المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

تقرير أممي يحذّر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في المنطقة

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
TT

المدير العام المساعد لـ«الفاو»: 75 مليون عربي مهددون بالجوع بنهاية العقد الحالي

عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

سلط تقرير أممي، صدر أمس بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2020»، الضوء على مستوى التقدم الذي أحرزته بلدان المنطقة نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة الثاني، بشأن القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، وبشأن القضاء على جميع أشكال سوء التغذية.
ورجح التقرير أن تتدهور آفاق الأمن الغذائي والتغذية في المنطقة بسبب الاضطرابات الاقتصادية الهائلة الناجمة عن جائحة (كوفيد - 19) التي أدت إلى زيادة عدد الأشخاص الضعفاء غير القادرين على تبني نظم غذائية صحية ومتوازنة. وفي ضوء التفاوتات الكبيرة بين بلدان المنطقة العربية، من حيث وضعيها الاقتصادي والسياسي، فضلاً عن قدرات الصمود، فقد كان للجائحة تأثيرات متباينة على الأمن الغذائي والتغذية، حيث كانت البلدان ذات الاقتصادات الهشة والبلدان التي تعاني من أزمات ممتدة هي الأكثر تضرراً.
التقت «الشرق الأوسط» عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لسؤاله عن الأوضاع الغذائية بالمنطقة وبحث نتائج التقرير. واعتبر الواعر أن حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية يشكلان «تحديا جادا»، لافتا إلى أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع.
وفيما يلي تفاصيل الحوار
> ظهرت في الفترة الماضية تقارير أممية ومؤسساتية «فاجعة» حول وضع الغذاء العالمي بينما دول عدة لم تخرج من أزماتها الاقتصادية التي فاقمتها الجائحة... أي الدول الأكثر عرضة للخطر في منطقتنا؟
- تشكل حالة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في المنطقة تحديا جادا، لكننا لا نستطيع تسميتها بالفاجعة، أولا لأن لها مسببات واضحة قادت إلى استنتاج أن المنطقة العربية لا تزال خارج المسار الصحيح المطلوب لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المتمثل بالقضاء على الجوع. ففي العقود الماضية تزايد انعدام الأمن الغذائي، وبخاصة نقص التغذية، بشكل واضح في الإقليم لأسباب عدة أهمها حالة الصراعات المستمرة. ثانيا أن التراجع الذي تشهده حالة الأمن الغذائي والتغذية عالمية وغير مقصورة على المنطقة العربية. لكن من المهم إدراك أن التحديات الاقتصادية التي يشهدها الإقليم وحالة انعدام الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي تشهدها دول كثيرة في المنطقة تسهمان بشكل كبير في تردي الوضع واستمراره في إبعادنا عن تحقيق هدف القضاء على الجوع، ما أدى إلى تفاقم التأثيرات التي فرضتها الجائحة على كافة الأصعدة. ويتوقع التقرير أن يصل عدد الأشخاص المتأثرين بالجوع إلى 75 مليونا بحلول عام 2030، وقد يزيد من سوء هذا التوقع وضع الجائحة المستمر.
في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، كان 5 ملايين سوري في عام 2020 يعتمدون على المساعدات من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كما بات العمال اللبنانيون يتنافسون مع العمال السوريين على الوظائف في القطاع الزراعي، مما يزيد البطالة والفقر في المناطق الريفية، وبالتالي يضعف القدرة على الحصول على الغذاء. وفي جنوب اليمن أشارت تقارير إلى أن 29.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2020 بسبب تأثيرات العنف، إضافة إلى الظروف الاجتماعية الاقتصادية التي كانت سائدة قبل النزاع، وقد ثبت أن العنف هو المحرك الرئيسي لهذه الحالة، إلى جانب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى الموجودة مسبقاً.
> هل لديكم مبادرات عاجلة قريبة - سواء منفردة أو بالتعاون مع شركاء - لمعاونة الدول الأكثر تهديداً ومعالجة الأوضاع؟
- من المؤكد أن كافة المنظمات والبرامج الأممية تعمل بشكل مستمر يدا بيد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، ويسري ذلك على العمل الأممي لمساعدة الدول الأكثر تضررا لاستعادة مسارها لتحقيق تلك الأهداف. وتعمل هذه المنظمات من خلال آلاف المبادرات حول العالم لمساعدة الدول والأقاليم لتنمية قدرتها على الصمود، والفاو إحدى المنظمات التي تقود الجهود عالميا وإقليميا لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتطوير القطاع الزراعي، وقد أعلنت عن عدة مبادرات من بينها مبادرة «يداً بيد»، التي تهدف إلى تسريع التحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة تحت قيادة الدول الأعضاء. لكن الشراكات عامل رئيسي في مدى نجاعة هذه الجهود، فالدول هي المحرك الرئيسي للتنمية حول العالم، وكذلك المنظمات غير الربحية والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ومن دون التعاون المشترك لحل الأزمات التي يواجهها الأمن الغذائي، فإن حالة الأمن الغذائي ستستمر في الانحدار مع استمرار تحديات التنمية المستدامة على كافة الأصعدة الأخرى، العلاقة نسبية طردية بين كافة الأهداف، فمن دون قضاء على الفقر سيستمر الجوع، ومن دون تحسين الأمن الغذائي والتغذية لن تكون هناك صحة جيدة ولا رفاهية... الخ. والهدف أن تتحول كل المخرجات السلبية إلى أصفار، لكن الوضع الحالي يهدد هذا الهدف. ويواجه الإقليم تحديات عدة لخلق شراكات إقليمية حقيقية يصب معظمها في الجانب السياسي، لكننا متعهدون بخلق كافة السبل لتشجيع العمل الجماعي من أجل تحسين قطاعات التنمية المختلفة، خاصة أن الحاجة للغذاء أمر أساسي لبقاء الإنسان، ومن دونه فإن عجلة الحياة ستنكسر.
> هل ترون أن الدول الأكثر تهديداً يمكن حل أزماتها اقتصادياً سواء عبر الدعم الفني أو المادي؟
- أرى أن العوامل التي تؤثر في الأزمات الاقتصادية شديدة التعقيد، وهي مترابطة بعضها البعض وتعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع السياسي وحالة سلاسل الغذاء على كافة المستويات الجغرافية. لكن دور منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فاعل ويستند إلى خبرات مؤسسية وكفاءات بشرية امتدت لعقود في مساعدة الدول على النهوض بقطاعات الزراعة والغذاء والتنمية المستدامة بشكل عام. الأهم أن تساعد الدول نفسها وتساعد المنظمات الأممية على الجلوس على طاولة المفاوضات واتخاذ قرارات ودعم سياسات تؤدي إلى تحسين النظم الغذائية. هناك حاجة ماسة إلى تغييرات عميقة في نظمنا الغذائية وأنماط استهلاكنا الحالية من أجل مكافحة مشاكل التغذية التي يعاني منها أكثر من ملياري شخص حول العالم. ولذا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية (2016 - 2025) هو فرصة لا نظير لها بالنسبة للبلدان وشركائها، ونحن الآن في سنته الخامسة، لكننا متخلفون عن المسار، والوقت يمضي.
> هل يمكن أن يكون هناك برنامج أممي - بشكل ما - ينسق التكامل الغذائي في المنطقة بحسب موارد مختلف الدول؟
- كما ذكرت سابقا، فإن عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية قائم وهو في سنته الخامسة، لكن المعطيات تؤكد أن هناك عراقيل يجب مواجهتها عاجلا، لتعمل البلدان والشركاء وفقاً للالتزامات التي يقترحها برنامج العقد، من خلال تكثيف الجهود وزيادة الاستثمارات في مجال التغذية، من أجل تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء سوء التغذية بكافة أشكالها مع حلول عام 2030، نحن نعمل بتنسيق مستمر مع الشركاء في الإقليم، على سبيل المثال لا الحصر جامعة الدول العربية ومنظماتها الفرعية، ونراعي من خلال تلك الشراكات طبيعة الوضع الاقتصادي والسياسي لكل دولة على حدة، وتقدم برامجنا القطرية في دول الإقليم مساعدات مستمرة سواء مالية عاجلة أو من خلال مدهم بالخبرات وتنمية القدرات والمساعدة على مراجعة السياسات وتحسينها على امتداد سلاسل الغذاء. وتأتي مبادرة يداً بيد التي أعلنتها المنظمة في سياق الجهود المستمرة، وقد بدأت المبادرة في تفعيل برامجها وخططها في كل من اليمن وسوريا ضمن دول الإقليم.
> ما أوجه تعاونكم مع منطقة الخليج على وجه العموم؟ وهل ترون جوانب تماس بين الوضع الغذائي وخطة التنمية السعودية «رؤية 2030»؟
- تقدم دول مجلس التعاون الخليجي مساهمات تطوعية كبيرة لمختلف برامج الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة بشكل خاص، ويشكل برنامج الفاو في السعودية أحد أكبر برامج التعاون التقني في العالم. وقد وقعت المنظمة عام 2019 برنامجا مدته ستة أعوام وبقيمة 93 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج وتصنيع وتسويق القهوة العربية وتربية النحل وزراعة الفاكهة وتربية الأسماك والثروة الحيوانية وزراعة المحاصيل البعلية في البلاد، لتصبح من بين أكبر شركاء الموارد للمنظمة، وأكبر مساهم في منطقة الشرق الأدنى. ويشمل الدعم التقني الذي يقدمه البرنامج في المملكة الدعم على توفير المساعدة لتنفيذ مبادرات استراتيجية للوزارة المختصة، والتي تم وضعها في سياق برنامج التحول الوطني 2020، «ورؤية السعودية 2030» ولا يقتصر التعاون وتحقيق الشراكات على هذه الاتفاقية فقط، فالعمل المشترك مستمر وهناك مبادرات تستحدث وتتواءم بشكل مستمر مع طموحات المملكة من أجل تحقيق أمنها الغذائي وتنميتها المستدامة.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
TT

كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس بوضح النهار (صور)

القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)
القمر يحجب الشمس أثناء كسوف الشمس فوق العاصمة الإسبانية مدريد (إ.ب.أ)

بدأ كسوف كلي نادر للشمس كان ينتظره ملايين الأوروبيين للمرة الأولى في القارة منذ العام 2006، في وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء، في روسيا وشمال إسبانيا وغرب آيسلندا.

وأعلنت وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن هذه الظاهرة الفلكية النادرة بدأت نحو الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش عند أقصى المناطق الشمالية من البر الرئيسي لروسيا.

واندفع الكسوف جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن يحل الظلام الدامس على كيفلافيك، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، عند الساعة 17:47 بتوقيت غرينتش.

ولم تشهد ريكيافيك كسوفاً كلياً للشمس منذ عام 1433، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

ووصل الكسوف الكلي إلى أقسام من إسبانيا، إذ كان متوقعاً أن يضرب البر الرئيسي لأوروبا، الذي لم يشهد هذه الظاهرة الطبيعية منذ 20 عاماً.

ولم تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن.

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» من بورغوس في شمال غربي إسبانيا، قالت ييني غيفارا (50 عاماً)، وهي بيروفية مقيمة في فرنسا: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس».

أما مرسيدس بوا، وهي مهندسة تبلغ 51 عاماً، فتنتظر الكسوف في متنزه في كولمينار فييخو، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدريد.

مراحل كسوف الشمس (رويترز)

وشهدت مبيعات النظارات المخصصة للكسوف ارتفاعاً كبيراً، مع استعداد ملايين الأشخاص في معظم أنحاء أوروبا وكندا وشمال الولايات المتحدة وشمال غربي أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

وبدأ كسوف جزئي للشمس في أجزاء من شمال إسبانيا بعد الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش بقليل، ما أثار دهشة الحشود التي كانت تتجمع في حقل ببلدة لودوسو قرب بورغوس.

وهتفت مجموعة من الشباب في كولمنار فييخو بمنطقة مدريد: «لقد بدأ! لقد بدأ! يا له من أمر رائع!».

امرأة ترتدي نظارات واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

«تجربة مؤثرة للغاية»

وعبر التاريخ، أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف والإجلال، لما تحمله من تعطيل مؤقت للمسار المعتاد للطبيعة.

ويلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً ينشئ حالة شبيهة بالشفق تنخفض خلالها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، فيما تلجأ بعض الحيوانات إلى النوم كأن الليل قد حلّ.

لكن هذه الظاهرة لا تستمر طويلاً إذ لن يتجاوز وقت الكسوف الكلّي في إسبانيا الدقيقتين قبيل غروب الشمس، لكنه سيستمر لوقت أطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند.

أما الكسوف الجزئي الذي يحدث مع بدء القمر عبوره أمام الشمس وانتهاء هذا العبور، فسيستمرّ لنحو ساعة و45 دقيقة.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي للشمس كما يُرى من منطقة لاريوخا في شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

أما عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين فكانت مستعدة للمشاهدة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية. وقالت: «الناس يُصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

ومن شأن هذه الظاهرة أن توفّر للعلماء فرصة لدرس الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، في إطار جهودهم لفهم مزيد من الأسرار المتعلقة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس.

«حمّى الكسوف»

وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأمطار قد تحجب المشهد في منطقة المضايق الغربية في شمال غربي آيسلندا.

وفي ريكيافيك، قال عالم الفلك سايفار هيلغي براغاسون إنه شعر «بالحماسة والحزن في آن» بسبب توقعات الطقس غير المواتية.

أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس قرب لندن (أ.ب)

وعبّر عن أمله في أن تنقشع الغيوم لبعض الوقت، بما يكفي ليتمكن من مشاهدة الظاهرة من منزله.

وفي إسبانيا التي تعيش حالة من «حمّى الكسوف»، توقّعت وكالة الأرصاد الجوية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق.

وتعوّل البلاد على السياحة المرتبطة بالكسوف لتحقيق دفعة اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجع أعداد السكان.

