مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

عرّاب المحافظين حذرهم من رفض الأهلية... وإصلاحي بارز ينتقد «السقوط الأخلاقي»

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)

يتواجه سبعة مرشحين حصلوا على الموافقة لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، للمرة الثانية، في مناظرة تلفزيونية لعرض الخطط حول ثلاثة ملفات؛ هي المجتمع والثقافة والسياسة، بعد أول مواجهة شهدت تراشقاً بالاتهامات حول سوء الإدارة، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية، منذ مايو (أيار) 2018.
وألقت الانتقادات للمناظرة الأولى بظلها على نشاط المرشحين، وذلك بعدما شهدت إيران الأسبوع الماضي، انقساماً إثر قرار «مجلس صيانة الدستور» بمنع مرشحين بارزين من خوض الانتخابات، بذريعة عدم التحقق من أهليتهم لتولي منصب الرئاسة. وركزت وكالة «إيرنا» الرسمية التي تخضع لإدارة حكومة روحاني في تقريرها عن تبعات المناظرة الأولى، أمس، على إلقاء اللوم للتلفزيون الإيراني، الذي يخضع لصلاحيات «المرشد» خامنئي.
وقالت الوكالة الرسمية «إيرنا» في مقال، إن «التبعات للمناظرة مستمرة في الأجواء السياسية للبلاد، وما هو غالب الانتقادات لطريقة إقامة المناظرة وأداء بعض المرشحين».
وبحسب بيان مقتضب للتلفزيون الإيراني، سيتوجه المرشحون للمشاركة في المواجهة الثانية، من أصل ثلاث مناظرات حول القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، قبل المواجهة في المناظرة الثالثة والأخيرة، المقررة السبت المقبل.
ووجه محمد علي كرماني، عراب المحافظين، والرجل الثاني في مجلس خبراء القيادة، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحذيراً للمرشحين من رفض أهليتهم لتولي منصب الرئاسة إذا تابعوا توجيه الإساءة ضد منافسيهم في مسار المناظرات. ونقلت وكالة «مهر» شبه الحكومية عن موحدي كرماني قوله: «أخذوا يوماً تواجهون رفض الأهلية من صيانة الدستور». وأفادت الوكالة بأن «موحدي كرماني حذر المرشحين من الفضيحة والذل في الدنيا والعذاب الإلهي في الآخرة في حال رفض الأهلية من قبل مجلس صيانة الدستور».
يأتي هذا بعد ثلاثة أيام من انتقادات وجهها «المرشد» الإيراني علي خامنئي، لـ«الظلم والجفوة» ضد مرشحين للانتخابات خلال عملية التحقق من أهليتهم لخوض الانتخابات، وانتقد تسريب معلومات عن عملية النظر في ملفات الترشح إلى الإنترنت.
وانضم إسحاق جهانغيري، أحد أبرز المستبعدين من الانتخابات، إلى قائمة المسؤولين الذين انتقدوا المناظرة التلفزيونية. وهذه المرة لجأ إلى حسابه في شبكة «تويتر» المحظورة في إيران منذ 2009، لانتقاد طريقة المناظرة من قبل التلفزيون الرسمي، إضافة إلى ما ورد على لسان المرشحين.
وكرر جهانغيري انتقادات من مسؤولين حكوميين لمرشحي الرئاسة بسبب تجاهل العقوبات الأميركية، وجائحة كورونا وتبعاتها على المعيشة والبطالة بين الإيرانيين.
وقبل تفشي جائحة كورونا بثلاثة أشهر، شهدت إيران احتجاجات معيشية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واستخدمت السلطات القوة لإخماد الاحتجاجات، وهي الاحتجاجات الثانية بعد تجدد ولاية حسن روحاني في انتخابات 2017.
وكان شعار مكافحة البطالة وتحسين الوضع المعيشي، من أبرز شعارات الانتخابات الرئاسية في 2017، لكن موجة غلاء في الأسعار، وتدهور الوضع المعيشي في الشهور الأولى من ولاية روحاني الثانية، دفعا الإيرانيين من الطبقة المتوسطة وما دونها للنزول في احتجاجات غاضبة نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، وذلك قبل خمسة أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الاقتصادية.
وفي المناظرة الأولى، واجهت الحكومة اتهامات عديدة من المرشحين المحافظين، بشأن سوء إدارة سوق العملة الأجنبية، والتدخل في الأسواق و«وضع يدها في جيب الشعب» لتفادي عجز الموازنة.
يأتي ذلك في حين يلقي كبار المسؤولين في حكومة روحاني باللوم على ما يعدونه «حرباً اقتصادية» أو «إرهاباً اقتصادياً ضد الشعب الإيراني» تمارسه الإدارة الأميركية عبر فرض العقوبات.
