جهود دولية وإسرائيلية سحبت فتيل {مكيدة المسيرة الاستفزازية}

الاختبار الأول لحكومة بنيت

الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
TT

جهود دولية وإسرائيلية سحبت فتيل {مكيدة المسيرة الاستفزازية}

الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)

في الوقت الذي بنى فيه اليمين المعارض في إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، آمالاً كبيرة بأن تؤدي مسيرة الاستيطان الاستفزازية في القدس إلى فشل حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت، جرت في أروقة الحكم في إسرائيل وفي العديد من عواصم دول العالم، جهود حثيثة لتبديد هذه الآمال وتمرير الحادث من دون انفجار عسكري وبأقل ما يمكن من احتكاك، وإظهار الحكومة الإسرائيلية الجديدة حكومة متوازنة وقادرة على الحكم.
نتنياهو نصب مصيدة لحكومة بنيت، فإذا أوقفت المسيرة يستطيع إظهارها حكومة يسارية ضعيفة، وإن سمحت بها، ستدخل في مغامرة توتر مع الفلسطينيين. وكانت هذه المسيرة سبباً أساسياً في إشعال الحرب على قطاع غزة، التي سميت في إسرائيل «حامي الأسوار»، وسميت في فلسطين «سيف القدس». فقد تقرر إجراؤها هذه السنة في موعد يسمى «يوم أورشليم»، العاشر من مايو (أيار) الماضي، وهو يوم احتلال القدس الشرقية سنة 1967 وفقاً للتقويم العبري. وفي حينه، عملت حكومة نتنياهو على إجراء المسيرة بأي ثمن، رغم أن أجهزة الأمن حذرت من عواقبها وأوضحت أنها يمكن أن تجر البلاد إلى صدامات دامية. وكما هو معروف، صادفت المسيرة السابقة في الثامن والعشرين من شهر رمضان، وقبل شهر من إطلاقها، انتبهت الشرطة والمخابرات الإسرائيلية إلى أن هناك خطر وقوع احتكاكات بين المتظاهرين اليهود وبين الشبان الفلسطينيين، الذين يتجمعون عادة في ساحة باب العامود في القدس لإحياء ليالي رمضان. وكي لا يقع هذا الاحتكاك؛ قررت إسرائيل إلغاء جميع ليالي رمضان، بالقوة، وتسبب القرار في تسخين الشارع الفلسطيني منذراً بالانفجار، وحصل الانفجار فعلاً، في يوم المسيرة نفسه.
ولكن حكومة نتنياهو اضطرت إلى قطع المسيرة وهي في عزّ مسارها تقترب من القدس الشرقية، وذلك بعدما أطلقت «حماس» صاروخاً نحو القدس. وردت إسرائيل بغارات كثيفة على قطاع غزة واشتعلت الحرب طيلة 11 يوماً، نفذت إسرائيل خلالها 6500 غارة، أسفرت عن سقوط 1410 شهيداً، منهم 355 طفلاً و240 امرأة و134 شرطياً و1032 مواطناً مدنياً، وعن إصابة 5380 فلسطينياً، منهم 1872 طفلاً ونحو 800 امرأة. كما ألحق القصف الإسرائيلي دماراً شاملاً في البنى التحتية في مختلف أنحاء القطاع، شمل 50 في المائة من شبكات المياه، و55 في المائة من شبكات الكهرباء. ودمرت الغارات الإسرائيلية 11122 منزلاً؛ ما أدى إلى تشريد سكانها وتشتتهم بين منازل الأقرباء أو الأصدقاء، أو اللجوء إلى المدارس، أو إنشاء خيام على أنقاض المنازل. ودمرت 581 عمارة، منها 149 دمرت تدميراً كلياً وتدمير695 منشأة تجارية، أدت إلى توقف 3900 منشأة صناعية عن العمل، وفقدان أكثر من 40 ألف شخص وظائفهم في القطاع الزراعي، و90 ألف شخص لوظائفهم في قطاعات مختلفة؛ مما رفع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى 79 في المائة.
