الإيرانيون يتطلعون لمعرفة هوية رئيسهم الجديد اليوم

تباين حول إحصائيات المشاركة وإرباك بسبب الاقتراع الإلكتروني... وترجيح فوز مرشح المحافظين

إيرانية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمركز ديني وسط العاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمركز ديني وسط العاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

الإيرانيون يتطلعون لمعرفة هوية رئيسهم الجديد اليوم

إيرانية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمركز ديني وسط العاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بمركز ديني وسط العاصمة طهران أمس (إ.ب.أ)

يتطلع الإيرانيون اليوم، لمعرفة هوية الرئيس الجديد، بعد عملية اقتراع أمس، التي لم تخلُ من إرباك، وسط تفاؤل إصلاحي بقلب الطاولة على أرجحية مرشح التيار المحافظ، ورئيس الجهاز القضائي، إبراهيم رئيسي، وذلك رغم امتناع أعداد كبيرة عن التوجه إلى مراكز الاقتراع، جراء الاستياء من تدهور الوضع المعيشي، ودعوات بالمقاطعة من الداخل والخارج من المطالبين بتغيير سياسي جذري في البلاد.
ويتوقع أن تبدأ لجنة الانتخابات الإيرانية بدءاً من مساء اليوم، وفق التوقيت المحلي، إعلان النتائج، وقد تعلن النتائج النهائية، إذا صحت التوقعات بفوز عريض لرئيسي. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى {أرجحية صريحة للمحافظ المتشدّد وتوقعات بمشاركة متدنية نسبياً في انتخابات تجرى في خضم أزمة اقتصادية واجتماعية}. ومن جهتها، أشارت {رويترز} إلى توقعات مماثلة، بفوز القاضي الخاضع لعقوبات أميركية، رغم احتمال امتناع أعداد كبيرة عن التصويت وسط استياء من الوضع الاقتصادي الصعب ودعوات للمقاطعة.
وعلى غرار الاستحقاقات السابقة، ركزت وسائل الإعلام خصوصاً الأجنبية، في تغطيتها على ثلاثة مراكز انتخابية في طهران لها رمزية سياسية قبل أن تكون دينية: حسينية جماران التابعة لمؤسسة الخميني، وحسينية إرشاد، معقل الثوريين، وحسينية الخميني في منطقة باستور، مقر إقامة {المرشد} علي خامنئي ومقر الحكومة.
وتوجه عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين والشخصيات السياسية منذ أولى ساعات الصباح، إلى الحسينيات الثلاث، بينما نشر ناشطون تسجيلات فيديو عديدة في عموم مناطق العاصمة طهران، تظهر الإقبال الفاتر ومراكز اقتراع خالية من الناس. أما وكالة {رويترز} فذكرت أن التلفزيون الرسمي عرض مشاهد لطوابير طويلة خارج مراكز الاقتراع في عدة مدن. ويحق لأكثر من 59 مليون إيراني التصويت.
ففي حسينية الخميني، وقرب مكتبه، أدلى {المرشد} علي خامنئي بصوته، وكرر مناشداته للإيرانيين بالمشاركة في الانتخابات، قائلاً: {عليكم القدوم وتشخيص (المرشح) والتصويت، ولا يقول أحد ماذا يفعل صوتي لأن هذه الأصوات الفردية هي المكونة لمليونية الأصوات}. وفي حسينية جماران، واجه المرشح المنسحب محسن مهر علي زاده، الذي وجه انتقادات لاذعة إلى المحافظين، هتافات {الموت لأعداء ولاية الفقيه}. ووصفت وكالة {إبرنا} الإصلاحية، الأجواء بـ{المتشنجة}. وفي المكان نفسه، أدلى الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، بصوته.
ونشرت مواقع إصلاحية صورة 4 صناديق محمولة، يجلس أمامها الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي في منزله ويدعي بصوته.
وجاء تأييد الزعيمين الإصلاحيين للمشاركة في الانتخابات، ودعم حملة همتي، بعدما أصدر الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي بياناً شجب فيه {الإذلال} و{الهندسة} في الانتخابات.
