رحلتي مع «البوكر»... داخل اللغة خارج الحياة!

متعة القراءة اختلطت بصعوبة المهمة وجسامة المسؤولية

رحلتي مع «البوكر»... داخل اللغة خارج الحياة!
TT

رحلتي مع «البوكر»... داخل اللغة خارج الحياة!

رحلتي مع «البوكر»... داخل اللغة خارج الحياة!

ترددت كثيراً قبل أن أقرر الكتابة عن تجربة التحكيم في الدورة الأخيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، والتي اصطلح على تسميتها بالبوكر العربية. ولم يكن التردد ناجماً عن افتقار الموضوع إلى ما يحتاجه من الأفكار والتفاصيل و«المواد الأولية» اللازمة للكتابة، بقدر ما كان وليد الحذر الشديد من الإفصاح عن المداولات الخاصة بلجنة التحكيم، وما شهدته اجتماعاتها من سجالات ووجهات نظر متباينة ينبغي وفق النظام الداخلي للجائزة أن تظل قيد الكتمان. على أن ذينك التردد والحذر ما لبث أن أعقبهما اعتقاد راسخ بأن مثل هذه التجربة المحفوفة بالمخاطر، تستحق أن يُكشف النقاب عن بعض وجوهها، لا من الزاوية المتعلقة بإفشاء الأسرار وخرق الأعراف المتبعة، بل من زاوية ما يتطلبه خوضها من جهود مضنية، ومن اختبار دقيق لملكات النزاهة والنقد الموضوعي والترفع عن الأهواء.
وما أود الإشارة إليه في هذا السياق، هو أن الغبطة المتولدة عن مثل هذا التكليف «التكريمي» كان يشلها على الدوام شعور موازٍ بالكف عن كتابة الشعر أو القيام بأي عمل جوهري مماثل، في ظل ما تتطلبه المهمة من تفرغ وتبتل كليين. صحيح أنني كنت وما زلت من المولعين بقراءة الروايات والمتمرسين بالنقد الروائي، الأمر الذي أخذه القيمون على الجائزة بعين الاعتبار عند تكليفي بترؤس لجنة التحكيم، وهي المهمة نفسها التي كُلّف بها قبل سنوات الشاعر الفلسطيني، الذي رحل مؤخراً، مريد البرغوثي، ولكن الأمور تختلف عن سابقاتها هذه المرة؛ حيث لم تعد القراءة هواية ممتعة أو خياراً طوعياً، بل باتت مسؤولية نقدية مضنية، يتطلب القيام بها أشهراً كثيرة من القراءة المتأنية وتدوين الملاحظات وعقد المقارنات المختلفة من جهة، والانقطاع عن كل ما يتصل بشؤون الحياة وشجونها، من جهة أخرى. على أن هذه المجازفة الصعبة لم تكن لتقع أوزارها على كاهل شخص بمفرده، بل كان العبء موزعاً بالتساوي بين سائر الأعضاء المحكمين، وهم الروائي اليمني علي المقري، والكاتبة والإعلامية الإماراتية عائشة سلطان، والكاتبة والمترجمة اللبنانية المقيمة في البرازيل صفاء جبران، والكاتب والمترجم المغربي محمد آيت حنا.
كنت أعرف بالطبع، كما هو حال زملائي المحكمين، بأن المعدل السنوي للأعمال المرشحة لا يقل وفق ما أظهرته الدورات السابقة عن 150 عملاً، خاصة بعد أن بدأت فنون السرد تحظى بمكانة استثنائية في الإطارين العربي والعالمي، بمقدار ما بات عدد قرائها في ازدياد مطرد، كما باتت تحظى بالجانب الأوفر من الترجمات إلى اللغات الحية، وتخصص لها معظم الجوائز والمكافآت المرموقة، بما جعلها تستقبل أعداداً غير قليلة من الوافدين و«النازحين» إليها من الفنون الأخرى. ومع أن الروايات التي تم ترشيحها للجائزة في دورتها الحالية بلغ 121 رواية لا أكثر، إلا أن أي عملية حسابية قائمة على المقارنة بين عدد الأعمال المرشحة، وعدد الأيام المتاحة للقراءة، لا بد أن توصلنا إلى الاستنتاج الصادم بأن على كلّ منا أن يقرأ رواية واحدة كل يومين اثنين، وهو ما لن نستطيع تحقيقه إلا بالإخلاد إلى القراءة بمعدل 10 ساعات على الأقل في اليوم الواحد. وما زاد من صعوبة الوضع هو الأحجام الكبيرة للأعمال المرشحة، والمتأتية على الأرجح من الحجر المنزلي الذي فرضه «كوفيد 19» على من كتبوا أعمالهم في ظل انتشاره المحفوف بالمخاطر، والذي وفر لهؤلاء أوقاتاً للكتابة لم تكن متاحة من قبل.