ووفقاً لوزارة الاقتصاد الإسبانية، يُتوقع أن يحقّق الحدث مساهمة صافية في الاقتصاد تبلغ 347 مليون يورو (400 مليون دولار)، مع استقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية الواقعة على مسار الكسوف.

القمر يحجب الشمس خلال الكسوف الكلي كما يُرى من جزيرة مايوركا الإسبانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إنه ستتم الاستعانة بـ25 ألف شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز، الثلاثاء، إنّ «مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، إذ لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات».

وأضاف: «هذا ما يجعل إسبانيا مميزة جداً، إذ يمر مسار الكسوف الكلي عبر شبه الجزيرة الإسبانية مباشرة».

ومن المقرّر أن يعبر كسوف كلّي آخر جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس (آب) 2027، فيما ستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، فتظهر على شكل «حلقة من النار».


بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

بطلب أميركي... أوكرانيا تعلّق استهداف الناقلات عند ميناء روسي

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية-د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، أن أوكرانيا أوقفت مؤقتاً هجماتها بالطائرات المُسيرة على ناقلات النفط التي تستخدم ميناء نوفوروسيسك الروسي المُطل على البحر الأسود؛ وذلك استجابة لطلب من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأوضحت الصحيفة أن الطلب الذي قدمه فانس، الشهر الماضي، جاء في أعقاب قلق الولايات المتحدة من أن أوكرانيا تتسبب في زعزعة استقرار أسواق النفط وإلحاق الضرر بالشركات الأميركية، من خلال استهداف ناقلات تحمل النفط الخام المنقول عبر الأنابيب من قازاخستان إلى محطة تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في الميناء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الصحيفة أن أوكرانيا وافقت على عدم استهداف البنية التحتية لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين أو السفن غير الروسية؛ شريطة ألا تكون الأخيرة خاضعة لعقوبات أوكرانية وألا تحمل نفطاً أو بضائع روسية.

ولم يردَّ البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مكتب فانس، حتى الآن، على طلبات «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة التقرير بعد.

وكثّفت القوات الأوكرانية، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة ومواقع أخرى، في محاولةٍ تقول كييف إنها تهدف إلى حرمان روسيا من الموارد اللازمة لتمويل جيشها.

وأفادت أربعة مصادر مطلعة على البيانات بأن هجمات الطائرات المُسيّرة في البحر الأسود أدت إلى تعطيل ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في يوليو (تموز) الماضي، في الوقت الذي اتسع فيه نطاق الحرب الروسية الأوكرانية لتؤثر على مبيعات قازاخستان وشركات نفط غربية كبرى.

وذكرت المصادر أن قازاخستان، التي تعتمد على مسار اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لتصدير النفط الخام، عانت من انخفاض 14 في المائة في إنتاج النفط خلال يوليو، مقارنة بشهر يونيو (حزيران). و«شيفرون» و«إكسون موبيل» من بين كبرى شركات النفط الغربية العاملة هناك.

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الإدارة الأميركية حذّرت أوكرانيا من مواصلة مهاجمة السفن غير الروسية في البحر الأسود.


الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
TT

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

​حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف، مشيرة إلى منسوب المياه في إحدى أكبر بحيرات المقاطعة بلغ مستويات متدنية غير مسبوقة.

دخان يتصاعد فوق الجانب الشمالي الغربي لحريق بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وتشهد المقاطعة الواقعة في غرب كندا 102 حريق غابات نشط، من بينها حريق بالد رينج الذي اندلع الجمعة وانتشر بسرعة خلال نهاية الأسبوع، ما أجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم، بينما لم تحدِّد السلطات موعداً لعودتهم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الغابات في المقاطعة، رافي بارمار، إن السلطات «تتوقّع اندلاع حرائق ناجمة عن الصواعق».

من جهته، أفاد مدير العمليات في هيئة حرائق الغابات في بريتيش كولومبيا، كليف تشابمان، بأن فرق الإطفاء لا تزال ترصد سلوكاً «انفجارياً» للحريق.

ويشتعل كثير من الحرائق الخطيرة في المقاطعة، منها حريق بالد رينج قرب بحيرة أوكاناغان التي يبلغ طولها نحو 120 كيلومتراً، وتمتد عبر جنوب المقاطعة.

وحسب وزيرة المياه راندين نيل، فإن بريتيش كولومبيا تواجه ظروف جفاف متجذرة ينبغي أن تثير القلق في شأن مواسم الصيف المقبلة.

وأرجعت الجفاف إلى عوامل عدة، من بينها تراجع الغطاء الثلجي، وانخفاض معدلات الأمطار خلال الربيع والصيف، مشيرة إلى أن بحيرة أوكاناغان تسجل أدنى منسوب مياه منذ بدء تسجيل البيانات.

وأضافت: «من الضروري أن نبذل ما بوسعنا هذا العام للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».