أما الرئيس حسن روحاني، فلم يتوجه لأي من المراكز الثلاثة، وقرر الإدلاء بصوته في مركز الانتخابات بوزارة الداخلية، أثناء جولة تفقدية لمسار العملية الانتخابية برفقة وزير الداخلية.
- إرباك عملية التصويت والإحصائيات
وقبل منتصف النهار، واجهت وزارة الداخلية اتهامات بتأخر عمل مراكز اقتراع ونقص أوراق التصويت، إضافة إلى قطع الإنترنت في المراكز التي تعتمد التصويت الإلكتروني. ورداً على التقارير، نفى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أي خلل في عمل 70 ألف مركز للاقتراع، لكنه أشار إلى احتمال حدوث عطل بسبب قطع الكهرباء أو مشكلة في أجهزة التصويت.
وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، أفادت وكالة {فارس} التابعة لـ{الحرس الثوري}، قبل نحو ثلاث ساعات على إغلاق أبواب الاقتراع، بأن عدد من شاركوا في التصويت بلغ 14 مليون شخص، ما يعادل 23 في المائة حتى الساعة 16:45 بالتوقيت المحلي. وفي إحصائية ثانية، بعد لحظات من تمديد فترة التصويت لساعتين إضافيتين، أفادت {فارس} بأن عدد من شاركوا في التصويت بلغ 22 مليون شخص، ما يعادل 37 في المائة حتى الساعة 19:3. وأضافت: {مع تسارع وتيرة التصويت، يتوقع أن تفوق نسبة المشاركة 50 في المائة، عند إغلاق مراكز الاقتراع}.
وكان وزير الداخلية توقع مشاركة 47 في المائة، بينما أظهرت نتائج استطلاع رأي أجراه مركز إيسبا الحكومي الأربعاء، مشاركة 43 في المائة.
وبلغت المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أربعة أعوام 73 في المائة، في حين شهدت الانتخابات التشريعية في فبراير(شباط) 2020، نسبة مشاركة بلغت 43 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، لكن في طهران لم تتجاوز 25 في المائة، في امتناع قياسي عن التصويت على مدى 41 عاماً.
ودحض روح الله جمعه اي، مستشار وزير الداخلية، الإحصائيات المعلنة دون أن يذكر اسم وكالة {فارس}، وقال: {أي من الإحصائيات المنشورة لا صحة لها والتبعات القانونية على عاتق الجهات التي تنشر}. وقال إن {وزارة الداخلية المرجع الوحيد لإعلان الإحصائيات}.
وفي الساعات الأولى، نشرت وكالة {فارس} التابعة لـ{لحرس الثوري} تقارير عديدة تشير إلى احتجاج حملة المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي على وزارة الداخلية، بسبب الإخلال في عملية الانتخابات وعدم توفر أوراق الاقتراع، وإبعاد ممثلي حملة رئيسي عن مراكز الانتخابات في طهران. وهو ما جرى نفيه من وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، والمتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الهئية المشرفة على تنفيذ الانتخابات. ومع ذلك، لم يستبعد الوزير أن تواجه بعض المراكز التي تعتمد التصويت الإلكتروني مشكلة بسبب قطع خدمة الكهرباء أو الإنترنت. وقال جمال عرف، رئيس لجنة الانتخابات إنه وجه أوامر بأخذ أصوات {أوف لاين} في مراكز تنقطع فيها خدمة الإنترنت.
وأفادت وكالة {إيسنا} الحكومية بأن رئيس لجنة صيانة الدستور، أحمد جنتي، وجه رسالة احتجاج إلى وزير الداخلية، طالب فيها برفع الخلل في عملية الاقتراع الإلكتروني.
وهددت النائبة زهره الهيان، عضوة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، بملاحقة وزير الداخلية على نقص أوراق الاقتراع.
- السيستاني لا يدعم أي مرشح في الانتخابات
وأصدر مكتب المرجع الديني علي السيستاني في قم، بياناً نفى فيه صحة المعلومات المتداولة في شبكات التواصل الاجتماعي عن دعم بعض المرشحين في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وقال المكتب في بيان باللغة الفارسية عبر شبكة «إنستغرام»، إن {الأنباء التي تم تناقلها في الإنترنت عن دعم آية الله السيستاني لبعض المرشحين، لا يتم تأييدها}، موضحاً أنه {لم يدعم أحداً في الانتخابات}، وأضاف البيان: {ما لم تصدر هذه الأنباء عن المكتب الرسمي للمرجعية، فإنها فاقدة للقيمة}، داعياً إلى التعامل بحذر مع معلومات من هذا القبيل.
