تونس تواجه موجة رابعة من {كورونا}

تريد تسريع الحصول على اللقاحات ضمن مبادرة «كوفاكس»

أحد مراكز التطعيم في العاصمة تونس (أ.ف.ب)
أحد مراكز التطعيم في العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

تونس تواجه موجة رابعة من {كورونا}

أحد مراكز التطعيم في العاصمة تونس (أ.ف.ب)
أحد مراكز التطعيم في العاصمة تونس (أ.ف.ب)

أعلن عضو اللجنة العلمية لمجابهة وباء كورونا في تونس، أمان الله المسعدي، عن دخول البلاد فعلياً في الموجة الرابعة من وباء كورونا، بعد أن وصل الإنذار الوبائي إلى مستويات مرتفعة جداً في 21 ولاية من إجمالي 24 ولاية، وذلك خلال الأسبوعين الأخيرين. كما أثر تسجيل 100 إصابة عن كل 100 ألف ساكن في معظم مناطق تونس، هذا رغم التراجع النسبي لمعدل الوفيات خلال الفترة القليلة الماضية.
وأكد ضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الوباء خصوصاً من خلال النسخ المتحورة من الفيروس، وأشار إلى تسجيل وضع وبائي حرج جداً خصوصاً في ولايات (محافظات) الشمال الغربي والوسط الغربي، ما جعل الحكومة تقرر التمديد في الإجراءات الاستثنائية التي تقررت سابقاً إلى غاية 27 يونيو (حزيران) الحالي، خصوصاً منها مواصلة العمل بنفس توقيت حظر الجولان بداية من الساعة 10 ليلاً إلى الخامسة صباحاً، وتطبيق البروتوكولات الصحية بالنسبة للوافدين من الخارج، من أجل التوقي ومحاصرة حلقات العدوى.
ومن الإجراءات التي سيتم مواصلة العمل بها تطبيق جميع البرتوكولات الصحية في المقاهي والمطاعم وتحديد طاقة الاستيعاب بـ30 في المائة في الفضاءات المغلقة و50 بالمائة في الفضاءات المفتوحة، مع تشديد الإجراءات في المناطق التي تشهد نسب اختطار مرتفعة جداً من قبل اللجان الجهوية لمجابهة الكوارث وبإقرار من الولاة (السلطة الحكومية الجهوية) الذين يمكنهم إغلاق أي منطقة أمام الوافدين عليها.
وفي هذا السياق وعلى سبيل المثال، أكد محمد بورقيبة والي (محافظ) القيروان في وسط غربي تونس، أن الوضع الوبائي خطير جداً بالجهة، منبهاً إلى أن بعض التحاليل المخبرية التي تم إجراؤها خلال الساعات الأخيرة فاقت نسبة إيجابيتها 60 في المائة في بعض المناطق، وهو رقم مفزع يتم تسجيله لأول مرة في الجهة. وأضاف المصدر ذاته أن طاقة الإيواء بمستشفى «ابن الجزار» بولاية القيروان، فاقت 100 في المائة، مرجحاً قابلية الرقم إلى الارتفاع خلال الساعات المقبلة، ومن المنتظر اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بدعم الموارد البشرية وطاقة الإيواء بالأسرة في المنطقة.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة التونسية تسجيل 32 حالة وفاة جديدة جراء الوباء بتاريخ الخامس من الشهر الحالي، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوفيات في تونس منذ ظهور الوباء، إلى 12980 وفاة. وأكدت تسجيل 1950 إصابة جديدة بالفيروس، وبلغت نسبة التحاليل الإيجابية اليومية على المستوى الوطني نحو 32.48 في المائة. وبلغ عدد المصابين بالوباء منذ الكشف عنه لأول مرة نحو 355.732 إصابة، أما عدد المتعافين فهو في حدود 311340 متعافياً، وهو ما يجعل نسبة الشفاء من الوباء لا تقل عن 87.5 في المائة.
من جهة أخرى، قال مصدر من رئاسة الحكومة التونسية أمس (الاثنين)، إن مهمة الحصول على إمدادات أكبر من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا ضمن مبادرة «كوفاكس»، ستكون على رأس جدول أعمال الوفد الحكومي الذي سيؤدي زيارة إلى سويسرا اليوم (الثلاثاء). وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية إن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة هشام المشيشي ستضع في صدارة أولوياتها السعي لتسريع الحصول على أعداد أكبر من حصتها من اللقاحات ضمن مبادرة «كوفاكس» التي تقودها منظمة الصحة العالمية من أجل مساعدة الدول الفقيرة في مجابهة وباء كورونا.
ومن المتوقع أن يلتقي المشيشي رئيس المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس لمناقشة هذا الأمر، إلى جانب ممثلي منظمات دولية أخرى، حتى يتسنى مساعدة الاقتصاد الوطني على التعافي، لا سيما القطاع السياحي المنهار. وتواجه تونس نقصاً حاداً في اللقاحات رغم بدء حملة التطعيم منذ 13 مارس (آذار) الماضي ولم تتوصل حتى يوم السبت من تطعيم سوى مليون و126 ألف شخص بالجرعة الأولى، من بينهم 337 ألفاً و814 تلقوا الجرعة الثانية.
وتأمل الحكومة في تطعيم نصف سكان البلاد حتى نهاية العام الجاري؛ أي 5.5 مليون شخص، لكن نقص الإمدادات وبطء الحملة قد يجعل هذا الهدف صعب التحقيق. وكان رئيس حملة التطعيم الهاشمي الوزير ذكر مؤخراً أن تونس لم تحصل سوى على 600 ألف جرعة من بين 4.3 مليون جرعة مخصصة لها كان يفترض أن تكون كافية لتطعيم نحو 20 في المائة من سكانها بجرعتين. وإجمالاً تحصلت تونس على مليون و600 ألف جرعة بما في ذلك اللقاحات التي تم اقتناؤها من مخابر عالمية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.