نصر الله أمام معادلة صعبة: التوفيق بين دعم لبري ومراعاة لباسيل

TT

نصر الله أمام معادلة صعبة: التوفيق بين دعم لبري ومراعاة لباسيل

لم يحمل اللقاء الذي عُقد في مطلع هذا الأسبوع بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وبين مسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا أي جديد، وبقي في إطار الاستطلاع واستكشاف النيات في ضوء طلب باسيل من أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله التدخل في ملف تشكيل الحكومة رغم أنه كان أوعز إلى المعنيين بتشكيل الحكومة الاستعانة بحليفه الاستراتيجي رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعله يتمكن من إخراج أزمة التأليف من المأزق الذي تتخبط فيه، خصوصاً أنه كان أطلق مبادرة قوبلت بتأييد محلي وعربي ودولي لعلها تزيل العقبات التي ما زالت تؤخرها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر سياسي رفيع أن صفا حاول في اجتماعه بباسيل أن يستكشف الأسباب الكامنة وراء اندفاعه باستهداف مبادرة الرئيس بري بذريعة أنه لم يعد يلعب دور الوسيط متهماً إياه بالانحياز لصالح الرئيس المكلف سعد الحريري. وكشف المصدر السياسي أن «حزب الله» فوجئ بتفويض باسيل نصر الله في ملف تشكيل الحكومة، ولم يكن على علم مسبق بما قاله في هذا الخصوص في مؤتمره الصحافي الأحد الماضي، وقال إن باسيل تفرّد بتفويضه من دون التنسيق المسبق مع قيادة الحزب بغية قطع الطريق على من يحاول الذهاب بعيداً في إصدار الأحكام على النيّات وصولاً للاعتقاد بأن باسيل لا يحرّك ساكناً من دون التشاور مع شريكه في ورقة التفاهم.
ولفت إلى أن باسيل أبدى أمام صفا استعداده للتعاون للتغلُّب على العقبات التي تعيق تشكيل الحكومة من دون الدخول في التفاصيل التي يمكن البناء عليها لصرف ما أبداه في تسريع ولادتها، وسأل ما إذا كان يهدف من استعداده اللفظي تمرير رسالة إيجابية إلى نصر الله الذي يتوقّع أن يقول في خطابه الذي يلقيه اليوم كلمة الفصل في تفويض باسيل له في ملف تشكيل الحكومة، مع أنه يدرك سلفاً أنه سيؤكد دعمه لبري من دون أن يقطع مع حليفه الآخر أي «التيار الوطني الحر».
كما سأل: هل سيكون في مقدور نصر الله التوفيق بين دعمه لحليفه الاستراتيجي، أي بري، وبين مراعاته لباسيل الذي يصر - بحسب المصدر - على كسب الوقت لتأتي المفاعيل السياسية المترتبة على الحراك التفاوضي على المستويين الإقليمي والدولي بدءاً بما يدور على جبهة المفاوضات الإيرانية - الأميركية حول الملف النووي لصالحه وتدفع باتجاه اضطرار الرئيس الحريري للاعتذار عن تشكيل الحكومة، مع أنه يدرك سلفاً أن رهانه ليس في محله وأن عزوفه المجاني عن تشكيلها يعني حكماً أنه يقدّم اعتذاره على طبق من فضة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي، أي باسيل.
ورأى المصدر نفسه أن الترابط بين إصرار الحريري على تشكيل الحكومة وبين تمسّك بري بمبادرته سيبقى قائماً ولا يمكن الرهان على فك الارتباط بينهما كما يعتقد الفريق الآخر، وعزا السبب إلى أن عزوف الحريري عن تشكيلها من دون أن يتلازم مع وضع خطة سياسية متكاملة يراد منه قلب الطاولة على من يراهن على اعتذاره لئلا يعتقد أنه يقترب من الدخول في مرحلة سياسية جديدة يراد منها تعويم «العهد القوي» وتأمين الاستمرارية للإرث السياسي لعون من خلال باسيل.
