النعيمي: «أوبك» لم تمت.. والسعودية لن تكرر ما فعلته في الثمانينات

أكد أن التاريخ سيثبت صحة قرار المنظمة الأخير

النعيمي
النعيمي
TT

النعيمي: «أوبك» لم تمت.. والسعودية لن تكرر ما فعلته في الثمانينات

النعيمي
النعيمي

منذ أن قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها، والكل يتحدث عن موت المنظمة؛ إذ إن ما فعلته قلب موازين السوق ودور «أوبك» رأسا على عقب وأدى إلى هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في 6 سنوات. ولكن وزير البترول السعودي علي النعيمي أكد أن كل من يقول بأن «أوبك» ماتت، فهو مخطئ.
ففي العاصمة الألمانية برلين ألقى النعيمي أمس كلمة في الأكاديمية الفيدرالية للسياسات الأمنية، دافع فيها عن موقف «أوبك» وعن القرار الذي اتخذته المنظمة والمملكة على حد سواء، واصفا القرار بـ«التاريخي والذي سيثبت التاريخ للجميع مدى صحته رغم كل الانتقادات الموجهة له».
ولم يتوقف النعيمي عند هذا الحد، بل دافع أيضا عن موقف السعودية قائلا إنها سبق أن واجهت في الثمانينات الميلادية الظروف نفسها التي تمر بها السوق اليوم، ولكنها أخطأت عندما خفضت إنتاجها وتخلت عن حصتها للدفاع عن الأسعار، ولكن المطاف انتهى بها بفقدان حصتها وبانهيار الأسعار. ولهذا أكد النعيمي أن المملكة تعلمت الدرس جيدا ولن تكرر الخطأ ذاته الآن. وفيما يتعلق بسوق النفط، فقد قال النعيمي في كلمته التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن السوق العالمية كبيرة ومتنامية، حتى وإن كان هذا النمو يسير بوتيرة بطيئة في الوقت الراهن، مضيفا أن الطلب بدأ في التحسن وأن السوق بدأت في الاستقرار.
ورفض النعيمي عقب الانتهاء من الخطاب في معرض رده على أسئلة الحضور التكهن بأسعار النفط. ورد النعيمي على سؤال من الحضور عما إذا كانت أسعار النفط بلغت القاع بعد انتعاشها إلى 60 دولارا للبرميل من مستويات منخفضة عند 45 دولارا في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلا: «لو أنني أحاول التكهن بأسعار النفط مستقبلا لما كنت في ألمانيا الآن وإنما في لاس فيغاس».

قصة هبوط الأسعار
وبدأ النعيمي خطابه بشرح ما حدث في سوق النفط على مدى الأشهر الثمانية الماضية، عندما انهارت أسعار البترول من مستوى 115 دولارا في يونيو (حزيران) لتصل إلى نحو 45 دولارا حتى أسابيع مضت.
وأشار النعيمي إلى أنه عندما ترتفع الأسعار، أو عندما تصل إلى مستويات تاريخية، كما كانت عليه خلال الأعوام القليلة الماضية، يميل قطاع النفط العالمي إلى زيادة الاستثمارات، و«هو ما جعلنا نشهد مستويات إنتاج أعلى من حقول نفط أكثر تكلفة من ناحية التطوير أو التشغيل مثل الحقول الواقعة في المياه العميقة، وحقول القطب الشمالي، وحقول النفط الخام الثقيل في كل من كندا وفنزويلا، وحقول النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية». وأوضح أن هذه الكميات الإضافية من الإنتاج جاءت بصفة أساسية في فترة كان الاقتصاد العالمي خلالها يتعافى من ركود عميق، وفي فترة تأثر فيها نمو الطلب على النفط، خصوصا في أوروبا، وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة في ميزان العرض، و«إذا أضفنا إلى ذلك كله المضاربات التي تتحدث عن تخمة نفطية واحتمالات انخفاض الطلب في المستقبل، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».
وأضاف النعيمي أنه خلال الأشهر الثمانية الماضية ووسط وجود الفائض في السوق، فإن الكل دعا السعودية لإجراء تخفيضات سريعة وكبيرة في إنتاجها لموازنة السوق. وهنا يقول الوزير السعودي: «لقد تم تجربة هذه السياسة في الثمانينات، ولم تكن ناجحة. ونحن لن نرتكب الخطأ نفسه مرة أخرى».
ويقول النعيمي إنه ليس من دور المملكة في الوقت الحالي، أو حتى دور بعض دول «أوبك» الأخرى، أن تدعم المنتجين الأعلى تكلفة من خلال التنازل عن حصتها في السوق. والحقائق على أرض الواقع التي أدت لاتخاذ هذا القرار مختلفة جدا على أي حال.
ويشرح النعيمي الأسباب وراء القرار بعد خفض الإنتاج قائلا: «الإمدادات من خارج (أوبك) هي أكبر بكثير مما كانت عليه في الثمانينات الميلادية، ولذلك هناك حاجة إلى وضع منهج لمواجهة هذا الفائض يعتمد على تعاون أكثر بين المنتجين من كل الجنسيات».
وعلى عكس ما يقوله الجميع بأن السعودية هي من كان خلف اختلال السوق، فإن النعيمي أوضح أن المملكة لا تزال ملتزمة بالمساعدة في تحقيق التوازن في السوق، ولكن الظروف تتطلب أن تساهم غيرها من الدول من خارج «أوبك» في التعاون. وعاد النعيمي ليوضح أن المنتجين خارج «أوبك» اختاروا عدم القيام بذلك وأن لديهم أسبابهم. ويضيف: «ولكن أود أن يكون معلوما أن المملكة العربية السعودية لا تزال تسعى للحصول على اتفاق من الجميع لفعل شيء».

