جهود دولية وإسرائيلية سحبت فتيل {مكيدة المسيرة الاستفزازية}

الاختبار الأول لحكومة بنيت

الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
TT

جهود دولية وإسرائيلية سحبت فتيل {مكيدة المسيرة الاستفزازية}

الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تغلق طريقاً في القدس الشرقية أمس قبل انطلاق مسيرة الأعلام اليهودية (أ.ب)

في الوقت الذي بنى فيه اليمين المعارض في إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، آمالاً كبيرة بأن تؤدي مسيرة الاستيطان الاستفزازية في القدس إلى فشل حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت، جرت في أروقة الحكم في إسرائيل وفي العديد من عواصم دول العالم، جهود حثيثة لتبديد هذه الآمال وتمرير الحادث من دون انفجار عسكري وبأقل ما يمكن من احتكاك، وإظهار الحكومة الإسرائيلية الجديدة حكومة متوازنة وقادرة على الحكم.
نتنياهو نصب مصيدة لحكومة بنيت، فإذا أوقفت المسيرة يستطيع إظهارها حكومة يسارية ضعيفة، وإن سمحت بها، ستدخل في مغامرة توتر مع الفلسطينيين. وكانت هذه المسيرة سبباً أساسياً في إشعال الحرب على قطاع غزة، التي سميت في إسرائيل «حامي الأسوار»، وسميت في فلسطين «سيف القدس». فقد تقرر إجراؤها هذه السنة في موعد يسمى «يوم أورشليم»، العاشر من مايو (أيار) الماضي، وهو يوم احتلال القدس الشرقية سنة 1967 وفقاً للتقويم العبري. وفي حينه، عملت حكومة نتنياهو على إجراء المسيرة بأي ثمن، رغم أن أجهزة الأمن حذرت من عواقبها وأوضحت أنها يمكن أن تجر البلاد إلى صدامات دامية. وكما هو معروف، صادفت المسيرة السابقة في الثامن والعشرين من شهر رمضان، وقبل شهر من إطلاقها، انتبهت الشرطة والمخابرات الإسرائيلية إلى أن هناك خطر وقوع احتكاكات بين المتظاهرين اليهود وبين الشبان الفلسطينيين، الذين يتجمعون عادة في ساحة باب العامود في القدس لإحياء ليالي رمضان. وكي لا يقع هذا الاحتكاك؛ قررت إسرائيل إلغاء جميع ليالي رمضان، بالقوة، وتسبب القرار في تسخين الشارع الفلسطيني منذراً بالانفجار، وحصل الانفجار فعلاً، في يوم المسيرة نفسه.
ولكن حكومة نتنياهو اضطرت إلى قطع المسيرة وهي في عزّ مسارها تقترب من القدس الشرقية، وذلك بعدما أطلقت «حماس» صاروخاً نحو القدس. وردت إسرائيل بغارات كثيفة على قطاع غزة واشتعلت الحرب طيلة 11 يوماً، نفذت إسرائيل خلالها 6500 غارة، أسفرت عن سقوط 1410 شهيداً، منهم 355 طفلاً و240 امرأة و134 شرطياً و1032 مواطناً مدنياً، وعن إصابة 5380 فلسطينياً، منهم 1872 طفلاً ونحو 800 امرأة. كما ألحق القصف الإسرائيلي دماراً شاملاً في البنى التحتية في مختلف أنحاء القطاع، شمل 50 في المائة من شبكات المياه، و55 في المائة من شبكات الكهرباء. ودمرت الغارات الإسرائيلية 11122 منزلاً؛ ما أدى إلى تشريد سكانها وتشتتهم بين منازل الأقرباء أو الأصدقاء، أو اللجوء إلى المدارس، أو إنشاء خيام على أنقاض المنازل. ودمرت 581 عمارة، منها 149 دمرت تدميراً كلياً وتدمير695 منشأة تجارية، أدت إلى توقف 3900 منشأة صناعية عن العمل، وفقدان أكثر من 40 ألف شخص وظائفهم في القطاع الزراعي، و90 ألف شخص لوظائفهم في قطاعات مختلفة؛ مما رفع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى 79 في المائة.
