق 2015 وجعل محادثات فيينا ممكنة لإعادة إحيائه من خلال عودة واشنطن إليه وتراجع طهران عن انتهاكاتها الكثيرة له.
وإزاء استطالة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران التي تستضيفها فيينا منذ ستة أسابيع وبعد ست جولات من الاجتماعات المطولة على مستوى الخبراء وفي إطار مجموعة خمسة زائد واحد بوساطة أوروبية، فإن الوزيرين حرصا على توجيه رسالة مشتركة حازمة لطهران لحضها على اتخاذ القرارات «الصعبة» وذلك بعد أسبوع على انتخاب إبراهيم رئيسي، خلفاً للرئيس حسن روحاني. وكان لودريان البادئ بتأكيده أن بلاده «تنتظر من السلطات الإيرانية أن القرارات النهائية» التي وصفها بـ«الصعبة» و«الشجاعة» من أجل «وضع نقطة نهائية للمفاوضات والعودة الكاملة إلى اتفاق فيينا والعمل بموجبه».
وإذ نوه لودريان بـ«البادرات» التي قامت بها واشنطن من أجل العودة إلى الاتفاق في إشارة بينة إلى استعدادها لرفع العديد من العقوبات التي فرضت على إيران في السنوات الإخيرة، شدد على أن هذا الهدف ليس إلا مرحلياً حيث «لا يمكن التوقف عنده» فقط. وذكر لودريان بأن هناك تواريخ واستحقاقات يتضمنها الاتفاق وبعضها ينتهي أجله قريباً و«يجب الذهاب أبعد من ذلك» وأشار أيضاً إلى الحاجة إلى النظر إلى البعد الإقليمي (أي سياسة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار) وإلى الحاجة لمنتدى (إقليمي) لتوفير الاستقرار في المنطقة إضافة إلى برنامج إيران الصاروخي ــ الباليستي وسياستها في نقل وتوزيع الصواريخ التي تهدد الاستقرار.
- مماطلة إيرانية
والملاحظ أن النقاط الأخيرة غابت عن تصريحات بلينكن الذي ركز على ما يمكن تسميته «مللاً» واشنطن من استطالة المفاوضات ومما تعتبره مماطلة إيرانية. وقال الوزير الأميركي: «ستأتي لحظة سيكون من الصعب جداً للولايات المتحدة العودة معها إلى مقتضيات الاتفاق النووي» إذا كانت المفاوضات ستمتد إلى ما لا نهاية. وشدد بلينكن على أن بلاده «لن تبرم صفقة مع إيران إن لم تف بالتزاماتها النووية».
وبعكس التأكيدات الإيرانية، اعتبر بلينكن أن هناك «خلافات أساسية» ما زالت قائمة مع إيران بشأن الاتفاق الموعود، محذراً من استمرار طهران في نشر طاردات مركزية أكثر حداثة وتطوير عناصر أخرى من برنامجها النووي «سيجعلان الالتزام ببنود الاتفاق أكثر صعوبة». وشرح بلينكن، سريعاً مقاربة بلاده التي ترى أن لها «مصلحة قومية» في إعادة البرنامج النووي «إلى العلبة» وأنها عندما يتم ذلك أي العودة إلى الاتفاق، «سنعمل على توفير الوسائل لمعالجة المسائل الأخرى» العالقة مع إيران وأن واشنطن «ستكون أقوى في حال عملت مع شركائها».
ونقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية أنه «إذا لم نتجاوز الخلافات في المستقبل القريب فستعيد واشنطن النظر في المسار الذي تسلكه»، مشيراً إلى أن لدى بلاده نقاط خلاف مع إسرائيل حول التعامل مع طهران. كما تابع أن المفاوضات مع إيران لن تبقى مستمرة لأجل غير مسمى. وأضاف «يجب على إيران ألا تراوغ مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية».
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع في باريس بأن الخلافات التي ما زالت تعوق التوصل إلى اتفاق في فيينا لها عدة عناوين: منها أن طهران تطالب بضمانات بألا تعمد واشنطن في المستقبل إلى الخروج مجدداً من الاتفاق وتعود إلى فرض العقوبات وألا تطال الشركات غير الأميركية التي تريد العمل مع طهران إضافة إلى رفع العقوبات «الحساسة» التي ما زالت واشنطن ترفض رفعها، بما فيها الخاصة بمكتب خامنئي وهيئات وكيانات أساسية مثل الحرس الثوري. وبالمقابل، تطالب واشنطن بتفكيك الطاردات المركزية الحديثة وتخليها عن كافة أشكال التقدم الذي حققته منذ أن باشرت بالتحلل من التزاماتها والعودة الكاملة إليها. ومرة أخرى، جدد بلينكن عزم بلاده التوصل إلى اتفاق مع طهران ولكن وفق فهمها وشروطها التي تقابلها شروط من الجهة المقابلة.
