ليندركينغ يعترف ضمنياً بالتواصل مع الحوثيين ويتمسك بوقف تصعيدهم في مأرب

المبعوث الأميركي لليمن خلال مشاركته في إحاطة إعلامية مع المتحدث باسم الخارجية الأميركية (رويترز)
المبعوث الأميركي لليمن خلال مشاركته في إحاطة إعلامية مع المتحدث باسم الخارجية الأميركية (رويترز)
TT

ليندركينغ يعترف ضمنياً بالتواصل مع الحوثيين ويتمسك بوقف تصعيدهم في مأرب

المبعوث الأميركي لليمن خلال مشاركته في إحاطة إعلامية مع المتحدث باسم الخارجية الأميركية (رويترز)
المبعوث الأميركي لليمن خلال مشاركته في إحاطة إعلامية مع المتحدث باسم الخارجية الأميركية (رويترز)

اعترف تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن ضمنيا بأن بلاده على تواصل مع الحوثيين، من أجل دفعهم إلى عملية السلام والحل السلمي في اليمن، في الوقت الذي اعتبر أن استمرار القتال في مأرب يفاقم من الأزمة الإنسانية المستمرة في التدهور، متهما الجماعة بأنها تسلح الوضع الإنساني في اليمن.
وقال ليندركينغ خلال حديثه في ندوة عبر الاتصال المرئي أمس مع المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية، إن الحوثيين أبدوا رغبة في السلام، ودعم فرضيته بالقول إن «هناك بالتأكيد عناصر داخل القيادة الحوثية تؤيد ذلك».
وفِي اعتراف ضمني، أكد المبعوث تواصله مع الجماعة بقوله: «نواصل الجهود لتحقيق السلام من خلال العديد من الشركاء مثل العمانيين، ومن الجهات الفاعلة الأخرى مثل السعودية، ومن أنفسنا (أي أميركا)، وأعتقد أنه يتعين علينا الاستمرار في تحفيزهم للوصول إلى السلام».
وأضاف «لقد تحدثت في عدد من المناسبات عن شرعية الحوثيين، أي أن الولايات المتحدة تعترف بهم كفاعل شرعي، ونحن نعترف بهم كمجموعة حققت مكاسب كبيرة. لا أحد يستطيع أن يتمنى خروجهم من الصراع أو الخروج منه، لذلك دعونا نتعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض، ونحقق هذا الإجماع الدولي، على أمل أن تشجع الحوثيين على دعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة، والجهود الجارية لدعم السلام في عملية الانتقال السياسي». وأكد ليندركينغ أن الأزمة الإنسانية في اليمن مرتبطة بالحرب واستمرار المعارك، وستستمر الأزمة الإنسانية في التفاقم، ولا بد من حاجة حقيقية لمعالجة كلا المسارين في نفس الوقت، معتبراً أنها مرت أعوام عديدة من عدم الاستقرار، والحكم الضعيف في اليمن، مما أدى إلى تآكل الخدمات الأساسية، كما أدى الاقتصاد المضطرب وتعطيل الانتقال السياسي السلمي واندلاع الحرب منذ ما يقرب من سبع سنوات، إلى تسريع هذا الاتجاه بشكل كبير.
وأفاد بأنه «لا توجد أي حلول سهلة لمعالجة الأزمة الإنسانية»، إذ من الواضح الحاجة اللازمة من المانحين لبذل المزيد من الأموال لليمن، محذراً من أولئك «الذين يقترحون أن هناك حلولاً سهلة في اليمن»، بيد أنه لم يسمِهم.
وأضاف «ما رأيته غالباً ما تكون مجرد محاولات أخيرة من قبل الجهات الفاعلة في الصراع لتسليح الوضع الإنساني، واستخدام الأزمة الإنسانية للقتال للوصول إلى أهداف سياسية، والطريقة الوحيدة للبدء في معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الإنسانية هي التوصل إلى حل سياسي للصراع، وحلها من أهم أولوياتنا، وهناك رغبة قوية دولية في وقف الحرب في اليمن، ودعم مبادرة وقف إطلاق النار، وهناك دعم لمبادرة الرياض وهذا يعطي فرصة كبيرة لليمنيين في إيجاد حل سلمي، ولحكومة اليمن القابلية للعودة إلى اليمن وممارسة عملها».
ودعا المبعوث الحوثيين والحكومة اليمنية إلى ضرورة الانخراط في عميلة وقف النار، لإنهاء الأزمة في إيصال المساعدات والمعدات والبنزين أيضاً، مفصحاً عن تلاعب الحوثيين بأسعار الغاز والبنزين، رغم وصوله إلى اليمن عن طريق موانئ الحديدة وغيرها.