وفي المقابل، أطلقت التنظيمات الفلسطينية المسلحة 4360 صاروخاً باتجاه إسرائيل، منها 176 سقطت في مناطق مأهولة ووصلت حتى شمالي تل أبيب، وتسببت في مقتل 12 شخصاً، بينهم ثلاثة عمال أجانب ومواطنان عربيان من فلسطينيي 48 (أب وطفلته من مدينة اللد)، وأدخلت نحو مليون إسرائيلي إلى الملاجئ، وأوقفت حركة القطارات بين مدن وسط وجنوب البلاد، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بتل أبيب، وهجر بيوتهم نحو نصف عدد سكان البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، وبلغت الخسائر المادية أكثر من 3 مليارات دولار، لا تشمل خسائر الجيش.
هذه الصورة المأساوية، لم تمنع نتنياهو ونشطاء اليمين تحت قيادته من إعادة المسيرة، فقرروا إجراءها من جديد، رغم أن أجهزة الأمن الإسرائيلية أبلغت أنها تحبذ إلغاءها. في البداية، حددوا لذلك أحد أيام الأسبوع الماضي، لكن نتنياهو قرر تأجيلها إلى ما بعد يوم واحد من دخول الحكومة الجديدة إلى عملها، حتى يحرجها ويبرهن على أنها ضعيفة وعلى أن بنيت، الذي يؤيد المسيرة، لا يجرؤ على تنفيذها بسبب تحالفه مع اليسار، وبأن إسرائيل تحتاج إلى «قائد قوي» مثله يواجه الفلسطينيين والضغوط الدولية.
من هنا بدأت جهود ضخمة من مختلف الاتجاهات لمواجهة الأزمة. وكان من الطبيعي أن يتم إلغاء المسيرة، فهي مسيرة ذات أهداف احتلالية استيطانية استفزازية، يمكنها أن تفجّر الأوضاع الأمنية من جديد. وتوجه الوزير العربي في الحكومة، عيساوي فريج، إلى بنيت، طالباً إلغاء المسيرة وكذلك فعلت «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة أيمن عودة. وتلقت إسرائيل توجهات شبيهة من دول عدة في الاتحاد الأوروبي ومن دول عربية. وبذلت إدارة الرئيس جو بايدن جهداً مميزاً في هذا الاتجاه، وأوضحت أن جميع المسؤولين الأميركيين، الذين التقوا مع وزير الدفاع بيني غانتس خلال زيارته واشنطن، قبل أسبوعين، عبّروا عن قلقهم من الوضع في القدس المحتلة واحتمال أن يؤدي التصعيد الحربي. وفي يوم أمس، اتصل مع غانتس، نظيره وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، وأبلغه أن المطلوب اليوم البرهنة على أن الحكومة الجديدة حكومة أمل تشجع المعتدلين الفلسطينيين، ولا يجوز أن تساعد على تفجير الأوضاع الأمنية. وحسب غانتس، فإنه أبلغ اوستن أنه سيعمل على تعزيز السلطة الفلسطينية والجهات المعتدلة في المنطقة.
ولكن غانتس، وكذلك رئيس حكومته، نفتالي بنيت، وبقية الوزراء في الحكومة الجديدة، خشوا من أن يفسر إلغاء المسيرة أنه «نتيجة ضعف أمام تهديدات (حماس)». وقالوا، إن إلغاء المسيرة سيخدم فقط نتنياهو الذي يعمل على إسقاط حكومتهم. وقد وجهوا الأنظار إلى وزير الأمن الداخلي في الحكومة الجديدة، عومر بارليف، الذي كان ذات مرة قائداً لأهم وحدة كوماندوس في الجيش الإسرائيلي، ويعتبر اليوم من المعتدلين في حزب العمل. إنه نجل حايم بارليف، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي أصبح لاحقاً وزيراً للشرطة. الوالد كان من صقور حزب العمل، ومع ذلك، فإنه ألغى مسيرة أورشليم هذه في سنة 1988 بسبب الانتفاضة الفلسطينية. ولكن الابن، الذي يؤكد أنه «رجل يسار حمائمي»، يقرر اليوم إجراء المسيرة؛ حتى لا يفسر أنه ضعيف ابن حكومة ضعيفة. وقال، إنه سيسعى إلى إحداث تغييرات في مسار هذه المسيرة، بحيث لا تقترب من المسجد الأقصى وتتجنب المناطق ذات الاحتكاك مع الفلسطينيين. وقرر مع غانتس «العمل على منع الاحتكاك والحفاظ على أمن جميع المواطنين، اليهود والعرب، ونقل رسائل بهذه الروح إلى جميع الجهات ذات العلاقة».



تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».