النعيمي: «أوبك» لم تمت.. والسعودية لن تكرر ما فعلته في الثمانينات

أكد أن التاريخ سيثبت صحة قرار المنظمة الأخير

النعيمي
النعيمي
TT

النعيمي: «أوبك» لم تمت.. والسعودية لن تكرر ما فعلته في الثمانينات

النعيمي
النعيمي

منذ أن قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها، والكل يتحدث عن موت المنظمة؛ إذ إن ما فعلته قلب موازين السوق ودور «أوبك» رأسا على عقب وأدى إلى هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في 6 سنوات. ولكن وزير البترول السعودي علي النعيمي أكد أن كل من يقول بأن «أوبك» ماتت، فهو مخطئ.
ففي العاصمة الألمانية برلين ألقى النعيمي أمس كلمة في الأكاديمية الفيدرالية للسياسات الأمنية، دافع فيها عن موقف «أوبك» وعن القرار الذي اتخذته المنظمة والمملكة على حد سواء، واصفا القرار بـ«التاريخي والذي سيثبت التاريخ للجميع مدى صحته رغم كل الانتقادات الموجهة له».
ولم يتوقف النعيمي عند هذا الحد، بل دافع أيضا عن موقف السعودية قائلا إنها سبق أن واجهت في الثمانينات الميلادية الظروف نفسها التي تمر بها السوق اليوم، ولكنها أخطأت عندما خفضت إنتاجها وتخلت عن حصتها للدفاع عن الأسعار، ولكن المطاف انتهى بها بفقدان حصتها وبانهيار الأسعار. ولهذا أكد النعيمي أن المملكة تعلمت الدرس جيدا ولن تكرر الخطأ ذاته الآن. وفيما يتعلق بسوق النفط، فقد قال النعيمي في كلمته التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن السوق العالمية كبيرة ومتنامية، حتى وإن كان هذا النمو يسير بوتيرة بطيئة في الوقت الراهن، مضيفا أن الطلب بدأ في التحسن وأن السوق بدأت في الاستقرار.
ورفض النعيمي عقب الانتهاء من الخطاب في معرض رده على أسئلة الحضور التكهن بأسعار النفط. ورد النعيمي على سؤال من الحضور عما إذا كانت أسعار النفط بلغت القاع بعد انتعاشها إلى 60 دولارا للبرميل من مستويات منخفضة عند 45 دولارا في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلا: «لو أنني أحاول التكهن بأسعار النفط مستقبلا لما كنت في ألمانيا الآن وإنما في لاس فيغاس».

قصة هبوط الأسعار
وبدأ النعيمي خطابه بشرح ما حدث في سوق النفط على مدى الأشهر الثمانية الماضية، عندما انهارت أسعار البترول من مستوى 115 دولارا في يونيو (حزيران) لتصل إلى نحو 45 دولارا حتى أسابيع مضت.
وأشار النعيمي إلى أنه عندما ترتفع الأسعار، أو عندما تصل إلى مستويات تاريخية، كما كانت عليه خلال الأعوام القليلة الماضية، يميل قطاع النفط العالمي إلى زيادة الاستثمارات، و«هو ما جعلنا نشهد مستويات إنتاج أعلى من حقول نفط أكثر تكلفة من ناحية التطوير أو التشغيل مثل الحقول الواقعة في المياه العميقة، وحقول القطب الشمالي، وحقول النفط الخام الثقيل في كل من كندا وفنزويلا، وحقول النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية». وأوضح أن هذه الكميات الإضافية من الإنتاج جاءت بصفة أساسية في فترة كان الاقتصاد العالمي خلالها يتعافى من ركود عميق، وفي فترة تأثر فيها نمو الطلب على النفط، خصوصا في أوروبا، وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة في ميزان العرض، و«إذا أضفنا إلى ذلك كله المضاربات التي تتحدث عن تخمة نفطية واحتمالات انخفاض الطلب في المستقبل، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».
وأضاف النعيمي أنه خلال الأشهر الثمانية الماضية ووسط وجود الفائض في السوق، فإن الكل دعا السعودية لإجراء تخفيضات سريعة وكبيرة في إنتاجها لموازنة السوق. وهنا يقول الوزير السعودي: «لقد تم تجربة هذه السياسة في الثمانينات، ولم تكن ناجحة. ونحن لن نرتكب الخطأ نفسه مرة أخرى».
ويقول النعيمي إنه ليس من دور المملكة في الوقت الحالي، أو حتى دور بعض دول «أوبك» الأخرى، أن تدعم المنتجين الأعلى تكلفة من خلال التنازل عن حصتها في السوق. والحقائق على أرض الواقع التي أدت لاتخاذ هذا القرار مختلفة جدا على أي حال.
ويشرح النعيمي الأسباب وراء القرار بعد خفض الإنتاج قائلا: «الإمدادات من خارج (أوبك) هي أكبر بكثير مما كانت عليه في الثمانينات الميلادية، ولذلك هناك حاجة إلى وضع منهج لمواجهة هذا الفائض يعتمد على تعاون أكثر بين المنتجين من كل الجنسيات».
وعلى عكس ما يقوله الجميع بأن السعودية هي من كان خلف اختلال السوق، فإن النعيمي أوضح أن المملكة لا تزال ملتزمة بالمساعدة في تحقيق التوازن في السوق، ولكن الظروف تتطلب أن تساهم غيرها من الدول من خارج «أوبك» في التعاون. وعاد النعيمي ليوضح أن المنتجين خارج «أوبك» اختاروا عدم القيام بذلك وأن لديهم أسبابهم. ويضيف: «ولكن أود أن يكون معلوما أن المملكة العربية السعودية لا تزال تسعى للحصول على اتفاق من الجميع لفعل شيء».