حقيقة التواطؤ والمؤامرة
وفي ما يتعلق بالاتهامات تجاه «أوبك»، أوضح النعيمي أنه عندما تشهد السوق النفطية حركة متسارعة في الأسعار، صعودا أو هبوطا، «فإننا عادة ما نراها مصحوبة بنوبة من التعليقات التي تؤطر لنظريات كثيرة وغريبة بشأن وجود (تواطؤ أو مؤامرة) من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول الكبرى المنتجة للنفط، وأبرزها، بطبيعة الحال، المملكة العربية السعودية».
وأضاف أنه خلال موجة الانخفاض الحالية التي شهدتها السوق النفطية، تعرضت كل من منظمة «أوبك» والمملكة أيضا إلى «انتقادات مؤذية – وجائرة – جراء ما يمكن أن نصفه، في واقع الحال، برد فعل طبيعي في السوق، فنرى البعض يتحدث عن (حرب تشنها أوبك على النفط الصخري)، ويزعم آخرون أن (أوبك) قد ماتت. وقس على ذلك الكثير من مثل هذه النظريات، وكلها خاطئة».
ومضى قائلا: «لقد دأبت الدول الأعضاء في منظمة (أوبك) على العمل مع بعضها البعض وبصورة دائمة لتفعل كل ما بوسعها من أجل استقرار الأسعار، وضمان عوائد مجزية للدول المنتجة، وتوفر إمدادات ثابتة للدول المستهلكة، وفي شهر نوفمبر المنصرم، أعتقد أن منظمة (أوبك) اتخذت قرارا تاريخيا بعدم تدخلها في السوق، وقد فهم الكثير من المعلقين مغزى المنظمة من وراء هذا القرار، وأعتقد أن التاريخ سيثبت أن هذا القرار يمثل الاتجاه الصحيح نحو المستقبل».

الترحيب بالنفط الصخري
ومنذ أن اتخذت «أوبك» قرارها في نوفمبر الماضي، انتشرت جملة من التحليلات التي تفترض أن ما فعلته «أوبك» موجه لضرب ثورة النفط الصخري التي ساهمت في زيادة إنتاج الولايات المتحدة بنحو 3 ملايين برميل يوميا في السنوات الثلاث الأخيرة.
إلا أن النعيمي بين أن هذه الزيادة الجديدة في إمدادات النفط، التي يأتي كثير منها من الولايات المتحدة الأميركية، تلقى ترحيبا واسعا من أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي على حد سواء خلال الأعوام القليلة الماضية. ويضيف: «وقد عبرت المملكة العربية السعودية وبصورة مستمرة عن ترحيبها بالإمدادات الجديدة من النفط غير التقليدي، بما في ذلك النفط الصخري».
والسبب في هذا الترحيب واضح، كما يقول النعيمي؛ حيث ساعدت هذه الزيادة في الإمدادات «جنبا إلى جنب مع الجهود التي تبذلها المملكة، في تعويض النقص الذي تعرضت له إمدادات الدول الأخرى المنتجة للنفط، فدون هذه الزيادة، كان من الممكن أن يجد الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بشكل كامل بعد نفسه وجها لوجه مع أسعار أكثر بكثير للطاقة».
ورغم كل هذا الحديث عن السوق والنفط، فإن النعيمي لم ينس أن يذكر الجميع ويذكر نفسه أيضا بأنه يعرف ألمانيا جيدا عندما قال: «زرتها لأول مرة عندما كنت طالبا في عام 1960، عندما قضيت الصيف في السفر في جميع أنحاء البلاد، وزرت بون وفرانكفورت وهايدلبيرغ وشتوتغارت وميونيخ. لقد حان الوقت لأن أتذكر هذا باعتزاز، ولقد عدت عدة مرات منذ ذلك الحين». وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، بعد شهرين من اجتماع «أوبك» الصيفي ذهب النعيمي مجددا إلى ألمانيا، ليتمتع بالعطلة في «الغابة السوداء» التي تشتهر بها ألمانيا. واختتم النعيمي كلمته بالقول إن المجال للشراكة بين السعودية وألمانيا مفتوح، «فألمانيا هي الرائدة عالميا في مجال الطاقة الشمسية، والمملكة لديها الكثير من الشمس، والمساحات الشاسعة». كما أنه أوضح أن المملكة تسعى أيضا إلى إنشاء صناعة للمطاط الصناعي، قائلا: «وآمل أن نتمكن من القيام بذلك في شراكة مع الشركات الألمانية، التي لديها خبرة كبيرة»، ولعل ما قاله النعيمي يوضح توجه «أرامكو السعودية» لشراء حصة في وحدة المطاط التابعة لشركة «لانكسيس» الألمانية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.