ولأن أحداً من البشر، ناقداً كان أم قارئاً عادياً، لا يستطيع الرهان على ذاكرته أو انطباعه المجرد للوصول إلى استنتاجات نقدية سديدة، فقد لزمنا أن ندون في تقارير منفصلة الخلاصات المتعلقة بكل عمل، سواء من حيث الموضوع ورسم الشخصيات ونمو الأحداث والفضاء التخييلي، أو من حيث الأسلوب والحبكة السردية ومستويات اللغة. ومع أننا وجدنا أنفسنا أمام مروحة من الأعمال السردية التي ينتمي كتابها إلى مختلف أصقاع العالم العربي، فقد آلينا على أنفسنا ألا نولي أي اهتمام يُذكر لبلد الكاتب، أو لاسمه وعمره ونجوميته وكتاباته السابقة، أو لنمط العلاقة التي تربطنا به. وأستطيع القول براحة تامة إن النصوص المجردة والبعيدة عن أي مؤثر خارجي هي من كان يقودنا إلى الهدف، ودون أن يفوتني التنويه بمجلس أمناء الجائزة ومنسقتها النشطة، الذين آثروا التواري بالكامل عن كل ما يتصل بشؤون التحكيم وآلياته ومسوغاته.
كانت الأعمال المرشحة تدور بمعظمها حول بؤس الواقع العربي الموغل في تصدعه وتخلفه وانهياره، وحول كياناته السياسية التي حوّلها الاستبداد والفقر والفساد المستشري إلى نسخ مشرقية من جمهوريات الموز، وحول المآلات المأساوية لثورات الربيع العربي، التي أثبتت على نحو ملموس بأن التغيير أمر متعذر، ما دامت القوى التي ترفع لواءه هي الوجه الآخر للعنف الذكوري ولاضطهاد المرأة واحتكار الحقيقة وتعطيل العقل. وفيما بدا واضحاً انصراف معظم الكتاب المصريين عن الاهتمام بأحداث بلدهم الأخيرة، وتركيزهم على الأعمال التاريخية المستلهمة من الحقب الفرعونية والعباسية والمملوكية، مع التركيز الخاص على حقبة محمد علي في القرن التاسع عشر، كان الكتّاب العرب الآخرون يمتحون بمعظمهم من تاريخ بلدانهم الحديث، وما رافقته من تحولات سياسية واجتماعية حاسمة، ومن حروب أهلية دامية، وصعود متسارع الوتائر للحركات الأصولية التكفيرية، ومن تعثر مأساوي لانتفاضات الربيع العربي، كما هو شأن الروايات المغربية والتونسية والأردنية والسودانية والجزائرية والعراقية واليمنية وغيرها. ولقد بدت بعض الأعمال المرشحة أشبه بالتاريخ – الظل الذي غالباً ما يسقط من حسابات التواريخ السلطوية الرسمية، أو بوثائق اجتماعية وسياسية ونفسية وإنسانية عن سكان «القيعان» الذين لا يلتفت أحد إلى حيواتهم الغفل ومصائرهم المنسية. وإلى تنوع الموضوعات والمقاربات السردية الموزعة بين التاريخ والسياسة والاجتماع، كان ثمة تنوع لافت في أساليب السرد وتقنياته ؛ حيث عمد كثيرون إلى الإفادة من فنون التوثيق والريبورتاج الصحافي، ومن التحليل النفسي والاستقصاء الجنائي والحبكة البوليسية المشوقة وغيرها من التقنيات السردية الحديثة.