حقيقة التواطؤ والمؤامرة
وفي ما يتعلق بالاتهامات تجاه «أوبك»، أوضح النعيمي أنه عندما تشهد السوق النفطية حركة متسارعة في الأسعار، صعودا أو هبوطا، «فإننا عادة ما نراها مصحوبة بنوبة من التعليقات التي تؤطر لنظريات كثيرة وغريبة بشأن وجود (تواطؤ أو مؤامرة) من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول الكبرى المنتجة للنفط، وأبرزها، بطبيعة الحال، المملكة العربية السعودية».
وأضاف أنه خلال موجة الانخفاض الحالية التي شهدتها السوق النفطية، تعرضت كل من منظمة «أوبك» والمملكة أيضا إلى «انتقادات مؤذية – وجائرة – جراء ما يمكن أن نصفه، في واقع الحال، برد فعل طبيعي في السوق، فنرى البعض يتحدث عن (حرب تشنها أوبك على النفط الصخري)، ويزعم آخرون أن (أوبك) قد ماتت. وقس على ذلك الكثير من مثل هذه النظريات، وكلها خاطئة».
ومضى قائلا: «لقد دأبت الدول الأعضاء في منظمة (أوبك) على العمل مع بعضها البعض وبصورة دائمة لتفعل كل ما بوسعها من أجل استقرار الأسعار، وضمان عوائد مجزية للدول المنتجة، وتوفر إمدادات ثابتة للدول المستهلكة، وفي شهر نوفمبر المنصرم، أعتقد أن منظمة (أوبك) اتخذت قرارا تاريخيا بعدم تدخلها في السوق، وقد فهم الكثير من المعلقين مغزى المنظمة من وراء هذا القرار، وأعتقد أن التاريخ سيثبت أن هذا القرار يمثل الاتجاه الصحيح نحو المستقبل».

