مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي جو بايدن بعد غد (الأربعاء) أول رحلة خارجية لرئاسته تمتد لثمانية أيام لحضور سلسلة من القمم الأوروبية. سيحضر اجتماع مجموعة الدول السبع في بريطانيا، وبعد ذلك، سيتوجه إلى قمة الناتو في بروكسل حيث سيلتقي بأغلبية قادة الاتحاد الأوروبي. وبعد كل تلك اللقاءات الأوروبية ستكون القمة الأميركية الروسية حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في 16 يونيو (حزيران) وسط توترات تزايدت بين البلدين في الآونة الأخيرة.
وبعد تمضية الأشهر الخمسة الماضية في التركيز على الشؤون الداخلية ومحاربة الوباء، يقول البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيحاول إظهار كيف تعمل إدارته على «استعادة قيادة الولايات المتحدة على المسرح العالمي. ويعتبر بايدن رحلته الرئاسية الأولى فرصة «لإثبات قدرات الولايات المتحدة في حشد الحلفاء الأوروبيين وقيادة الطريق أمامهم، وتطبيق النهج متعدد القطبية الذي يؤمن به».
ووفقاً للجدول الذي أعلنه البيت الأبيض فإن الطائرة الرئاسية الأميركية ستهبط يوم الأربعاء في مطار سلاح الجو الملكي في ميلدنهال حيث يلتقي بايدن مع أفراد القوات الجوية الأميركية، ويوم الخميس يلتقي مع رئيس الوزراء بوريس جونسون، ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على التجارة وآيرلندا الشمالية ومكافحة التغير المناخي. ويلتقي بايدن يومي الجمعة والسبت في كورنوال مع قادة مجموعة السبع. وبعد اختتام قمة مجموعة السبع يلتقي الرئيس بايدن وزوجته مع الملكة إليزابيث الثانية قبل سفره إلى بروكسل.
ويوم الاثنين يلتقي بايدن مع قادة حلف الناتو في أول قمة في أعقاب تفشي الوباء، وخلال القمة يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وتعقد يوم الثلاثاء أول قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2014 وتتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في ختام رحلته.
وينظر المحللون إلى اجتماعات بايدن بهذه المجموعة الواسعة من القادة باعتبارها اختباراً حول قدرات بايدن في عقد صفقات وإجراء تغييرات في مواقف متوترة وما إذ كان بإمكانه الوفاء بوعده باستعادة القيادة الأميركية. وعادة ما تكون هذه الرحلات للرؤساء الأميركية بمثابة حلبة ملاكمة تشمل العديد من المباريات رفيعة المستوى التي تبلغ ذروتها مع ضربات يوجهها طرف للآخر سواء تصريحات لاذعة توحي بتعثر المفاوضات أم اتفاقات علنية تشي بخطوات ناجحة وتوجيه ضربات قاضية تشير إلى فوز محتمل في حلبة الملاكمة.
*الملفات الساخنة
ويحمل بايدن عدة ملفات في نقاشاته مع حلفائه الأوروبيين تتضمن مناقشة كيفية تحقيق انتعاش اقتصادي عقب خسائر الاقتصاد العالمي من وباء (كوفيد - 19)، وحل القضايا المتعلقة بسرعة توزيع اللقاحات، والتعاون في مجال مكافحة التغير المناخي، والطموحات النووية الإيرانية وانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الناتو من أفغانستان. ويتصدر ملف التعامل مع التحديات التي تشكلها كل من الصين وروسيا أهم النقاشات؛ حيث يسعى بايدن لتحقيق توافق أميركي أوروبي لمواجهة الصين وطموحاتها في بحر الصين الجنوبي وتنامي قدراتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.
وقد توصل وزراء مالية دول مجموعة السبع لاتفاق عالمي يوم السبت يضع حداً أدنى لمعدل الضرائب على الشركات لا يقل عن 15 في المائة، وهو قرار من المحتمل أن يضر بشركات تكنولوجية كبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون. وفي مجال مواجهة تفشي الوباء أعلنت إدارة بايدن خططها للتبرع بنحو 80 مليون جرعة لقاح لدول العالم، كما دعمت مفاوضات في منظمة التجارة العالمية بشأن التنازل عن حقوق الملكية الفكرية لتسريع وتيرة إنتاج اللقاحات في الدول النامية ما أثار حفيظة ألمانيا وبريطانيا. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إنهم لا يرون أرضية مشتركة في هذا الملف، وحجتهم هي أن أي تسوية ضمن منظمة التجارة العالمية ستستغرق شهوراً للانتهاء منها وتنفيذها.
