مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

عرّاب المحافظين حذرهم من رفض الأهلية... وإصلاحي بارز ينتقد «السقوط الأخلاقي»

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مناظرة ثانية بين مرشحي الرئاسة الإيرانية اليوم وسط عاصفة انتقادات

مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مقر الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي في طهران أمس (أ.ف.ب)

يتواجه سبعة مرشحين حصلوا على الموافقة لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، للمرة الثانية، في مناظرة تلفزيونية لعرض الخطط حول ثلاثة ملفات؛ هي المجتمع والثقافة والسياسة، بعد أول مواجهة شهدت تراشقاً بالاتهامات حول سوء الإدارة، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية، منذ مايو (أيار) 2018.
وألقت الانتقادات للمناظرة الأولى بظلها على نشاط المرشحين، وذلك بعدما شهدت إيران الأسبوع الماضي، انقساماً إثر قرار «مجلس صيانة الدستور» بمنع مرشحين بارزين من خوض الانتخابات، بذريعة عدم التحقق من أهليتهم لتولي منصب الرئاسة. وركزت وكالة «إيرنا» الرسمية التي تخضع لإدارة حكومة روحاني في تقريرها عن تبعات المناظرة الأولى، أمس، على إلقاء اللوم للتلفزيون الإيراني، الذي يخضع لصلاحيات «المرشد» خامنئي.
وقالت الوكالة الرسمية «إيرنا» في مقال، إن «التبعات للمناظرة مستمرة في الأجواء السياسية للبلاد، وما هو غالب الانتقادات لطريقة إقامة المناظرة وأداء بعض المرشحين».
وبحسب بيان مقتضب للتلفزيون الإيراني، سيتوجه المرشحون للمشاركة في المواجهة الثانية، من أصل ثلاث مناظرات حول القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، قبل المواجهة في المناظرة الثالثة والأخيرة، المقررة السبت المقبل.
ووجه محمد علي كرماني، عراب المحافظين، والرجل الثاني في مجلس خبراء القيادة، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحذيراً للمرشحين من رفض أهليتهم لتولي منصب الرئاسة إذا تابعوا توجيه الإساءة ضد منافسيهم في مسار المناظرات. ونقلت وكالة «مهر» شبه الحكومية عن موحدي كرماني قوله: «أخذوا يوماً تواجهون رفض الأهلية من صيانة الدستور». وأفادت الوكالة بأن «موحدي كرماني حذر المرشحين من الفضيحة والذل في الدنيا والعذاب الإلهي في الآخرة في حال رفض الأهلية من قبل مجلس صيانة الدستور».
يأتي هذا بعد ثلاثة أيام من انتقادات وجهها «المرشد» الإيراني علي خامنئي، لـ«الظلم والجفوة» ضد مرشحين للانتخابات خلال عملية التحقق من أهليتهم لخوض الانتخابات، وانتقد تسريب معلومات عن عملية النظر في ملفات الترشح إلى الإنترنت.
وانضم إسحاق جهانغيري، أحد أبرز المستبعدين من الانتخابات، إلى قائمة المسؤولين الذين انتقدوا المناظرة التلفزيونية. وهذه المرة لجأ إلى حسابه في شبكة «تويتر» المحظورة في إيران منذ 2009، لانتقاد طريقة المناظرة من قبل التلفزيون الرسمي، إضافة إلى ما ورد على لسان المرشحين.
وكرر جهانغيري انتقادات من مسؤولين حكوميين لمرشحي الرئاسة بسبب تجاهل العقوبات الأميركية، وجائحة كورونا وتبعاتها على المعيشة والبطالة بين الإيرانيين.
وقبل تفشي جائحة كورونا بثلاثة أشهر، شهدت إيران احتجاجات معيشية في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة، واستخدمت السلطات القوة لإخماد الاحتجاجات، وهي الاحتجاجات الثانية بعد تجدد ولاية حسن روحاني في انتخابات 2017.
وكان شعار مكافحة البطالة وتحسين الوضع المعيشي، من أبرز شعارات الانتخابات الرئاسية في 2017، لكن موجة غلاء في الأسعار، وتدهور الوضع المعيشي في الشهور الأولى من ولاية روحاني الثانية، دفعا الإيرانيين من الطبقة المتوسطة وما دونها للنزول في احتجاجات غاضبة نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، وذلك قبل خمسة أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الاقتصادية.
وفي المناظرة الأولى، واجهت الحكومة اتهامات عديدة من المرشحين المحافظين، بشأن سوء إدارة سوق العملة الأجنبية، والتدخل في الأسواق و«وضع يدها في جيب الشعب» لتفادي عجز الموازنة.
يأتي ذلك في حين يلقي كبار المسؤولين في حكومة روحاني باللوم على ما يعدونه «حرباً اقتصادية» أو «إرهاباً اقتصادياً ضد الشعب الإيراني» تمارسه الإدارة الأميركية عبر فرض العقوبات.