ودافع جهانغيري في أكثر من تغريدة عن أداء روحاني، وقال إن «المرشحين (المحافظين) الخمسة نسبوا الأوضاع المتدهورة إلى الحكومة فقط، إنهم لم يقولوا من المذنب في إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن في 2006، أي فريق وأي تيار، وما النفقات الثقيلة التي ألقيت على عاتق البلاد». وأضاف في تغريدة أخرى: «لم يقولوا كيف تمكنت إدارة روحاني من أن تخرج إيران من طائلة الفصل السابع والعقوبات، وكيف تشكلت حكومة روحاني الثانية بعد تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 12 في المائة خلال 2016». وأضاف: «لم يقولوا إنه بخروج ترمب من الاتفاق النووي في 2018 وفرض العقوبات الثقيلة، أي ضغوط اقتصادية تواجه الناس». وقال في تغريدة أخيرة: «إذا كان الهدف فهم القضايا الواقعية للبلاد والحلول بعيداً عن الشعارات والدعاية السياسية، فيجب توفير إمكانية رد الوزراء وآراء الخبراء».
من جهته، انتقد محمد رضا عارف، أحد أبرز وجوه الإصلاحيين الذين تراجعوا عن فكرة الترشح، «السقوط الأخلاقي» في المناظرة التلفزيونية، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عارف قوله إن «أول مناظرة تلفزيونية كانت نوعاً ما سقوطاً أخلاقياً، وما شغل الآخرين قبل شيء آخر في المناظرة هو السقوط الأخلاقي».
وقال عارف: «عندما تكون الجمهورية تحت ظل القراءات الانتقائية، وتسيطر القراءة المضادة لحقوق الناس، فإن الإسلام الأخلاقي والإنساني، يتهمش».
وانتقدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، «الاتهامات» التي طالت إدارة روحاني وعنونت في صفحتها الأولى: «المرشحون اتهموا، امنحوا فرصة الرد»، وفوق صورة المرشحين السبعة كتبت: «الهجوم على الحكومة في غياب الحكومة».
أما صحيفة «جمهوري إسلامي» فقالت إن كلاً من المرشحين والمناظرة يعانيان من ضعف على حد سواء. وأشارت إلى كثرة الردود السلبية من المناظرة، وكتبت: «أغلب من أدلوا برأيهم حول هذه المناظرة ركزوا على نقطتين»؛ الأولى أن المرشحين «أضعف مما كان متوقعاً»، والثانية أن «المضمون وإطار النقاش الذي أجراه التلفزيون كان ضعيفين للغاية».
ونقلت الصحيفة عن زينب سليماني، ابنة ورئيسة مؤسسة الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الذي قضى بضربة جوية نفذتها القوات الأميركية، مطلع العام الماضي، في بغداد، نفيها التقارير بشأن تأييدها لحملة رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، ونقلت وكالات «الحرس» عنها: «مسؤوليتي في حملة السيد رئيسي كاذبة، ومثلما قلت سابقاً إن أسرة الجنرال سليماني لن تدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية».
وتشابهت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى، مع الملصقات الانتخابية، في تأكيد على دعمها لحملة همتي.
بدورها، دعت فائزة هاشمي، ابنة هاشمي رفسنجاني، إلى دعم محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي. وقللت من أهمية انتقادات المحافظين للحكومة، بسبب دورهم في عرقلة مشروع الحكومة في الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واتهمت «صيانة الدستور» بتمهيد الطريق أمام انتخاب رئيسي، ورأت أن المرشحين المحافظين يشكلون «غطاء» له. ولم تستبعد أن يتراجع الإصلاحيون عن فكرة عدم تقديم مرشح للانتخابات، في إشارة إلى احتمال دعم همتي أو منافسه الآخر، محسن مهر علي زاده.
وتساءل عنوان صحيفة «شرق» الإصلاحية عما إذا كانت «المناظرة من أجل المنازغة»، وسلطت الضوء على «معركة الوعود الخيالية». وعدّت صحيفة «همشهري» الاقتصاد بأنه «الخاسر الأكبر» في المناظرة حول الملف الاقتصادي. أما صحيفة «فرهيختغان» المقربة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، فاختارت صور المرشحين السبعة في المناظرة التلفزيونية، وفي وسطها صورة إبراهيم رئيسي، وهو مرفوع الرأس، بينما يبدو المرشحون الستة ينظرون للأسفل. وأعربت صحيفة «وطن أمروز» المحسوبة على المتشددين، عن تأييدها للانتقادات ضد الحكومة، بعنوان «انتخابات لا لروحاني». ومن جانبها، اعتبرت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أنها منافسة بين «السجل والخطط». واقتبست صحيفة «آرمان» الإصلاحية عنوانها من تحليل أحد الخبراء حول المناظرة التلفزيونية، وكتبت: «تمخض الجبل مرة أخرى فولد فأراً».



أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.