وفي مجال مكافحة التغير المناخي تضغط إدارة بايدن على الدول لربط الاستثمارات بجهود مكافحة التغير المناخي والقيام بدعم استثمارات في مشروعات صديقة للبيئة. وهناك خلافات بين دول مجموعة السبع بشأن تسعير الكربون، الذي يعتبره صندوق النقد الدولي طريقة أساسية لمكافحة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وللقضاء على الانبعاثات الضارة بحلول عام 2050، ويعد لقاء بايدن مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين بالبيت الأبيض فرصة لمناقشة الخطوط العريضة لتلك الملفات والقضايا المطروحة على أجندة اجتماعات الناتو بما في ذلك تعزيز الأمن عبر الأطلسي في مواجهة التحديات من روسيا والصين.
*مواجهة الصين
ويقول الأدميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس لوكالة بلومبرج إن بايدن سيحاول استعادة الدفة في العلاقات الأميركية الأوروبية التي عانت صعوبات كبيرة خلال سنوات حكم ترمب، وهو يعلم أن الصين تعمل على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق تلحق الضرر بكل من الولايات المتحدة وأوروبا، وتعزز دور الدول المستبدة وتحد من تأثير الديمقراطيات على المسرح العالمي، وتحاول اجتذاب كل من روسيا وإيران إلى جانبها لبناء شبكة من الحلفاء.
ويراهن بايدن وفقاً للأدميرال ستافريديس على أن أوروبا بما تملكه من كتلة سكانية وموقع جغرافي وقيم ديمقراطية وقدرات اقتصادية قادرة على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق الثقل والضغط المطلوب على الصين، ويقول إن جذب الأوروبيين للعمل مع الولايات المتحدة للتصدي للصين يحتاج إلى تصور عسكري ودبلوماسي واقتصادي. وفي الصعيدين العسكري والدبلوماسي فإنه يمكن تحقيق تعاون أميركي أوروبي لمواجهة استفزازات الصين وادعاءاتها في السيطرة على بحر الصين الجنوبي ومحاولاتها السيطرة على تايوان. وقد تعهدت فرنسا وألمانيا بالفعل بحماية حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي وخلال شهر مايو (أيار) توجهت قطع بحرية عسكرية وحاملة طائرات بريطانية إلى شرق آسيا عبر المحيط الهادئ لحماية الممرات البحرية في المنطقة.
ويؤكد ستافريديس أنه يمكن تشكيل تحالف يضم الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وأيضاً أستراليا والهند واليابان من جانب آخر للتصدي لطموحات الصين العسكرية. أما على الصعيد الاقتصادي، فالعنصر الأساسي للتحالف الأميركي الأوروبي في مواجهة الصين، يرتبط بمدى قدرة كل من الولايات المتحدة وأوروبا على تنسيق مواقفهما بشأن التجارة والتكنولوجيا. فالبعض في أوروبا يسعى إلى فرض قيود على القدرات الاقتصادية والتكنولوجية لكبرى الشركات الأميركية من خلال «قانون الأسواق الرقمية» ووفقاً لهذا القانون فإن الشركات الأميركية العملاقة في مجال التكنولوجيا ستواجه تحقيقات وتدخلات في أنشطتها في أوروبا، وهو ما يثير غضب الولايات المتحدة التي ردت بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الشركات والمنتجات الأوروبية.
ويرى ستافريديس أنه يمكن تجاوز هذه الخلافات من خلال تفعيل الفكرة التي طرحها الأوروبيون وهي تشكيل المجلس الأوروبي الأميركي للتجارة والتكنولوجيا الذي يركز على صياغة مواقف متكاملة لرصد الطموحات الصينية والتصدي لها ويقول إن إعلان بايدن دعم هذا المجلس سيوجه إشارة قوية إلى بكين بأن واشنطن تريد العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركها القيم الأساسية واحترام حقوق الإنسان والحرية السياسية.
وقد روج الرئيس بايدن لأهداف رحلته في مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» يوم السبت، قال فيه إن السؤال المحدد للولايات المتحدة وحلفائها الديمقراطيين هو ما إذا كانوا هم والنظام الليبرالي الذي يزعمون أنهم يدعمونه يمكن أن «يثبتوا قدرتهم على مواجهة التهديدات والأعداء المعاصرين» - بشكل صريح بما في ذلك الصين وروسيا، ولكن ربما أيضاً القوى القومية غير الليبرالية التي تكتسب زخماً في العديد من المجتمعات الغربية.