الترحيب بالنفط الصخري
ومنذ أن اتخذت «أوبك» قرارها في نوفمبر الماضي، انتشرت جملة من التحليلات التي تفترض أن ما فعلته «أوبك» موجه لضرب ثورة النفط الصخري التي ساهمت في زيادة إنتاج الولايات المتحدة بنحو 3 ملايين برميل يوميا في السنوات الثلاث الأخيرة.
إلا أن النعيمي بين أن هذه الزيادة الجديدة في إمدادات النفط، التي يأتي كثير منها من الولايات المتحدة الأميركية، تلقى ترحيبا واسعا من أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي على حد سواء خلال الأعوام القليلة الماضية. ويضيف: «وقد عبرت المملكة العربية السعودية وبصورة مستمرة عن ترحيبها بالإمدادات الجديدة من النفط غير التقليدي، بما في ذلك النفط الصخري».
والسبب في هذا الترحيب واضح، كما يقول النعيمي؛ حيث ساعدت هذه الزيادة في الإمدادات «جنبا إلى جنب مع الجهود التي تبذلها المملكة، في تعويض النقص الذي تعرضت له إمدادات الدول الأخرى المنتجة للنفط، فدون هذه الزيادة، كان من الممكن أن يجد الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بشكل كامل بعد نفسه وجها لوجه مع أسعار أكثر بكثير للطاقة».
ورغم كل هذا الحديث عن السوق والنفط، فإن النعيمي لم ينس أن يذكر الجميع ويذكر نفسه أيضا بأنه يعرف ألمانيا جيدا عندما قال: «زرتها لأول مرة عندما كنت طالبا في عام 1960، عندما قضيت الصيف في السفر في جميع أنحاء البلاد، وزرت بون وفرانكفورت وهايدلبيرغ وشتوتغارت وميونيخ. لقد حان الوقت لأن أتذكر هذا باعتزاز، ولقد عدت عدة مرات منذ ذلك الحين». وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، بعد شهرين من اجتماع «أوبك» الصيفي ذهب النعيمي مجددا إلى ألمانيا، ليتمتع بالعطلة في «الغابة السوداء» التي تشتهر بها ألمانيا. واختتم النعيمي كلمته بالقول إن المجال للشراكة بين السعودية وألمانيا مفتوح، «فألمانيا هي الرائدة عالميا في مجال الطاقة الشمسية، والمملكة لديها الكثير من الشمس، والمساحات الشاسعة». كما أنه أوضح أن المملكة تسعى أيضا إلى إنشاء صناعة للمطاط الصناعي، قائلا: «وآمل أن نتمكن من القيام بذلك في شراكة مع الشركات الألمانية، التي لديها خبرة كبيرة»، ولعل ما قاله النعيمي يوضح توجه «أرامكو السعودية» لشراء حصة في وحدة المطاط التابعة لشركة «لانكسيس» الألمانية.



اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
TT

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)
سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة، في فبراير (شباط) الماضي، لكنْ بوتيرة أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس، بعد عام على فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الشركاء التجاريين.

وأفادت وزارة التجارة بأن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 4.9 في المائة ليبلغ 57.3 مليار دولار، في ظل زيادة كلٍّ من الواردات والصادرات، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ورغم ذلك، لا يزال الجدل المحيط ببرنامج الرسوم الجمركية الذي تبنّته إدارة ترمب يلقي بظلاله على حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم.

تأتي هذه البيانات في وقتٍ أبطلت فيه المحكمة العليا الأميركية، مؤخراً، مجموعة واسعة من الرسوم التي فُرضت في أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين، لجأ ترمب إلى مسارات بديلة لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، بالتوازي مع إطلاق تحقيقات تستهدف عشرات الدول، تمهيداً لإعادة فرض تعريفات دائمة.

ويُنبئ هذا المسار بمزيد من الضبابية وعدم اليقين في آفاق التجارة، خلال الأشهر المقبلة.

ووفق استطلاعات «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، جاء عجز فبراير أقل بقليل من التوقعات التي أشارت إلى نحو 62 مليار دولار.

وعلى صعيد المكونات، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 314.8 مليار دولار، مدفوعة بسلعٍ؛ من بينها الذهب غير النقدي والغاز الطبيعي. في المقابل، زادت الواردات بنسبة 4.3 في المائة إلى 372.1 مليار دولار، بدعم من ارتفاع واردات منتجات مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصّلات.


تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
TT

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)
شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع «صدمة مزدوجة»؛ خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعَّد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات «أكثر تدميراً». هذا المشهد المتفجِّر أدَّى إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من «وول ستريت» إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق ديبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

«خيار القوة» والعودة للعصور الحجرية

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلاً بلهجة حادة: «سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون».

ورغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية «تقترب من الاكتمال»، فإنَّ ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدَّد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه «ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه» وسيفتح «تلقائياً» بنهاية الحرب.

متداولو العملات يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (أ.ب)

اشتعال أسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزاً للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

ويرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في «مونيكس»، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

وكان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيداً من الغموض بشأن نهاية الحرب.

