ضغوط دولية على موسكو لعدم إغلاق معبر لإيصال المساعدات إلى إدلب

معبر باب الهوى الذي يربط بين تركيا ومحافظة إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
معبر باب الهوى الذي يربط بين تركيا ومحافظة إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
TT

ضغوط دولية على موسكو لعدم إغلاق معبر لإيصال المساعدات إلى إدلب

معبر باب الهوى الذي يربط بين تركيا ومحافظة إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
معبر باب الهوى الذي يربط بين تركيا ومحافظة إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)

أعلنت الأمم المتّحدة أمس (الأربعاء) أنّها حضّت مع دول عدّة روسيا على عدم الاعتراض على تمديد فترة إبقاء معبر باب الهوى بين تركيا وسوريا مفتوحاً لإتاحة دخول المساعدات الإنسانية إلى منطقة إدلب الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «أطالب بإلحاح أعضاء المجلس بالتوصّل إلى توافق حول الإذن بالعمليات العابرة للحدود بصفتها شريان دعم حيوياً، لعام إضافي».
وشدّد الأمين العام على أنّ «عدم تمديد الإذن الصادر عن مجلس الأمن ستكون له تداعيات مدمّرة. الشعب السوري بحاجة ماسّة إليه، ومن الأهمية بمكان أن نحشد كل قدراتنا عبر كلّ القنوات».
وتجرى مفاوضات حول مشروع قرار أعدته آيرلندا والنرويج، العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن، وسط خشية من «فيتو» من روسيا التي أبدت رغبتها في إغلاق معبر باب الهوى.
وفي عام 2014. سمح مجلس الأمن الدولي بعبور المساعدات إلى سوريا عبر أربع نقاط حدودية، لكنّه قلّصها مطلع العام الماضي، بضغوط من الصين وروسيا التي استخدمت مراراً حقّ النقض، واختصرها بمعبر باب الهوى الذي يربط بين تركيا ومحافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وتدخل عبره شهرياً نحو عشرة آلاف شاحنة.
وحذّر دبلوماسيون من أنّ روسيا قد تستخدم مجدّداً حقّ النقض.
وقال أحد هؤلاء الدبلوماسيين إنّه «بالنسبة إلى روسيا، السيادة الوطنية لها الأولوية على إيصال المساعدات الإنسانية»، مسلّماً بقلة الأدوات المتاحة أمام الغرب على هذا الصعيد باستثناء الضغط للتصدّي لموسكو التي تتحكّم منذ زمن بمواقف الأمم المتحدة في الملف السوري.
ويتيح معبر باب الهوى دخول المساعدات الإنسانية من دون رقابة النظام. وتبرّر روسيا رفضها تمديد الإذن بأنّ هناك معابر بديلة تمرّ بالعاصمة السورية.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على نحو نصف مساحة محافظة إدلب. ويقطن تلك المنطقة وحدها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، نحو نصفهم من النازحين.
وأمس، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إنّ الآلية العابرة للحدود «كانت لوقت طويل مفارقة تاريخية» و«يجب علينا تعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، رافضاً تمديد العمل بهذه الآلية السارية منذ 2014.
وأضاف أنّ هذه المنطقة هي «ملجأ للإرهابيين والمتطرفين»، واصفاً بـ«السخيف» ما يقوله الغربيون من أنّ إرسال المساعدات عبر دمشق طرح غير قابل للتطبيق.
لكنّ الغربيين يؤكّدون عكس ذلك، مشدّدين على أنّ البيروقراطية والإرادة السياسية تعطّلان إيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إنّه «بالنسبة لملايين السوريين، فإنّ باب الهوى هو شريان حياة بكل ما للكلمة من معنى»، مشيرة إلى أنّه من خلال هذا المعبر «تنقل ألف شاحنة شهرياً الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية لمن همّ في أمسّ الحاجة إليها».
وحذّرت من أنّه إذا أُغلق معبر باب الهوى «سيموت مزيد من السوريين».
وأضافت السفيرة الأميركية التي زارت الحدود التركية - السورية في مطلع يونيو (حزيران) الحالي: «علينا واجب تمديد التفويض» و«يجب أن نصوّت لصالح تجديده».
وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتّحدة، دعت الثلاثاء نحو ثلاثين دولة إلى تجديد الإذن بدخول المساعدات عبر الحدود.
وحذّرت الدول في رسالتها من أنّ «التجديد للآلية العابرة للحدود أساسي لضمان التوزيع المباشر والمستمر للقاحات لكلّ السوريين عبر نظام كوفاكس»، مشدّدة على أنّ عدم التجديد ستكون له تداعيات مدمّرة على ملايين السوريين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.