- دعوة {صاروخية} من الحرس وتحذيرات
وجهت الشرطة الإيرانية عدة تحذيرات أثناء عملية الانتخابات، وحذرت الناشطين في شبكات التواصل من نشر نتائج مسبقة للانتخابات قبل إعلان النتائج الرسمية. وقال مساعد الشؤون الاجتماعية في الشرطة: {لا تنشروا شائعات انتخابية، نقوم برصد المجال الافتراضي (الإنترنت)}.
وأعلنت السلطات رفع حظر التجول الليلي للحد من جائحة كورونا بسبب الانتخابات. وقالت الشرطة إنها لن توجه رسائل تحذير عبر الهاتف الجوال.
وقال قائد {الحرس الثوري} حسين سلامي إن 130 ألف من قوات الباسيج، تحت إشراف قادة {الحرس الثوري}، يقومون بتأمين حماية الانتخابات في المحافظات الإيرانية، إلى جانب قوات الشرطة.
ولم يبتعد سلامي، عن أدبياته العسكرية المعتادة في وصف الانتخابات، معتبراً الصوت الانتخابي {صاروخاً يقصف الأعداء}. وقال: {على الشعب الإيراني العزيز أن يعبر أي صوت بمثابة صاروخ، ويمطر الأعداء عبر أصواتهم بالصواريخ}.
وعلق قائد {الحرس الثوري} السابق، وقائد مقر الحرب الناعمة الآن، الجنرال محمد علي (عزيز) جعفري، على إحباط الإيرانيين ومقاطعة صناديق الاقتراع. وألقى باللوم على الإيرانيين أنفسهم، وقال: {الناس محبطون، لكن جزءاً من ذلك هو بسببهم، لأن خلال ثمانية سنوات لم يصوتوا للشخص الصحيح}. وأضاف: {للناس الحق في الشعور بالضيق والانزعاج، لأنه كان من الممكن حل المشكلات بشكل أفضل خلال السنوات الثماني}.
وتابع جعفري أن {الزعل مع صناديق الاقتراع لا يعالج أي ألم فحسب، بل يسعد الأعداء، ويزيد المشكلات سوءاً، إذا إراد الناس حل المشكلات، فعليهم التوجه إلى صناديق الاقتراع}.
- غضب المعارضة ضد مراكز انتخاب خارجية
شهدت بعض مراكز الاقتراع خارج الأراضي الإيرانية أجواء متشنجة في عدة دول مع استقبال الراغبين بالمشاركة في الانتخابات على خلاف دعوات المقاطعة في الخارج.
وأدلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف بصوته في مركز اقتراع بمدينة أنطاليا التركية، فيما توجه نائبه وكبير المفاوضين النوويين إلى مركز الاقتراع في سفارة إيران بفيينا للتصويت.
وذكرت قناة إيران إنترناشيونال أن الإيرانيين في كندا وفرنسا والسويد وهولندا، ودول أخرى، حملوا لافتات تطالب بمقاطعة الانتخابات الإيرانية.
وأفاد مراسل القناة من كندا بأن ذوي ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة بصواريخ {الحرس الثوري} عن طريق {الخطأ} مطلع العام الماضي، حملوا صور الضحايا للاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان رغم أن كندا لم تسمح للسفارة الإيرانية بإقامة مراكز للاقتراع.
وذكرت الخدمة الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية أن المعارضين حشدوا بأعداد أكبر، بينما كان طابور المشاركين أقصر من الاستحقاقات الانتخابية السابقة. وأشارت إلى توقيف أحد المحتجين من الشرطة البريطانية. وفي برلين، انضمت نساء من مجموعة {فيمن} النسائية إلى المعارضين الإيرانيين، وحاولت ثلاث منهن اختراق سياج السفارة الإيرانية قبل أن تتدخل عناصر الشرطة الألمانية.
ومن ولاية فرجينيا، أفاد مراسل قناة «بي بي سي» الفارسية بأن الشرطة تدخلت لإنهاء الشجار المحدود بين المؤيدين والمعارضين للنظام الإيراني. وبثت مواقع إيرانية تسجيل فيديو مصوراً من داخل مبنى السفارة في نيوزلندا يظهر حشداً من المعارضين، الذين يرددون هتافات منددة بالنظام.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.