*تعاون جيوسياسي جديد
ويتشكك جيريمي شابيرو المحلل السياسي بمجلة بوليتيكو في إمكان تحقيق تقدم ملموس في هذا التعاون الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا مشيراً إلى أنه بعيداً عن كل اجتماعات القمة والاهتمام الدبلوماسي، تُظهر الإجراءات المبكرة لإدارة بايدن أنها لا تعتقد أن أوروبا ستكون حيوية في هذا الصراع الجيوسياسي الجديد، ويقول إن وجهة النظر المتفائلة تظهر أن بايدن يريد تشكيل علاقة جديدة، ويظهر الإيمان بحلف شمال الأطلسي، ويقول الكلمات الصحيحة حول العملية الاستراتيجية لتحديث التحالف عبر الأطلسي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، لكن بايدن يريد أيضاً أن يرى الكثير من الاستفادة من الدول الأعضاء في حلف الناتو وهو ما يتطلب أيضا إيمان أوروبي بنفوذ وقدرات الولايات المتحدة والثقة في الشراكة المثمرة مع واشنطن.
وقد أظهر استطلاع للمواقف الأوروبية نشره صندوق مارشال الألماني (GMF) أمس الاثنين أن أغلبية أوروبية ضئيلة تثق بأن الولايات المتحدة هي القوة الأكثر نفوذاً في العالم. فقط 51 في المائة من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الولايات المتحدة شريك «موثوق به». وقال مارتن كوينز نائب مدير صندوق مارشال إن النتائج تشير إلى أن «تأثير بايدن محدود وإن هناك انخفاضاً ملحوظاً في نفوذ الولايات المتحدة». ورغم ذلك فهناك دعم أوروبي كبير لأجندة بايدن في مجال التعاون المناخي والاستثمار في الأمن السيبراني والتعاون في مواجهة الصين. وقد اتخذ البرلمان الأوروبي بالفعل موقفاً واضحاً بتجميد صفقة استثمار كبيرة بين الاتحاد الأوروبي والصين الشهر الماضي.
*التوتر الروسي
سيتصدر الملف الروسي اهتمام قمة مجموعة السبع في كورنوال بإنجلترا وفي اجتماعات بايدن مع القادة الأوروبيين من حلف شمال الأطلسي في بروكسل قبل أن يتوجه إلى جنيف لعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشارت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين أن هناك مجموعة كاملة من القضايا الملحة منها الوضع في أوكرانيا، حيث قالت إن بايدن سيؤكد دعمه لسيادة أوكرانيا، كما سيناقش مسألة الهبوط القسري لطائرة ريان إير في بيلاروسيا لاعتقال المدون رومان بروتاسيفيتش، كما سيثير بايدن قضية الهجمات السيبرانية.
وقد دفعت الهجمات الإلكترونية على الشركات الأميركية على يد مجموعة إجرامية مقرها روسيا بعداً جديداً في التوترات الروسية الأميركية. وقد تعهد بايدن بالضغط على روسيا حول قضايا خلافية تشكل تلك الهجمات السيبرانية إضافة إلى التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة على الحدود الأوكرانية وقضايا حقوق الإنسان.
وتسربت معلومات أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ناشد الرئيس بايدن لقاءه قبل الاجتماع مع بوتين، وأبدى الرئيس الأوكراني إحباطه من تراجع إدارة بايدن عن فرض عقوبات على خط الأنابيب الروسي نوردستريم 2 الذي تعتبره أوكرانيا تهديداً للأمن القومي. وهو يسمح لروسيا بإرسال الغاز إلى أوروبا الغربية وبصفة خاصة ألمانيا. وقد أشارت إدارة بايدن إلى هذا التراجع لاعتبارات تتعلق بالحفاظ على علاقات جيدة مع ألمانيا.
ويقول تشارلز كوبشان الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية والذي عمل بمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، أن لدى بايدن قائمة طويلة من الاتهامات ضد روسيا بداية من أوكرانيا إلى انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد المعارضين وأبرزهم ألكسي نافالتي إلى الهجمات الإلكترونية وتهديد الاستقرار الدولي، ويقول إن لقاء بايدن مع بوتين سيكون مختلفاً عن لقاء ترمب مع بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) 2018، حيث حاول ترمب التقارب مع بوتين ورفض تقارير الاستخبارات حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، بينما سيعمل بايدن على اتخاذ مواقف متشددة.
وتقول إميلي هاردينغ نائبة مدير موظفي لجنة الاستخبارات السابقة بمجلس الشيوخ، إن المبادئ التوجيهية الجديدة التي أصدرتها إدارة بايدن بشأن الأمن السيبراني لمنع المزيد من الهجمات هي «خطوة مهمة لتحسين الدفاع»، لكنها «لن تردع الهجمات المستقبلية، ولردع ومنع تلك الهجمات، يجب على الولايات المتحدة محاسبة الدول التي تسمح للجماعات الإجرامية بالعمل من أراضيها». يجب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن الوهم القائل بأن موسكو ليست لديها سيطرة على عصابات القرصنة الإجرامية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».