تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر

فرض حظر التجول فيها.. واتصالات مع وجهاء القبائل لتجاوز الأزمة

تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر
TT

تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر

تزايد التوتر في مخيمات «البوليساريو» في تندوف بالجزائر

ما زالت أجواء التوتر مستمرة في مخيمات جبهة البوليساريو في تيندوف (جنوب غربي الجزائر)، منذ انطلاقها قبل أكثر من أسبوع، وهو ما دفع الجبهة إلى استدعاء قواتها المسلحة من أجل تدعيم حالة الحصار التي تفرضها على جميع المخيمات، وذلك بعد تنظيم احتجاجات أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مخيم «الرابوني»، واستهداف مقر الشرطة في مخيم «السمارة» من قبل متحدرين من قبيلة «الرقيبات - فرع السواعد»، حسب ما ذكرته مصادر صحراوية متطابقة في العاصمة الموريتانية نواكشوط، والعيون، كبرى مدن الصحراء المغربية.
وبدأت الاحتجاجات على خلفية قيود فرضتها عناصر الأمن التابعة لجبهة البوليساريو تحد من حرية التنقل بين المخيمات، وذلك تنفيذا لإجراءات اتخذتها الحكومة الجزائرية بعد اختطاف ثلاثة مواطنين أوروبيين من قلب مخيم الرابوني، حيث مقر قيادة جبهة البوليساريو، وهي إجراءات تهدف إلى الحد من تحرك الصحراويين بين مخيمات تندوف والدول المجاورة للجزائر، وأيضا محاربة ظاهرة التهريب بجميع أنواعه، الذي يعد التجارة الوحيدة التي يمتهنها الكثير من الصحراويين في المنطقة.
وأضافت المصادر ذاتها أن بناء جدار عازل بين جميع مناطق المخيم وإقامة نقط تفتيش ومراقبة جزائرية مكونة من الجيش والجمارك، جعلا الأجواء تزداد سوءا، خصوصا مع توالي الحوادث والصدامات بين الجزائريين والصحراويين العزل الذين يقصدون مدينة تندوف المجاورة للمخيمات.
يذكر أن الاحتجاجات أسفرت عن إحراق مقر شرطة تابع لجبهة البوليساريو في مخيم السمار، وتنظيم اعتصام وإضراب عن الطعام أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم الرابوني.
وفي سياق ذلك، كلفت جبهة البوليساريو مهمة توفير الأمن في المناطق المحاذية لمقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لعناصر من قواتها المسلحة، استقدمتها من المنطقة العسكرية السادسة للجبهة، كما أمرت بتحريك كتيبتين من المنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في منطقة تيفاريتي المفروض أنها منطقة عازلة بين صحراء المغرب والأراضي الجزائرية.
وجاءت هذه التحركات العسكرية بعد أن رفضت وحدات الدرك التابعة لـ «لبوليساريو» المكلفة مواجهة الاعتصام أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، القيام بعملها، مشترطة ترقية عناصرها إلى رتب عليا، والحصول على التعليمات من قادتها مكتوبة وغير شفهية.
وأوضحت المصادر أن تحركات جبهة البوليساريو فشلت في إقناعهم بالعودة إلى العمل رغم اتصال إبراهيم محمود بيد الله الملقب بـ«كريكاو»، المسؤول عن التوثيق والأمن في الجبهة، بهم. تجدر الإشارة إلى أن كريكاو هو شقيق محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين المغربي (الغرفة الثانية في البرلمان).
وفي سياق الإجراءات الأمنية المشددة، قررت جبهة البوليساريو فرض حظر التجول في جميع المخيمات ابتداء من الساعة الـ11 ليلا وحتى السابعة صباحا، كما استدعى الأمين العام لجبهة البوليساريو محمد ولد عبد العزيز «الخلية الأمنية» التابعة لقيادة الجبهة للتشاور، بينما اجتمع محمد خداد منسق جبهة البوليساريو مع قوات مينورسو (قوات الأمم المتحدة في الصحراء)، مع وجهاء وشيوخ القبائل، من بينها قبيلة الرقيبات – السواعد، وذلك من أجل تجاوز الأزمة التي تعيشها مخيمات تندوف.
وعلى مستوى مخيم السمارة اجتمع والي (محافظ) المخيم، أدا إبراهيم حمايم، ليلة 29 يناير (كانون الثاني) الماضي مع أعيان قبيلة الرقيبات - السواعد، وقدم لهم لائحة تضم 15 شخصا متهمين بالتورط في إحراق مقر الشرطة في المخيم، الذين سيجري تقديمهم إلى العدالة.
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» أنه جرى نقل اثنين من تجار الوقود هما عبد الحي ولد ليمام ولد جولي ومعروف ولد حمدي، من طرف موظفين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى مستشفى الرابوني، وذلك بعد أن مرت عدة أيام على شنهما إضرابا عن الطعام أسفر عن فقدانهما للوزن وتدهور صحتهما، قبل أن يعودا مجددا أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمواصلة اعتصامهما وإضرابهما عن الطعام.
ويعود ارتفاع وثيرة الاحتجاجات في مخيمات البوليساريو إلى بداية يناير الماضي حينما أطلق الجيش الجزائري النار في اتجاه سيارات كانت تنقل المحروقات إلى المخيمات، التي على أثرها تعرض المدعوان خطري حمدي ولد خندود، من قبيلة الرقيبات - السواعد، ومحمد عليين واد بويه، من قبيلة أولاد الشيخ، لإطلاق كثيف للنار، توفيا على أثرها في الحال. وهو ما أدى إلى انطلاق الاحتجاجات، كما أن عائلتي الضحيتين رفضتا تسلم جثماني ابنيها، وطالبتا بتحقيق شفاف ونزيه قصد تقديم الجناة إلى العدالة.
وبتاريخ 23 يناير الماضي هاجم نحو 400 شخص من قبيلة الرقيبات - السواعد مقر شرطة مخيم السمارة، وأحرقوا سيارة تابعة له، وخربوا المقر بجميع محتوياته، وذلك احتجاجا على التعنيف والضرب الذي تعرض له ثلاثة من أبناء هذه القبيلة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.