- الملف اللبناني
إلى جانب الملف النووي، تداول لودريان وبلينكن الملف اللبناني. وكعادته، هاجم الأول «عجز المسؤولين السياسيين اللبنانيين عن مواجهة أصغر تحدّ أو إحراز أي تقدم» في لجم الأزمة المستفحلة. وإذ عبر الوزير الفرنسي عن «اغتباطه» بأن لباريس وواشنطن «المقاربة نفسها» إزاء الوضع اللبناني، فقد حذر مجدداً من «المأساة التي يمكن أن تحل بهذا البلد في حال تفتت أو زال».
وإزاء التدهور المتواصل وغياب الحلول رغم الجهود التي تبذلها باريس على كل صعيد منذ أغسطس (آب) الماضي، فقد أعلن لودريان أن فرنسا والولايات المتحدة «قررتا التحرك معاً من أجل ممارسة الضغوط على المسؤولين «الذين يعطلون الحل مضيفاً «نحن نعرف من هم». واستطرد لودريان أن الطرفين «سيقومان بمبادرات قوية لا غنى عنها من أجل الخروج من الطريق المسدود احتراماً للشعب اللبناني».
ومن جانبه، أعلن بلينكن أن باريس وواشنطن «تعملان معاً من أجل مواجهة أزمة الحوكمة في لبنان» بمعنى فشل الحكومة في إدارة البلاد وإخراجها من أزمتها. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الشعب اللبناني «يطالب منذ عام ونصف بالشفافية في إدارة الشؤون العامة وبالمساءلة ووضع حد للفساد المستديم»، مشيراً إلى أن فرنسا والأسرة الدولية «مستعدتان لمساعدة لبنان شرط أن ينخرط في عملية تغيير حقيقية». وخلص بلينكن إلى القول: «نحن بحاجة إلى أن نرى قيادة حقيقية في بيروت».
- «حزب الله»
رغم التقارب في الرؤية بين الطرفين، سيكون من المغالاة اعتبار أن لباريس وواشنطن النهج نفسه إزاء لبنان بسبب ملف حزب الله الذي لا تريد فرنسا الانقطاع عن التواصل معه فيما تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قادته وشركاته والمتعاطفين معه. وما جاء على لسان لودريان من القيام بمبادرات مشتركة، دون توفير تفاصيل عن فحواها ولا عن فحوى «الضغوط» التي ستمارس على المعطلين، لا يمكن فهمه إلا على ضوء المماطلة الأوروبية في التجاوب مع باريس لفرض عقوبات على مسؤولين سياسيين لبنانيين.
فقد حصلت القمة الأوروبية وزار جوزيب بوريل بيروت وحتى اليوم، لم نر أثراً لتحرك أوروبي فاعل فيما المبادرة الفرنسية أصبحت نظرية أكثر مما هي عملية. وحتى العقوبات التي قالت باريس إنها فرضتها على عدد من السياسيين إما لأنهم معطِّلون أو لكونهم فاسدين، فما زالت في الغيب ولم تعرف الأسماء والجهات التي تعرضت لها. كذلك، لم يبرز شيء ملموس من المبادرة التي تحدث عنها الرئيس ماكرون قبل نحو ثلاثة أسابيع عن إقامة «آلية مالية» لدعم لبنان في حال الانهيار وعجز بنى الدولة عن توفير الحاجيات الضرورية.
- منطقة الساحل
كانت باريس تعول على زيارة بلينكن لتتأكد من استمرار الدعم الاستخباري واللوجيستي لقواتها العالمة في منطقة الساحل في إطار عملية «برخان» وذلك للمرحلة القادمة التي ستشهد تغييراً في طبيعة وشكل الانخراط الفرنسي العسكري والتركيز على المشاركة الأوروبية المتنامية في إطار عملية «تاكوبا» والتركيز فقط على محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية.
وفي هذا الصدد، حصل لودريان على تطمينات أميركية صلبة أكدها بلينكن أكثر من مرة بقوله إن الطرف الأميركي «مستمر في دعم الجهود الفرنسية» وإنه «يتفهم» التغييرات التي تريد باريس إدخالها على عملياتها الحالية. وذهب الوزير الأميركي أبعد من ذلك بقوله إن واشنطن «تقدر إلى حد كبير الريادة الفرنسية في محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل وإن بلاده عازمة على مساعدة الأفارقة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتوصل إلى توفير الأمن والاستقرار والحوكمة الرشيدة.
ما يصح على التقارب بشأن إيران ولبنان والساحل، يصح أيضاً على ملفات إضافية مثل الوضع في ليبيا والحاجة إلى خروج القوى الأجنبية والمرتزقة والتزام الاستحقاقات الانتخابية القادمة نهاية العام الجاري. ولخص بلينكن موقف بلاده بالقول: «نحن شركاء أساسيون في مواجهة التحديات الإقليمية» فيما نوه لودريان إلى «الانطلاقة الجديدة» للعلاقات مع الولايات المتحدة وبسعادته «العمل معها على إقامة نظام دولي قائم على التعاون والقانون ومواصلة الحوار الثابت والوثيق بين البلدين لأن التحديات «الراهنة» تفرض ذلك».



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.