مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي جو بايدن بعد غد (الأربعاء) أول رحلة خارجية لرئاسته تمتد لثمانية أيام لحضور سلسلة من القمم الأوروبية. سيحضر اجتماع مجموعة الدول السبع في بريطانيا، وبعد ذلك، سيتوجه إلى قمة الناتو في بروكسل حيث سيلتقي بأغلبية قادة الاتحاد الأوروبي. وبعد كل تلك اللقاءات الأوروبية ستكون القمة الأميركية الروسية حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في 16 يونيو (حزيران) وسط توترات تزايدت بين البلدين في الآونة الأخيرة.
وبعد تمضية الأشهر الخمسة الماضية في التركيز على الشؤون الداخلية ومحاربة الوباء، يقول البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيحاول إظهار كيف تعمل إدارته على «استعادة قيادة الولايات المتحدة على المسرح العالمي. ويعتبر بايدن رحلته الرئاسية الأولى فرصة «لإثبات قدرات الولايات المتحدة في حشد الحلفاء الأوروبيين وقيادة الطريق أمامهم، وتطبيق النهج متعدد القطبية الذي يؤمن به».
ووفقاً للجدول الذي أعلنه البيت الأبيض فإن الطائرة الرئاسية الأميركية ستهبط يوم الأربعاء في مطار سلاح الجو الملكي في ميلدنهال حيث يلتقي بايدن مع أفراد القوات الجوية الأميركية، ويوم الخميس يلتقي مع رئيس الوزراء بوريس جونسون، ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على التجارة وآيرلندا الشمالية ومكافحة التغير المناخي. ويلتقي بايدن يومي الجمعة والسبت في كورنوال مع قادة مجموعة السبع. وبعد اختتام قمة مجموعة السبع يلتقي الرئيس بايدن وزوجته مع الملكة إليزابيث الثانية قبل سفره إلى بروكسل.
ويوم الاثنين يلتقي بايدن مع قادة حلف الناتو في أول قمة في أعقاب تفشي الوباء، وخلال القمة يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وتعقد يوم الثلاثاء أول قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2014 وتتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في ختام رحلته.
وينظر المحللون إلى اجتماعات بايدن بهذه المجموعة الواسعة من القادة باعتبارها اختباراً حول قدرات بايدن في عقد صفقات وإجراء تغييرات في مواقف متوترة وما إذ كان بإمكانه الوفاء بوعده باستعادة القيادة الأميركية. وعادة ما تكون هذه الرحلات للرؤساء الأميركية بمثابة حلبة ملاكمة تشمل العديد من المباريات رفيعة المستوى التي تبلغ ذروتها مع ضربات يوجهها طرف للآخر سواء تصريحات لاذعة توحي بتعثر المفاوضات أم اتفاقات علنية تشي بخطوات ناجحة وتوجيه ضربات قاضية تشير إلى فوز محتمل في حلبة الملاكمة.
*الملفات الساخنة
ويحمل بايدن عدة ملفات في نقاشاته مع حلفائه الأوروبيين تتضمن مناقشة كيفية تحقيق انتعاش اقتصادي عقب خسائر الاقتصاد العالمي من وباء (كوفيد - 19)، وحل القضايا المتعلقة بسرعة توزيع اللقاحات، والتعاون في مجال مكافحة التغير المناخي، والطموحات النووية الإيرانية وانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الناتو من أفغانستان. ويتصدر ملف التعامل مع التحديات التي تشكلها كل من الصين وروسيا أهم النقاشات؛ حيث يسعى بايدن لتحقيق توافق أميركي أوروبي لمواجهة الصين وطموحاتها في بحر الصين الجنوبي وتنامي قدراتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.
وقد توصل وزراء مالية دول مجموعة السبع لاتفاق عالمي يوم السبت يضع حداً أدنى لمعدل الضرائب على الشركات لا يقل عن 15 في المائة، وهو قرار من المحتمل أن يضر بشركات تكنولوجية كبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون. وفي مجال مواجهة تفشي الوباء أعلنت إدارة بايدن خططها للتبرع بنحو 80 مليون جرعة لقاح لدول العالم، كما دعمت مفاوضات في منظمة التجارة العالمية بشأن التنازل عن حقوق الملكية الفكرية لتسريع وتيرة إنتاج اللقاحات في الدول النامية ما أثار حفيظة ألمانيا وبريطانيا. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إنهم لا يرون أرضية مشتركة في هذا الملف، وحجتهم هي أن أي تسوية ضمن منظمة التجارة العالمية ستستغرق شهوراً للانتهاء منها وتنفيذها.
وفي مجال مكافحة التغير المناخي تضغط إدارة بايدن على الدول لربط الاستثمارات بجهود مكافحة التغير المناخي والقيام بدعم استثمارات في مشروعات صديقة للبيئة. وهناك خلافات بين دول مجموعة السبع بشأن تسعير الكربون، الذي يعتبره صندوق النقد الدولي طريقة أساسية لمكافحة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وللقضاء على الانبعاثات الضارة بحلول عام 2050، ويعد لقاء بايدن مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين بالبيت الأبيض فرصة لمناقشة الخطوط العريضة لتلك الملفات والقضايا المطروحة على أجندة اجتماعات الناتو بما في ذلك تعزيز الأمن عبر الأطلسي في مواجهة التحديات من روسيا والصين.
*مواجهة الصين
ويقول الأدميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس لوكالة بلومبرج إن بايدن سيحاول استعادة الدفة في العلاقات الأميركية الأوروبية التي عانت صعوبات كبيرة خلال سنوات حكم ترمب، وهو يعلم أن الصين تعمل على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق تلحق الضرر بكل من الولايات المتحدة وأوروبا، وتعزز دور الدول المستبدة وتحد من تأثير الديمقراطيات على المسرح العالمي، وتحاول اجتذاب كل من روسيا وإيران إلى جانبها لبناء شبكة من الحلفاء.
ويراهن بايدن وفقاً للأدميرال ستافريديس على أن أوروبا بما تملكه من كتلة سكانية وموقع جغرافي وقيم ديمقراطية وقدرات اقتصادية قادرة على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق الثقل والضغط المطلوب على الصين، ويقول إن جذب الأوروبيين للعمل مع الولايات المتحدة للتصدي للصين يحتاج إلى تصور عسكري ودبلوماسي واقتصادي. وفي الصعيدين العسكري والدبلوماسي فإنه يمكن تحقيق تعاون أميركي أوروبي لمواجهة استفزازات الصين وادعاءاتها في السيطرة على بحر الصين الجنوبي ومحاولاتها السيطرة على تايوان. وقد تعهدت فرنسا وألمانيا بالفعل بحماية حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي وخلال شهر مايو (أيار) توجهت قطع بحرية عسكرية وحاملة طائرات بريطانية إلى شرق آسيا عبر المحيط الهادئ لحماية الممرات البحرية في المنطقة.
ويؤكد ستافريديس أنه يمكن تشكيل تحالف يضم الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وأيضاً أستراليا والهند واليابان من جانب آخر للتصدي لطموحات الصين العسكرية. أما على الصعيد الاقتصادي، فالعنصر الأساسي للتحالف الأميركي الأوروبي في مواجهة الصين، يرتبط بمدى قدرة كل من الولايات المتحدة وأوروبا على تنسيق مواقفهما بشأن التجارة والتكنولوجيا. فالبعض في أوروبا يسعى إلى فرض قيود على القدرات الاقتصادية والتكنولوجية لكبرى الشركات الأميركية من خلال «قانون الأسواق الرقمية» ووفقاً لهذا القانون فإن الشركات الأميركية العملاقة في مجال التكنولوجيا ستواجه تحقيقات وتدخلات في أنشطتها في أوروبا، وهو ما يثير غضب الولايات المتحدة التي ردت بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الشركات والمنتجات الأوروبية.
ويرى ستافريديس أنه يمكن تجاوز هذه الخلافات من خلال تفعيل الفكرة التي طرحها الأوروبيون وهي تشكيل المجلس الأوروبي الأميركي للتجارة والتكنولوجيا الذي يركز على صياغة مواقف متكاملة لرصد الطموحات الصينية والتصدي لها ويقول إن إعلان بايدن دعم هذا المجلس سيوجه إشارة قوية إلى بكين بأن واشنطن تريد العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركها القيم الأساسية واحترام حقوق الإنسان والحرية السياسية.
وقد روج الرئيس بايدن لأهداف رحلته في مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» يوم السبت، قال فيه إن السؤال المحدد للولايات المتحدة وحلفائها الديمقراطيين هو ما إذا كانوا هم والنظام الليبرالي الذي يزعمون أنهم يدعمونه يمكن أن «يثبتوا قدرتهم على مواجهة التهديدات والأعداء المعاصرين» - بشكل صريح بما في ذلك الصين وروسيا، ولكن ربما أيضاً القوى القومية غير الليبرالية التي تكتسب زخماً في العديد من المجتمعات الغربية.
*تعاون جيوسياسي جديد
ويتشكك جيريمي شابيرو المحلل السياسي بمجلة بوليتيكو في إمكان تحقيق تقدم ملموس في هذا التعاون الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا مشيراً إلى أنه بعيداً عن كل اجتماعات القمة والاهتمام الدبلوماسي، تُظهر الإجراءات المبكرة لإدارة بايدن أنها لا تعتقد أن أوروبا ستكون حيوية في هذا الصراع الجيوسياسي الجديد، ويقول إن وجهة النظر المتفائلة تظهر أن بايدن يريد تشكيل علاقة جديدة، ويظهر الإيمان بحلف شمال الأطلسي، ويقول الكلمات الصحيحة حول العملية الاستراتيجية لتحديث التحالف عبر الأطلسي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، لكن بايدن يريد أيضاً أن يرى الكثير من الاستفادة من الدول الأعضاء في حلف الناتو وهو ما يتطلب أيضا إيمان أوروبي بنفوذ وقدرات الولايات المتحدة والثقة في الشراكة المثمرة مع واشنطن.
وقد أظهر استطلاع للمواقف الأوروبية نشره صندوق مارشال الألماني (GMF) أمس الاثنين أن أغلبية أوروبية ضئيلة تثق بأن الولايات المتحدة هي القوة الأكثر نفوذاً في العالم. فقط 51 في المائة من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الولايات المتحدة شريك «موثوق به». وقال مارتن كوينز نائب مدير صندوق مارشال إن النتائج تشير إلى أن «تأثير بايدن محدود وإن هناك انخفاضاً ملحوظاً في نفوذ الولايات المتحدة». ورغم ذلك فهناك دعم أوروبي كبير لأجندة بايدن في مجال التعاون المناخي والاستثمار في الأمن السيبراني والتعاون في مواجهة الصين. وقد اتخذ البرلمان الأوروبي بالفعل موقفاً واضحاً بتجميد صفقة استثمار كبيرة بين الاتحاد الأوروبي والصين الشهر الماضي.
*التوتر الروسي
سيتصدر الملف الروسي اهتمام قمة مجموعة السبع في كورنوال بإنجلترا وفي اجتماعات بايدن مع القادة الأوروبيين من حلف شمال الأطلسي في بروكسل قبل أن يتوجه إلى جنيف لعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشارت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين أن هناك مجموعة كاملة من القضايا الملحة منها الوضع في أوكرانيا، حيث قالت إن بايدن سيؤكد دعمه لسيادة أوكرانيا، كما سيناقش مسألة الهبوط القسري لطائرة ريان إير في بيلاروسيا لاعتقال المدون رومان بروتاسيفيتش، كما سيثير بايدن قضية الهجمات السيبرانية.
وقد دفعت الهجمات الإلكترونية على الشركات الأميركية على يد مجموعة إجرامية مقرها روسيا بعداً جديداً في التوترات الروسية الأميركية. وقد تعهد بايدن بالضغط على روسيا حول قضايا خلافية تشكل تلك الهجمات السيبرانية إضافة إلى التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة على الحدود الأوكرانية وقضايا حقوق الإنسان.
وتسربت معلومات أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ناشد الرئيس بايدن لقاءه قبل الاجتماع مع بوتين، وأبدى الرئيس الأوكراني إحباطه من تراجع إدارة بايدن عن فرض عقوبات على خط الأنابيب الروسي نوردستريم 2 الذي تعتبره أوكرانيا تهديداً للأمن القومي. وهو يسمح لروسيا بإرسال الغاز إلى أوروبا الغربية وبصفة خاصة ألمانيا. وقد أشارت إدارة بايدن إلى هذا التراجع لاعتبارات تتعلق بالحفاظ على علاقات جيدة مع ألمانيا.
ويقول تشارلز كوبشان الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية والذي عمل بمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، أن لدى بايدن قائمة طويلة من الاتهامات ضد روسيا بداية من أوكرانيا إلى انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد المعارضين وأبرزهم ألكسي نافالتي إلى الهجمات الإلكترونية وتهديد الاستقرار الدولي، ويقول إن لقاء بايدن مع بوتين سيكون مختلفاً عن لقاء ترمب مع بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) 2018، حيث حاول ترمب التقارب مع بوتين ورفض تقارير الاستخبارات حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، بينما سيعمل بايدن على اتخاذ مواقف متشددة.
وتقول إميلي هاردينغ نائبة مدير موظفي لجنة الاستخبارات السابقة بمجلس الشيوخ، إن المبادئ التوجيهية الجديدة التي أصدرتها إدارة بايدن بشأن الأمن السيبراني لمنع المزيد من الهجمات هي «خطوة مهمة لتحسين الدفاع»، لكنها «لن تردع الهجمات المستقبلية، ولردع ومنع تلك الهجمات، يجب على الولايات المتحدة محاسبة الدول التي تسمح للجماعات الإجرامية بالعمل من أراضيها». يجب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن الوهم القائل بأن موسكو ليست لديها سيطرة على عصابات القرصنة الإجرامية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».