واعتبر أن الاعتذار ليس مدرجاً حتى إشعار آخر على جدول أعمال الحريري، تماماً كتمسّك بري بمبادرته التي يتبنّى فيها المواصفات الفرنسية التي تشكّل الإطار العام لمبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، وقال إن عون يضع معادلة غير قابلة للصرف سياسيا وتقوم على ربط تشكيل الحكومة بموافقة الحريري على أن يسمّي الوزيرين المسيحيين مع أنه يدرك جيداً أن مثل هذه المعادلة ستولد ميتة.
وقال إنها تعطي باسيل الثلث المعطّل الذي يسمح له بأن ينصّب نفسه رئيساً للحكومة استكمالاً لتنصيبه رئيساً في الظل للجمهورية بقرار من الرئيس المنتخب عون الذي لم يعد يهمه سوى إنقاذ صهره بإعادة تعويمه سياسيا بعد أن عطّل جميع الفرص التي أتاحت له إنقاذ عهده لئلا يتحوّل إلى عهد منتهي الصلاحية سياسيا.
ورداً على سؤال، قال المصدر السياسي إنه لا مجال لإحياء اجتماع البياضة الذي كان شارك فيه إضافة إلى باسيل وصفا، المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل ونظيره المعاون السياسي لنصر الله حسين خليل، وعزا السبب إلى أن القرار اتُّخذ قبل أن يلجأ باسيل إلى إطلاق النار على مبادرة بري.
وأضاف أن لا مشكلة تحول دون إعادة الروح إلى هذا اللقاء شرط أن يُعقد في مكان آخر لقطع الطريق على باسيل في استغلال استضافته له وتوظيفه وكأنه الآمر الناهي ويعود له حق استخدام الفيتو لتأخير تشكيل الحكومة، وأكد أن اجتماعي البيّاضة وبعبدا لم يُحدثا أي خرق يمكن التعويل عليه لتعويم مشاورات التأليف، محمّلاً عون مسؤولية إطلاق يد صهره في المفاوضات بدلاً من أن يتدخّل لإنقاذها، مع أن القصر الجمهوري كان استضاف اللقاء الأول على مقربة من المكتب الرئاسي.
واعتبر أن ما سيقوله نصر الله في خطابه اليوم الذي يتوجه فيه إلى محازبيه وجمهوره بلا مناسبة بخلاف إطلالاته السابقة يأتي - كما يقول مصدر شيعي لـ«الشرق الأوسط» - في سياق رغبته بوضع النقاط على الحروف لوقف ما يقال من تأويلات إن باسيل تواصل مع قيادة الحزب قبل أن يستعين بأمينه العام طالباً منه التدخّل لفض الخلاف حول تشكيل الحكومة، خصوصاً أن باسيل بطلبه شكّل إحراجاً له لاضطراره إلى التفضيل بين حليفه الاستراتيجي أي بري والآخر «التيار الوطني».
ويبقى السؤال: كيف سيتصرّف نصر الله، وماذا يقول رداً على مطالبة باسيل الاستعانة به؟ وهل سيبقى على تعهده عندما اقترح الاستعانة ببري لإنقاذ عملية التأليف وإخراجها من التأزُّم المنظّم الذي يحاصرها بقيادة عون وفريقه السياسي؟ أم أنه سيحاول التوفيق بين الضدّين؟ وكيف؟ خصوصاً أن باسيل طلب أن يستعين به ضد بري وهو من أوصى شخصياً الاستعانة به لتعويم مشاورات التأليف؟
وعليه، هل يحسم نصر الله أمره بتمرير رسالة إلى باسيل لا لُبس فيها ويفهم منها أن إصراره للعب على طلب الاستعانة ليس في محله، وبات عليه أن يعيد النظر في حساباته بما يخدم الإبقاء على مبادرة بري كممر إجباري للوصول بتشكيل الحكومة إلى بر الأمان، فيما يسجّل غياب باريس عن السمع، ما يعني أن صبرها قد نفد وأنها أوكلت أمرها إلى بري بالنيابة عن ماكرون نظراً لانشغالها في أولويات تستدعي منها الالتفات إليها وهي تتعلق باستعداد الأخير لخوض الانتخابات الرئاسية طلباً لولاية رئاسية ثانية، علماً بأن الطريق ليست سالكة أمام باسيل للمقايضة بين إعطاء الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة وبين مطالبته بالنيابة عن عون بتسمية الوزيرين المسيحيين، مع أن هذه المقايضة مرفوضة شكلاً ومضموناً.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».