مئات الموقوفين في عملية دولية ضخمة ضد الجريمة المنظمة

مفوضة الشرطة السويدية ليندا ستاف/ كالفين شيفيرز مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي/ قائدة الشرطة الفيدرالية الأسترالية جينيفر هيرست خلال المؤتمر الصحافي في مقر «يوروبول» في لاهاي أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الشرطة السويدية ليندا ستاف/ كالفين شيفيرز مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي/ قائدة الشرطة الفيدرالية الأسترالية جينيفر هيرست خلال المؤتمر الصحافي في مقر «يوروبول» في لاهاي أمس (إ.ب.أ)
TT

مئات الموقوفين في عملية دولية ضخمة ضد الجريمة المنظمة

مفوضة الشرطة السويدية ليندا ستاف/ كالفين شيفيرز مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي/ قائدة الشرطة الفيدرالية الأسترالية جينيفر هيرست خلال المؤتمر الصحافي في مقر «يوروبول» في لاهاي أمس (إ.ب.أ)
مفوضة الشرطة السويدية ليندا ستاف/ كالفين شيفيرز مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي/ قائدة الشرطة الفيدرالية الأسترالية جينيفر هيرست خلال المؤتمر الصحافي في مقر «يوروبول» في لاهاي أمس (إ.ب.أ)

اعتُقل مئات الأشخاص بأنحاء العالم في حملة نوعية واسعة النطاق ضد الجريمة المنظمة أتاحها اختراق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) تطبيقاً يستخدمه مجرمون، والاطلاع على ملايين الرسائل المشفرة، الأمر الذي أدى للقبض على ما لا يقل عن 800 ممن يُشتبه بأنهم من رموز الجريمة المنظمة في 18 دولة.
تمكن الشرطيون من قراءة رسائل زعماء المنظمات الإجرامية في نحو 100 دولة في أثناء تخطيطهم لصفقات مخدرات ونقل أسلحة وعمليات اغتيال بفضل تطبيق «إيه إن أو إم» (إنوم) الذي كان يستخدمه مجرمون في أنحاء العالم للتواصل بطريقة مشفّرة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) ومسؤولون من دول أخرى إن الأدلة من «عملية درع طروادة» حالت دون وقوع نحو 100 جريمة قتل ومكّنت من إحباط عدد من عمليات شحن المخدرات على نطاق واسع. وقال كالفن شيفرز، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي للصحافيين في مقر الشرطة الأوروبية «يوروبول» في هولندا، إن العملية أفضت إلى «نتائج مذهلة». وقال إن مكتب التحقيقات الفيدرالي زوّد عصابات إجرامية في أكثر من 100 دولة على مدى الأشهر الـ18 الماضية بالأجهزة «التي سمحت لنا بمراقبة اتصالاتهم».
وقالت «يوروبول» إن أجهزة الشرطة في 16 دولة شنّت مداهمات على أساس الأدلة التي تم الحصول عليها من الهواتف التي وُزع نحو 12 ألفاً منها في جميع أنحاء العالم. وأوضح جان فيليب لوكوف، نائب مدير العمليات في «يوروبول»، أن «هذه المعلومات قادت خلال الأسبوع الماضي إلى تنفيذ مئات عمليات إنفاذ القانون على نطاق عالمي من نيوزيلندا إلى أستراليا إلى أوروبا والولايات المتحدة، مع نتائج مبهرة». وأضاف أنها أتاحت «اعتقال أكثر من 800 شخص، وتفتيش أكثر من 700 موقع، و(ضبط) أكثر من 8 أطنان من الكوكايين»، حسب الوكالة الفرنسية.
من جهتها، قالت الشرطة الأسترالية إن الأجهزة التي افترض المجرمون أنها مشفرة سُلمت إلى عملاء داخل المافيا وعصابات الجريمة الآسيوية وعصابات المخدرات وعصابات الدراجات النارية الخارجة عن القانون كجزء من المكيدة التي دبّرها مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وجاءت عملية أمس بعد أن تمكنت الشرطة العالمية في العامين الماضيين من تعطيل شبكتين رئيسيتين أخريين للهواتف المشفرة يستخدمهما المجرمون، الأولى تُعرف باسم «إنكروتشات» والأخرى باسم «سكايغلوبال».
وقالت الشرطة النيوزيلندية «إن إغلاق منصتي الاتصال المشفرتين هاتين أوجد فراغاً كبيراً في سوق الاتصالات المشفرة». وأضافت أنه لملء هذا الفراغ «قام مكتب (إف بي آي) بتشغيل شركة الأجهزة المشفرة الخاصة به واسمها (إنوم)». وقال شيفرز إن هذا مكّن مكتب التحقيقيات الفيدرالي من «قلب الطاولة» على المجرمين. وأضاف: «تمكنّا بالفعل من رؤية صور مئات الأطنان من الكوكايين المخبأة في شحنات من الفاكهة، وتمكنّا من رؤية مئات الكيلوغرامات من الكوكايين المخبأة داخل علب الأطعمة».
وبيّنت وثائق قضائية تم الكشف عنها واستشهدت بها قناة «فايس نيوز» الإعلامية الأميركية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي عمل مع عملاء سريين على تطوير وتوزيع أجهزة «إنوم» من خلال شبكة «فانتوم سيكيور» التي كان يستخدمها العملاء المجرمون وإرسال 50 منها -معظمها إلى أستراليا- لتكون بمثابة أدوات «اختبار تجريبي».
ولم يكن في هذه الأجهزة أي بريد إلكتروني أو خدمة اتصال أو تحديد الموقع العالمي وكان يمكن من خلالها فقط إرسال رسائل إلى الهواتف الأخرى التي تحتوي على تطبيق «إنوم». كما لم يكن من الممكن شراؤها إلا من السوق السوداء مقابل نحو ألفي دولار، وتطلبت الحصول على رمز من مستخدم سابق للدخول إليها.
وقال شيفرز: «لقد أتوا إلينا في الواقع بحثاً عن هذه الأجهزة».
وقد ساعدت الوكالات الأسترالية على وضع هذه الهواتف في أيدي أشخاص «مؤثرين» في عالم الجريمة بمن فيهم زعيم عصابة مخدرات أسترالي هارب في تركيا، في محاولة لكسب الثقة.
لكن بدا أن الغطاء السرّي للعملية انكشف في مارس (آذار) 2021 عندما بادر مدوِّن إلى الحديث تفصيلياً عن عيوب «إنوم» الأمنية قائلاً إنها عملية احتيال على صلة بأستراليا والولايات المتحدة وأعضاء آخرين في شبكة مشاركة المعلومات «فايف آيز». وحُذف المقال في وقت لاحق.
من جانبها أعلنت السويد وفنلندا اعتقال نحو 250 شخصاً في إطار هذه القضية. وبلغ عدد عمليات الاعتقال (الاثنين) في السويد 155 عملية، فيما قُبض على 100 آخرين في فنلندا. أما النرويج فأعلنت توقيف تسعة أشخاص.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