لماذا أحب الاستشراق؟

إدوارد سعيد - جاك بيرك - مكسيم رودنسون
إدوارد سعيد - جاك بيرك - مكسيم رودنسون
TT

لماذا أحب الاستشراق؟

إدوارد سعيد - جاك بيرك - مكسيم رودنسون
إدوارد سعيد - جاك بيرك - مكسيم رودنسون

قد يبدو هذا العنوان استفزازياً بالنسبة للبعض؛ إذ كيف يمكن لمثقف عربي أن يعلن إعجابه بالاستشراق والمستشرقين؟ كان ينبغي له أن يشتمهم فوراً ويكرر نفس المعزوفة: استعمار، إمبريالية، عدوان على التراث والأمة الإسلامية... إلخ. هذا الشيء لن ينالوه مني أبداً لأني أعتبر أن الاستشراق قدم أكبر خدمة للتراث العربي الإسلامي. وأعترف شخصياً بأني لم أفهم تراثي العربي الإسلامي جيداً إلا بعد أن سافرت إلى فرنسا وأقمت فيها 33 سنة متواصلة واطلعت على كتب الاستشراق الرصينة. ولكني أقصد هنا الاستشراق الأكاديمي المتبحر في العلم لا الاستشراق الآخر المسيس الرخيص. أكبر خطيئة ارتكبها بعض المثقفين العرب الحداثيين الذين هاجموا الاستشراق هي أنهم لم يميزوا بين هذين النوعين من الاستشراق. وكانت النتيجة أن وضعوا الجميع في سلة واحدة. ولم يأت هذا الهجوم الصاعق على الاستشراق من طرف المحافظين والتقليديين عموماً وإلا لهان الأمر. وإنما أتى أيضاً من جهة مثقفين حداثيين كبار مثل أنور عبد الملك وإدوارد سعيد وآخرين. وصب كل ذلك في طاحونة الأصوليين الظلاميين وكل المؤدلجين الرافضين لتفكيك الانغلاقات التراثية. وكانت النتيجة كارثة ثقافية. أعتقد أن إدوارد سعيد ندم على فعلته تلك في نهاية حياته بعد أن استشعر الخطر. فهذا ما نلمحه من تلك المقدمة التي كتبها ووضعها في نهاية الطبعة الثانية من كتاب الاستشراق الشهير. ففيها يوضح موقفه من استغلال الأصوليين لكتابه ويتأسف على ذلك ويتبرأ منه. والواقع أن الرجل لم يكن معادياً للثقافة الغربية التنويرية. كيف يمكن أن يكون معادياً لها وهو مشبع بها؟ فالشيء الذي كان يزعجه ليس الغرب ككل وإنما فقط ذلك التيار اليميني العنجهي المتغطرس. فإدوارد سعيد ليس أصولياً! وإن كان كتابه قد استغل بفرح شديد من قبل الأصوليين والقومجيين وبقية الغوغائيين. ولا ننسى أن كتابه رغم ألمعيته يعاني من بعض الأخطاء والأحكام المتسرعة بسبب عدم تخصصه في الدراسات العربية والإسلامية. ولكن إدوارد سعيد كان في نهاية المطاف مثقفاً كبيراً ذا نزعة إنسانية عميقة تشمل برحمتها وظلالها سكان الشرق والغرب. كان يشكل جسراً حضارياً رائعاً بين العالم العربي من جهة، والعالم الأوروبي – الأميركي من جهة أخرى. انظروا النص الذي نشره في مجلة الـ(لوموند ديبلوماتيك) في شهر سبتمبر (أيلول) 2003 قبيل رحيله بعنوان: «النزعة الإنسانية: آخر متراس لنا ضد البربرية». ففيه دعا إلى تشكيل نزعة إنسانية علمانية كونية تشمل الجميع دون استثناء. وفي هذا النص الذي يشبه الوصية الأخيرة يوجد نبذ كامل للعنصرية والطائفية. إدوارد سعيد، لحسن الحظ، ليس سعدي يوسف! فهذا الأخير وصل به الأمر إلى حد التعاطف مع داعش واعتبار الخليفة البغدادي محرراً للعراق! كيف يمكن أن يسقط شاعر كبير مثل هذه السقطة؟ كيف يمكن أن تعمى به الرؤيا إلى مثل هذا الحد؟ هذا شيء يتجاوز عقلي وإمكانياتي...