وبينما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعاً أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا يوم الخميس تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

وفي نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» و«داو جونز» بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع «ناسكاك» 2 في المائة. ولم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم «جنرال موتورز» بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

آسيا وأوروبا... ضغوط التضخم والعملات

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 4.5 في المائة و«نيكي» الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجَّل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. وفي الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

متداولون يطرحون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

الدولار ملكاً والذهب يتراجع

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولاراً للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. وحذَّر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثاراً اقتصادية «عميقة»، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة «الحاسمة» التي حددها ترمب.


الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
TT

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

في خطوة استباقية لتحصين أمنها الغذائي ضد تقلبات الحرب الإقليمية، أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

فقد أصدر وزير التجارة والصناعة، أسامة بودي، قراراً وزارياً يقضي بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج.

وأوضحت وزارة التجارة الكويتية أن الحالات الاستثنائية هي «التي يترتب عليها اضطراب وتعطل مسارات الإمداد البحري أو البري أو الجوي المؤدية إلى البلاد، بما يستلزم استخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة».

السلع المشمولة بالدعم

وأضافت أن الاستفادة من هذا القرار تقتصر على السلع الأساسية، وهي الأرز والطحين والعدس والزيوت النباتية والسكر والدجاج الكامل المجمد ومعجون الطماطم وحليب الأطفال أقل من سنتين وحليب البودرة والمعلبات، وهي الفول والحمص والتونة والذرة والبازلاء والفاصوليا والمياه المعبأة.

وأفادت بأنه يجوز لوزير التجارة دعم أي سلع أخرى متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبما يُحقق استقرار السوق وضمان توافر السلع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية المقررة في موازنة الدولة، مشيرة إلى أن القرار يسري على طلبات الدعم المقدمة في شأن الشحنات التي تمت أو تتم اعتباراً من 10 مارس (آذار) الماضي.

وأوضحت الوزارة أنه لا يجوز صرف الدعم إلا بعد التحقق من توفر الشروط التالية مجتمعة، على أن تكون السلعة من السلع الأساسية المحددة، وأن تكون الشركة حاصلة على ترخيص تجاري سار يتوافق نشاطه مع السلع المستوردة، وسبق لها استيرادها.

ومن الشروط أيضاً أن يكون الدعم ضرورياً لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للسوق المحلية دون انقطاع، وأن يتم تقديم إقرار وتعهد رسمي بعدم رفع أسعار البيع محلياً خلال فترة الاستفادة من الدعم وحتى بيع كامل المخزون المستورد.

وذكرت الوزارة أن المقصود بالتكاليف الإضافية أي زيادة على تكلفة السلعة أو نقلها باستخدام مسارات أو وسائل نقل بديلة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد المعتادة المؤدية إلى دولة الكويت مقارنة بالتكاليف السابقة، فيما المقصود بالتكاليف السابقة تكلفة السلعة أو النقل الفعلية وفقاً لآخر سند مالي قبل تاريخ 10 مارس، وأن عبء إثبات الزيادة وسببها يقع على عاتق الشركة.

ويشمل الدعم فرق تكلفة الشحن أو فرق تكلفة المنتج أو كليهما معاً، بشرط أن تكون الفروق موثقة ومقارنة بالتكاليف السابقة قبل التاريخ المذكور.

وجرى تكليف الشركة الكويتية للتموين بتنفيذ الصرف وسداد التكاليف الإضافية المستحقة بناءً على كتاب رسمي من الوزارة بعد اعتماد الوزير.

ويتم الصرف بعد وصول السلع والتحقق من التكاليف الفعلية مع خضوع جميع العمليات للرقابة والتدقيق وفقاً للضوابط المعتمدة.

وشددت الوزارة على التزام الشركات المستوردة بتثبيت أسعار بيع السلع المذكورة، ومنع تصديرها للخارج إلا بموافقة الوزير، كما تلتزم الشركات أيضاً بتقديم تقارير دورية عن أسعار البيع وكميات المخزون، وللوزارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتحقق من الالتزام بالأسعار المقررة، بما في ذلك إجراء زيارات ميدانية أو طلب بيانات تفصيلية عن حركة البيع.

وأشارت إلى أن العمل بهذا القرار يبدأ من تاريخ صدوره ويستمر حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.