«الشيوخ» الأميركي يرجئ إلغاء «تفويض حرب العراق»

(جيتي)
(جيتي)
TT

«الشيوخ» الأميركي يرجئ إلغاء «تفويض حرب العراق»

(جيتي)
(جيتي)

أجّل مجلس الشيوخ الأميركي التصويت على إلغاء تفويض الحرب في العراق إلى يوليو (تموز) المقبل؛ إذ وافقت القيادات الديمقراطية على طلب بعض الجمهوريين تأجيل التصويت بانتظار عقد إحاطات سرية تجمعهم بأعضاء الإدارة الأميركية للاطلاع على أي تداعيات محتملة لإلغاء التفويض على الأمن القومي الأميركي.
وكتب المشرعون المشككون رسالة إلى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب مننديز، قالوا فيها: «يجب أن نقيّم الظروف الميدانية بشكل معمّق وننظر في تداعيات إلغاء تفويض الحرب لعام 2002 على أصدقائنا»، محذرين من أي رد فعل محتمل من قبل أعداء الولايات المتحدة «مثل تنظيم (داعش) والميليشيات المدعومة من إيران» بسبب إلغاء التفويض.
وذكر الجمهوريون، وأبرزهم السيناتور ميت رومني وماركو روبيو، بأنه من الضروري أيضاً النظر في «التداعيات السياسية والقضائية المحتملة للتخفيف من الوجود الأميركي في المنطقة وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان».
وتعهد مننديز، رئيس اللجنة التي كان من المفترض أن تقرّ إلغاء التفويض هذا الأسبوع، بعدم طرحه للتصويت قبل توفير جلسة إحاطة سرية للمشككين، كما طالب هؤلاء بأن يقدم وزيرا الدفاع الأميركي لويد أوستن والخارجية أنتوني بلينكن إفادتهما علناً أمام اللجنة لشرح تداعيات إلغاء التفويض، إضافة إلى عقد اجتماعات مغلقة مع مسؤولين في الخارجية والدفاع ومدير مكتب الاستخبارات الوطنية.
وفي حين أشار مننديز إلى موقف البيت الأبيض الداعم إلغاء التفويض الذي أقره الكونغرس في عام 2002، إلا إنه قال في الوقت نفسه إنه وافق على طلب الجمهوريين بالتأجيل لأنه لا يريد أن يكون تصويت الإلغاء تصويتاً حزبياً، مشدداً على أهمية توافق الطرفين على قضية مهمة من هذا النوع.
ولا يعدّ تأجيل التصويت على هذا المشروع إشارة إلى تراجع الدعم له؛ إذ إن الجمهوريين المعارضين له أعربوا عن تشكيكهم منذ فترة في ظل دعواتهم إلى تفويض آخر مناسب يحل محل التفويض المذكور، لمواجهة التهديدات الحالية المحدقة بالولايات المتحدة كتلك النابعة من ميليشيات متشددة تابعة لإيران. وقد أعرب البيت الأبيض عن انفتاحه على هذا الطرح في وقت أشار فيه الديمقراطيون إلى أن التفويض الآخر الذي أقره الكونغرس في عام 2001 للسماح بشن عمليات عسكرية في أفغانستان للتصدي للمجموعات الإرهابية لا يزال ساري المفعول، ويمكن للبيت الأبيض استعماله في حال الضرورة.
كما أن الرئيس الأميركي لديه صلاحيات ضمن البند الثاني من الدستور يستطيع بموجبها شن ضربات عسكرية في حال وجود تهديد مباشر على أمن الولايات المتحدة القومي. وقد استعمل الرئيس الحالي جو بايدن هذا البند لدى شن ضربات عسكرية على مواقع لميليشيات إيرانية في سوريا، فيما اعتمد الرئيس السابق دونالد ترمب على تفويض الحرب في العراق لشن غارة أدت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وكان مجلس النواب أقر الأسبوع الماضي مشروع إلغاء تفويض الحرب في العراق بأغلبية 268 نائباً ومعارضة 161 له، وأرسل المشروع إلى مجلس الشيوخ الذي يجب أن يقره، قبل إلغائه رسمياً.
وقد تعهد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بحسم المسألة هذا العام، قائلاً: «حرب العراق انتهت منذ أكثر من عقد، وهذا التفويض الذي أُقر في عام 2002 لم يعد مهماً في عام 2021».
وفي ظل تخوف البعض من انعكاس إلغاء التفويض سلباً على العلاقات مع العراق، أكّد شومر أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن العلاقة التي تجمعها مع البلد وشعبه عبر هذا الإلغاء، مشيراً إلى أن سبب اتخاذ قرار من هذا النوع يعود إلى ضرورة «ردع الرؤساء المقبلين عن اللجوء إلى حجج قضائية لتبرير مغامراتهم العسكرية» بحسب تعبيره.
ويحظى المشروع بدعم عدد من الجمهوريين؛ أبرزهم السيناتور تود يونغ الذي شدد على أن «إلغاء تفويض الحرب سيرسل رسالة دبلوماسية واضحة مفادها بأن الولايات المتحدة لم تعد عدواً للعراق؛ بل شريكاً له».
وكان الكونغرس أقر تفويض الحرب في العراق في عام 2002 للسماح باستعمال القوة العسكرية ضد نظام صدام حسين. كما أقر تفويض عام 2001 مباشرة بعد اعتداءات «سبتمبر (أيلول)»، الذي سمح للرئيس الأميركي حينها جورج بوش الابن بشن عمليات عسكرية في أفغانستان للتصدي للمجموعات الإرهابية، ولا ينوي الكونغرس إلغاء تفويض عام 2001 في أي وقت قريب.
وبالإضافة إلى تفويضي عامي 2001 و2002، فإن الكونغرس أقر أيضاً في عام 1991 تفويضاً مختلفاً سمح حينها للرئيس جورج بوش الأب باستعمال القوة العسكرية في العراق إثر غزو الكويت، وينوي الكونغرس إلغاء هذا التفويض في التصويت نفسه لإلغاء تفويض عام 2002.



تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.


ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الاثنين: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك».

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة.

وبحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وذكر موقع «أكسيوس» أن زيلينسكي قال إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) دفعت ثمنها بالفعل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب «أكسيوس»، قال زيلينسكي: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثّر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، والتي تتطلب موافقة واشنطن.

وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما ألمح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ.

ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وأضاف أن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.