لكن لنعد إلى صلب الموضوع وإن كان هذا من ذاك، لكي نفهم سبب الصدام العنيف الذي حصل بين المسلمين التقليديين من جهة، والعلماء المستشرقين من جهة أخرى، ينبغي أن نموضع الإشكالية على أرضية البحث العلمي الرصين لا على أرضية الهيجانات والمماحكات العقيمة. وعندئذ يمكن أن نقول ما يلي: ينبغي العلم بأن المنهجية التاريخية الاستشراقية كانت قد طُبقت أولاً على التراث اليهودي - المسيحي قبل أن تُطبق لاحقاً على التراث العربي الإسلامي من قبل المستشرقين الكبار من أمثال غولدزيهر وتيودور نولدكه وجوزيف شاخت وسواهم الكثيرين. وهذا يعني أن علماء أوروبا طبقوا ذات المنهجية العلمية على تراثهم أولاً قبل أن يطبقوها على تراثنا ثانياً. وبالتالي فما كان هدفهم تدمير تراثنا الإسلامي اللهم إلا إذا كانوا يرغبون في تدمير تراثهم المسيحي أيضاً! العلم لا يدمر إلا الجهل والمعارف الخاطئة. العلم يعمر ويبني ويفتح الآفاق الواسعة. ولكنه مضطر أحياناً لأن يدمر الأفكار الخاطئة والتصورات القديمة الراسخة قبل أن يعمر ويبني الأفكار الصحيحة. فالتصورات الغيبية التي تعمر رؤوس التقليديين عن تراثهم الديني تبجيلية ولا تاريخية في معظم الأحيان. وهذا ينطبق على جميع المتدينين من كل الأديان. والعلم الاستشراقي لكي يتوصل إلى الصورة الحقيقية للتراث الإسلامي مضطر إلى تفكيك الصورة التبجيلية الموروثة عن الماضي منذ مئات السنين. ولذلك نشبت المعارك بينهم وبين أقطاب الأصوليين والشيوخ المسلمين. انظر هجوم شخصيات إسلامية كبرى كالشيخ المصري محمد الغزالي والشيخ السوري مصطفى السباعي على المستشرق الشهير غولدزيهر لأنه طبق المنهجية التاريخية على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. فقد اعتبرا ذلك بمثابة العدوان على قداسة التراث ومحاولة للنيل منه. وكان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. ولكن يمكن القول بأن طه حسين ومحمد حسين هيكل وبقية التنويريين والنهضويين العرب تعرضوا لذات الهجوم العنيف من قبل الشيوخ التقليديين الذين اعتبروهم بمثابة مستشرقين جدد أو تلامذة للمستشرقين. وعموماً فإن مثل هذه الهجمات على الاستشراق من طرف المحافظين التقليديين لا تحصى ولا تعد. وهي لا تدهشنا أبداً بل نعتبرها شيئاً طبيعياً ومتوقعاً تماماً. ولكن الشيء الذي ما كنا نتوقعه هو أن يرتكب مثقفو الحداثة ذات الخطأ! لذلك نقول: كفانا محاربة لنور العلم في العالم العربي والإسلامي كله! كفانا معاكسة لحركة التاريخ! ينبغي أن يعلم الجميع ما يلي: سوف يخضع تراثنا العربي الإسلامي في السنوات القادمة للمنهجية التاريخية - النقدية مثلما خضع لها التراث المسيحي في أوروبا بعد طول مقاومة وعناد وعركسة ومعاكسة من قبل الأصوليين المسيحيين. هذا تطور تاريخي لا مفر منه. ومن مصلحتنا القبول به إذا ما أردنا أن نلحق بركب العصر ونخرج من تقوقعنا المزمن وانحطاطنا التاريخي الطويل. لا يمكن للمشرق العربي أن يتخلص من وباء الطائفية الذي يمزقه ويمنع تشكيل وحدته الوطنية إلا بعد