ودافع جهانغيري في أكثر من تغريدة عن أداء روحاني، وقال إن «المرشحين (المحافظين) الخمسة نسبوا الأوضاع المتدهورة إلى الحكومة فقط، إنهم لم يقولوا من المذنب في إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن في 2006، أي فريق وأي تيار، وما النفقات الثقيلة التي ألقيت على عاتق البلاد». وأضاف في تغريدة أخرى: «لم يقولوا كيف تمكنت إدارة روحاني من أن تخرج إيران من طائلة الفصل السابع والعقوبات، وكيف تشكلت حكومة روحاني الثانية بعد تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 12 في المائة خلال 2016». وأضاف: «لم يقولوا إنه بخروج ترمب من الاتفاق النووي في 2018 وفرض العقوبات الثقيلة، أي ضغوط اقتصادية تواجه الناس». وقال في تغريدة أخيرة: «إذا كان الهدف فهم القضايا الواقعية للبلاد والحلول بعيداً عن الشعارات والدعاية السياسية، فيجب توفير إمكانية رد الوزراء وآراء الخبراء».
من جهته، انتقد محمد رضا عارف، أحد أبرز وجوه الإصلاحيين الذين تراجعوا عن فكرة الترشح، «السقوط الأخلاقي» في المناظرة التلفزيونية، ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عارف قوله إن «أول مناظرة تلفزيونية كانت نوعاً ما سقوطاً أخلاقياً، وما شغل الآخرين قبل شيء آخر في المناظرة هو السقوط الأخلاقي».
وقال عارف: «عندما تكون الجمهورية تحت ظل القراءات الانتقائية، وتسيطر القراءة المضادة لحقوق الناس، فإن الإسلام الأخلاقي والإنساني، يتهمش».
وانتقدت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، «الاتهامات» التي طالت إدارة روحاني وعنونت في صفحتها الأولى: «المرشحون اتهموا، امنحوا فرصة الرد»، وفوق صورة المرشحين السبعة كتبت: «الهجوم على الحكومة في غياب الحكومة».
أما صحيفة «جمهوري إسلامي» فقالت إن كلاً من المرشحين والمناظرة يعانيان من ضعف على حد سواء. وأشارت إلى كثرة الردود السلبية من المناظرة، وكتبت: «أغلب من أدلوا برأيهم حول هذه المناظرة ركزوا على نقطتين»؛ الأولى أن المرشحين «أضعف مما كان متوقعاً»، والثانية أن «المضمون وإطار النقاش الذي أجراه التلفزيون كان ضعيفين للغاية».
ونقلت الصحيفة عن زينب سليماني، ابنة ورئيسة مؤسسة الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الذي قضى بضربة جوية نفذتها القوات الأميركية، مطلع العام الماضي، في بغداد، نفيها التقارير بشأن تأييدها لحملة رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، ونقلت وكالات «الحرس» عنها: «مسؤوليتي في حملة السيد رئيسي كاذبة، ومثلما قلت سابقاً إن أسرة الجنرال سليماني لن تدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية».
وتشابهت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى، مع الملصقات الانتخابية، في تأكيد على دعمها لحملة همتي.
بدورها، دعت فائزة هاشمي، ابنة هاشمي رفسنجاني، إلى دعم محافظ البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي. وقللت من أهمية انتقادات المحافظين للحكومة، بسبب دورهم في عرقلة مشروع الحكومة في الانضمام إلى اتفاقية «فاتف»، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. واتهمت «صيانة الدستور» بتمهيد الطريق أمام انتخاب رئيسي، ورأت أن المرشحين المحافظين يشكلون «غطاء» له. ولم تستبعد أن يتراجع الإصلاحيون عن فكرة عدم تقديم مرشح للانتخابات، في إشارة إلى احتمال دعم همتي أو منافسه الآخر، محسن مهر علي زاده.
وتساءل عنوان صحيفة «شرق» الإصلاحية عما إذا كانت «المناظرة من أجل المنازغة»، وسلطت الضوء على «معركة الوعود الخيالية». وعدّت صحيفة «همشهري» الاقتصاد بأنه «الخاسر الأكبر» في المناظرة حول الملف الاقتصادي. أما صحيفة «فرهيختغان» المقربة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، فاختارت صور المرشحين السبعة في المناظرة التلفزيونية، وفي وسطها صورة إبراهيم رئيسي، وهو مرفوع الرأس، بينما يبدو المرشحون الستة ينظرون للأسفل. وأعربت صحيفة «وطن أمروز» المحسوبة على المتشددين، عن تأييدها للانتقادات ضد الحكومة، بعنوان «انتخابات لا لروحاني». ومن جانبها، اعتبرت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أنها منافسة بين «السجل والخطط». واقتبست صحيفة «آرمان» الإصلاحية عنوانها من تحليل أحد الخبراء حول المناظرة التلفزيونية، وكتبت: «تمخض الجبل مرة أخرى فولد فأراً».



مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».