فيما أشاد بالدور العماني وأهميته في دعمها حل الأزمة اليمنية، قائلاً عنه إنه «واضح وكبير، وقبل أسبوعين أرسلوا وفداً إلى صنعاء، من أجل تعزيز السلام ولعب دور مهم في إقناع الحوثيين». مبينا أن هناك مليون نازح في مأرب وحالة القتال مستمرة، وبحسب منظمة الصحة العالمية؛ فإن هذا الهجوم سيكون له عواقب سلبية للغاية على البنية التحتية الإنسانية المتهالكة.
على الجانب الإيجابي أيضاً، قال ليندركينغ: «يسعدني أن أرى أن هناك انخراطاً مرة أخرى في اتفاق الرياض، وهو الجهد لجلب الجنوب إلى استقرار أكبر، وسيؤدي ذلك إلى تحسين الخدمات الأساسية لليمنيين، الذين نعتقد أن اتفاق الرياض يقود العملية إلى الأمام، وسيخلق المزيد من الفرص للحكومة اليمنية للعودة إلى عدن، وفي الواقع لتوفير الخدمات الأساسية، وجميع العناصر الأساسية للبنية التحتية في الجنوب للمضي قدماً».
بدوره، حذر ديفيد غريسلي منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، من قلة الموارد المالية وضعف شديد في المساعدات التي تصل إلى اليمنيين، قائلاً: «إذا لم نستلم أموالاً من المانحين بحلول يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين، فإن الكثير من نشاطاتنا ستتوقف، وهناك حاجة إلى ملياري دولار عاجلاً».
وأفاد غريسلي خلال حديثه في الندوة المرئية، بأن الاقتصاد اليمني تراجع بنسبة 50 في المائة بسبب الحرب، وأن الشهر الماضي كان الأكثر دموية في اليمن، إذ إن هناك طفلا يمنيا يموت كل دقيقة، وأن «الخدمات الصحية في 82 في المائة من المقاطعات اليمنية غير موجودة وعلى حافة الانهيار فيما تبقى».
وأضاف «الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ على مستوى العالم، لا بديل للسلام في اليمن ولكن الوصول إليه لن يكون سهلاً، وأن قصف الحوثيين يؤدي إلى وضع شركائنا على الأرض في مأرب في خطر». من جهتها، دعت سارة تشارلز مساعدة مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الحوثيين والسلطات في الجنوب إلى «التوقف عن عرقلة حركة المساعدات الإنسانية»، التي قالت إنها قد تؤدي «إلى المجاعة في اليمن».
وأشارت تشارلز خلال مشاركتها في الندوة المرئية أمس، إلى أن اليمن لا يزال واحدا من أسوأ البلاد التي تعاني من الأزمة الإنسانية في العالم، وأن ثلثي سكان البلاد بحاجة الآن إلى مساعدات إنسانية عاجلة، أي أكثر من 20 مليون يمني يكافحون يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة.
وكشفت أن هناك أكثر من 2 مليون طفل يمني يواجهون سوء تغذية مميتة هذا العام، وعلى مدار هذا الصراع الذي دخل الآن عامه السابع، «رأينا العائلات تزداد معاناتها مراراً وتكراراً مع تحول خط الصراع، لتصبح أكثر ضعفاً في كل مرة يضطرون إلى الفرار، نحن نشهد هذا الأمر بشكل أكثر حدة الآن».
واعتبرت سارة تشارلز أن هجوم الحوثيين الأخير المدنيين في مأرب، يهدد بتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، وبعد سنوات من الصراع والفقر المتزايد، أصبح اليمن بالفعل في وضع غير مستقر، لافتة إلى أن المساعدات المقدمة من المجتمع الدولي منعت حتى الآن الفئات الضعيفة من السكان من الانزلاق إلى المجاعة.
وأضافت «قدم المجتمع الإنساني مساعدات طارئة بما في ذلك المأوى والصحة وإمدادات نظافة المياه المأمونة والمال لما يقرب من 14000 أسرة، أجبرت على الفرار من القتال، ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، لا يزال تنقل عمال الإغاثة أمراً خطيراً للغاية وصعباً لوجيستياً، كما أن الهجمات العشوائية في الشمال الشرقي على السكان المدنيين تضع شركاءنا على الأرض الموظفين الشجعان في خطر، ونسمع تقارير عن احتجاز أو ممارسة العنف ضد العاملين في المجال الإنساني ومضايقتهم من قبل قوات الأمن، مما يعرضهم لخطر أكبر ويزيد من إعاقة نطاق المساعدات العاجلة».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.