القيام بهذا العمل الفكري التحريري العظيم، بهذا الفتح المبين. لا يمكن لعالم الإسلام كله أن ينهض إلا بعد حل المشكلة الأصولية. فهذه المشكلة لا تخص العرب فقط وإنما جميع الشعوب الإسلامية قاطبة. يضاف إلى ذلك أن هذه التصورات الخاطئة عن التراث والمكرسة في برامج التعليم هي السبب في تفريخ ملايين المتطرفين والدواعش الإرهابيين. ولا يمكن مواجهة هذه الحركات إلا بعد تفكيك تصوراتها اللاهوتية التي تعمر عقول الشباب والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. ومعلوم أن اللاهوت الديني القديم - أو الفقه التكفيري - هو الذي يخلع المشروعية الإلهية على هذه الحركات المتطرفة وهو الذي يعطيها ثقة هائلة بالنفس ومقدرة هائلة على القتل والذبح. ولولا ذلك لما تجرأت أصلاً على القيام بكل هذه الفظاعات والتفجيرات العشوائية التي تحصد المدنيين بالعشرات أو بالمئات أو حتى بالآلاف كما حصل صبيحة 11 سبتمبر. وبالتالي فمكافحتها ينبغي أن تتم على أرضيتها الخاصة بالذات: أي أرضية الفكر الديني الذي سطت عليه واتخذته رهينة وإلا فلا يمكن التخلص منها ومن وبائها المستفحل الذي أصبح بحجم العالم. إن الإسلام كدين عالمي كبير يستحق مصيراً آخر: إنه يستحق نظرة أخرى وفهماً تجديدياً مستنيراً، فتراثنا من أعظم التراثات الدينية للبشرية. ومن خدمه وجدده هم كبار المستشرقين من أمثال لويس ماسينيون، وجاك بيرك، وأندريه ميكل، ومكسيم رودنسون، وكلود كاهين، وروجيه أرنالديز، وجوزيف فان إيس، وآلان دو ليبيرا والعشرات الآخرون. إن تراثنا العظيم يستحق أن تُطبق عليه أحدث المناهج العلمية والمصطلحات الفكرية بغية تحريره من الظلاميات التكفيرية وإبراز صورته المشرقة التي أضاءت العالم يوماً ما. ولهذا السبب فإننا ندعو إلى ترجمة أمهات الكتب الاستشراقية إلى اللغة العربية. هناك بحر من الكنوز المعرفية عنا وعن تراثنا في مختلف اللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية. وللأسف فهي لا تزال مجهولة من قبلنا؛ وذلك لأن القوى المحافظة المهيمنة تمنع ترجمتها أو تصادرها إذا ما غامر أحدهم وترجمها!
نستنتج من ذلك أن الدفاع عن التراث لا يكون في منع الدراسة العلمية - التاريخية له أو وضعه في «ثلاجة التاريخ» محنطاً كما يفعل التقليديون والمحافظون. وإنما يكون في تحريره من انغلاقاته الداخلية كما فعل علماء المسيحية في أوروبا بالنسبة للتراث المسيحي وخرجوا بنتائج باهرة، نتائج تحريرية. أقصد بأنها حررتهم من غياهب الماضي وعقلياته التكفيرية ومجازره الطائفية الكاثوليكية - البروتستانتية. وهي ذات العصبيات التي تكاد تدمر العالم العربي والإسلامي اليوم.
أخيراً أشير إلى الكتاب الموسوعي الضخم الذي صدر في باريس مؤخراً تحت عنوان: قرآن المؤرخين. فهو يحتوي على فتوحات معرفية كبرى غير مسبوقة. وقد تحدثت عن ذلك مطولاً في كتابي الصادر حديثاً عن «دار المدى» بعنوان: «العرب بين الأنوار والظلمات. محطات وإضاءات».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».