تركيا تطمئن الحلفاء بشأن «إس 400»... وواشنطن ترفض

في رسالة سبقت لقاء إردوغان وبايدن على هامش قمة الـ«ناتو»

TT

تركيا تطمئن الحلفاء بشأن «إس 400»... وواشنطن ترفض

استبقت تركيا اللقاء المرتقب للرئيس رجب طيب إردوغان مع نظيره الأميركي جو بايدن على هامش قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ستنطلق في بروكسل بعد غد (الاثنين)، بالسعي مجدداً إلى طمأنة دول الحلف بشأن عدم وجود مخاطر فنية من اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400». وسيتصدر الخلاف التركي الأميركي بشأن منظومة «إس 400» أجندة اللقاء المرتقب بين إردوغان وبايدن. وقال إردوغان، في تصريحات في إسطنبول، أمس (الجمعة)، إن قمة قادة الناتو تعد فرصة لبحث العلاقات بين أنقرة وكل من واشنطن وباريس خلال لقاءيه مع الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيراً إلى أن تركيا تعد من بين أقوى 5 دول في الحلف.
بدوره، تطرق وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إلى التوتر بين بلده والولايات المتحدة بشأن منظومة «إس 400»، وعبّر عن استعداد بلاده لتبديد «القلق الفني» لدى حلفائها بشأنها، قائلاً إن الحلول المعقولة والمنطقية ممكنة دائماً. وأضاف أكار، في كلمة خلال افتتاح مقر قيادة التميز المركزية للأمن البحري التابع لحلف الناتو أمس، أن أهمية الناتو تتزايد، لذلك يجب تعزيزه لضمان العمل بروح التحالف الحقيقية. وأكد الوزير التركي استعداد بلاده لتبديد «القلق الفني» بخصوص منظومة «إس – 400»، قائلاً إنه «في وقت كانت فيه المخاطر والتهديدات الموجهة ضد بلدنا في أعلى مستوياتها، تفاوضنا مع حلفائنا لتزويدنا بأنظمة الدفاع الجوي (إس إيه إم بي – تي) من فرنسا وإيطاليا، وحاولنا شراء منظومة (باتريوت) من الولايات المتحدة، لكن لم يتحقق ذلك لأسباب مختلفة». وأضاف: «وبناءً على ذلك، قمنا بشراء أنظمة الدفاع الجوي (إس 400) من روسيا التي استوفت الشروط التي أردناها. لم نفعل ذلك في الخفاء... هدفنا الرئيسي من الحصول على هذه الأنظمة هو حماية بلدنا ومواطنينا البالغ عددهم 84 مليوناً ضد التهديدات الجوية المحتملة».
وتابع أكار أنه «بعد أن أنشأت تركيا مركز التميز لمكافحة الإرهاب في عام 2005، تواصل بلادنا المساهمة في التحالف من خلال إنشاء مركز قيادة التميز للأمن البحري التابع للحلف، الذي نعتقد أنه سيصبح ماركة عالمية ورائدة في المشاريع العسكرية للأمن البحري الدولي، بالإضافة إلى رعاية تركيا 14 من بين 27 مركزاً للتميز للناتو، يسعدنا أيضاً استضافة مثل هذه المؤسسة في بلادنا». وأشار إلى أن تركيا، التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، فإنها تتقاسم عبء الحلف وجميع قيمه وتضع الناتو في مركز أمنها وفي الوقت ذاته توجد في مركز أمن الناتو.
وفي مقابل تصريحات أكار بشأن التطمينات حول منظومة «إس 400»، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن لم تقل قط لأنقرة إنها مستعدة لقبول وجود منظومة «إس 400» الروسية على الأراضي التركية حال الاستجابة لشروط معينة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس،: «لم نوجه قط أي رسائل تفيد أننا مستعدون للموافقة على امتلاك تركيا منظومة (إس 400)... أكرر أن هذا الأمر غير متطابق مع صفة تركيا كحليف في الناتو». وأضاف برايس، في مؤتمر صحافي ليل الخميس - الجمعة، أن منظومة «إس 400» الروسية غير متطابقة مع المعدات العسكرية للناتو، وهي تهدد أمن تكنولوجيا الحلف وتتناقض مع التزامات تركيا كعضو في الناتو... حذرنا تركيا ونواصل تحذيرها من أن عليها عدم تسلم هذه المنظومات. وأفادت تقارير صحافية تركية بأن إدارة بايدن طلبت من تركيا تأكيداً خطياً بعدم إدخال منظومة الصواريخ الروسية «إس 400» الخدمة في قواتها المسلحة.
وذكرت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، أن إدارة بايدن طلبت تعهداً خطياً من الحكومة التركية بالتخلي عن تفعيل منظومة الدفاع الجوي الروسية، من أجل رفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة أعداء تركيا بالعقوبات (كاتسا)، وأشارت إلى أن أنقرة غير مهتمة بالمقترحات الأميركية وأنها أكدت لواشنطن أن التنازلات بشأن «إس 400» تعني فقدان السيادة. وكشف كبير مديري البرنامج التركي في المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطيات، أيكان أردمير، أن العقوبات المستندة إلى قانون «كاتسا»، التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترمب على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بسبب شراء المنظومة الروسية نصت عليها بنود محددة في ميزانية الدفاع للعام 2021، التي اعتمدها الكونغرس بأغلبية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري دون حق النقض. وأضاف أنه بموجب أحكام هذا القانون، لن يكون تأكيد أنقرة المكتوب بعدم تفعيل المنظومة الروسية كافياً لرفع العقوبات عنها، لافتاً إلى أن مطالب واشنطن تتجاوز بكثير ما يسمح لوسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة بنقله.
ويبدو أن المجال في الوقت الحالي ضيق أمام واشنطن وأنقرة للوصول إلى أي تسوية. وأشار أردمير إلى أن حكومة إردوغان تعتقد أن التقارير عن إبرام صفقة مع الولايات المتحدة تساعد على تهدئة الأسواق وتخفيف الأزمة المالية القائمة في البلاد. وأشار وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحاته أمس، إلى أنه أجرى، الليلة قبل الماضية، محادثة هاتفية مع وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن تناولت العلاقات العسكرية بين بلديهما والشراكة في إطار حلف الأطلسي، واصفاً محادثته معه بـ«الصريحة والبناءة والإيجابية». وفي بيان لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول الاتصال الهاتفي بين الوزيرين، قالت إن أوستن أكد لنظيره التركي التزام واشنطن بعلاقاتها الدفاعية طويلة الأمد مع تركيا، وإنه تم بحث التعاون الثنائي وقضايا إقليمية، وإن أوستن عبر عن تطلعه للقاء أكار خلال قمة الناتو في بروكسل.
بدورها، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن أكار وأوستن أجريا مباحثات إيجابية، مشيرة إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول قضايا دفاعية وأمنية إقليمية وثنائية قبيل قمة الناتو.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