لم يكن بالأمر المستغرب بالطبع أن يكون هناك تفاوت ملحوظ في مستوى الأعمال المرشحة، بحيث لم يكن عدد الأعمال الهابطة ليقل عن ثلثي هذه الأعمال، وهو ما سهّل على المحكمين أمر استبعادها من المنافسة دون أي شعور بالذنب أو الاجحاف. ولأن الأمور بدأت تتخذ بعد ذلك منحى أكثر دقة وتعقيداً؛ حيث بدأت الفوارق بين الأعمال المرشحة بالتضاؤل، فقد اقترحت على اللجنة ألا نكتفي بالاجتماعات التقليدية الثلاثة التي تفضي في العادة إلى اختيار القائمتين الطويلة والقصيرة، كما إلى اختيار الكاتب الفائز بالجائزة، بل أن نعمد إلى عقد اجتماعات إضافية يتم خلالها تقليص عدد المرشحين بشكل تدريجي، وصولاً إلى اختيار القائمتين الطويلة والقصيرة. ومع أن ما بذلناه من جهود مضافة قد جنّبنا مزالق التسرع وساعدنا في الوصول إلى نتائج مرْضية، فإن هذه النتائج لم تكن دائماً ثمرة التوافق أو التراضي، بل كانت تتم أحياناً بأكثرية الأصوات، وتعْقب ساعات طويلة من النقاشات المعمقة والمضنية. ومع أن احترام سرية المداولات يوجب على المحكمين تجنب ذكر الأسماء، فإن ذلك لا يمنع من الإقرار بأن ثمة 14 رواية إضافية على الأقل، كانت جديرة بالاستمرار في المنافسة، لو لم تكن قوانين الجائزة تحصر القائمة الطويلة بـ16 عملاً، والقائمة القصيرة بـ6 أعمال. وفيما كنا مكرهين على إخراج تلك الأعمال من دائرة المنافسة، كنا نفعل ذلك بقدْر غير قليل من المرارة والتردد والبلبلة الذهنية والنفسية. وهو ما حاولنا التقليل من وطأته، عبر القرار الذي اتخذناه بإعادة قراءة الأعمال المرشحة مع كل محطة من محطات الجائزة الثلاث، بحيث تكون الأحكام المستخلصة، وليدة الحدود القصوى من القراءة والتمحيص والمقارنات الدقيقة.
وما دام الحديث عن الرواية لا يستقيم بأي حال دون الحديث عن اللغة، باعتبارها مادة الكتابة وممرها الإلزامي وسبيلها إلى التحقق، فإن من غير الطبيعي التحدث عن الأعمال المرشحة دون التطرق إلى هذا الموضوع الحساس. فإذا كان من الخطأ أن تتحول لغة الرواية إلى استعراض متعسف للبلاغة المحْكمة والحذلقة الأسلوبية، بما يعيق تلقائية السرد وانسيابيته، فإن من الخطأ أيضاً الاستهتار بلغة الضاد، عن طريق الإمعان في الركاكة والهلهلة الأسلوبية والوقوع في شرك الأخطاء النحوية والصرفية والإملائية. وهو ما يتم اقترافه بالتراضي بين بعض الناشرين وبعض المؤلفين؛ حيث يصبح الارتجال وتلفيق الأعمال بغية ترشيحها إلى الجوائز، هو الهاجس المشترك بين طرفي «الصفقة». وهو الأمر الذي أشرت إليه في بيان الجائزة الختامي، والذي لا بد من وضع حد نهائي لتفاقمه واستفحاله، عبر آليات ووسائل مختلفة، وعد مجلس الأمناء بتدارسها في وقت قريب.
على أنني لن أتوانى في نهاية هذه المقاربة، ورغم كل ما تقدم، عن طرح السؤال التالي؛ هل النتائج التي تم التوصل إليها، بالإجماع حيناً وبالأكثرية حيناً آخر، كانت ستظل هي نفسها، لو كان أشخاص آخرون هم الذين أنيطت بهم مهمة التحكيم؟ والواقع أن مثل هذا السؤال الافتراضي يحتمل إجابات عدة قد يكون من بينها التطابق في بعض الأحكام، والتباين في بعضها الآخر. لكن توصّل لجنة أخرى إلى قراءات وخيارات ونتائج مختلفة، هو احتمال قائم وغير مستبعد، ما دامت الحقيقة الأدبية نسبية وحمالة أوجه، وما دام المحكمون المولجون بالمهمة لا يمثلون سوى أنفسهم، وسط كمّ لا يحصى من القراءات والآراء المتباينة. لذلك فإن على الذين لم يبلغوا القوائم النهائية أن يضعوا الأمور في نصابها الصحيح؛ حيث الحصول على الجائزة، أو أي جائزة مماثلة، ليس هو المعيار الوحيد والأهم للحكم على أي منجز إبداعي. لذلك فهم مطالبون أكثر من أي وقت، بمواصلة رفع الصخرة إلى قمة الجبل، حتى لو توجب عليهم أن يبذلوا في سبيل ذلك كثيراً من العناء والعزيمة والتصميم، ومن تدريب الإرادة على مقارعة الخذلان.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».