وفي المقابل، أطلقت التنظيمات الفلسطينية المسلحة 4360 صاروخاً باتجاه إسرائيل، منها 176 سقطت في مناطق مأهولة ووصلت حتى شمالي تل أبيب، وتسببت في مقتل 12 شخصاً، بينهم ثلاثة عمال أجانب ومواطنان عربيان من فلسطينيي 48 (أب وطفلته من مدينة اللد)، وأدخلت نحو مليون إسرائيلي إلى الملاجئ، وأوقفت حركة القطارات بين مدن وسط وجنوب البلاد، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بتل أبيب، وهجر بيوتهم نحو نصف عدد سكان البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، وبلغت الخسائر المادية أكثر من 3 مليارات دولار، لا تشمل خسائر الجيش.
هذه الصورة المأساوية، لم تمنع نتنياهو ونشطاء اليمين تحت قيادته من إعادة المسيرة، فقرروا إجراءها من جديد، رغم أن أجهزة الأمن الإسرائيلية أبلغت أنها تحبذ إلغاءها. في البداية، حددوا لذلك أحد أيام الأسبوع الماضي، لكن نتنياهو قرر تأجيلها إلى ما بعد يوم واحد من دخول الحكومة الجديدة إلى عملها، حتى يحرجها ويبرهن على أنها ضعيفة وعلى أن بنيت، الذي يؤيد المسيرة، لا يجرؤ على تنفيذها بسبب تحالفه مع اليسار، وبأن إسرائيل تحتاج إلى «قائد قوي» مثله يواجه الفلسطينيين والضغوط الدولية.
من هنا بدأت جهود ضخمة من مختلف الاتجاهات لمواجهة الأزمة. وكان من الطبيعي أن يتم إلغاء المسيرة، فهي مسيرة ذات أهداف احتلالية استيطانية استفزازية، يمكنها أن تفجّر الأوضاع الأمنية من جديد. وتوجه الوزير العربي في الحكومة، عيساوي فريج، إلى بنيت، طالباً إلغاء المسيرة وكذلك فعلت «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة أيمن عودة. وتلقت إسرائيل توجهات شبيهة من دول عدة في الاتحاد الأوروبي ومن دول عربية. وبذلت إدارة الرئيس جو بايدن جهداً مميزاً في هذا الاتجاه، وأوضحت أن جميع المسؤولين الأميركيين، الذين التقوا مع وزير الدفاع بيني غانتس خلال زيارته واشنطن، قبل أسبوعين، عبّروا عن قلقهم من الوضع في القدس المحتلة واحتمال أن يؤدي التصعيد الحربي. وفي يوم أمس، اتصل مع غانتس، نظيره وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، وأبلغه أن المطلوب اليوم البرهنة على أن الحكومة الجديدة حكومة أمل تشجع المعتدلين الفلسطينيين، ولا يجوز أن تساعد على تفجير الأوضاع الأمنية. وحسب غانتس، فإنه أبلغ اوستن أنه سيعمل على تعزيز السلطة الفلسطينية والجهات المعتدلة في المنطقة.
ولكن غانتس، وكذلك رئيس حكومته، نفتالي بنيت، وبقية الوزراء في الحكومة الجديدة، خشوا من أن يفسر إلغاء المسيرة أنه «نتيجة ضعف أمام تهديدات (حماس)». وقالوا، إن إلغاء المسيرة سيخدم فقط نتنياهو الذي يعمل على إسقاط حكومتهم. وقد وجهوا الأنظار إلى وزير الأمن الداخلي في الحكومة الجديدة، عومر بارليف، الذي كان ذات مرة قائداً لأهم وحدة كوماندوس في الجيش الإسرائيلي، ويعتبر اليوم من المعتدلين في حزب العمل. إنه نجل حايم بارليف، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي أصبح لاحقاً وزيراً للشرطة. الوالد كان من صقور حزب العمل، ومع ذلك، فإنه ألغى مسيرة أورشليم هذه في سنة 1988 بسبب الانتفاضة الفلسطينية. ولكن الابن، الذي يؤكد أنه «رجل يسار حمائمي»، يقرر اليوم إجراء المسيرة؛ حتى لا يفسر أنه ضعيف ابن حكومة ضعيفة. وقال، إنه سيسعى إلى إحداث تغييرات في مسار هذه المسيرة، بحيث لا تقترب من المسجد الأقصى وتتجنب المناطق ذات الاحتكاك مع الفلسطينيين. وقرر مع غانتس «العمل على منع الاحتكاك والحفاظ على أمن جميع المواطنين، اليهود والعرب، ونقل رسائل بهذه الروح إلى جميع الجهات ذات العلاقة».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended