مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

مواجهة الصين وروسيا أهم ملفات يحملها بايدن في رحلته إلى أوروبا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

يبدأ الرئيس الأميركي جو بايدن بعد غد (الأربعاء) أول رحلة خارجية لرئاسته تمتد لثمانية أيام لحضور سلسلة من القمم الأوروبية. سيحضر اجتماع مجموعة الدول السبع في بريطانيا، وبعد ذلك، سيتوجه إلى قمة الناتو في بروكسل حيث سيلتقي بأغلبية قادة الاتحاد الأوروبي. وبعد كل تلك اللقاءات الأوروبية ستكون القمة الأميركية الروسية حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في 16 يونيو (حزيران) وسط توترات تزايدت بين البلدين في الآونة الأخيرة.
وبعد تمضية الأشهر الخمسة الماضية في التركيز على الشؤون الداخلية ومحاربة الوباء، يقول البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيحاول إظهار كيف تعمل إدارته على «استعادة قيادة الولايات المتحدة على المسرح العالمي. ويعتبر بايدن رحلته الرئاسية الأولى فرصة «لإثبات قدرات الولايات المتحدة في حشد الحلفاء الأوروبيين وقيادة الطريق أمامهم، وتطبيق النهج متعدد القطبية الذي يؤمن به».
ووفقاً للجدول الذي أعلنه البيت الأبيض فإن الطائرة الرئاسية الأميركية ستهبط يوم الأربعاء في مطار سلاح الجو الملكي في ميلدنهال حيث يلتقي بايدن مع أفراد القوات الجوية الأميركية، ويوم الخميس يلتقي مع رئيس الوزراء بوريس جونسون، ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على التجارة وآيرلندا الشمالية ومكافحة التغير المناخي. ويلتقي بايدن يومي الجمعة والسبت في كورنوال مع قادة مجموعة السبع. وبعد اختتام قمة مجموعة السبع يلتقي الرئيس بايدن وزوجته مع الملكة إليزابيث الثانية قبل سفره إلى بروكسل.
ويوم الاثنين يلتقي بايدن مع قادة حلف الناتو في أول قمة في أعقاب تفشي الوباء، وخلال القمة يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وتعقد يوم الثلاثاء أول قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2014 وتتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء حيث يلتقي بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في ختام رحلته.
وينظر المحللون إلى اجتماعات بايدن بهذه المجموعة الواسعة من القادة باعتبارها اختباراً حول قدرات بايدن في عقد صفقات وإجراء تغييرات في مواقف متوترة وما إذ كان بإمكانه الوفاء بوعده باستعادة القيادة الأميركية. وعادة ما تكون هذه الرحلات للرؤساء الأميركية بمثابة حلبة ملاكمة تشمل العديد من المباريات رفيعة المستوى التي تبلغ ذروتها مع ضربات يوجهها طرف للآخر سواء تصريحات لاذعة توحي بتعثر المفاوضات أم اتفاقات علنية تشي بخطوات ناجحة وتوجيه ضربات قاضية تشير إلى فوز محتمل في حلبة الملاكمة.
*الملفات الساخنة
ويحمل بايدن عدة ملفات في نقاشاته مع حلفائه الأوروبيين تتضمن مناقشة كيفية تحقيق انتعاش اقتصادي عقب خسائر الاقتصاد العالمي من وباء (كوفيد - 19)، وحل القضايا المتعلقة بسرعة توزيع اللقاحات، والتعاون في مجال مكافحة التغير المناخي، والطموحات النووية الإيرانية وانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الناتو من أفغانستان. ويتصدر ملف التعامل مع التحديات التي تشكلها كل من الصين وروسيا أهم النقاشات؛ حيث يسعى بايدن لتحقيق توافق أميركي أوروبي لمواجهة الصين وطموحاتها في بحر الصين الجنوبي وتنامي قدراتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.
وقد توصل وزراء مالية دول مجموعة السبع لاتفاق عالمي يوم السبت يضع حداً أدنى لمعدل الضرائب على الشركات لا يقل عن 15 في المائة، وهو قرار من المحتمل أن يضر بشركات تكنولوجية كبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون. وفي مجال مواجهة تفشي الوباء أعلنت إدارة بايدن خططها للتبرع بنحو 80 مليون جرعة لقاح لدول العالم، كما دعمت مفاوضات في منظمة التجارة العالمية بشأن التنازل عن حقوق الملكية الفكرية لتسريع وتيرة إنتاج اللقاحات في الدول النامية ما أثار حفيظة ألمانيا وبريطانيا. ويقول دبلوماسيون أوروبيون إنهم لا يرون أرضية مشتركة في هذا الملف، وحجتهم هي أن أي تسوية ضمن منظمة التجارة العالمية ستستغرق شهوراً للانتهاء منها وتنفيذها.
وفي مجال مكافحة التغير المناخي تضغط إدارة بايدن على الدول لربط الاستثمارات بجهود مكافحة التغير المناخي والقيام بدعم استثمارات في مشروعات صديقة للبيئة. وهناك خلافات بين دول مجموعة السبع بشأن تسعير الكربون، الذي يعتبره صندوق النقد الدولي طريقة أساسية لمكافحة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وللقضاء على الانبعاثات الضارة بحلول عام 2050، ويعد لقاء بايدن مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين بالبيت الأبيض فرصة لمناقشة الخطوط العريضة لتلك الملفات والقضايا المطروحة على أجندة اجتماعات الناتو بما في ذلك تعزيز الأمن عبر الأطلسي في مواجهة التحديات من روسيا والصين.
*مواجهة الصين
ويقول الأدميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس لوكالة بلومبرج إن بايدن سيحاول استعادة الدفة في العلاقات الأميركية الأوروبية التي عانت صعوبات كبيرة خلال سنوات حكم ترمب، وهو يعلم أن الصين تعمل على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق تلحق الضرر بكل من الولايات المتحدة وأوروبا، وتعزز دور الدول المستبدة وتحد من تأثير الديمقراطيات على المسرح العالمي، وتحاول اجتذاب كل من روسيا وإيران إلى جانبها لبناء شبكة من الحلفاء.
ويراهن بايدن وفقاً للأدميرال ستافريديس على أن أوروبا بما تملكه من كتلة سكانية وموقع جغرافي وقيم ديمقراطية وقدرات اقتصادية قادرة على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق الثقل والضغط المطلوب على الصين، ويقول إن جذب الأوروبيين للعمل مع الولايات المتحدة للتصدي للصين يحتاج إلى تصور عسكري ودبلوماسي واقتصادي. وفي الصعيدين العسكري والدبلوماسي فإنه يمكن تحقيق تعاون أميركي أوروبي لمواجهة استفزازات الصين وادعاءاتها في السيطرة على بحر الصين الجنوبي ومحاولاتها السيطرة على تايوان. وقد تعهدت فرنسا وألمانيا بالفعل بحماية حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي وخلال شهر مايو (أيار) توجهت قطع بحرية عسكرية وحاملة طائرات بريطانية إلى شرق آسيا عبر المحيط الهادئ لحماية الممرات البحرية في المنطقة.
ويؤكد ستافريديس أنه يمكن تشكيل تحالف يضم الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وأيضاً أستراليا والهند واليابان من جانب آخر للتصدي لطموحات الصين العسكرية. أما على الصعيد الاقتصادي، فالعنصر الأساسي للتحالف الأميركي الأوروبي في مواجهة الصين، يرتبط بمدى قدرة كل من الولايات المتحدة وأوروبا على تنسيق مواقفهما بشأن التجارة والتكنولوجيا. فالبعض في أوروبا يسعى إلى فرض قيود على القدرات الاقتصادية والتكنولوجية لكبرى الشركات الأميركية من خلال «قانون الأسواق الرقمية» ووفقاً لهذا القانون فإن الشركات الأميركية العملاقة في مجال التكنولوجيا ستواجه تحقيقات وتدخلات في أنشطتها في أوروبا، وهو ما يثير غضب الولايات المتحدة التي ردت بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الشركات والمنتجات الأوروبية.
ويرى ستافريديس أنه يمكن تجاوز هذه الخلافات من خلال تفعيل الفكرة التي طرحها الأوروبيون وهي تشكيل المجلس الأوروبي الأميركي للتجارة والتكنولوجيا الذي يركز على صياغة مواقف متكاملة لرصد الطموحات الصينية والتصدي لها ويقول إن إعلان بايدن دعم هذا المجلس سيوجه إشارة قوية إلى بكين بأن واشنطن تريد العمل بشكل وثيق مع الدول التي تشاركها القيم الأساسية واحترام حقوق الإنسان والحرية السياسية.
وقد روج الرئيس بايدن لأهداف رحلته في مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» يوم السبت، قال فيه إن السؤال المحدد للولايات المتحدة وحلفائها الديمقراطيين هو ما إذا كانوا هم والنظام الليبرالي الذي يزعمون أنهم يدعمونه يمكن أن «يثبتوا قدرتهم على مواجهة التهديدات والأعداء المعاصرين» - بشكل صريح بما في ذلك الصين وروسيا، ولكن ربما أيضاً القوى القومية غير الليبرالية التي تكتسب زخماً في العديد من المجتمعات الغربية.
*تعاون جيوسياسي جديد
ويتشكك جيريمي شابيرو المحلل السياسي بمجلة بوليتيكو في إمكان تحقيق تقدم ملموس في هذا التعاون الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا مشيراً إلى أنه بعيداً عن كل اجتماعات القمة والاهتمام الدبلوماسي، تُظهر الإجراءات المبكرة لإدارة بايدن أنها لا تعتقد أن أوروبا ستكون حيوية في هذا الصراع الجيوسياسي الجديد، ويقول إن وجهة النظر المتفائلة تظهر أن بايدن يريد تشكيل علاقة جديدة، ويظهر الإيمان بحلف شمال الأطلسي، ويقول الكلمات الصحيحة حول العملية الاستراتيجية لتحديث التحالف عبر الأطلسي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، لكن بايدن يريد أيضاً أن يرى الكثير من الاستفادة من الدول الأعضاء في حلف الناتو وهو ما يتطلب أيضا إيمان أوروبي بنفوذ وقدرات الولايات المتحدة والثقة في الشراكة المثمرة مع واشنطن.
وقد أظهر استطلاع للمواقف الأوروبية نشره صندوق مارشال الألماني (GMF) أمس الاثنين أن أغلبية أوروبية ضئيلة تثق بأن الولايات المتحدة هي القوة الأكثر نفوذاً في العالم. فقط 51 في المائة من الألمان الذين شملهم الاستطلاع يرون أن الولايات المتحدة شريك «موثوق به». وقال مارتن كوينز نائب مدير صندوق مارشال إن النتائج تشير إلى أن «تأثير بايدن محدود وإن هناك انخفاضاً ملحوظاً في نفوذ الولايات المتحدة». ورغم ذلك فهناك دعم أوروبي كبير لأجندة بايدن في مجال التعاون المناخي والاستثمار في الأمن السيبراني والتعاون في مواجهة الصين. وقد اتخذ البرلمان الأوروبي بالفعل موقفاً واضحاً بتجميد صفقة استثمار كبيرة بين الاتحاد الأوروبي والصين الشهر الماضي.
*التوتر الروسي
سيتصدر الملف الروسي اهتمام قمة مجموعة السبع في كورنوال بإنجلترا وفي اجتماعات بايدن مع القادة الأوروبيين من حلف شمال الأطلسي في بروكسل قبل أن يتوجه إلى جنيف لعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشارت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين أن هناك مجموعة كاملة من القضايا الملحة منها الوضع في أوكرانيا، حيث قالت إن بايدن سيؤكد دعمه لسيادة أوكرانيا، كما سيناقش مسألة الهبوط القسري لطائرة ريان إير في بيلاروسيا لاعتقال المدون رومان بروتاسيفيتش، كما سيثير بايدن قضية الهجمات السيبرانية.
وقد دفعت الهجمات الإلكترونية على الشركات الأميركية على يد مجموعة إجرامية مقرها روسيا بعداً جديداً في التوترات الروسية الأميركية. وقد تعهد بايدن بالضغط على روسيا حول قضايا خلافية تشكل تلك الهجمات السيبرانية إضافة إلى التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة على الحدود الأوكرانية وقضايا حقوق الإنسان.
وتسربت معلومات أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ناشد الرئيس بايدن لقاءه قبل الاجتماع مع بوتين، وأبدى الرئيس الأوكراني إحباطه من تراجع إدارة بايدن عن فرض عقوبات على خط الأنابيب الروسي نوردستريم 2 الذي تعتبره أوكرانيا تهديداً للأمن القومي. وهو يسمح لروسيا بإرسال الغاز إلى أوروبا الغربية وبصفة خاصة ألمانيا. وقد أشارت إدارة بايدن إلى هذا التراجع لاعتبارات تتعلق بالحفاظ على علاقات جيدة مع ألمانيا.
ويقول تشارلز كوبشان الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية والذي عمل بمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، أن لدى بايدن قائمة طويلة من الاتهامات ضد روسيا بداية من أوكرانيا إلى انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد المعارضين وأبرزهم ألكسي نافالتي إلى الهجمات الإلكترونية وتهديد الاستقرار الدولي، ويقول إن لقاء بايدن مع بوتين سيكون مختلفاً عن لقاء ترمب مع بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) 2018، حيث حاول ترمب التقارب مع بوتين ورفض تقارير الاستخبارات حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، بينما سيعمل بايدن على اتخاذ مواقف متشددة.
وتقول إميلي هاردينغ نائبة مدير موظفي لجنة الاستخبارات السابقة بمجلس الشيوخ، إن المبادئ التوجيهية الجديدة التي أصدرتها إدارة بايدن بشأن الأمن السيبراني لمنع المزيد من الهجمات هي «خطوة مهمة لتحسين الدفاع»، لكنها «لن تردع الهجمات المستقبلية، ولردع ومنع تلك الهجمات، يجب على الولايات المتحدة محاسبة الدول التي تسمح للجماعات الإجرامية بالعمل من أراضيها». يجب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن الوهم القائل بأن موسكو ليست لديها سيطرة على عصابات القرصنة الإجرامية.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.